يرتبط التغيير المتكرر في مواعيد تناول الطعام بين أيام العمل الرسمية وعطلات نهاية الأسبوع بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لا سيما لدى فئة الرجال.
هذا الاضطراب البيولوجي الناتج عن تبدل النمط الغذائي يطلق عليه الباحثون اسم «فارق توقيت الطعام»، وهو مفهوم يعبر عن حالة تشبه كثيرا إرهاق السفر الناتج عن عبور المناطق الزمنية، لكنها تحدث لمجرد إرباك الساعة الداخلية للجسم بتأخير أو تقديم مواعيد الوجبات الأساسية. ولا يقتصر الأمر على تأخير وجبة منفردة، بل يتعلق بقياس الفارق الزمني بين منتصف فترة تناول الطعام في أيام العمل ونظيرتها في أيام الإجازة، حيث تتأثر الهوية البيولوجية سلبا كلما تزحزحت نافذة الطعام بأكملها لعدة ساعات.
وقد استندت النتائج إلى تحليل بيانات أكثر من 104 آلاف شخص بالغ ضمن دراسة فرنسية طويلة المدى رصدت حالات أمراض القلب التاجية والأوعية الدموية الدماغية، ووجدت أن كل ساعة اختلاف إضافية ترفع الخطر لدى الرجال بنسبة ملحوظة، في حين لم يثبت ارتباط مماثل لدى النساء، كما لم تظهر الدراسة ارتباطا بالسكتات الدماغية. ويعزو العلماء هذا التأثير إلى أن الجسم يعمل وفق ساعات بيولوجية داخلية دقيقة تنظم الهضم والنوم وإفراز الهرمونات وضغط الدم وحساسية الإنسولين، ويعد توقيت الوجبات إشارة محورية تضبط هذه الساعات، لذا فإن التغيير المفاجئ والمستمر يحدث عدم توافق بين السلوك اليومي والإيقاع البيولوجي.
ورغم هذه المؤشرات، تؤكد الدراسة ذات الطبيعة الرصدية أنها لا تعني فرض قيود صارمة على الوجبات العائلية، خاصة أن العينة ضمت نسبة عالية من النساء المهتمات بالصحة مما يحد من تعميم النتائج، وتبقى العوامل التقليدية مثل جودة الغذاء والنشاط البدني والامتناع عن التدخين وضبط الوزن والنوم هي الركائز الأساسية لصحة القلب، مع اعتبار مواعيد الطعام عاملا إضافيا يعزز هذه المنظومة.
المصدر: «NutriNet-Sante»