مفرح الشمري
تجربة تلفزيون الكويت في شراء الأعمال الدرامية التي لا تتجاوز حلقاتها 10 حلقات، والتي شهدها الموسم الرمضاني الماضي، يمكن النظر إليها باعتبارها خطوة مهمة نحو مواكبة التحولات التي طرأت على صناعة الدراما وطريقة متابعة الجمهور للأعمال التلفزيونية، خصوصا مع الانتشار الكبير للمنصات الرقمية التي أصبحت تعتمد بصورة واضحة على الأعمال القصيرة والمكثفة.
وتأتي أهمية هذه التجربة في أنها تفتح المجال أمام أفكار درامية مختلفة، وتمنح شركات ومؤسسات الإنتاج فرصة لتقديم أعمال لا تحتاج إلى عدد كبير من الحلقات حتى تصل فكرتها إلى المشاهد، كما أن هذا النوع من الأعمال يناسب طبيعة المنصات الرقمية التي تعتمد على الإيقاع السريع والقصة المركزة، وتتيح للمشاهد متابعة العمل في فترة زمنية قصيرة دون الدخول في تفاصيل وأحداث جانبية لا تخدم القصة.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن التعامل مع تجربة الـ10 حلقات باعتبارها نهاية لعصر الـ30 حلقة، أو أن الأعمال القصيرة أصبحت البديل الوحيد للعمل الدرامي الطويل، فهناك شريحة كبيرة من الجمهور ما زالت تستمتع بالأعمال التي تمتد إلى 30 حلقة، خصوصا عندما تكون القصة مكتوبة بصورة جيدة، والأحداث متماسكة، والشخصيات مرسومة بعناية، ويستطيع العمل المحافظة على إيقاعه وتشويق المشاهد حتى الحلقة الأخيرة.
فالعمل الدرامي الطويل، عندما يمتلك الفكرة التي تستوعب هذا العدد من الحلقات، يمكن أن يمنح الكاتب مساحة أكبر لبناء الشخصيات وتطوير الأحداث وتقديم أكثر من خط درامي، وهو ما يجعل المشاهد يعيش مع شخصيات العمل وقصته لفترة أطول، ولذلك فإن المشكلة ليست في أن يكون العمل 10 حلقات أو 30 حلقة، وإنما في أن يكون عدد الحلقات مناسبا للفكرة والقصة، وأن ليس فيه «مط وتطويل»!
تجربة الـ10 حلقات يمكن أن تكون مفيدة أيضا لتلفزيون الكويت من زاوية أخرى، فهي تتيح اختبار أنماط مختلفة من الكتابة والإنتاج، واستقطاب أفكار جديدة، والتعامل مع شركات ومؤسسات إنتاجية متعددة، إلى جانب مواكبة ما تقدمه المنصات الرقمية من نماذج درامية قصيرة أصبحت تحظى بحضور متزايد لدى الجمهور.
وفي المقابل، فإن استمرار الأعمال ذات الـ30 حلقة يظل منطقيا، خصوصا في الموسم الرمضاني، حيث اعتاد المشاهد على متابعة بعض الأعمال يوميا طوال الشهر، وعودتها ممكنه على شاشة التلفزيون ولكن بمعايير محددة.