أسامة دياب
أكد سفير الولايات المكسيكية المتحدة لدى البلاد أدواردو باتريسيو بينيا هالر، عمق العلاقات الكويتية - المكسيكية وما تشهده من تطور مستمر، مشيرا إلى أن البلدين أقاما علاقاتهما الديبلوماسية عام 1975 على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والصداقة والالتزام المشترك بتعزيز التعاون.
وقال السفير بينيا هالر - في مجمل كلمته التي ألقاها خلال حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة بمناسبة الذكرى الـ216 لاستقلال بلاده بحضور مساعد وزير الخارجية لشؤون آسيا نواف عبداللطيف الأحمد ولفيف من السفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدين لدى البلاد - إن العلاقات الثنائية تشمل الحوار السياسي، والتعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي والتعليمي، إلى جانب الروابط المتنامية بين الشعبين، مؤكدا أن بلاده تولي أهمية خاصة لمواصلة تطوير وتوسيع الشراكة الاقتصادية مع الكويت.
وأضاف أن أحدث البيانات التجارية الرسمية المتاحة من الجانب المكسيكي تشير إلى أن صادرات المكسيك إلى الكويت بلغت نحو 51 مليون دولار أميركي خلال عام 2026 حتى الآن، لافتا إلى أن العلاقات التجارية بين البلدين لا تزال توفر مجالا واسعا للنمو والتنويع.
وأوضح أن الصادرات المكسيكية إلى الكويت خلال العام الحالي شملت مركبات مخصصة لنقل البضائع، وقطع غيار السيارات، ومضخات الهواء والتفريغ، وأنابيب ومواسير الحديد والصلب، إلى جانب منتجات زراعية متنوعة، معتبرا أن ذلك يعكس قدرة الشركات المكسيكية على المشاركة بفاعلية في السوق الكويتية.
وأشار إلى أن هذه الأرقام، رغم كونها مشجعة، تؤكد في الوقت ذاته أن الإمكانات الكامنة في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين أكبر بكثير، موضحا أن المكسيك تعد من أكبر الدول المصدرة للمنتجات في أميركا الشمالية، وتمتلك قاعدة صناعية وتصديرية ذات تنافسية دولية في قطاعات السيارات وقطع غيارها، وصناعة الطيران والفضاء، وأجهزة الكمبيوتر ومعالجة البيانات، والمشروبات، والأجهزة الطبية، والإلكترونيات والمنتجات الغذائية.
وأكد السفير المكسيكي أن دولة الكويت توفر فرصا مهمة أمام الشركات والمستثمرين المكسيكيين، خصوصا في ظل جهودها الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية وتنويع الاقتصاد، مشددا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لزيادة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات وإقامة روابط أكثر قوة بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
ولفت إلى أن توقيع الكويت والمكسيك أكثر من 25 اتفاقية يمثل قاعدة مهمة لتعزيز التعاون الثنائي، مبينا أن السفارة المكسيكية تبذل جهودا كبيرة لدفع التعاون العلمي والتقني والثقافي، بما يتيح للجامعات ومراكز الأبحاث في البلدين تشجيع الشباب الكويتي والمكسيكي على المشاركة في مشروعات مشتركة تسهم في توطيد الروابط بين المجتمعين.
وشدد على أهمية هذا التعاون، خصوصا في ظل المرحلة الراهنة التي أصبح فيها التطور التكنولوجي ركيزة أساسية لتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق التنمية، معربا عن سعادته باللقاءات التي تجمع الشباب الكويتي والمكسيكي وتسهم في بناء صداقات يمكن أن تعزز العلاقات بين البلدين للأجيال المقبلة. وأكد بينيا هالر أن المكسيك تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع الكويت وللصداقة التي ترسخت على مدى عقود بين البلدين والشعبين، معربا عن تطلعه إلى مواصلة العمل الوثيق مع الجهات الكويتية المعنية من أجل تعميق الحوار السياسي، وتوسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز التبادل الثقافي والتعليمي، وفتح مجالات جديدة للتعاون، بما في ذلك المجال الرياضي.
وبالعودة إلى المناسبة، قال السفير المكسيكي إن الاحتفال بالذكرى السادسة عشرة بعد المائتين لاستقلال بلاده يمثل مناسبة لاستذكار تاريخ المكسيك وإشراك الأصدقاء الكويتيين في ثراء تاريخها وتراثها وثقافتها وتقاليدها، فضلا عن كونه فرصة للتأمل في مسيرة العلاقات المتميزة التي تجمع البلدين والآفاق الواعدة التي يمكن فتحها معا في المستقبل.
وأوضح أن المكسيك حصلت على استقلالها عام 1821، مستندة إلى مبادئ الحرية والسعي إلى تحقيق المساواة الاجتماعية من خلال إلغاء الرق ونظام الطبقات، وترسيخ العدالة والسيادة الشعبية.
وأشار إلى أن عدد سكان المكسيك يبلغ حاليا نحو 133 مليون نسمة، وأنها تحتل المرتبة الثالثة عشرة بين أكبر اقتصادات العالم، فيما تأتي في المرتبة العاشرة عالميا من حيث تصدير السلع، والخامسة عالميا في تصدير المنتجات الزراعية والغذائية، كما تعد المصدر الأول عالميا للفواكه والخضراوات، وفقا لمنظمة التجارة العالمية.
وأعرب السفير عن خالص تقديره وامتنانه لحضور المسؤولين الكويتيين وأعضاء السلك الديبلوماسي والجالية المكسيكية والأصدقاء، مؤكدا أن مشاركتهم في هذه المناسبة تعكس الصداقة والنوايا الحسنة التي تجمع المكسيك ودولة الكويت.
وأعرب بينيا هالر عن أمله في أن تتمكن الكويت، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد، من الإسهام في مساعدة منطقة الخليج العربي على تحقيق سلام دائم.
واختتم السفير كلمته بالتأكيد على عمق الصداقة بين المكسيك والكويت، قائلا: «تحيا المكسيك.. تحيا الكويت.. ولتدم الصداقة بين المكسيك والكويت».