مفرح الشمري
من المسلسلات الإذاعية التي تبث حاليا عبر أثير «الثاني»، مسلسل «فكرة وعبرة»، الذي وجدته يختلف عن كثير من الأعمال التي اعتدنا سماعها عبر الأثير، ليس فقط في فكرته، وإنما في الطريقة التي يتعامل بها مع تفاصيل حياتنا الحالية، وفي الموسيقى الحديثة التي جاءت متماشية مع أجواء العمل والزمن الذي نعيشه.
المسلسل من تأليف نسرين أحمد، ويأخذنا إلى عالم أصبحت فيه التكنولوجيا جزءا من يومياتنا، من خلال شخصية «مطيعة» التي تتدخل في تفاصيل البيت وتنفذ الأوامر وتتحكم في الأجهزة، حتى تصبح الأسرة أمام سؤال مهم: هل نحن نستخدم التكنولوجيا، أم إنها بدأت تستخدمنا؟
وهنا تكمن «زبدة» الفكرة والعبرة التي يتركها العمل عند المستمع، فالموضوع ليس رفض التكنولوجيا أو الابتعاد عنها، وإنما ألا تجعلنا هذه التقنيات ننسى أبسط الأشياء التي تربينا عليها، وعاداتنا وتقاليدنا وطريقة تواصلنا داخل الأسرة.
ما لفتني في «فكرة وعبرة» أنه اختار الكوميديا الخفيفة للوصول إلى هذه الرسائل، بعيدا عن الوعظ المباشر، ونجح في تحويل مواقف يومية إلى مساحة للضحك والتأمل في الوقت نفسه.
يشارك في العمل جاسم النبهان، خالد المفيدي، منى شداد، هند البلوشي، فاطمة الطباخ، محمد البلوشي، حسين الحداد وآخرون، فيما تولت غادة السني إخراجه برؤية واضحة تستفيد من إمكانات الدراما الإذاعية، وتجعل المستمع يتخيل الصورة وكأنه أمام عمل تلفزيوني.
مثل هذه النوعية من المسلسلات التي تحمل من الأفكار والموسيقات الحديثة يجب أن يكون لها حضور أكبر في الإذاعة، لأن الإذاعة نفسها مطالبة بأن تواكب المستمع وتعيش زمنه، لا أن تبقى أسيرة شكل واحد من الدراما.
«فكرة وعبرة» سالفة تقول لنا ببساطة إن الصوت قادر على صناعة الصورة، وإن العمل الإذاعي عندما يحمل فكرة جديدة وروحا معاصرة لابد أن تصل رسالته للجيل الحالي بالمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا لأنه يخاطبهم بطريقتهم في التفكير وشغفهم بالتكنولوجيا.. شكرا لفريق العمل.