ارتبط النجاح المهني بصورة شبه ثابتة ولفترة طويلة بأنه منصب أعلى، راتب أكبر، مكتب أفضل ومسؤوليات أكثر.
لكن هذا التصور بدأ يفقد احتكاره للمعنى مع تزايد عدد الأشخاص الذين يضعون الوقت والحرية والصحة والعلاقات الشخصية في مرتبة توازي المكانة المهنية.
وناقشت صحيفة «الباييس» الإسبانية هذا التحول من خلال خبراء يرون أن الأجيال الجديدة لا تتخلى عن النجاح بقدر ما تعيد تعريفه فالطموح ما زال موجودا.. لكن النجاح لم يعد يقاس حصرا بالمنصب أو الدخل، بل بقدرة الشخص على بناء حياة متوافقة مع قيمه واختيار الطريقة التي يريد أن يعيش بها.
ويشير علماء متخصصون إلى البشر قد يبالغون أحيانا في تقدير مقدار السعادة التي سيجلبها الوصول إلى هدف مهني كبير، فبعد الترقية أو الراتب المرتفع، تحدث عملية نفسية تعرف بالتكيف الاستمتاعي أي أن الشيء الذي بدا استثنائيا يتحول تدريجيا إلى جزء عادي من الحياة.
حتى شكل المسيرة المهنية نفسه يتغير فبدلا من سلم نصعده باستمرار طوال 40 عاما، أصبحت المسيرة لدى بعض المهنيين تتضمن فترات تسارع، وتوقف، وانتقالا جانبيا، أو حتى إعادة اختراع كاملة للمهنة.
كما جعلت الهواتف والعمل الرقمي الانفصال عن الوظيفة أصعب، ما رفع قيمة الوقت الشخصي والقدرة على الانفصال عن العمل.
ولهذا قد لا يكون السؤال الجديد: إلى أي منصب أريد أن أصل؟.. بل: ما الثمن الذي أنا مستعد لدفعه للوصول إليه؟