- للمحكمة إبقاء العقار السكني على الشيوع إذا كان المسكن الوحيد للشريك ولا تكفي أمواله لشراء بديل مناسب
- للشركاء تملك حصة طالب القسمة بالقيمة التي يحددها خبير تندبه المحكمة
- تعدد طالبي التملك يتيح توزيع الحصة بينهم.. وسقوط طلب من يتخلف عن إيداع قيمتها دون عذر
- التعديل يسري على دعاوى القسمة التي لم يصدر فيها حكم باتّ باستثناء الحالات التي صدر فيها حكم برسو المزاد
صدر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم» المرسوم بقانون رقم 121 لسنة 2026 بتعديل نص المادة (830) من القانون المدني الصادر بمرسوم بالقانون رقم (67) لسنة 1980، ونصت مواده على ما يلي:
مادة أولى: يضاف إلى نص المادة (830) من القانون المدني المشار إليه، بندين جديدين برقمي (3) و(4) نصهما الآتي:
مادة (830):
3 - إذا كان المال الشائع عقارا سكنيا، فللمحكمة، بناء على طلب أحد الشركاء، أن تأمر بالبقاء في الشيوع أو بالاستمرار فيه لمدة تحددها، بشرط أن يثبت أن العقار هو سكنه الوحيد، وأن أمواله لا تكفي لشراء عقار سكني مناسب. ويجوز لأي من الشركاء طلب إنهاء البقاء في الشيوع إذا أثبت زوال أي من هذين الشرطين.
4 - لكل شريك في العقار السكني، أثناء نظر دعوى القسمة، أن يطلب تملك حصة طالب القسمة، وفق القيمة التي يحددها خبير تندبه المحكمة لهذا الغرض، وإذا تعددت طلبات التملك، جاز للشركاء الاتفاق على نسبة كل منهم في هذه الحصة، ويلتزم كل منهم بإيداع المبلغ المقابل لنسبته في خزانة المحكمة خلال الأجل الذي تحدده، فإذا لم يتفقوا، قسمت الحصة بالتساوي بينهم، ومنحتهم المحكمة أجلا للإيداع المبلغ.
وفي حال تخلف أي من الشركاء عن الإيداع خلال الأجل المحدد - دون عذر تقبله المحكمة - سقط طلبه، واقتصر التملك على الباقين، وأعيد تحديد نسبة ما يتحمله كل منهم وفقا لأحكام الفقرة السابقة، ومنحتهم المحكمة أجلا جديدا للإيداع، فإذا أودعت قيمة الحصة كاملة، قضت المحكمة بتمليك الحصة للمودعين كل بنسبة ما أداه من قيمتها، وبانتهاء دعوى القسمة، وإلا استمرت المحكمة في نظر الدعوى.
مادة ثانية: تسري أحكام هذا المرسوم على دعاوى القسمة التي لم يفصل فيها بحكم بات حتى تاريخ العمل به، ما لم يكن قد صدر قبل هذا التاريخ حكم برسو المزاد في شأن العقار محل القسمة.
مادة ثالثة: على الوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا المرسوم بقانون، وينشر في الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشره.
ونصت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 121 لسنة 2026
بتعديل نص المادة (830) من القانون المدني الصادر بمرسوم بالقانون رقم (67) لسنة 1980 على ما يلي:
أحاط الدستور الملكية بسياج من الحماية، فجعلها مصونة، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، واعتبرها حقا فرديا ذا وظيفة اجتماعية، ونص على أن التراحم صلة وثقى بين المواطنين، وأن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق، يحفظ القانون كيانها ويقوي أواصرها. وهذه المبادئ الدستورية، في مجموعها، تكشف عن نهج يقوم على الموازنة بين صون الملكية باعتبارها حقا فرديا، وبين ما تؤديه من وظيفة اجتماعية، فيلتزم المشرع، وهو ينظم حق الملكية، بألا يخل بالمبادئ الدستورية الأخرى، كحفظ الاستقرار الاجتماعي، والتراحم بين أفراد المجتمع، وصون كيان الأسرة.
وقد كشف الواقع العملي لدعاوى قسمة العقارات السكنية عن اعتبارات إنسانية واجتماعية جديرة بأن يوليها المشرع عنايته، فإعمال القواعد العامة في القسمة، على إطلاقها، قد يفضي في بعض الأحوال إلى نتائج تتجاوز مجرد إنهاء حالة الشيوع واقتضاء كل شريك لحقه في المال، لتمتد آثارها إلى الاستقرار السكني والاجتماعي لبعض الشركاء، ذلك أن قيمة العقار لا تقتصر على كونه مالا مملوكا على الشيوع، وإنما قد يكون بالنسبة إلى أحد الشركاء، مأواه الوحيد ومستقر حياته، فلا تقف آثار قسمته عند مجرد إنهاء رابطة قانونية قائمة بين الشركاء، بل قد تمتد - إذا تعذرت قسمته عينا وآل الأمر إلى بيعه بالمزاد العلني - إلى حرمانه من المسكن الذي يأويه، دون أن تكون لديه المقدرة المالية على توفير مسكن بديل ومناسب، وتتجلى هذه الاعتبارات بصورة أوضح حين يكون العقار الشائع بيتا للأسرة، إذ لا تقف قيمته في حياة أفرادها عند حدود قيمته المادية، بل قد تكون له قيمة معنوية واجتماعية وثيقة الصلة باستقرارهم، فهو الوعاء الذي احتضنهم تحت سقف واحد، وحفظ ذكرياتهم، وشهد نشأتهم، وظل مع تعاقب السنين موطنا لاجتماعهم ومستقرا لمودتهم وصلة أرحامهم. وقد يفضي إصرار أحد الشركاء على طلب قسمته - عند تعذر إجرائها عينا - إلى بيعه بالمزاد العلني، وخروجه بالتالي من ملك الأسرة بأسرها.
ولما كانت أحكام الشيوع منظمة على وجه التفصيل في القانون المدني الصادر بالمرسوم بالقانون رقم (67) لسنة 1980، ولجميع الاعتبارات سالفة البيان، فقد رؤي إجراء تعديل تشريعي على نص المادة (830) من القانون المشار إليه، بما يحقق قدرا من التوازن بين حقوق الشركاء في قسمة عقارهم السكني وبين الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية سالفة البيان.
وإذ صدر الأمر الأميري بتاريخ 2024/5/10 م ونصت المادة (4) منه على أن تصدر القوانين بمراسيم بقوانين، لذا أعد المرسوم بقانون الماثل لتعديل نص المادة (830) من القانون المدني سالفة الذكر. ونصت المادة الأولى منه على إضافة بندين جديدين إلى نص هذه المادة، واستهدف المشرع بنص البند (3) المضاف إلى المادة المشار إليها، حماية الطرف الضعيف من الشركاء، وهو من يتخذ من ذلك العقار أيا كان نوعه - سواء منزل أو فيلا أو شقة - مسكنا وحيدا له، ولا تسمح إمكاناته المالية بتوفير مسكن بديل مناسب، وذلك بأن يكون من حقه طلب البقاء في الشيوع أو الاستمرار فيه لمدة معينة، مع منح المحكمة سلطة تقديرية في شأن طلبه، ولها تحديد هذه المدة بمراعاة ظروفه الأسرية والاجتماعية والمادية، بما يمكنه خلالها من ترتيب أوضاعه، على ألا يؤدي ذلك إلى حرمان بقية الشركاء من حقهم في القسمة على نحو دائم، بما يكفل ألا يتحول هذا الاستثناء إلى وسيلة لتعطيل القسمة إلى أجل غير معلوم.
على أن النص - وهو يرعى تلك الاعتبارات - لم يغفل حقوق سائر الشركاء، ولم يجعل البقاء في الشيوع حقا مطلقا، بل أحاطه بضوابط تكشف عن الحاجة الحقيقية إليه، فاشترط أن يكون العقار هو السكن الوحيد لطالب الإبقاء في الشيوع، وأن أمواله لا تكفي لشراء عقار سكني مناسب، حتى يظل الاستثناء في الحدود التي تبرره، قائما على الرعاية والحاجة، لا وسيلة لتعطيل حقوق الآخرين في أموالهم.
ولما كان الحكم الذي يصدر من المحكمة بالإبقاء على الشيوع وفقا لهذا البند يعد من الأحكام ذات الحجية المؤقتة التي تقبل التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف، فقد أجاز النص لأي من الشركاء طلب إنهاء البقاء في الشيوع متى ثبت زوال أي من هذين الشرطين.
واستمرارا في رغبة المشرع في توقي بيع العقار السكني المملوك على الشيوع - سواء بين أفراد الأسرة أو غيرهم - بالمزاد العلني حال تعذر قسمته عينا - وما قد يترتب على ذلك من آثار تمس مصالح باقي الشركاء، فقد أقام بالبند (4) المضاف إلى المادة (830) سالفة الذكر توازنا بين حق الشريك في الخروج من الشيوع واقتضاء القيمة العادلة لحصته، وبين مصلحة باقي الشركاء في استبقاء عقارهم السكني، مع إحاطة طلب تملك حصة طالب القسمة بضوابط تكفل جديته وتمنع اتخاذه وسيلة لإطالة أمد الخصومة أو تعطيل الفصل في دعوى القسمة، إذ أجاز لكل من الشركاء، أثناء نظر دعوى القسمة، أن يطلب تملك حصة طالب القسمة مقابل قيمتها التي يقدرها خبير تندبه المحكمة لهذا الغرض، بما يكفل حصول طالب القسمة على المقابل العادل لحصته، ويتيح في الوقت ذاته لباقي الشركاء استبقاء عقارهم السكني.
كما نظم - هذا البند المضاف - حالة تعدد طالبي التملك، فأوجب عند اتفاقهم على توزيع الحصة محل التملك فيما بينهم، أن يودع كل منهم ما يقابل نسبته من القيمة في خزانة المحكمة خلال الأجل الذي تحدده، توكيدا لجدية طلب التملك وحسما للإجراءات في أجل مناسب، فإن اختلف طالبو التملك في تحديد نسبة كل منهم، تولت المحكمة حسم هذا الخلاف بتقسيم النسب بالتساوي، ومنحتهم أجلا جديدا للإيداع، وحتى لا يؤدي تخلف أحد طالبي التملك عن الإيداع إلى إهدار طلبات باقي الشركاء أو تعطيل إجراءات الدعوى، فقد رتب النص على تخلفه عن الإيداع دون عذر تقبله المحكمة – التي تنظر دعوى القسمة – سقوط طلبه وحده، واقتصار التوزيع على باقي طالبي التملك مع منحهم أجلا جديدا لاستكمال إيداع القيمة، وبذلك يتحمل المتخلف وحده أثر تقاعسه دون أن يضار بذلك من أبدى من الشركاء جديته في التملك، فإذا استوفيت قيمة الحصة كاملة، قضت المحكمة بتمليك تلك الحصة للمودعين بنسبة ما أداه كل منهم من القيمة، وبانتهاء دعوى القسمة، أما إذا لم تستوف القيمة كاملة، انتفى موجب التملك، ومضت المحكمة في نظر دعوى القسمة والفصل فيها وفقا للأحكام المقررة قانونا.
وقررت المادة الثانية من هذا المرسوم بقانون، سريان أحكامه على دعاوى القسمة التي لم يفصل فيها بحكم بات حتى تاريخ العمل به، واستثنت من ذلك ما إذا كان قد صدر -قبل هذا التاريخ - حكم برسو المزاد في شأن العقار محل القسمة.
وأناطت المادة الثالثة منه بالوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا المرسوم بقانون، ونصت على نشره في الجريدة الرسمية، وحددت العمل به من تاريخ هذا النشر.