نظمت المدرسة الوطنية الأهلية حفل تكريم المربي الفاضل محمد حسن عودة مع إصدار كتاب يوثق مسيرته، وذلك بحضور رئيس الاتحاد الكويتي للمدارس الخاصة نورة الغانم وعدد من القيادات التربوية والتعليمية الرائدة.
وخلال الحفل ألقى عبدالإله معرفي كلمة جاء فيها: نجتمع اليوم في مناسبة تتجاوز حدود التكريم، لنحتفي بقيمة العطاء، ونستحضر معنى الوفاء، ونكرم مسيرة تربوية آمنت بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار، وأن صناعة الأجيال هي الرسالة الأسمى التي تعلو بها الهمم وتسمو بها الأمم.. تلك الشخصية الرائدة، المتمثلة في المربي الفاضل الأستاذ: محمد حسن عودة.
وأضاف: إننا اليوم لا نكرم منصبا، ولا نحتفي بمرحلة عابرة، بل نقف إجلالا أمام مسيرة ظافرة من العمل المخلص، والكفاح المتميز، والعطاء التربوي الكبير، والذي ترك أثره العظيم في النفوس، وبصمته الخالدة في الميدان، وامتداده في حياة أجيال تعلمت، ونمت، وشقت طريقها نحو المستقبل الواعد.
وتابع معرفي: ستون عاما من العمل والعطاء قد تبدو زمنا طويلا في حساب الأيام، لكنها في ميزان الإنجاز والإخلاص تحمل من المواقف والخبرات والجهود ما تعجز عن اختزاله الكلمات، فالعبرة ليست بطول المدة وحده، وإنما بما يزرع خلالها من قيم، وما ينجز فيها من أعمال، وما يترك بعدها من أثر طيب يبقى شاهدا على أثر صاحبه.
وأضاف: إنني، وأنا أقف بينكم في هذا اليوم، لا أستطيع أن أفصل فرحة التكريم عن ذكرى عزيزة على قلبي، ففي مثل هذا اليوم نستذكر ذكرى مرور 50 عاما على وفاة والدي المغفور له بإذن الله محمد رفيع حسين معرفي، ذلك الرجل الذي آمن بأن أعظم ما يمكن أن يقدمه الإنسان لمجتمعه هو أن يسهم في بناء الإنسان علما وفكرا وخلقا، وأن يجعل من التعليم رسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى صناعة الوعي، وترسيخ القيم، وإعداد الأجيال القادرة على حمل مسؤولية المستقبل. رحم الله تلك القامة، فقد كان هدفه السامي أن يرى الإنسان متسلحا بالعلم، مستنيرا بالفكر، معتزا بقيمه، قادرا على خدمة وطنه ومجتمعه، ومن هذا الإيمان انطلقت رؤيته في إنشاء صروح العلم، لتكون منارات للمعرفة، ومنها للتربية والتعليم، ومؤسسات تصنع المستقبل العظيم.
واستطرد: من تلك الصروح التي تحمل هذه الرسالة وتواصل أداءها: المدرسة الوطنية الأهلية العريقة للبنين، والمدرسة الوطنية الحديثة للبنات، وهما مؤسستان تجسدان إيمانا راسخا بأن التعليم ليس مجرد تلقين للمعلومات، وإنما بناء للعقول وتهذيب للسلوك، وتنمية للمواهب، وغرس للقيم التي يقوم عليها الإنسان الصالح والمجتمع المتقدم، وقد أنشأت مبرة معرفي الخيرية حتى هذا اليوم أكثر من 400 مدرسة يتعلم فيها أكثر من 40000 طالب وطالبة في العديد من الدول الفقيرة خارج الكويت عدا عن المستشفيات، ودور الرعاية، وغيرها من المؤسسات الخيرية، وما كان ذلك إلا تنفيذا لوصية الوالد رحمه الله.
وقال في كلمته: ما أحوجنا اليوم إلى استحضار هذه الرسالة، ونحن نرى أن المؤسسات التعليمية لا تنهض بالمباني وحدها، ولا باللوائح والقرارات فحسب، وإنما تنهض قبل ذلك وبعده بمعلمين يحملون الأمانة، ويخلصون في أداء المسؤولية، ويؤمنون بأن وراء كل طالب مستقبلا يستحق الرعاية، ووراء كل جيل وطنا ينتظر منه الكثير.
وتابع: من هنا فإن تكريمنا اليوم لشخصية قيادية تربوية وتعليمية هو تكريم للمعنى الذي قامت عليه هذه الرسالة، ومفهوم القيادة الحقيقي الذي لا يكتفي بتوجيه الآخرين، بل يكون قدوة لهم، ولا يقاس نجاحها بما تحققه لنفسها، بل بما تتيحه لغيرها من فرص النجاح، ولا تنظر إلى المسؤولية بوصفها منصبا، بل تراها أمانة تستوجب الإخلاص والصدق والعمل الدؤوب المتواصل.