لطالما ترددت نصائح تحذر من شرب الماء أثناء تناول الطعام، بدعوى أنه يمدد العصارة المعوية ويعطل عملية الهضم، غير أن التفسيرات الطبية الحديثة لمتخصصي الجهاز الهضمي تؤكد أن هذا الاعتقاد ليس سوى خرافة شائعة لا أساس لها من الصحة، إذ يغادر الماء المعدة بسرعة كبيرة ولا يستقر فيها كالأطعمة الصلبة، مما يمنعه من إحداث أي تأثير سلبي على كفاءة الهضم. وتتميز المعدة بقدرة تفاعلية عالية، فهي تنظم إنتاج الأحماض والإنزيمات باستمرار لتعديل تركيب محتوياتها وفقا لنوعية الطعام، وفي هذا السياق يمثل تناول الماء خطوة إيجابية تساعد على ترطيب الطعام الجاف وتسهيل عملية بلعه ومروره عبر المريء، دون أن يتسبب التغير المؤقت والطفيف في مستويات حموضة المعدة بأي خلل وظيفي.
ولا ينطبق هذا الأمان المطلق للماء على بقية السوائل، فالمشروبات المحلاة والعصائر ترفع من كمية السعرات الحرارية المستهلكة بشكل غير صحي، أما المشروبات الغازية فتنطوي على غازات تفاقم أعراضا هضمية مزعجة لدى بعض الأشخاص، مثل الانتفاخ والتجشؤ المستمر والارتجاع المريئي. كما تبرز تحذيرات طبية موازية تخص بعض المشروبات التقليدية كالشاي والقهوة والحليب، نظرا لاحتوائها على مركبات قد تقلل من قدرة الجسم على امتصاص عنصر الحديد الموجود في الأطعمة، فضلا عن تأثيرها السلبي المحتمل على فاعلية بعض العقاقير، وبناء على ذلك تظل التوصية الطبية الثابتة هي الاعتماد على الماء العادي كخيار أول وأكثر أمانا لتناول الوجبات والأدوية على حد سواء.
المصدر: RT