Note: English translation is not 100% accurate
المشاركون في الندوة أكدوا أن المجتمع لا يمكن أن يستقر دون تكاتف أبنائه
ندوة «الخريجين»: الاعتراف بوجود خلل في الوحدة الوطنية أولى خطوات علاجه
1 ابريل 2011
المصدر : الأنباء


العنزي: مظلة الدستور أشمل وأعم من أي طائفة أو فئة وتجمع المواطنين الكويتيين بحقوق مشتركة وواجبات واضحة
الفيلي: أي نظام سياسي لديه قدر من الحصافة يهتم بالمواطنة لأنها عنصر مهم من عناصر الأمن الإستراتيجيأسامة دياب
في إطار الحملة الوطنية المستمرة لمؤسسات المجتمع المدني والتي انطلقت في 21/12/2010 تحت شعار «المواطنة الدستورية أساس الوحدة الوطنية»، اقامت جمعية الخريجين حلقة نقاشية مساء اول من امس بعنوان «الكويت تجمعنا» بمشاركة عدد من الأكاديميين والإعلاميين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني وعدد من الناشطين والمهتمين بالشأن العام الذين أكدوا على أن دعم الوحدة الوطنية هو مسؤولية مجتمعية يتحملها الجميع، لافتين إلى أن أولى خطوات دعم الوحدة الوطنية هي الاعتراف بوجود خلل على صعيدها ومن ثم التحرك لعلاجه بالسبل المتعارف عليها والوسائل المتاحة، محذرين من مغبة الفتنة، مشددين على أن المجتمع الكويتي لا يمكن أن يبقى ويستقر دون تكاتف أبنائه ومختلف شرائحه، داعين إلى الاحتكام إلى مظلة الدستور التي تجمع المواطنين بحقوق مشتركة وواجبات واضحة، مبينين أن المواطنة عنصر هام من عناصر الأمن الإستراتيجي، فإلى التفاصيل:
في البداية، أكد رئيس جمعية الخريجين سعود العنزي أن حملة «المواطنة الدستورية أساس الوحدة الوطنية» ليست ردة فعل تجاه الأحداث الغريبة التي تشهدها الساحة الكويتية، ولكنها حملة وطنية مستمرة استهلت أول أنشطتها ببيان لمؤسسات المجتمع المدني في 21/12/2010 ثم تلاه عدد من الأنشطة في جمعية المحامين والجمعية الثقافية النسائية بالإضافة لعدد من البيانات والتصريحات التي حذرت من مغبة الفتنة حيث ان المجتمع الكويتي لا يمكن أن يبقى ويستقر دون تكاتف أبنائه وهذا ما عكسه عنوان الحملة، فالمواطنة الدستورية هي أساس الوحدة الوطنية وليس الانتماءات الضيقة التي تتمثل في طائفة، قبيلة أو عائلة.
ولفت العنزي إلى أن مظلة الدستور أشمل وأعم من أي طائفة أو فئة، حيث تجمع المواطنين الكويتيين بحقوق مشتركة وواجبات واضحة، مشيرا لاصرار جمعيات النفع العام على الاستمرار في هذه الحملة لدعم مفهوم المواطنة والتوعية بما بمبادئها، مشيرا لخطورة الإصرار على تفتيت مؤسسات الدولة، وخصوصا أن المؤسسات القبلية والطائفية لا تنتعش إلا في حالة ضعف مؤسسات الدولة.
بدوره، أكد الإعلامي د.ساجد العبدلي أن مشكلة الاختلافات الطائفية تكمن في أننا لا نعترف بوجود المشكلة على الرغم من حالة التحفز الواضحة للمجتمع تجاه أي شرارة طائفية، موضحا أنه علينا أن نكف عن خداع أنفسنا، فليس من الحكمة أن نصف أي مشكلة نمر بها بحدث عارض وسحابة صيف على الرغم من أن كل مشكلة نتعرض لها تكون أكثر حدة من سابقتها.من جهته، أعرب عضو هيئة التدريس بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي د.عبدالعزيز تقي عن ثقته في قدرة الشعب الكويتي وحكمته في التعامل مع المواقف الصعبة، مذكرا الحضور بعدد من الأمثلة التي تشير لتلاحم الشعب الكويتي منذ القدم، موضحا أن الدولة تسير على الطريق الصحيح فيما يتعلق بملف الوحدة الوطنية، مشيرا لوعي الأغلبية الصامتة من الشعب الكويتي لخطورة قضية الوحدة الوطنية وتأثيرها على النسيج الوطني والسلام الاجتماعي، داعيا لضرورة التعامل مع المناهج التعليمية والثقافة السائدة في المجتمع برؤية جديدة تدعم الوحدة الوطنية وتخفف من حدة التوتر الطائفي.
من جهتها، أكدت عضو الهيئة الإدارية للجمعية الكويتية لحقوق الإنسان د.ابتهال الخطيب أنه يجب أن نعترف بوجود مشكلة طائفية لدينا كخطوة أولى على طريق العلاج، موضحة أنه لا جدوى من الحديث عن الماضي الذي أصبح مشكوكا فيه بسبب عمق مشكلتنا، مشددة على أن المستقبل للدول المدنية، وبالتالي الحل يكمن في دولة مدنية علمانية على الرغم من أن الثمن الذي سندفعه للوصول لهذه المرحلة، إلا أننا نحتاج لدولة مدنية حقيقية تحتفظ بهويتها، تحترم ممارسات كل الأديان والدعوة لها، دولة مدنية يحكمها القانون المدني الذي لا يميز بين طائفة وأخرى ويشجع على الانتاج والبناء.ودعت الخطيب لضرورة محاسبة أنفسنا حسابا حقيقيا لوصول نوعية من النواب لمجلس الأمة يتبنون الفكر الفئوي، مشيرة لحالة من الاختراق الفكري الايديولوجي للمجتمع الكويتي، لافتة الى ان مظاهرة في دولة أخرى مجاورة أو مجرد فيديو على موقع «اليوتيوب» تكون نتيجتها حالة من الصراع الداخلي، مشددة على ضرورة مراجعة المناهج الحالية مراجعة شاملة، منتقدة تصريحات بعض المسؤولين التي تزرع الفرقة بين فئات المجتمع ومنها التصريح الأخير لوزير أشار إلى ان اصل الكويتيين من دولة خليجية ما، داعية إلى أن يدقق المسؤولون في تصريحاتهم، خصوصا أننا في مفترق طرق خطير يحتاج لتكاتف الجميع ولحمتهم.
من جهته، أكد الاكاديمي والكاتب الصحافي د.علي الزعبي أن الكويت دولة مدنية تقوم على دستور عام 1962، موضحا أن مشكلتنا الحقيقية تكمن في عدم تطبيق القوانين المدنية وبالتالي نحن لسنا في حاجة لقوانين جديدة، معربا عن أسفه لحالة التناقض الواضح بين الخطابين العام والخاص لأشخاص مؤثرين في تشكيل وجدان الرأي العام مما يمثل حالة ازدواجية ظاهرة.بدوره، أكد عضو المكتب التنفيذي للتحالف الوطني والكاتب الصحافي بشار الصايغ أنه على الرغم من أن الكويت لم تعد كويت الماضي إلا اننا مازلنا نكابر وندعى أننا لدينا وحدة وطنية أفضل من دول الجوار، معربا عن أسفه لأن الفئة المتطرفة أصبحت أغلبية بينما اصبح المؤمنون بالوحدة الوطنية أقلية وذلك لأننا لا نواجه مشاكلنا ولا نضع الحلول الحقيقية للمشكلات التي نعاني منها.
وأشار الصايغ الى أن السلطتين التنفيذية والتشريعية هما أساس الفتنة في الكويت، فالحكومة ترعى الطائفية والنواب يشعلونها، موضحا أن تحركات مؤسسات المجتمع المدني لا تتعدى كونها مطالبات ببيانات دون تحرك ملموس على أرض الواقع، لافتا إلى أن المثير للضحك أن من يدافع عن الوحدة الوطنية هم إفرازات انتخابات فرعية وطائفية، مشددا على أن وضع الكويت شائك لأننا مازلنا نعيش بقايا الحلم ويجب أن نستيقظ قبل فوات الأوان.
من جهتها، أكدت المرشحة السابقة في انتخابات مجلس الأمة وممثل جمعية المحامين المحامية ذكرى الرشيدي أن المتابع لتطورات الأحداث في الشارع الكويتي يدرك أن لدينا حالة من الاحتقان الطائفي والصراع الدائر في ازمة تفوق تداعياتها أزمة الغزو العراقي الغاشم على الكويت، لافتة إلى أننا أمام منزلق خطير يجب أن نقرأ مؤشراته جيدا وإلا فسيأكل الأخضر واليابس، داعية للحفاظ على النسيج الوطني الكويتي، خصوصا أن الكويت عاشت عصورا من الاستقرار عبر تاريخها.
ولفتت الرشيدي إلى مسؤولية الحكومة عن عدم انتشال المجتمع من الأزمة الطائفية ولربما تكون قد شاركت بتغذية هذه الأزمة في أحيان أخرى بممارسات شاذة عن طريق مساعدة فئات معينة من أجل أهداف سياسية سواء بإذكاء النفس الطائفي أو القبلي، مشيرة إلى أن غياب المواطنة الدستورية وعدم الشعور بالعدالة الاجتماعية يعدان من أهم اسباب الاحتقان الطائفي، موضحة أن الحكومة مسؤولة عن عدم تعميق هذه المبادئ، بالإضافة إلى أن الفساد المستشري يعمق من الفوارق الطبقية في المجتمع.
وأشارت إلى أن الحلول تكمن في تفعيل الدستور ومبادئه وتطبيق القوانين بعدالة على الجميع وتغيير النهج الحكومي.
من جهته، أكد استاذ القانون الدستوري بجامعة الكويت د.محمد الفيلي أن المواطنة عنصر من عناصر الدولة ولذلك فإن اي نظام سياسي لديه قدر من الحصافة يهتم بالمواطنة لأنها عنصر مهم من عناصر الأمن الإستراتيجي، لافتا إلى أن من يلجأ للتفرقة بين عناصر المجتمع لتفتيت المعارضة كمن يحفر تحت أساس بيته، موضحا أنه يجب أن يعي الناس أن اي ثقب في السفينة يؤدي لغرق الجميع.وأوضح د.الفيلي أننا أمام مشكلة لا نعرف درجتها لأن وجود آراء متطرفة في كلتا الجبهتين لا يعني بالضرورة وجود كارثة، داعيا لضرورة التخفيف من الحساسية الزائدة في التعامل مع القضية حيث انها تؤدي إلى علاجات خاطئة، موضحا أن تجريم كراهية الآخر والدعوة للحروب والعنصرية له سند موضوعي، لافتا إلى أن ذلك هو الحل الأسهل وهو موجود بالفعل في القانون الحالي الذي يجرم الكراهية واحتقار الآخر وإزدراء الأديان إلا أن مشكلتنا تكمن في تحريك الدعوى القضائية.
بدوره أكد رئيس جمعية الثقافة الاجتماعية د.عدنان الصايغ أن الطائفية تنتعش في البيئات الفقيرة بينما الكويت دولة خير ورفاهية يجب ألا تنتعش فيها الطائفية، مشيرا إلى أن الديموقراطية الكويتية لها تاريخ كبير وكانت مثالا يحتذى به في الدول العربية، مشددا على أن فترة الغزو لم تكن الفترة الوحيدة التي أظهرت اللحمة الوطنية للمجتمع الكويتي، منتقدا الأكاديميين لغياب الدراسات العلمية التي ترصد التغيرات المجتمعية وأسبابها وطرق مكافحتها.اوضح الصايغ أن الطائفية هي أفضل السبل لهدم وتمزيق أي بلد بفتنة تأكل الأخضر واليابس ولا تستثني حتى مشعليها، داعيا لترسيخ ثقافة الحوار الهادئ كأساس للتفاهم، مشيرا إلى أن الحلول تكمن في تطبيق القانون بميزان واحد على الجميع.أما الكاتب الصحافي أحمد الديين فقد عزا الأزمة الحالية إلى تراجع مشروع الدولة الحديثة مما أدى إلى تراجع مشروع المواطنة الدستورية وبروز قضية الهويات الصغرى من طائفية وقبلية، مشيرا لمصلحة بعض القوى الطبقية والنيابية في تكريس الواقع الطائفي بالإضافة إلى بعض القوى الخارجية التي لها مصلحة ايضا في تصنيف المجتمع واستقطابه على أساس طائفي ومناطقي.وأوضح الديين أن الحل يكمن في المواطنة الدستورية في إطار تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، مبينا أن دعاوى التعايش السلمي ما هي إلا فخ يرسخ الحلول الفئوية، مشددا على ضرورة إعادة الاعتبار لمشروع الدولة الحديثة.ن جهتها، أكدت شيخة النصف أن كويت الماضي لم تعرف الطائفية ولا التحزب ولا الفئوية ولكنها ظواهر غريبة على مجتمعنا ولم تستبعد تدخلات خارجية أدت إلى هذا الوضع المتردي، مشيرة إلى مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني كسلطة خامسة، داعية إلى ضرورة ترتيب الحملات الداعمة للمواطنة الدستورية بصورة علمية تستخدم فيها الوسائل التكنولوجية الحديثة وأهمها مواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حتمية الاهتمام بقدرات الشباب والاستماع لأفكارهم.
«الداخلية» تستفسر عن الحلقة وعدد الحضور
على الرغم من اعلان جمعية الخريجين عن الحلقة النقاشية في عدد من الصحف اليومية، الا ان وزارة الداخلية ارسلت شرطيا يسأل عن عنوان الحلقة النقاشية وعدد الحضور فيها، ومن جهة اخرى اعرب عدد من اعضاء مجلس ادارة الجمعية عن استغرابهم من هذا التصرف مع حلقة نقاشية تدعم الوحدة الوطنية وتحارب الفئوية والطائفية، مشددين على ان الجمعية تتعاون مع رجال الامن لما فيه مصلحة الكويت واهلها.