- الدمخي: علينا دق ناقوس الخطر قبل أن يتحول الاحتقان إلى انفجار
مؤمن المصريأكد النائب د.جمعان الحربش أن أي احتقانات طائفية تولد في المجتمع سببها الرئيسي هو السلطة، موضحا أن السلطة وظفت الخلافات في المجتمع لتعزيز مكانتها وللهروب من الاستجواب وحتى لا تسقط سياسيا.
جاء ذلك في الملتقى الذي نظمته جمعية مقومات حقوق الإنسان واستضافته جمعية المحامين مساء أمس الأول والذي دار حول الاحتقان الطائفي بحضور رئيس جمعية المقومات الأساسية لحقوق الإنسان د.عادل الدمخي ، ود.بسام الشطي أستاذ بكلية الشريعة، ورئيس مجلس إدارة جمعية المحامين المحامي وسمي الوسمي، والنائب د.جمعان الحربش.
وتابع د.الحربش ان الحكومة ظلت لثلاث سنوات ترعى ضرب القبائل فيما يخص البدو والحضر ومن بعدها رعت ضرب العوائل حتى تضمن أنها المتحكمة في الاستقرار وأن كل شيء يخرج من تحت جناح الحكومة.
ومن الطبيعي أنه بعد هذه التحالفات تتفوق طائفة على الأخرى في الحصول على مستحقاتها وبالتالي يولد الاحتقان والكره، وأشار الى أن خير مثال على ذلك فيما يخص قانون المرئي والمسموع، حيث هناك بعض القنوات التي لا يطبق عليها القانون، ومن ثم أصبح القانون ورقة تستخدم في أوقات وأخرى لا تستخدم وهذا جعل الحكومة تغفل الأمن القومي أثناء اهتمامها بهذه التحالفات.
وأكد د.الحربش ضرورة عدم تساهل الحكومة مع أي اختراق للبلد أو أي تدخل إيراني، كما عليها عدم اللعب بورقة الطائفية وعدم استخدام مكونات المجتمع في لعبتها السياسية، حيث انها تجاوزت الخطوط الحمراء خلال السنوات الأخيرة في التعامل مع هذا الملف، وأعرب د.الحربش عن خشيته في أن ينحصر تيار العقل أمام هذا التيار المستفز.
من جانبه تطرق د.عادل الدمخي إلى ضرورة أن يظل الكيان الكويتي يدا واحدة مثلما يحدث في الأزمات خاصة ان الأزمة عندما تأتي لا تفرق بين حضر وبدو ولا بين سني وشيعي، ولعل أقرب مثال يوم العاصفة، مشيرا إلى أننا أمام عاصفة من نوع آخر، عاصفة ليست من خلق الطبيعة ولكنها من صنع أيدينا ونحن من يؤججها، مشددا على ضرورة دق ناقوس الخطر قبل أن يتحول الاحتقان إلى انفجار ويصل الأمر مثلما حدث في لبنان واستمر لمدة 13 عاما ينهش في قلب الوطن، وان ما يحدث الآن في البحرين هو فتنة حوّلت المشهد من مطالبة بإصلاحات سياسية إلى فتنة طائفية سريعا حتى أصبح من الممكن أن تنتشر في منطقة الخليج.
وأضاف د.الدمخي انه لا يستطيع أحد أن ينكر حق المطالبة بالإصلاح ولكن لا نقبل محاولة تغيير النظام العام للدولة ولا نقبل تعدي الطوائف على بعضها البعض وتكفير البعض للآخر، لافتا إلى ضرورة الاعتبار من الحقائق التاريخية مثل المشهد اللبناني والمشهد العراقي وضرورة الخروج من إطار سياسة فرق تسد لأن الدول التي قامت على هذا الأساس مهما طال استمرارها يأتي اليوم وتسقط وخير مثال على ذلك ما حدث بمصر ولعل حادثة كنيسة القديسين خير دليل على ذلك.
وأضاف د.الدمخي أن جميع مؤسسات الدولة عليها دور تجاه التعايش الآمن وهو عدم التطرق للأمور التي تؤجج نيران الطائفية وعلى الحكومة أن تنادي بعقد مؤتمر عام قبل نزع فتيل الفتنة للتأكيد على الوحدة الوطنية.
بدوره، قال أستاذ الإعلام الإسلامي بجامعة الكويت د.بسام الشطي ان الإعلام مثلما له دور إيجابي له أيضا دور سلبي ولابد من التفريق بين إعلام الإثارة وإعلام المعلومة، فلابد أن يكون دور الإعلام هو إبراز الحق، مشيرا إلى انه ليس كل ما يعلم يقال لأنه قد يثير الفتن، كما ان البعض يقوم بإسقاط الحقائق أثناء الطرح لإسقاط الآخر ومن هنا يأتي دور الإعلام الحر والذي من واجبه تعزيز ثقافة الوحدة الوطنية.
ولفت د.الشطي إلى الملصقات التي يتم تعليقها داخل السيارات أو على أبواب المنازل والتي تؤيد لطائفة معينة في الوقت الذي يجب أن يكون الانتماء للوطن، دون التطرق لما يحدث في الدول المجاورة والتأثر بها مثلما يحدث في البحرين وبث بعض القنوات الكويتية للأمر على أنه أمر طائفي وبالتالي تثير مشاعر أبناء الطائفة ومن ثم يتحول الأمر بالكويت إلى أزمة طائفية بسبب أمر خارجي.
ومن هنا يأتي دور القانون والدستور في مراقبة مثل هذه القنوات وأن يكون واضحا وجادا في تعامله معها حتى لا تدخل البلاد ضمن دائرة الاحتقان.
من جانبه، قال المحامي وسمي الوسمي اننا لو نظرنا إلى الولايات المتحدة الأميركية كمثال يجمع عددا كبيرا من الطوائف واختلافات الأصول والألوان لا نجد أي فتنة طائفية، مرجعا ذلك إلى الانتماء والولاء والذي أصبح نقطة تشكيك في مجتمعنا، ذاكرا ما حدث من وحدة أثناء الاحتلال الغاشم وكيف أن هذه المحنة أثبتت مدى حب الكويتيين لوطنهم وولائهم له، مستغربا لما يحدث حاليا الأمر الذي وصفه بالمزعج والذي جعل صعوبة في الدخول لأي نقاش حتى على المواقع الاجتماعية الإلكترونية ومن تعزيز للطائفية والقبلية والفئوية.
وأكد الوسمي وجود من له مصلحة في إثارة مثل هذه الفتن مؤكدا على ضرورة وجود قوانين واضحة ومباشرة لمنع هذه الأمور مثلما حدث في الولايات المتحدة الأميركية وخروج قانون للتصدي للتمييز العنصري، إضافة إلى ضرورة البعد عن النقاش الذي قد يفتح الباب لظهور الطائفية، مؤكدا على دور السلطة التنفيذية في التصدي لمن يروج لمثل هذا النقاش والذي اختفى بل وكان له الدور في التأجيج لهذا الاحتقان.
مؤسسات مدنية: الخطاب الطائفي يدمر أمن واستقرار البلد
أصدرت مؤسسات المجتمع المدني بيانا حول الأجواء الطائفية التي تمر بها البلاد جاء فيه: تتابع مؤسسات المجتمع المدني ببالغ القلق تدني لغة الخطاب والتوجه الطائفي المتداول عبر وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، وذلك لما لها من اثر سلبي ومدمر على امن واستقرار البلاد، الامر الذي يلزمنا جميعا من مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الاعلام والنشر المختلفة بتوخي الحذر والحيطة وعدم الانجرار وراء ما يراد بنا وبوطننا من شر قد لا يبقي ولا يذر. لقد كانت الكويت ومازالت وطنا للتسامح والإخاء والوحدة وتاريخها يشهد على ذلك، فالوحدة الوطنية ارث تناقله ابناء الكويت جيل عن جيل الامر الذي مكن مجتمعنا من تجاوز الأزمات بل الكوارث التي مرت به، ولعل الاحتلال الصدامي لبلادنا أوضح مثال على ذلك، فلا العدو ميز بين كويتي وآخر، كذلك كلمتنا اتجاهه كانت واحدة فكان في ذلك نصرا لنا. ان جمعيات النفع العام الموقعة على هذا البيان تهيب بجميع المواطنين وبنواب الأمة الى ان يضطلعوا بمسؤولياتهم وان يتساموا فوق اي مصالح شخصية او طائفية وان يضعوا مصلحة الوطن ومستقبل ابنائه نصب اعينهم ونبذ كل ما من شأنه اذكاء التطرف، وإلا فإن التاريخ لن يرحم احدا. الجمعيات الموقعة على البيان: جمعية الخريجين، جمعية اعضاء هيئة التدريس (جامعة الكويت)، الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، جمعية الشفافية الكويتية، الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، جمعية المعلمين الكويتية، جمعية المحامين الكويتية، المسرح العربي، الاتحاد العام لعمال الكويت، جمعية الثقافة الاجتماعية، الجمعية الكويتية لتنمية الديموقراطية، جمعية المحاسبين والمراجعين الكويتية، الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام.