Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
كازاخستان تستعد لانتخابات رئاسية معروفة نتيجتها سلفاً
2 ابريل 2011
المصدر : أستانا ـ د.ب.أ
من المتوقع أن يحقق الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزار باييف فوزا سهلا في الانتخابات الرئاسية المبكرة المقرر إجراؤها غدا، ليقضي فترة ولاية جديدة في منصبه مدتها خمسة أعوام، حيث لا يعتقد أن أيا من منافسيه الثلاثة يمثل بديلا يحظى بثقة الناخبين.
حكم نزار باييف الجمهورية الغنية بالموارد الطبيعية، الواقعة في آسيا الوسطى، بقبضة حديدية لما يزيد على 20 عاما، منذ أواخر عهد الاتحاد السوفييتي السابق، قضى خلال تلك الفترة على كافة أشكال المعارضة، بينما يعمل في الوقت ذاته على إجراء إصلاحات في السوق وتشجيع الاستثمارات الأجنبية.
وقدر الغرب دون شك الاستقرار الذي أرساه حكم نزار باييف في كازاخستان. ويبدو أن هذا الاستقرار سيستمر، إذ ان أنصار الحكومة على ثقة من أن الرئيس الكازاخستاني (70 عاما) سيفوز بما يزيد على 90% من الأصوات. ويرى العديد من المراقبين أن الغرض الوحيد من إجراء الانتخابات هو التأكيد على إحكام قبضة نزار بايف على السلطة.
ويقول المستشار الرئاسي ارمو أحمد ارتيسباييف: «بحكم القانون، هناك انتخابات في كازاخستان، لكنه في الواقع استفتاء».
في البداية طرح اقتراح إجراء استفتاء شعبي حول تمديد فترة ولاية نازارباييف حتى عام 2020، حيث يقول أنصار الرئيس إن إجراء المزيد من الانتخابات بشكلها المعتاد ما هو إلا هدر لأموال الدولة، ذلك أن السياسي المخضرم يفوز فيها دائما وبسهولة.
غير أن المقترح أثار انتقادات من الغرب، كما قوبل بالرفض من المجلس الدستوري، ومن ثم اقترح نزار باييف إجراء انتخابات رئاسية، كانت مقررة في الأصل في عام 2012، قائلا إنه لا يريد أن يسبب انقساما في المجتمع الكازاخستاني. لقد منح نزار باييف لقب «زعيم الأمة» بالفعل، ما منحه هو وأسرته مزايا وحصانة تحميه من أي ملاحقة قضائية مستقبلا. وقالت مجلة «كوميرسانت فلاست» الروسية الصادرة في موسكو، حيث تتم مراقبة الوضع في كازاخستان المجاورة والغنية بالنفط عن كثب: «إنه ملتصق بكرسي السلطة».
ورغم أن نزار باييف يتولى مقاليد السلطة منذ عام 1989، أي قبل عامين من حصول كازاخستان على الاستقلال عام 1991، لم يظهر حتى الآن خليفة لنزار باييف يحظى بثقة المواطن، بيد أن بعض المراقبين يعتقدون أن إجراء انتخابات مبكرة يهدف إلى الحيلولة دون أي تحد محتمل من داخل دائرته المقربة.
وفي الوقت الذي تعاني فيه تيارات المعارضة الرئيسية حالة انقسام حادة، لا يخوض الانتخابات الرئاسية أمام نزار باييف بعد غد الأحد سوى ثلاثة مرشحين. أما المرشحون الذين أعلنت الموافقة الرسمية على صلاحيتهم لخوض الانتخابات فهم زامبول أحمد بيكوف من حزب الشعب الشيوعي، وميلس إليوسيزوف رئيس جماعة «تابيجات» البيئية وجاني قاسيموف زعيم حزب الوطنيين وعضو مجلس الشيوخ.
غير أن موارد هؤلاء جميعا محدودة ونادرا ما تلحظ ملصقا لأحد رموز المعارضة، بينما يقابلك وجه نزار باييف المبتسم فوق كل عمود إنارة.
في الوقت نفسه يواصل حزب «ألجا» بزعامة فلاديمير كوزلوف دعوته لمقاطعة الانتخابات على مستوى البلاد أملا في أن يتراجع معدل المشاركة لنحو 30% من أعداد الناخبين.
وتتهم الجماعات الحقوقية نزار باييف بانتهاك الحقوق الدستورية وقمع المنشقين عنه وكذلك تشجيع الفساد والمحاباة.
ولايزال يفجيني زوفتيس الناشط الحقوقي المنتقد للنظام قابعا في غياهب السجون بعد أن حكم عليه بالسجن أربع سنوات بتهمة القتل الخطأ، عندما صدم أحد المارة بسيارته قرب ألماتي أواخر يوليو 2009 ما تسبب في وفاة الضحية.
وقوبلت العقوبة بانتقادات حادة من نشطاء حقوقيين دوليين يعتقدون أن المحاكمة شابها التلاعب واستغلتها السلطات كعذر لتكميم صوت معارض وحبسه. ويقول زعماء المعارضة إن السلطات قامت بممارسات ترويعية خلال فترة الاعداد للانتخابات، حيث قامت السلطات بتفتيش الصحف المستقلة وإغلاق المواقع الإلكترونية التي تتخذ موقفا معارضا من الحكومة.
وانتقدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا اكبر جهات الرقابة على العمليات الانتخابية في أوروبا، كازاخستان لعدم تنفيذ الاخيرة توصيات مهمة اقترحتها المنظمة عقب الانتخابات السابقة والتي لم تصف المنظمة أيا منها بالحرية أو النزاهة.
في الوقت ذاته يواصل التلفزيون الرسمي حملة إشادة بنزار باييف وإنجازاته على مدار عقدين منذ استقلال كازاخستان.
من المتوقع أن يرجح الوضع الاقتصادي القوي الذي تتمتع به البلاد كفة نزار باييف ويقر الخبراء بأن الرجل السلطوي سيخرج فائزا في أي انتخابات تستند لمعايير ديموقراطية كاملة تجرى في ذلك البلد الذي يقطنه 16 مليون نسمة. إن احتياطيات النفط والغاز الهائلة في كازاخستان تجعل شعور المواطن بعدم الرضا أخف بكثير عنه في دول الجوار مثل قيرغيزستان حيث أطاحت مظاهرات عارمة برئيسين.
إن الثروة المعدنية والاستقرار أسفرتا عن استجابة صامتة من قبل الحكومات الغربية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في كازاخستان، بل إن الاخيرة استضافت أول قمة لمنظمة الامن والتعاون في أوروبا بعد ما يزيد على العقد، في ديسمبر الماضي وشارك في تلك القمة كل من الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ضمن عدد من الشخصيات التي توجهت إلى الأستانة التي تحولت بفضل نقود النفط إلى واجهة تحتضن الكثير من مظاهر عمارة المستقبل.
وعلى الرغم من سجل كازاخستان السيئ فيما يتعلق بالديموقراطية وحقوق الإنسان، فإن نزار باييف سيظل قابعا في السلطة مدى الحياة إذا ما اتخذ البرلمان الذي يهيمن أعضاء حزب «نور أوطان» بزعامة نزار باييف، على كل مقاعده، قرارا يتعلق بطبيعة الحكم في المستقبل.
ويوضح فلاديمير نيكوروتشيكوف أحد أعضاء مجلس النواب المنتخبين الموقف في بلاده قائلا: «يستحيل أن تكون هناك شمسان في السماء واليوم يستحيل أن يكون هناك رئيس آخر غير نور سلطان نزار باييف».