Note: English translation is not 100% accurate
ساحل العاج: بدء التحقيق في جرائم غباغبو
التدخل الفرنسي في كوت ديفوار.. استعمار جديد أم حماية للمصالح الفرنسية؟
28 ابريل 2011
المصدر : الأنباء

القاهرة ـ أ.ش.أ: بدأت حكومة كوت ديفوار الجديدة التحقيق بشأن جرائم محتملة ارتكبها الرئيس السابق لوران غباغبو الذي اطاحت به القوات الموالية للرئيس الجديد الحسن واتارا في وقت سابق الشهر الجاري.
وقال المتحدث الرسمي باتريك اتشي امس ان تحقيقا بدأ بشأن الجرائم والاخطاء التي ارتكبها غباغبو واعوانه، غير انه لم يفصح عن مزيد من التفاصيل. في غضون ذلك، تشوب العلاقات الافوارية ـ الفرنسية علامات استفهام اذ تتسم هذه العلاقة بخصوصية واضحة جعلت من فرنسا فاعلا رئيسيا ودائما في مختلف التطورات الواقعة على الساحة الايفوارية لاسيما الأحداث الأخيرة التي أطاحت بالرئيس الايفواري المنتهية ولايته لوران غباغبو ومكنت الرئيس المنتخب الحسن وتارا من تسلم مقاليد الحكم بعد أربعة أشهر من إجراء الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها.
وأجمع المراقبون على أن القوات الفرنسية قد أسهمت بشكل كبير في إلحاق الهزيمة بلوران غباغبو وأن الدور الفرنسي في عملية اقتحام القصر الرئاسي في أبيدجان كان حاسما وهو ما دفع العديد من الصحف الفرنسية، وعلى رأسها صحيفة «لوموند» إلى التساؤل عن الدوافع الحقيقية وراء التدخل الفرنسي في الشؤون الإيفوارية، لاسيما في مسألة القبض على لوران غباغبو، وما إذا كان ذلك لدعم الديموقراطية أم أنه مظهر من مظاهر الاستعمار الاقتصادي الجديد؟ وذكرت الصحيفة أن أهم ما ميز مشهد تسلم الرئيس الحسن وتارا مقاليد السلطة في كوت ديفوار، هو شرارات النار التي كانت تقذف من الطائرات العسكرية الفرنسية في سماء أبيدجان تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي كرس من فكرة إظهار الحسن وتارا باعتباره «رجل الغرب» أو بالأحرى «رجل فرنسا».
وذكرت الصحيفة أنه خلال السنوات العشر الماضية من حكم غباغبو كان الرئيس السابق يردد دائما أنه يفضل أن يترك البلاد «محروقة» على أن يتركها تحكم من قبل «الأجنبي» وتارا.
وأكدت صحيفة «لوموند» أن وتارا لم يكن يستطيع أن يسترد الحكم الذي كان مستحقا له منذ نوفمبر 2010، ولم يكن يستطع هزيمة غباغبو وأعوانه دون التدخل الحاسم للقوات الفرنسية «ليكورن» تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن التدخل العسكري الفرنسي الأخير في كوت ديفوار قد أحيا ذكريات التدخلات الفرنسية المختلفة في أفريقيا في الفترة ما بين 1960 وحتى اليوم، وأن السياسات التي يتبعها نيكولا ساركوزي هذه الأيام قد أعادت إلى الأذهان تصريحات وزير الخارجية الفرنسي الأسبق، لويز دوجيرينجو، عام 1978 والتي ذكر فيها أن «أفريقيا هي المنطقة الوحيدة بالعالم التي يمكن لفرنسا أن تحظى فيها بنفوذ كبير وأن تكون قادرة على تغيير مسار التاريخ بخمسمائة رجل». وذكرت الصحيفة أن تدخل القوات الفرنسية قد أعاد إلى الاذهان بداية التدخل الفرنسي عام 2002 عندما كانت هناك محاولة للانقلاب على حكم غباغبو، وجاء التدخل الفرنسي بناء على طلبه واستطاعت القوات الفرنسية التصدي لقوات المتمردين في الشمال ومنعها من التقدم نحو المناطق التي تسيطر عليها الحكومة في الجنوب، وهو الأمر الذي أحيا الموروث الاستعماري القديم.
غير أن المواجهات التي جرت في نوفمبر 2004 بين أتباع غباغبو من ناحية والقوات الفرنسية من ناحية أخرى قد أدت إلى توتر العلاقات وهو ما أدى إلى إجلاء أعداد كبيرة من الرعايا الفرنسيين. ومع العلم بوجود مصالح فرنسية في كوت ديفوار أكدت صحيفة «لوموند» أن فرنسا قد وجدت نفسها متورطة في الأزمة الإيفوارية أكثر منها مسيطرة على زمام الأمور هناك وهو ما مكن غباغبو وحزبه وأعوانه من تكريس خطابهم الوطني.
وأكدت الصحيفة أنه إذا كانت فرنسا متورطة في الأزمة الايفوارية فهذا يرجع إلى التاريخ المتميز الذي يجمع البلدين، خاصة أن كوت ديفوار هي واحدة من أهم المستعمرات الفرنسية القديمة في غرب أفريقيا.