عواصم ـ وكالات: أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي رفضها التام للتصريحات التي اتهم فيها الرئيس اليمني علي عبدالله صالح قطر بالتآمر «في تمويل الاحتجاجات في الوطن العربي» ومنها بلاده، مؤكدة أن المبادرة الخليجية «تمثل إرادة جماعية».
وأعرب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في بيان صدر في وقت متأخر امس الأول عقب اجتماعهم الاستثنائي في قاعدة الرياض الجوية بوسط العاصمة السعودية عن أسفهم «لما صدر من تصريحات من الجانب اليمني تتضمن إساءات لدولة قطر التي تبذل مع شقيقاتها دول المجلس الأخرى جهودا متواصلة للتوصل إلى توافق شامل للأزمة اليمنية يحفظ لليمن أمنه واستقراره ووحدته ورخاء شعبه».
وأكد المجلس الوزاري الخليجي «رفضه التام واستهجانه لتلك التصريحات»، مؤكدا «أن مبادرته لمساعدة الأشقاء في اليمن على الخروج من الأزمة السياسية الحالية تمثل الإرادة الجماعية لكل دول مجلس التعاون».
وكان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح اتهم قطر بالتآمر على بلاده، معلنا اعتراضه على وجود ممثلين قطريين في مراسم توقيع المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة السياسية في اليمن.
واتهم صالح في مقابلة مع «قناة روسيا اليوم» الناطقة بالعربية الخميس الماضي قطر بالتآمر «في تمويل الاحتجاجات في الوطن العربي» ومنها بلاده.
وفي سياق حل الأزمة، جدد قرار مجلس التعاون لدول الخليج العربية بايفاد الأمين العام للمجلس عبداللطيف الزياني مرة أخرى لليمن الأمل في تحقيق نتائج إيجابية لجهود الوساطة الخليجية في إطار المبادرة الخليجية بما يؤدي إلى حل الأزمة السياسية الراهنة باليمن، وذلك بعد تخوف العديد من المراقبين من احتمالات إخفاق دول الخليج في الحل نتيجة تباعد مواقف طرفي المعادلة السياسية اليمنية بشأن الحل.
وقد جاء تخوف هؤلاء بسبب عدم توصل الزياني إلى نتائج إيجابية خلال زيارته لليمن قبل يومين ولقائه مع الرئيس على عبدالله صالح وممثلي الحزب الحاكم وكذا قيادات المعارضة اليمنية بشأن قبول الجانبين للتوقيع على المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية.
ومن المتوقع أن يصل المبعوث الخليجي (الأمين العام لمجلس التعاون عبداللطيف الزياني) إلى صنعاء خلال ساعات في زيارة لليمن يلتقي خلالها مع الرئيس صالح والقيادات الحزبية سواء في المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم)، أو في تحالف أحزاب اللقاء المشترك (المعارض) للتشاور حول آليات توقيع المبادرة الخليجية.
ويتزامن ذلك مع تصاعد حدة المظاهرات الاحتجاجية خاصة من قبل من أطلقوا على أنفسهم (ثورة الشباب السلمية) والذين يرفضون رفضا مطلقا أي مبادرة بما فيها المبادرة الخليجية إذا لم تنص على الرحيل الفوري للرئيس صالح ومعاونيه عن السلطة.
يؤكد هؤلاء رفضهم للمبادرة الخليجية لأنها تمنح ضمانات من الملاحقة القضائية لصالح ومعاونيه، وتطالبهم بإنهاء اعتصامهم واحتجاجاتهم وفقا للبند الثاني من المبادرة (ما يعني إنهاء الاعتصام قبل تحقق مطالبهم)، وذلك رغم أن المبادرة ستؤدي إلى استقالة الرئيس صالح من منصبه خلال شهر من التوقيع عليها.
ويعتبر المتظاهرون المحتجون على النظام في إطار (ثورة الشباب السلمية) إنهاء اعتصامهم وقبول أي مبادرات قبل رحيل الرئيس صالح بمثابة إهدار لدماء زملائهم من الشباب الذي سقطوا برصاص الأجهزة الأمنية عند تفريقها للمتظاهرين في مختلف الساحات سواء في صنعاء أو في المحافظات اليمنية الأخرى.
الى ذلك، حث نشطاء يمنيون المحتجين امس على ألا يرفعوا لافتات لأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة حتى لا يؤدي هذا الى تشديد الحملة على المظاهرات التي تطالب بالتغيير الديموقراطي في البلاد. وقال الناشط مشعل مجاهد إنه يتوقع أن يحاول نظام صالح استغلال القاعدة كدليل لمواجهة الاحتجاجات المطالبة برحيله مشيرا الى أن النشطاء سيفضحون مثل هذه المحاولات.
وقال محتج إنه يأمل ألا ينتقص مقتل بن لادن من مهمة المحتجين.