عرفت تونس منذ استقلالها عن فرنسا عام 1956 بأنها من أكثر الدول العربية تقدما في مجال حقوق النساء. منح الحبيب بورقيبة أول زعيم لتونس بعد الاستقلال النساء حق التصويت وألغى تعدد الزوجات ومنع زواج الفتيات قبل سن 17 عاما ومنح المرأة نفس الحق الممنوح للرجل في التطليق. لكن التونسيات يساورهن القلق حاليا من أن تسلبهن تداعيات الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في يناير حقوقا تمتعن بها في ظل نظامه العلماني. وقالت تونسية من سكان العاصمة تدعى أمل «خائفين كنساء أن تضيع حقوقهن.. أن يفرضوا علينا الحجاب.. أو ألا يصبح بمقدور المرأة الخروج للعمل.. ألا تستطيع المرأة أن تتمتع بالحقوق التي اكتسبناها.. وما كان ذلك بالأمر السهل». وقالت تونسية أخرى تدعى رحاب «المرأة في وقتنا هذا لابد أن تكون شخصيتها أكثر من ذي قبل.. يجب ان يعطوها حقها أكثر من الموجود الآن. ليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بالرجل. مازال في عقليتنا هنا في تونس أن المرأة لابد ان تكون مرتبطة بالرجل».
بيانات المعهد الوطني للإحصاء في تونس تشير إلى أن نحو ربع قوة العمل في البلاد من النساء وأن أكثر من نصف طلاب التعليم العالي فتيات. وكانت المحجبات في عهد بن علي يحرمن من التعليم ومن العمل. وتسعى حكومة تصريف الأعمال الحالية في تونس إلى تأكيد سلطاتها واكتساب شرعية في أعين المحتجين الذين أطاحوا بالرئيس السابق وذلك بالهجوم على كل ما تبقى من حكمه.
وقالت مي الجريبي رئيسة الحزب الديموقراطي التقدمي الذي يشارك حاليا في الائتلاف الحاكم في تونس «التخوف.. وربما أكثر التساؤل.. مشروع لأننا في حالة استعادة بلورة مرتكزات المجتمع. وهناك أصوات تنادي بالردة.. بالوضوح التام.. وأنا اقصد (حركة) النهضة». وأضافت «وهناك أصوات أيضا خطابها مزدوج. نستمع إلى خطاب تقدمي ولكن في نفس الآن من آخرين في نفس الحركة نستمع إلى خطاب فيه درجة من الغموض. وبالتالي التساؤل مشروع وأعتقد أن على المرأة والرجل.. على الديموقراطيين بصفة عامة.. على التونسيين بصفة عامة أن يتعبأوا للحفاظ على مكتسباتهم». الى ذلك وبعد نجاح الثورة التونسية، عاد زعيم حركة النهضة الاسلامية راشد الغنوشي الى وطنه تونس حاملا مشروعه الاصلاحي المطعم بفقه جديد اسماه «فقه البناء والتنمية والتعمير» وفكر جديد يقوم على «العمل المشترك والتعايش بين كل القوى السياسية».
«العرب» القطرية التقت الغنوشي خلال زيارته الاخيرة للدوحة وحاورته حول ملامح المشهد التونسي بعد الثورة ورؤيته المستقبلية لبلاده وللمنطقة العربية، واكد الغنوشي ان قطر قامت بدور رائد في انجاح الثورات العربية ومنها الثورة التونسية، حيث تبنتها وروجت لها اعلاميا وساندت الناطقين بها، وعاونتهم على التعبير عن آرائهم مما جعل ما حدث في تونس شرارة اضاءت سماء العالم العربي وشوارعه المظلمة بالحرية، ولقطر كل الشكر والتقدير.