واشنطن ـ أحمد عبدالله
لم تنصت وكالة المخابرات المركزية لسنوات إلى أستاذ الجغرافيا والأنظمة البيئية في جامعة كاليفورنيا بلوس انجيليس توماس غليبسي الذي قال مرارا انه تمكن من تحديد البقعة التي يختبئ فيها بن لادن عن طريق برامج الكترونية شائعة مثل «غوغول ايرث» والصور الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية العلمية التي يستخدمها الباحثون الجغرافيون والجيولوجيون عادة في أبحاثهم.
وربما ظن ضباط الوكالة ان غليبسي هو احد المدعين الذين زعموا من قبل ان لديهم معلومات خاصة عن بن لادن ثم ما لبث ان تبين ان تلك المعلومات هي من قبيل انهم شاهدوا بن لادن يتجول في مدينة سلت ليك سيتي او انه شوهد يتسوق في «مول» بمدينة ميامي بولاية فلوريدا.
إلا ان غليبسي لم يكن واحدا من هؤلاء، إذ أظهرت العملية الأخيرة التي قتل فيها بن لادن انه كان محقا في تحديده لموقع اختفاء بن لادن، فقد نشرت مجلة «ساينس أنسايدر» الأميركية تقريرا عن توقعات العالم الجغرافي قارنت فيه موقع البناية التي قتل فيها بن لادن مع الموقع الذي سبق ان حدده غليبسي في عدد من التقارير المنشورة منذ عام 2009.
والتقرير الذي نشره غليبسي أعده في الواقع بالتعاون مع طلبة لم يتخرجوا بعد من الجامعة وأستاذ آخر هو جون اغنيو، وكان الأستاذان قد وضعا مشروعا لتخرج الطلبة في ذلك العام عنوانه «إذا كان بن لادن قد حوصر في تورا بورا ثم اختفى بعد ذلك، هل يمكن تحديد مكانه المحتمل من دراسة التضاريس الجغرافية للمنطقة؟».
وتحمس الطلبة للمشروع وكانت نتيجة أبحاثهم ان بن لادن يختبئ في موقع لا يبعد عن تورا بورا أكثر من 300 كيلومتر ومن ثم فقد وضعوا دائرة تشمل أيضا مدينة أبوت آباد التي قتل فيها بن لادن بعد ذلك بعامين.
وادخل غليبسي بعد التعديلات على البحث النهائي واستخدم جدول الاحتمالات الذي وضعه الطلبة ليخلص الى ان نسبة ترجيح وجود بن لادن في تلك الدائرة تصل الى نحو 89%، وقال غليبسي في تقريره ان بن لادن سيكون موجودا في مدينة متوسطة الحجم إذ يصعب أولا وصوله الى مدينة كبيرة ثم انه لن يختفي في قرية حيث يسهل التعرف على الغرباء.
وقال غليبسي «لا افهم كثيرا في أمور الإرهاب والعنف وهذه الأشياء ولكن قصة حصار تورا بورا كانت مفيدة فقد تبين ان على بن لادن ان يمشي طويلا وان يتمكن من ان يأكل ويشرب، وقد حددنا بعض المدن من بينها باراشينار وابوت أباد وطلبت من الطلبة اقتراح خصائص البناية التي يحتمل ان يختبئ فيها بن لادن فتوصلوا الى انه يجب ان تكون ذات جدار مرتفع لإخفاء طول قامته، وقال الطلبة ان السوار الخارجي يجب ان يكون أعلى من نحو 7 أقدام وقد كان ذلك هو الحال كما تبين بعد ذلك».