- تنظيم «القاعدة» سيظل موجوداً بعد بن لادن وقد يتحول إلى منظمة أكثر خطورة
واشنطن ـ أحمد عبدالله
بعد أن تمكن الأميركيون من قتل أسامة بن لادن اتجهت أنظار أجهزة الأمن ومكافحة الارهاب في الولايات المتحدة الى الرجل الثاني في المنظمة أيمن الظواهري الذي سيصبح حسب اغلب التوقعات رجل القاعدة الأول.
وقال المسؤول السابق في المخابرات العسكرية الاميركية بات لانغ في حوار مع «الأنباء» ان الظواهري يواجه تحديين أساسيين في اللحظة الراهنة: الأول هو الحصول على بيعة التيارات المتابينة داخل المنظمة التي كانت تتفق على قبول قيادة بن لادن على الرغم من اختلافها في بعض الامور التنظيمية والفقهية. والثاني هو إعادة الاعتبار للقاعدة بعد ان همشته الثورات العربية التي تسعى نحو الحريات الديموقراطية وليس نحو إقامة دولة الخلافة الاسلامية.
وتابع «رغم ذلك فإن هناك أمورا تساعد الظواهري أهمها ان بن لادن كان يؤدي دورا رمزيا في الاعوام الاخيرة أي انه لم يكن يقوم بأي دور عملياتي، ويعني ذلك ان من كان يدير الامور من الوجهة الواقعية كان الظواهري. صحيح انه يفتقد الكاريزما التي ميزت بن لادن لكنه يحظى باحترام كثيرين داخل المنظمة».
وأوضح لانغ الذي عمل لفترات طويلة في البلدان الاسلامية انه لا يفهم السبب في الابتهاج الذي عم الولايات المتحدة بعد مقتل بن لادن.وأوضح ذلك بقوله «نميل هنا الى شخصنة الصراعات وربطها بوجوه معينة وليس الى فهمها باعتبارها ظواهر قد تكون مستقلة نسبيا عن الاشخاص. وفي حالة القاعدة فان بن لادن لا يساوي المنظمة على الاقل منذ عدة سنوات. القاعدة سيظل موجودا بعد بن لادن بل وقد يتحول الى منظمة أكثر خطورة. ان التغافل عن هذه الحقيقة يشكل مخاطرة كبيرة للجميع».
وأشار المسؤول السابق الى ان الظواهري لديه صفات لم تكن متوافرة لدى بن لادن. من تلك الصفات حسب قوله «سنوات من الخبرة في العمل السري حين كان الظواهري يعيش في مصر. لقد أسس هذا الرجل مدرسة الإغراق في السرية التي شهدتها منظمة الاسلام السياسي المصرية لاسيما خلال التسعينيات.
فضلا عن ذلك فان آراءه تبلورت خلال صراعه مع مدارس فكرية إسلامية اخرى لاسيما الاخوان المسلمين. انه يقف على أرضية فكرية متماسكة تماما بحكم سنوات عمله في مصر وسط مناخ غير موات سواء من جهة المطاردات الحكومية او من جهة مواجهة الصراع مع المنظمات الاسلامية الاخرى».
وأضاف «كان الظواهري المهندس الحقيقي لعملية نسف السفارات الاميركية في كينيا وتنزانيا. والمشكلة التي يواجهها أن هناك من يعترض على قيادته للقاعدة من داخل المنظمة. ومن دون الإفصاح عن الكثير من التفصيلات فإن الارجح ان تؤدي صدمة مقتل اسامة بن لادن الى الاتفاق حول مبايعته زعيما جديدا للقاعدة. ولكن سيظل هناك بداخل المنظمة من يشعرون بعدم الارتياح لذلك».
وقال لانغ «من المحتمل ان ينافس انور العولقي ايمن الظواهري على القيادة. وقد يرى بعض الاعضاء الكبار في العولقي مرشحا أكثر ملاءمة للقيادة، ولكن القضية لن تمر بسهولة. فتيار ابناء الجزيرة العربية في المنظمة قد يلتفون حول العولقي لدعمه خاصة انه صغير السن نسبيا بالنسبة للظواهري وهو يمثل جيلا جديدا داخل المنظمة. ولكن الامور لاتزال غير واضحة حتى الآن. وقد تختار القاعدة زعيما جديدا ولا تكشف عن هويته أبدا».
وتابع «كانت عملية الوصول الى مكان بن لادن صعبة. ولكنني اعتقد ان عملية التوصل الى مكان الظواهري ستكون أكثر صعوبة. فهو أولا لم يكن مركز الجهود الكبيرة التي بذلتها أجهزة دولية متعددة لتحديد مكانه كما كان الحال مع بن لادن. ثم لابد أنه قد استفاد من خبرة سقوط بن لادن. ويضاف الى ذلك ان ملامح بن لادن كانت اقل قدرة على الاخفاء فقد كان طويل القامة الى حد لافت للنظر. أما الظواهري فان خصائص ملامحه قابلة للاخفاء أكثر. كل ذلك يضاف الى خبرة الظواهري الطويلة في العمل السري».