Note: English translation is not 100% accurate
رفعت الصيغة النهائية لـ «مشروع الجواب» إلى المجلس تمهيداً لإحالته إلى سمو الأمير
«الرد على الخطاب الأميري»: حماية الوحدة الوطنية للحفاظ على الأمن الاجتماعي واعتماد الشفافية حول مشاريع القطاع الخاص وتطوير الخدمات الصحية
8 مايو 2011
المصدر : الأنباء


تنظيم اختيار القياديين وفق القانون وبطرق شفافة وموضوعية
العمل على تنويع مصادر الدخل القومي لتحقيق الاستقرار الاقتصادي
تعاون الجهات الرسمية والأهلية للوصول إلى معالجة اختلالات سوق العمل
انهت لجنة الرد على الخطاب الاميري الصيغة النهائية المقترحة لمشروع الجواب على الخطاب الاميري، وتم ارساله الى رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي لعرضه على المجلس لاتخاذ ما يراه مناسبا بصدده عملا بنص المادة 105 من الدستور.
وجاء في مقدمة التقرير: احال السيد رئيس مجلس الامة الى اللجنة بتاريخ 20/12/2010 الخطاب الاميري الذي استهل به دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث عشر لاعداد مشروع الجواب عليه، وقد بادرت اللجنة الى عقد عدة اجتماعات تم خلالها دراسة ما ورد به من موضوعات تناولتها اللجنة بالبحث والمناقشات آخذة في اعتبارها الملاحظات التي ابديت في شأنها من قبل السادة الاعضاء اثناء مناقشتهم. واللجنة اذ تقدم الى المجلس الموقر تقريرها بصيغته المقترحة لمشروع الجواب على الخطاب الاميري ليتخذ ما يراه مناسبا بصدده، لا يسعها الا ان تشكر الاخوة الاعضاء الذين استهدت اللجنة بملاحظاتهم السديدة التي طرحوها اثناء مناقشاتهم لهذا الخطاب، فكانت معينا لها في اعدادها لهذا الجواب. فيما جاء نص التقرير كالتالي:
حضرة صاحب السمو أمير البلاد، حفظه الله
بهدي من الله العلي القدير، وتأسيا بتقاليدنا الدستورية التي تأصلت جذورها واينعت ثمارها، وباحساس عميق بالمشاركة الشعبية في توجيه شؤون الدولة نحو صالح وعزة الوطن والمواطنين، فإنه يطيب لمجلس الامة ان يرجي الى مقام سموكم الكريم وولي عهدكم الامين اصدق ايات الاعتزاز والامتنان على تفضلكم بافتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث عشر وعلى حسن توجيهاتكم السديدة التي يثمنها المجلس ويعتبرها نبراسا يسير على هديه.
صاحب السمو
لقد تشرف المجلس بالاصغاء بتمعن الى الخطاب الاميري الذي القاه سمو رئيس مجلس الوزراء بجلسة مجلس الامة التي افتتح بها دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث عشر، وبرعاية كريمة من سموكم الكريم، وقد استمع المجلس لما اشتمل عليه الخطاب من تأكيدات حكومية لما تعتزم اجراءه من مشروعات واصلاحات خلال هذا الدور، ويثمن المجلس التأكيد الحكومي بالحرص على الحفاظ على هذه الممارسة الديموقراطية والنأي بها عن كل ما من شأنه ان يخدش صورتها الجميلة. ولقد ناقش مجلس الامة جميع ما احتوى عليه الخطاب الاميري وتناوله السادة الاعضاء وكل ادلى بدلوه، ويتناول هذا الرد جميع الموضوعات التي تطرق لها الخطاب الاميري، كما يتناول الموضوعات التي لم ترد في الخطاب.
أولا: الموضوعات التي وردت في الخطاب الأميري
تطرق الخطاب الاميري الى العديد من الاحداث والتطورات التي لا يمكن اغفالها او تجاوزها، وهي كما يلي:
التأكيد على عدم المساس بالرموز الاسلامية والتأكيد على الثوابت الوطنية
1-اكد الخطاب الاميري وقوف اهل الكويت جميعهم وقفة واعية ومشهودة بجميع اطيافهم ومذاهبهم نحو رفض اي اساءات مثيرة للفتنة والشقاق والنعرات الطائفية البغيضة، وتفويت الفرصة على من يريد شرا بالكويت، وفي ذلك يؤكد الشعب الكويتي مرة تلو الاخرى التزامه بالوحدة الوطنية وتمسكه بتقاليد ديننا الاسلامي الحنيف.
والمجلس هنا يثمن الاجراءات التي قامت بها الحكومة في مواجهة مثل تلك التصرفات اللامسؤولة واحتواء آثارها وتجنب ما كان يمكن ان يترتب عليها من ابعاد تطال النظام الاجتماعي والامن الوطني، ويحث المجلس الحكومة على مراقبة اجهزة الدولة للارتقاء بدورها الاعلامي ومراقبة وسائل الاعلام حتى لا تنحرف عن المسار الصحيح، وبما لا يمس الوحدة الوطنية والثوابت الوطنية وللحفاظ على الامن الاجتماعي.
اهتمام الحكومة بمشكلة المقيمين بصورة غير قانونية
2-فقد ورد في الخطاب الاميري ان الحكومة كلفت المجلس الاعلى للتخطيط والتنمية بتشكيل لجنة لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، وان هذه اللجنة انتهت من تقديم مقترحاتها لمعالجة هذه المشكلة.
والمجلس في معرض رده حول هذا الموضوع يؤكد ان على الحكومة وضع هذه القضية موضع الحل واتباع الجدية والسبل الموضوعية والواقعية، اذ ان هذه المشكلة مازالت قائمة ومنذ زمن بعيد، وتركها من دون حلول يتنافى مع مبادئ التكافل الاسلامي ومبادئ حقوق الانسان، ويؤثر على صورة الكويت الناصعة امام المحافل الدولية، ويرى المجلس ان هذه الشريحة تعاني كثيرا من الظلم، فاذا تجاوزنا الحديث عن التجنيس وهو حق سيادي للدولة ويخضع لمعايير عدة، فالاولى الا نتجاوز الحقوق المدنية والانسانية التي تكفل لهذه الفئة العيش الكريم، كما يهيب المجلس بالحكومة الى التعاون مع اللجنة البرلمانية في سبيل انهاء هذه المشكلة.
بعض النتائج المهمة حول سير العمل وما تم انجازه بالمشروعات الحكومية لخطة التنمية
3-لقد تضمن الخطاب الاميري عرضا لما تم انجازه من مشروعات خطة التنمية السنوية والتي تحتوي على 884 مشروعا، واشار في ذلك الى التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية الذي اثمر عن انجاز عدد من المتطلبات التشريعية للخطة الانمائية متوسطة الاجل، اذ اصدرت ثلاثة تشريعات في المجال الاقتصادي، وثلاثة تشريعات في مجال التنمية البشرية والمجتمعية، وابرز الخطاب بعض اهم التشريعات التي صدرت في هذا الصدد.
والمجلس وهو يقدر ويؤكد على هذا التعاون، الا انه يرى انه رغم الجهود الكبيرة التي بذلت في مناقشة تلك التشريعات، سواء داخل اللجان البرلمانية المختصة او داخل قاعة عبدالله السالم الصباح، الا ان الحكومة لم تضع هذه التشريعات موضع التنفيذ والتطبيق الصحيح على الرغم من تكرار المطالبة النيابية لها بذلك، ومن هذا المنطلق فإن المجلس يحث الحكومة على وضع هذه التشريعات موضع التنفيذ.
ويثني المجلس على ما تم انجازه مثل انشاء هيئة سوق المال وتنظيم هيئة المفوضين اعمالا للقانون رقم 7/2010، الا انه يرى انه ثمة اوجه للقصور تلاحظ هنا وهناك، فالاجراءات الاولية لانشاء المجلس الاعلى للتخصيص وفقا للقانون رقم 37/2010 تعد ناقصة نظرا لعدم صدور لوائح لهذا القانون، كما ان هناك سوء تنفيذ وتلكؤا في انجاز بعض القوانين مثل قانون المعاقين، وهناك قوانين اخرى جاءت بالخطة لم ترسلها الحكومة للمجلس وفي مقدمتها منظومة القوانين الخاصة بتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، وقانون انشاء الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات والمعلومات، وقانون الهيئة العامة للبريد وغير ذلك من القوانين الاخرى، وبناء على ذلك فان المجلس يطالب الحكومة بالمزيد من الانجاز فور صدور القوانين، كما يطلب العمل على تطبيق القوانين بالشروط الواردة فيها على المخاطبين بأحكامها دون تمييز، وذلك من خلال سرعة اصدار اللوائح التنفيذية المنظمة لها.
4-المشروعات الإستراتيجية والتنموية القائدة:
اشار الخطاب الاميري الى هذه المشروعات باعتبارها قاطرة التنمية في المرحلة المقبلة مثل الشركات المساهمة التي تغطي المجالات التنموية المهمة، وتعمل على توسيع مشاركة القطاع الخاص والمواطنين في تمويل مشروعات التنمية والاستفادة من عوائدها، والمشروعات التي تساهم في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري وتدعم شبكة الامان الاجتماعي للمواطنين وتعمل على تحديث الخدمات العامة لهم.
كما اشار الخطاب الاميري الى توقيع المرحلة الاولى من محطة الزور الشمالية للكهرباء والاعداد لتنفيذ المحطة الجنوبية لتحلية المياه وتوقيع المرحلة الاولى لميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان وتوقيع عقود انشاء بعض المدارس، علاوة على توقيع عقد مستشفى الشيخ جابر الاحمد الصباح.
والمجلس في هذا الصدد يؤكد على مساندته للحكومة في سعيها لانجاز مثل هذه المشروعات وفق القانون اسهاما في خدمة الاقتصاد الكويتي، ورفع مستوى عائد هذه المشاريع بما يثمر عن فائدة مرجوة يتوخاها المجتمع، الا ان المجلس يرى ان الحكومة قد تقاعست في تحقيق الاهداف التي تضمنتها الخطة السنوية، خاصة فيما يتعلق بانشاء الشركات المساهمة في المشاريع التنموية، ويحث المجلس الحكومة بمضاعفة الجهود لتطوير القطاعين الاستثماري والتجاري في جميع المشاريع التجارية والصناعية والحرفية والزراعية والسياحية بما يحقق الطموحات دعما للاصلاح الاقتصادي المنشود ومحاربة للفساد الاداري والتزاما بسيادة القانون وتوخيا للعدالة.
كما يؤكد المجلس على ضرورة اتباع مبدأ الوضوح والشفافية فيما يطرح من مشاريع على جهات القطاع الخاص صيانة للمال العام من الهدر، ويهيب المجلس بالحكومة الى ضرورة محاربتها للاحتكار، خصوصا احتكار الاراضي، ولا يتم ذلك الا بتطبيق القوانين، ومن اهمها قانون املاك الدولة الذي وضع ضوابط لاستغلال اراضي الدولة في المشروعات التي يقوم بها القطاع الخاص في المجالات الاستثمارية والصناعية والخدمية المختلفة، اضافة الى احترام التقارير الصادرة عن الجهات الرقابية في هذا الشأن خاصة من قبل ديوان المحاسبة.
صاحب السمو
لقد اشاد الخطاب الاميري بتعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية بشأن اعداد المقومات التشريعية اللازمة لانطلاق عملية التنمية، وتوجت هذه الجهود باصدار وثيقة الخطة التنموية متوسطة الاجل، وبين الخطاب ان الخطة السنوية تضم مجموعة من المشروعات الاستراتيجية والقائدة ومشروعات تنموية للجهات الحكومية تنفذ وفق اطار زمني واضح ومحدد، وهي تهدف الى تحقيق اهداف التنمية البشرية والمجتمعية، ومنها تطوير السياسات الاسكانية والصحية والتعليمية والسكنية والعلمية والمعلوماتية وشؤون المرأة والشباب والرياضة والثقافة والعلوم، وتهدف الى تطوير سياسات النمو الاقتصادي والقاعدة الانتاجية ودعم وتوسيع دور القطاع الخاص وتطوير البنى التحتية وشؤون البيئة، وكذلك البنى الادارية والتشريعية والمعلوماتية، وقد عدد الخطاب الاميري بعض ملامح خطة التنمية السنوية، ووعدت الحكومة بتقديم تقرير شامل الى مجلس الامة يتضمن التفاصيل الكاملة لسير العمل في تنفيذ مشروعات الخطة ومراحل انجازها.
ومجلس الامة امام هذا العرض فإنه يقدر الدور الذي تقوم به الحكومة او تزمع القيام به، ويحث الحكومة على تفعيل القوانين التي اصدرت وعلى تفعيل خطة التنمية وفق ما هو مخطط لها، لأن المجلس يرى ان هناك تباطؤا في تنفيذ القوانين التي اصدرت، وان هناك فسادا ماليا واداريا في الادارات الحكومية لابد من مواجهته من خلال انشاء هيئة مختصة لمكافحة الفساد ومن خلال المنظومة التشريعية المتعلقة بها وذلك التزاما بالاتفاقية التي اقرها مجلس الامة، علاوة على المشاكل المحسوسة ويشعر بها المواطن مباشرة مثل مشاكل المرور وعدم ربط قضية التنمية بالتعليم، فلا تنمية من دون تعليم والعكس، وفي هذا الصدد يشير المجلس الى الفراغ الاداري الذي عاشته جامعة الكويت قبل تعيين مدير لها مؤخرا، اذ اثر ذلك الفراغ على مسيرة واداء الجامعة.
ويرى المجلس ضرورة تطبيق القوانين بالشكل الصحيح، كما يدعو الحكومة الى تنظيم اختيار القياديين وفق القانون وبطرق شفافة وموضوعية، فلأجل تحقيق متطلبات التنمية ومواجهة تحدياتها لابد من اختيار القيادي الكفء من الكوادر اللازمة للنهوض بمشاريع التنمية.
كما يوصي المجلس الحكومة بالعمل على تنويع مصادر الدخل القومي، والاخذ في هذا المجال بالتجارب الناجحة للدول التي سارت في هذا الاتجاه، وحتى لا يقتصر الدخل القومي على النفط، وبما يحقق الاستقرار الاقتصادي على مفهوم التنمية المستدامة والاستثمار في الموارد البشرية.
السياسة الخارجية
5-كد الخطاب الاميري التزام الكويت بنهجها الثابت في سياستها الخارجية التي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية بالاضافة الى بذل الجهود في سبيل تحقيق الامن والسلام في مختلف مناطق العالم، واكد الخطاب استياء الحكومة من تعطل مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني بسبب تعنته وتعسفه واصراره على سياسة الاستيطان. والمجلس في هذا الصدد يشد من ازر الحكومة ويؤكد انه لابد من مواصلة السعي الحثيث وبذل الجهود الديبلوماسية لتفعيل محادثات السلام، وكشف الزيف والتعنت الصهيوني، ومنع التوسع الاستيطاني، ويشير المجلس هنا الى ان السلام لن يتحقق في هذه المنطقة الا من خلال قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وحول الازمة الاقتصادية الخانقة والتي طالت آثارها السلبية جميع الدول والشعوب، فقد بين الخطاب الاميري ان الدولة استطاعت احتواء تداعيات هذه الازمة والحد من انعكاساتها.
والمجلس في هذا الصدد يؤكد وجوب اتباع الحكومة لسياسات اقتصادية محكمة ومدروسة وتحت نظره مع العمل على وضع خطة اقتصادية واضحة المعالم للنهوض بالاقتصاد المحلي وللخروج من تداعيات الازمة الاقتصادية.
وفيما يخص الكوارث الطبيعية وآثارها المدمرة على اقتصاديات الدول النامية، فإن المجلس يشيد بالجهود التي تقوم بها حكومة الكويت مع المجتمع الدولي في تقديم المساعدات الانسانية الممكنة لعدد من الدول الصديقة التي تعرضت لمثل هذه الكوارث ومنها: جمهورية هاييتي وجمهورية تشيلي وجمهورية باكستان وجمهورية اندونيسيا وغيرها من الدول.
الحديث عن الديموقراطية
6-اكد الخطاب الاميري التمسك بالديموقراطية وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، واعتبر الخطاب ان الديموقراطية ولدت حية في وجدان ابناء الشعب الكويتي وهي مصدر فخر واعتزاز لنا امام العالم كله، وبين ان الممارسة الديموقراطية ستؤتي ثمارها اذا سلمت من الشوائب والمثالب، وقد يكون من المفيد مراجعة موضوعية واعية لمحصلة الدور التشريعي الماضي للوصول الى اعراف وقواعد مستقرة لممارسة العمل البرلماني في اطار الدستور والقانون.
والمجلس في هذا الصدد يؤكد تعاونه مع الحكومة في سبيل ارساء دعائم الديموقراطية، ويرى المجلس الا تجزع الحكومة من الممارسة الديموقراطية للأعضاء وحقهم في الرقابة والتشريع والمساءلة وفق الاطر الدستورية.
كما ان المجلس يسجل فخره واعتزازه برقي الممارسة الديموقراطية ويبين للعالم اجمع مدى الوعي الديموقراطي الكويتي والذي تمثل بصعود سمو رئيس مجلس الوزراء الى منصة الاستجواب كأول رئيس وزراء عربي يتمتع بهذا الحس والخلق الديموقراطي، كما يؤكد المجلس على الحاجة للتعاون بين السلطتين وفق الدستور، والنأي بالمساءلة البرلمانية عن الانحراف عن مسارها الصحيح، والتمسك بالتطبيق السليم لاحكام المادة 50 من الدستور التي تنظم مبدأ العمل بين السلطات مع تعاونها، وتمنع تجاوز اي منها على غيرها.
صاحب السمو
ان المجلس وهو يستمع الى حديث الحكومة عن الديموقراطية ليحدوه شعور بالفخر، الا ان بعض الممارسات الحكومية تدل على جزعها من ابداء الرأي والتعبير عنه، بل وتجاوزها في ذلك الى حد استخدام القوة لمواجهة الآراء وخير دليل ما حصل مؤخرا في احدى الندوات التي اقيمت لدى احد النواب، حيث تم الاعتداء على المواطنين والنواب ورجال الصحافة من قبل الحكومة ممثلة بوزارة الداخلية في تصرف دخيل وطارئ على دولة ديموقراطية مثل الكويت.
وفي هذا الصدد، يشيد المجلس بحكمة سموكم المعهودة وبعد نظركم في انهاء مثل هذه العقبات التي تعترض مسيرتنا الديموقراطية، فإنكم يا صاحب السمو بحق صمام امان لهذا البلد، وربان سفينته، وقائد مسيرته.
الوحدة الوطنية والأمن الوطني
7-تطرق الخطاب الاميري الى ما يشهده الشرق الاوسط ومنطقة الخليج العربي من اضطرابات بالغة الدقة والخطورة تعج بالصراعات والتجاوزات بأبعادها السياسية والاقتصادية والطائفية. والمجلس هنا يضع يده بيد الحكومة في سبيل الحفاظ علي الوحدة الوطنية كي نجنب الكويت آثار ما تشهده الساحة الاقليمية والعربية من صراعات قد تمتد ـ لا سمح الله ـ لنا، لذا فإن المجلس يهيب بالحكومة إلى العمل على الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز روح المواطنة.
وان ما تعرضت له الكويت من محاولات لتمزيق الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي يجعلنا نقف وقفة تليق بمستوى الخطر ومستوى التراجع والاوضاع السيئة، لذا فالمجلس والحكومة شريكان في التصدي لمثل تلك الظواهر ولتفويت الفرصة على من يحاول شق الصف، ومن هذا المنطلق فإن المجلس يهيب بالحكومة الى ان تبادر الى زرع مفاهيم التضحية والايثار والولاء لدى الجميع، وعليها التصدي للفتن وذلك بتغيير المفاهيم الخاطئة التي اوجدت في المجتمع خاصة الجيل الذي لايزال يترعرع الآن وهم ابناؤنا وبناتنا في المراحل الدراسية المختلفة، وعليه يجب ان تغذي المناهج الدراسية الروح الوطنية والولاء والانتماء الاصيل لهذه الارض، والبعد عن الطائفية البغيضة، وزرع روح الالفة والتسامح والمحبة والتعاون بين جميع شرائح المجتمع، فالكويت للجميع، وعلى الحكومة ان تعمل على تفعيل القوانين ومبدأ تكافؤ الفرص ومبادئ العدالة.
ثانيا: الأمور التي لم يتطرق لها الخطاب الأميري
8-كشف الذمة المالية وتعزيز الشفافية: يؤكد المجلس اهمية تطبيق ما جاء في الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي صادق عليها مجلس الامة بالقانون رقم 47 لسنة 2006، ويطالب المجلس الحكومة بالتعاون معه في اصدار منظومة متكاملة من التشريعات التي تعزز الشفافية وتكافح الفساد، وترقى بالاداء الحكومي، وتعزز قيم واخلاقيات العمل، وتحافظ على المال العام وصولا الى ادارة متميزة لجميع مؤسسات الدولة.
جودة التعليم:
9-خلا الخطاب الاميري من الإشارة الى ضبط جودة التعليم والعمل على تطوير المناهج لمعالجة الشكاوى المستمرة من تدهور مستوى التعليم العام في مراحله المختلفة، مما حدا بالكثير من المواطنين الى الاتجاه بأبنائهم الى مؤسسات التعليم الخاص الباهظ التكاليف.
والمجلس في هذا الصدد يؤكد ضرورة تكاتف وتعاون جميع الجهات الرسمية والاهلية بما يكرس عملا مؤسسيا متقدما يحرص المجتمع على ترسيخه والعمل على معالجة اختلالات سوق العمل واستنفار كل الجهود للاهتمام بالشباب ومناحي حياتهم المختلفة ومواصلة الجهود القائمة على تطوير المناهج ومضامينها في جميع افرعها ومستوياتها على الصعيدين التربوي والاكاديمي والاهتمام بمكانة المعلم والارتقاء بكفاءته، ويؤكد الاعضاء ان اهم وابرز تحديات المجتمع الكويتي يكمن في اصلاح التعليم، فلابد من ان يكون التعليم هو الاساس الذي تنطلق منه النشأة الوطنية السليمة والاستثمار الحقيقي في المورد البشري واساس التنمية المبتدئة مستندا في ذلك الى ضرورة الربط بين سوق العمل ومخرجات التعليم، ولابد ان تنتبه الحكومة الى ما آل اليه حال التعليم وان تضع نصب اعينها وضع استراتيجية واضحة المعالم ومحددة الاهداف وفق برنامج زمني للارتقاء بمستوى التعليم العام والنوعي ومؤسسات التعليم العالي بجميع تخصصاتها والحاجة الفعلية لاستيعاب مخرجاته وهذا ما اكد عليه النطق السامي في الحث على التسلح بسلاح العلم الحديث في عصر الثورة المعلوماتية وانه قد آن الاوان لوضع اسس علمية تناسب تطوير التعليم مع الاستفادة من خبرات العالم المتقدم.
الوضع الصحي
10-ان المجلس وهو يلاحظ تردي الاوضاع الصحية وتدني مستوى الخدمات الصحية، فإنه يطالب بأن يحظى هذا الموضوع برعاية مهمة، خاصة انه يتعلق بصحة المواطنين والمقيمين، كما يجب على الحكومة اتخاذ الاجراءات الحاسمة تجاه التجاوزات التي يعج بها ملف العلاج في الخارج ومحاسبة المتجاوزين، ويهيب المجلس بالحكومة الى اتخاذ كل التدابير اللازمة لاعطاء الخدمات الصحية حقها في العناية والاهتمام.
الشباب والبطالة
11-جاء الخطاب الاميري خاليا من الحديث عن دور الشباب في بناء المستقبل الواعد بسواعدهم، اذ يخشى من تزايد اعداد العاطلين والباحثين عن العمل في السنوات المقبلة، لذا فإنه ينبغي وضع استراتيجيات مدروسة لمخرجات التعليم والتدريب وفق احتياجات سوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص حتى يتم استيعاب الجانب الاكبر من هذه الاعداد.
ويؤكد المجلس على ضرورة توفير الرعاية والانشطة الرياضية وزيادة دعم برامج تأهيل الشباب، كما يؤكد المجلس ان على القطاع الخاص القيام بدوره بتوفير فرص عمل كافية للمواطنين الكويتيين كما نص على ذلك القانون رقم 19 لسنة 2000 في شأن دعم العمالة الوطنية، خاصة ان القطاع الخاص يستفيد بشكل كبير من الانفاق العام والعقود الحكومية المختلفة والدعم الكبير الذي تقدمه الدولة للخدمات بجميع انواعها، وبناء عليه فإنه من الضروري ان تشتمل خطة التنمية على برامج فعالة بهذا الخصوص.
شؤون المرأة
12-جاء الخطاب الاميري خاليا من الاشارة للمرأة ودورها والعمل على تمكينها، ونظرا للدور الكبير الذي تضطلع به المرأة الكويتية فإن المجلس يؤكد على الحكومة ان تأخذ في الاعتبار موضوع تمكين المرأة وتعديل القوانين بما ينصفها وبما يلغي جميع اشكال التمييز ضدها ويعزز دورها في مراكز صنع القرار في مؤسسات الدولة، وبما يتناسب مع مكانتها في المجتمع ويقلل من الفجوة السلبية بينها وبين الرجل.
ملف التلوث البيئي
13-لم يتطرق الخطاب الاميري الى موضوع التلوث البيئي وضرورة حماية البيئة، خصوصا في المناطق السكنية القريبة من المصانع وما تمثله من خطر على صحة المواطنين والمقيمين، وخير دليل على ذلك ما حصل في محافظة الاحمدي من تسرب للغاز وانفجارات وملوثات بيئية ادى بعضها الى اضرار مادية وبشرية وبيئية. لذا فإن المجلس يؤكد ضرورة وضع وتنفيذ استراتيجية وطنية لحماية البيئة حرصا على صحة المواطنين والمقيمين، كما يجب الاهتمام بالحياة الفطرية ورعياتها.
ملف الإعلام
14-لم يتطرق الخطاب الاميري الى موضوع الاعلام واهميته كعنصر بناء اذا احسن استخدامه وفق القانون، لذا فإن المجلس يطالب الحكومة بالارتقاء بالمؤسسات الاعلامية الحكومية والاهتمام بالملف الاعلامي وضرورة متابعة ومراقبة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وذلك وفق القانون. كما يهيب المجلس بالمؤسسات الاعلامية الحكومية والخاصة سواء المقروءة او المرئية او المسموعة الى ان تكون على مستوى المسؤولية والامانة في اطار حرية التعبير التي كفلها الدستور والقانون وصولا الى الهدف السامي للاعلام وصيانة للوحدة الوطنية وتعزيزا للمواطنة الصالحة. وفي هذا الصدد، فإن المجلس يطالب بمعرفة مصادر تمويل وسائل الاعلام وان تخضع لتدقيق مراقبي الحسابات وفق القانون، كما يطالب المجلس الحكومة بدعم الجهود الهادفة لنشر الثقافة والفنون والآداب والفكر والابداع وتشجيع حركة الطباعة والنشر، علاوة على وضع استراتيجية اعلامية تستهدف احياء القيم الكويتية الاصيلة ومبادئ المجتمع الكويتي وابراز مفاهيم روح المواطنة الصالحة.
تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية
15-خلا الخطاب الاميري من الاشارة الى موضوع الشريعة الاسلامية، وقد كانت الخطابات السابقة تتطرق لهذا الموضوع من خلال تبيان جهود اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق احكام الشريعة، والمجلس هنا يؤكد للحكومة ان الشريعة الاسلامية هي مصدر المحافظة على ثوابت الامة ومبادئها وقيمها.
صاحب السمو
ان كان خطاب سموكم قد تناول العديد من الموضوعات التي تهم الوطن والمواطنين وان كان واضحا بين ثناياه وفي خطوطه العريضة حرص سموكم الكريم على استقرار الكويت وامن مواطنيها، فإن المجلس يا صاحب السمو ينادي بأن تعمل كل القوى الوطنية بجد واخلاص وحب للوطن متسلحين بتقوى الله عز وجل، وبتوجيهات سموكم ليعيش الوطن بسلام.
ولنجعل من لقاء سموكم وقفة مع النفس تراجع بها الاسباب وتستدرك الاعمال وتتحقق الاهداف التي تمهد للانطلاقة الجديدة التي ينشدها الجميع، مؤمنين بأن التلاحم في العطاء هو السبيل للانجاز، فليسخر الجميع جهودهم وامكاناتهم لإنجاح مسيرة هذا الوطن تحت قيادتكم الحكيمة.
وختاما، ندعو الله العلي القدير ان يوفق سموكم لخير هذه الامة وان يهيئ لكم البطانة الصالحة وان يجعل عملنا خيرا من قولنا وغدنا خيرا من يومنا (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من امرنا رشدا) صدق الله العظيم.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.