Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
الأتراك يقترعون اليوم.. وأردوغان في طريقه لولاية ثالثة
12 يونيو 2011
المصدر : اسطنبول ـ رويترز ـ أ.ش.أ

يتوجه الناخبون الأتراك إلى صناديق الاقتراع اليوم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية لاختيار 550 نائبا من بين مرشحي 15 حزبا سياسيا يتنافسون في الانتخابات إلى جانب المرشحين المستقلين.
وسيخوض 15 حزبا سياسيا إلى جانب المرشحين المستقلين المنافسة على 550 مقعدا هي إجمالي عدد مقاعد البرلمان، ويبلغ إجمالي عدد المرشحين 7492 مرشحا، بينما يبلغ عدد الناخبين 50 مليونا و189 و930 ناخبا سيدلون بأصواتهم في 199 ألفا و207 صناديق اقتراع في 85 دائرة.
ويختلف التمثيل في الدوائر الانتخابية حسب اختلاف التعداد السكاني بالمدن حيث سيمثل مدينة اسطنبول 85 نائبا وأنقرة 31 نائبا وازمير 26 نائبا، أما محافظة باي بورت فسيمثلها نائب واحد حيث لا يزيد عدد سكانها عن 89 ألف نسمة.
والأحزاب التي تخوض الانتخابات هي العدالة والتنمية «الحاكم»، الحزب الديموقراطي، حزب الشعب الجمهوري، حزب العمل، الحزب الوطني، الحزب الليبرالي الديموقراطي، حزب السعادة، حزب الحقوق والمساواة، حزب صوت الشعب، حزب الحركة القومية، حزب الطريق القويم، الحزب الشيوعي، حزب القوميين المحافظين، حزب الوحدة الكبرى وحزب اليسار الديموقراطي.
وتصدر حزب العدالة والتنمية الحاكم جميع استطلاعات الرأى التي أجريت قبل الانتخابات بتوقعات بأن يحصل على نسبة تقترب (تتراوح) ما بين 45 و50% من مجموع أصوات الناخبين ليفوز بالانتخابات ويشكل الحكومة منفردا للمرة الثالثة فى تاريخه، والأولى في تاريخ تركيا التي ينفرد فيها حزب واحد بتشكيل الحكومة ثلاث مرات متتالية.
وفي آخر مرة صوت فيها الاتراك في انتخابات عامة عام 2007 كانت المعارضة تخشى ان يحول الحزب الحاكم المحافظ اجتماعيا تركيا الى دولة اسلامية على النسق الايراني.
وبينما يتوقع ان يبقي الناخبون اليوم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في السلطة لثالث فترة على التوالي يساور منتقدين وبعض المحللين حاليا القلق من ان يكون المسار المستقبلي للديموقراطية معرضا للخطر.
وتركيا قوة صاعدة صاحبة اقتصاد حر مزدهر وحليف للولايات المتحدة كما تطمح ان تنضم للاتحاد الاوروبي.
وتعتبر مثالا للمزاوجة بين الاسلام والديمقرطية وهي واحة استقرار في منطقة تعصف بها انتفاضات «الربيع العربي».
كما يشرف حزب العدالة والتنمية على اكثر فترة تشهد استقرارا ورخاء في تاريخ تركيا مع اصلاحات مؤيدة للسوق وبدء محادثات العضوية مع الاتحاد الاوروبي في حين فتح اسواقا جديدة في اسيا والشرق الاوسط وافريقيا.
ومع تحقيق الاقتصاد معدلات نمو مثيرة للإعجاب يبدي المستثمرون تفاؤلا بشأن السياسة في تركيا شريطة عدم العودة الى دائرة الانقلابات والازمات الاقتصادية اللذين ابتليت بهما تركيا في النصف الثاني من القرن العشرين.
وفرص حدوث انقلاب آخر بعيدة على ما يبدو بالنظر الى حد حزب العدالة والتنمية من سلطات الجيش.
ووقعت ثلاثة انقلابات في تركيا منذ 1960 في حين اجبرت حكومة رابعة على الاستقالة عام 1997.
لكن اقتصاد تركيا يشهد نموا تضخميا مدفوعا بازدهار الطلب الاستهلاكي ويعتقد بعض المحللين انه معرض جديا للاختلالات.
ويقول اردوغان الذي يسيطر حزبه على الحكومة والبرلمان وفاز العام الماضي في استفتاء لإصلاح القضاء إنه إذا حقق «أغلبية عظمى» هذه المرة فسيعيد كتابة الدستور.
ويخشى كثيرون ان يحدث تحرك من هذا القبيل استقطابا في المجتمع ويصرف انتباه الحكومة عن مواصلة الاصلاحات الهيكلية اللازمة.
وتراجعت هذه الايام القوة الدافعة لما يردده مثيرو الذعر من ان لحزب العدالة والتنمية جدول اعمال اسلاميا سريا.
وقال وزير الشؤون الاوروبية التركي ايجمين باجيس في مارينا بنيت للأثرياء الجدد على مشارف اسطنبول «اذا كان لدينا بالفعل جدول أعمال سري فسيكون هذا افضل سر أبقي طي الكتمان على الارض لان الشعب كان يرانا نعمل على مدى السنوات التسع الماضية».
وغير حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض اساليبه بعد حالة الفوضى التي يشهدها منذ وصول «العدالة والتنمية» للسلطة للمرة الاولى عام 2002.
فقد بدأ يقلل من حديثه عن سيطرة الاسلاميين مقابل الاسهاب في التحدث عن مخاطر انقلاب اردوغان على الديموقراطية بالسيطرة على جميع مقاليد الدولة.
ويتهم كمال كلجدار أوغلو الزعيم الجديد للحزب اردوغان بعدم التسامح وبقيادة «حكومة تنصت» للسيطرة على الخصوم السياسيين وينتقد حزب العدالة والتنمية بسبب اتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء برغم سنوات النمو القياسي والتضخم المنخفض.
وفي تركيا البالغ عدد سكانها 74 مليون نسمة لم تغب القضية الازلية وهي الاسلام في مواجهة العلمانية عن السطح ابدا.
ففي اعقاب انهيار الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى فرض مؤسس الجمهورية كمال اتاتورك اصلاحات علمانية جذرية ومنها فصل الدين عن الدولة وتجريم استخدام الطربوش وتغيير الابجدية من العربية الى اللاتينية.
ويتباهى الاتراك بأن النساء في تركيا سمح لهن بالتصويت قبل الفرنسيين بفضل اتاتورك رغم ان تمثيلهن في البرلمان لايزال ضعيفا وفقا للمعايير الاوروبية.
لكن بعد ان كان الاسلاميون مستضعفين في ظل الحكومات العلمانية السابقة اصبحوا في تسع سنوات فقط من حكم حزب العدالة والتنمية يحظون بالاعتراف والتمكين في انحاء البلاد وازاحوا العلمانيين واطاحو بالنخبة من السلطة.
واصبح الجنرالات الذين نصبوا انفسهم حماة العلمانية لا يبرحون ثكناتهم وباتت زوجتا اردوغان والرئيس عبدالله غول ترتديان الحجاب بكل ثقة.
ويقول الاتراك ان اظهار الاحتشام في اللباس او صوم رمضان من الامور التي تسهل الحصول على الوظائف والعقود الحكومية.
ويقول البعض ان رفع الأذان صار اعلى صوتا في المساجد في ظل «العدالة والتنمية» وان استطلاعات اظهرت ارتداء عدد اكثر من النساء للحجاب.
ورفعت الحكومة اسعار المشروبات الكحولية وتحاول استحداث قوانين اكثر صرامة على المبيعات والاستهلاك لحمل الشبان في الاخص على عدم تناول هذه المشروبات.
والتعليم قضية كبرى في تركيا.
فالمعلمون يشكون من ان زملاءهم الاكثر تدينا تجري محاباتهم في الحصول على وظائف في المدارس الحكومية.
وقالت مدرسة من مدينة ازمير تدعى إبرو عمرها 26 عاما بينما كانت تدخن لفافة من التبغ بعصبية «حصلت على درجة كبيرة في اختبار المعلمين لكن المتدينين هم من عينوا».