Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل ضغوط المتشددين تجبر نجاد على ترك منصبه؟
12 يونيو 2011
المصدر : طهران ـ رويترز
قبل عامين صدم الإصلاحيون بإعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد لفترة ولاية ثانية وشككوا في نزاهة الانتخابات.. الآن وبعد ان أمضى نصف ولايته الثانية والأخيرة أسكت احمدي نجاد المعارضة التي قمع تظاهراتها واخضع قادتها للإقامة الجبرية ولكنه لايزال مهددا هذه المرة من خصومه من المتشددين.
ويتهم منتقدون في البرلمان والمؤسستين القضائية والدينية الرئيس البالغ من العمر 54 عاما بسوء التصرف بداية من عدم احترام صارخ لأفرع الحكومة الأخرى وسوء الإدارة المالية إلى الخضوع لتأثير طغمة «منحرفة» من المساعدين يقول البعض انهم يمارسون الشعوذة.
ويقول محللون ان حقيقة انه لم يعد بوسعه الاعتماد على المساندة الكاملة للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي أرغمه على العدول عن قراره بإقالة وزير المخابرات في ابريل يعني ان احمدي نجاد يخاطر بأن يصبح بطة عرجاء او ان يجبر على ترك منصبه ويهدد بعض النواب بمساءلته امام البرلمان لكن في مؤتمر صحافي في الاسبوع الماضي لم يبد احمدي نجاد استعدادا للرحيل عن منصبه او التخلي عن اجندته الشعبية المحرضة على الغرب ووعد بتنفيذ تعهده بتوفير 2.5 مليون فرصة عمل وتوقع مرة اخرى القضاء على اسرائيل. وحين سئل عن الخلافات الداخلية اجاب «موقفنا في الوقت الحالي التزام الصمت. صمت الوحدة الملهمة». وحين سئل عن أنباء إلقاء القبض على مقربين من حاشيته قال «اعتقلوا هؤلاء الأشخاص. هنيئا لهم الآن ينبغي عليهم ان يدعونا نعمل». ومن مهام الرئيس الأساسية توجيه الاقتصاد ويقول نجاد انه أحرز تقدما حيث تهاون سلفه كثيرا وخفض الدعم السنوي الذي كانت تتحمله الحكومة للحفاظ على رخص الأسعار بواقع 100 مليار دولار.
وتضاعف سعر الخبز وارتفعت أسعار البنزين 6 مرات عما كانت عليه قبل 6 اشهر فيما لم تصدق توقعات وقوع اعمال شغب مما أتاح لأحمدي نجاد اعلان انتصار ما اسماه «اكبر خطة اقتصادية في الأعوام الـ 50 المنصرمة».
وقالت فريدة فرحي خبيرة الشؤون الايرانية في جامعة هاواي «من المؤكد انه نجح في تطبيق سياسة عجز سابقوه عن تنفيذها سياسيا» في اشارة لإصلاح نظام الدعم الذي دعا اليه اقتصاديون غربيون في صندوق النقد والبنك الدولي منذ فترة طويلة.
وقالت «خطر التضخم لايزال كبيرا».
وتفيد بيانات البنك المركزي بان نسبة التضخم الرسمية ارتفعت باطراد خلال العام الماضي إلى 14.2% الشهر الماضي. وارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 25%.
ولكن كثيرين من الإيرانيين يشككون في الإحصاءات ويقولون ان نسبة التضخم الحقيقية أعلى بكثير.
وقالت فرحي ان التضخم ليس مبعثا لقلق المستهلكين فحسب بل لقطاع الصناعة ايضا لاحتمال ارتفاع أسعار منتجاته.
وتابعت «مبعث القلق الحقيقي هو اقتران ارتفاع نسبة التضخم بزيادة معدل البطالة لعدم قدرة اصحاب المصانع على التكيف مع الأسعار المرتفعة مما يقود لإغلاق مصانع والاستغناء عن عمالة».
كما يسهم التضخم في الضغط على العملة المحلية وتكافح الحكومة لبقائه قريبا مع السعر المحدد له امام الدولار.
وخفض البنك المركزي سعر الصرف الرسمي للدولار أكثر من 10% الاسبوع الماضي ليقترب اكثر من السعر الحقيقي الذي يشتري به الايرانيون العملة الأميركية التي يعتبرها كثيرون ملاذا آمنا في اوقات حالة عدم وضوح الرؤية في المجال الاقتصادي. وزادت العقوبات الدولية الأكثر صرامة التي تهدف لإرغام ايران على تقليص برنامجها النووي من الضغط على الاقتصاد.
ولكن احمدي نجاد يستفيد من ارتفاع أسعار النفط عالميا مما يقي ايران الكثير من المعاناة الاقتصادية.
وقال كريم ساجدبور المحلل بمعهد كارنيغي للسلام إن من الصعب تحديد آثار العقوبات الاقتصادية الصارمة مادام سعر النفط يتجاوز 100 دولار.
وخلال سنواته الـ 6 كرئيس تغير الرؤساء ورؤساء الوزراء في واشنطن ولندن وإسرائيل وروسيا واشتهر على الساحة العالمية بعداء مستفز للغرب.
ويظهر القرار الصادر في الاسبوع الماضي بنقل عملية تخصيب اليورانيوم الحساسة لموقع تحت الارض وزيادة طاقة انتاج اليورانيوم إلى 3 امثالها ان احمدي نجاد غير مستعد لتقديم تنازلات للدول التي تحاصره بالعقوبات.
وتبقي الولايات المتحدة تهديدها المغلف بعمل عسكري لمنع ايران من تصنيع قنبلة.
وقال احمدي نجاد في مؤتمره الصحافي انه ما من حافز يمكن ان تقدمه القوى الكبرى لاقناع إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.
ويجد دفاع ايران بشأن حقها في امتلاك جميع انواع التكنولوجيا النووية السلمية صدى لدى الناخبين القوميين ويتفق مع آراء خامنئي صاحب القول الفصل في القضايا الكبرى في البلاد.
ويقول محللون ان من المرجح ان يتخذ احمدي نجاد موقفا أكثر تشددا خلال الفترة المتبقية من رئاسته. وقال ساجدبور «الوسيلة الوحيدة التي يحاول بها احمدي نجاد استعادة حظوته لدى رجال الدين المتشددين ان ينتقد الولايات المتحدة واسرائيل بقسوة أكبر. واعتقد ان احمدي نجاد سيكون على قدر الموقف». وتابع «اتوقع ان تتبنى ايران لهجة اكثر عداء من المعتاد تجاه اسرائيل خلال العام المقبل ومن المحتمل ان يستغل حزب الله لإثارة نزاع مع إسرائيل».
وفي ظل الانتقادات المتزايدة من جانب خصومه من المتشددين الذين يتنافسون لتحسين موقفهم قبل الانتخابات البرلمانية التي تجري في اوائل العام المقبل وسباق الرئاسة في عام 2012 يشكك البعض في بقاء احمدي نجاد حتى نهاية ولايته.