الخرطوم ـ رويترز: اعلن السودان أمس انه يريد انسحاب قوات حفظ السلام من البلاد بعد انفصال الجنوب في التاسع من يوليو الجاري رافضا ضغوطا دولية لتمديد مهمة بعثة لحماية مدنيين محاصرين في قتال جديد.
جاء ذلك في وقت أعرب فيه الاتحاد الأوروبي عن «قلقه البالغ» لاستمرار المعارك في السودان بين الجيش وميليشيا موالية للجنوبيين في ولاية جنوب كردفان الشمالية الواقعة عند الحدود المستقبلية للدولتين وطلبت وقفا سريعا لإطلاق النار. وقال بيان للاتحاد الأوروبي انه خلال مباحثات مع وزير الخارجية السوداني علي كرتي «عبرت وزيرة خارجية الاتحاد (كاثرين اشتون) عن قلقها البالغ ازاء المعلومات بشأن الوضع في جنوب كردفان وخصوصا انعكاساته على المدنيين».
وأضاف البيان ان اشتون «دعت الطرفين الى التوصل بأسرع ما يمكن الى اتفاق لوقف اطلاق النار والسماح بوصول المنظمات الانسانية» الى المنطقة.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن استعداده لمواصلة مساعدة شمال السودان وجنوبه. وقالت اشتون ان الانفصال الوشيك لجنوب السودان يمثل «فرصة للشمال لفتح فصل جديد في العلاقات بين السودان والاتحاد الأوروبي» شرط تسوية ملف جنوب كردفان.
يذكر أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والحكومة السودانية معقد بسبب رفض الرئيس عمر البشير الملاحق من المحكمة الجنائية الدولية بتهم الإبادة وجرائم حرب، التصديق على مراجعة اتفاق كوتونو التي يسمح للاتحاد الأوروبي صرف مساعدته للتعاون والتنمية.
وكانت جماعات إغاثة قالت ان عشرات الآلاف من المدنيين فروا وقتل عدد غير معروف في غارات قصف واشتباكات بين جيش السودان ومقاتلين متحالفين مع الجنوب في ولاية جنوب كردفان وهي الولاية النفطية الرئيسية في شمال السودان الواقعة على حدوده مع الجنوب.
وتنفي الخرطوم استهداف المدنيين وتقول انها تحارب تمردا. وينتشر أكثر من 10 آلاف فرد من قوات حفظ السلام والشرطة والمراقبين في شمال وجنوب السودان يعملون في اطار بعثة الأمم المتحدة في السودان التي تشكلت لمراقبة اتفاق السلام الذي وقع عام 2005 وأنهى حربا أهلية بين الجانبين.
ومن المقرر ان ينتهي التفويض الممنوح لهذه البعثة في ذروة تطبيق اتفاق السلام لدى انفصال جنوب السودان عن الشمال في التاسع من الشهر الجاري بموجب الاستفتاء الذي أجري في يناير.
وقال ديبلوماسيون في مجلس الأمن لـ «رويترز» الاسبوع الماضي ان الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين تضغط على الخرطوم لتمديد بقاء البعثة ثلاثة أشهر بعد انفصال الجنوب.
لكن ربيع عبد العاطي المسؤول الكبير في حكومة السودان استبعد أي تمديد قائلا ان قوات الشرطة والجيش قادرة على تحمل المسؤولية الأمنية في أي نقاط ساخنة على الحدود.
وقال عبد العاطي لـ «رويترز» ان السودان ليس في موقف يسمح فيه بقبول اي قوات بعد اعلان استقلال جنوب السودان وان ذلك منصوص عليه في اتفاق السلام الشامل لعام 2005. وأضاف ان القوات المسلحة السودانية وقوات الأمن قادرة على تحقيق السلام والأمن في شمال السودان والحفاظ عليهما وان هذا قرار يرجع للسودان لا الى الدول الغربية.
في المقابل قال مسؤول رفيع في المجال الإنساني لـ «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته أن انسحاب بعثة الأمم المتحدة في السودان سيكون له تأثير مدمر على المدنيين في جنوب كردفان ومناطق أخرى متنازع عليها. وقال «انها فضيحة ومن المستحيل ألا يكون مجلس الأمن قد توقع حدوث ذلك» وأضاف ان «اتفاق السلام لم يتحقق، مازال هناك الكثير من الأشياء الهامة، هناك صراع مسلح جار، وهناك مخاوف انسانية كبيرة. يبدو انه سيطلب من بعثة الأمم المتحدة في السودان ان تأخذ أمتعتها وترحل».
ورفضت البعثة اصدار أي بيان. وأكد مصدر للأمم المتحدة في جوبا عاصمة الجنوب ان تفويض البعثة ينتهي في التاسع من يوليو بموجب شروط اتفاق السلام.