Note: English translation is not 100% accurate
زيادة الإنفاق الخليجي على مشاريع البنية التحتية تفعّل الشراكة بين القطاعين
«بيتك» للأبحاث: 628 مليار دولار إجمالي قيمة التعاقدات الحكومية الخليجية خلال السنوات العشر الأخيرة
9 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
تطلعات في الكويت لتعزيز شراكة القطاعين.. و32 مشروعاً مطروحاً بقيمة 28 مليار دولار
الإمارات والسعودية أكبر سوقين لشراكة القطاعين العام والخاص والكويت الأقل مستوى في الشراكةأشار تقرير أعدته شركة «بيتك» للأبحاث المحدودة التابعة لبيت التمويل الكويتي (بيتك)، إلى تسارع وتيرة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال السنوات العشر الأخيرة في دول مجلس التعاون الخليجي، نتيجة ازدهار مشاريع البنية التحتية وزيادة الإنفاق الحكومي على هذه المشاريع، إذ بلغ إجمالي قيم مشاريع البنى التحتية التي منحتها الحكومات نحو 628 مليار دولار خلال السنوات العشر الأخيرة، وذلك على حساب التوجه السابق حيث تمويل المشاريع الرأسمالية الكبيرة مباشرة من قبل الحكومة.
وبين التقرير أن دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تمثلان أكبر سوقين لنماذج الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، لاسيما في مشاريع البنى التحتية كالطاقة والمياه، وبدرجة أقل في الكويت، متوقعا أن تزيد عقود الشراكة بين القطاعين في المنطقة خلال الفترة المقبلة في ظل الانتعاش الحاصل في سوق تمويل المشاريع وتفهم العملاء لهذه الشراكة، لافتا الى أنه منذ سبتمبر الماضي تم توقيع أكثر من 50 عقدا للشراكة بين القطاعين في منطقة الخليج، والتي تحتاج الى استثمارات قد تربو على 60 مليار دولار.
ولفت التقرير الى أن الكويت بدأت تتحمس عمليا لهذه الشراكة، ليس فقط لحاجة الحكومة الى التمويل، وإنما للاستفادة من خبرات القطاع الخاص، حيث قدمت الحكومة الكويتية نحو 32 مشروعا في مختلف القطاعات تتطلب استثمارات بقيمة 28 مليار دولار. وذكر التقرير أن التوقعات طويلة الأجل تشير الى زيادة الاستثمارات الحكومية على مشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي ورغبة أكثر للحكومات في تبني إصلاحات اقتصادية، بما يحفز مشاريع الشراكة.
القطاعان العام والخاص
وقال التقرير إن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر وافدا جديدا نسبيا إلى نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بل لم يتم البدء بأول مشروع للشراكة بين القطاعين العام والخاص في إطار مشاريع البنية التحتية إلا في عام 1994، حين تم توقيع مشروع طاقة المياه المستقل. واستغرق الأمر أربع سنوات بعد ذلك لتتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من تدشين برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص بنجاح في أبوظبي.
وبين التقرير أن إعادة هيكلة قطاع المرافق العامة في أبوظبي أثبتت أنها نقطة تحول بالنسبة لشراكة القطاعين في منطقة الخليج. وبالتالي نجحت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي التي تم إنشاؤها حديثا في إزالة الكثير من الغموض حول مفهوم البناء والتشغيل في منطقة الخليج. ومن خلال المشروع طويل الأمد (أ-2) للطاقة والمياه المستقل، تبين أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص لا تحتاج إلى الكثير من الوقت للتنفيذ من بداية تأهيل المطور إلى توقيع اتفاقات المشاريع الرئيسية، حيث تقاربت تلك الفترة لأقل من عام. كما أظهرت العملية أن الطاقة الخاصة لا تعني بالضرورة طاقة أكثر تكلفة حيث تعادل تعرفة الكهرباء (أ-2) ما يقرب من نصف تكاليف إنتاج الكهرباء الحالية في إمارة أبوظبي. وأخيرا، أظهر برنامج الخصخصة أنه إذا أريد للشراكة بين القطاعين تحقيق النجاح، فإن عليها تبني إطار قانوني قوي، بالإضافة إلى عملية مناقصات تتسم بالشفافية والتنافسية. وأشار التقرير الى انه وفي المحصلة، قامت دول مجلس التعاون الخليجي بتوقيع أكثر من 100 نوع من اتفاقيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يمكن وصف نصف هذه الاتفاقيات كعقود إدارة. ونظرا لاعتبارها خطوة أولى نحو الخصخصة، تم استخدام عقود الإدارة بكثرة في قطاع النقل، مع منح الغالبية العظمي لمشاريع الموانئ الإقليمية.
وذكر التقرير انه في السنوات الأخيرة، اكتسبت تلك العقود شعبية في قطاعات التعليم، والرعاية الصحية والصرف الصحي. ويعتبر عقد البناء والتشغيل وتحويل الملكية المعروف بـ (B.O.T) النموذج الثاني من شراكة القطاعين العام والخاص الأكثر شيوعا، والذي يمثل نحو ربع الصفقات الإقليمية.
وقد تم تخصيص أكثر من 95% من عقود البناء والتشغيل وتحويل الملكية في دول مجلس التعاون الخليجي في قطاع الكهرباء والمياه، الأمر الذي يعكس تطبيق النموذج على نطاق واسع في أكبر سوقين في المنطقة، وهما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وقد حظي قطاعا الكهرباء والمياه بأعلى عدد من عقود البناء والتشغيل والتحويل في دول مجلس التعاون الخليجي، يليهما قطاع الصرف الصحي، حيث أصبحت هذه النماذج هي الخيار المفضل للحصول على عقود شراكة القطاعين العام والخاص. وقد تم استخدام العقود بصورة قليلة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث طبقت على عدد محدود من مشاريع التعليم، والمشاريع الصناعية في إمارة أبوظبي.
أكبر سوقين
وبين التقرير ان دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تمثلان أكبر سوقين لشراكة القطاعين العام والخاص، نظرا للاستثمار الخاص في الطاقة الخاصة الجديدة وتحلية المياه. وحتى سبتمبر 2010، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بتوقيع عقود شراكة بين القطاعين العام والخاص بما يقدر بقيمة 20 مليار دولار، حيث كانت حصة قطاع المرافق العامة في أبوظبي ما يقرب من 7 مليارات دولار.
وفي المملكة العربية السعودية، كانت حصة الطاقة والتحلية من سوق شراكة القطاعين أكبر، حيث بلغت ما يزيد على 90% من مبلغ قيمته 16.4 مليار دولار. وفي المقابل، حظيت الكويت بأقل مستوى من معاملات شراكة القطاعين، حيث استكملت مخططا واحدا كبيرا فقط، وكان للسعودية العدد الأكبر من تلك العقود التي بلغت 45 عقدا.
وقال التقرير ان تطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص يعتبر واحدا من التوجهات الأكثر إثارة للاهتمام، والتي جاءت كنتيجة لازدهار مشاريع دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات العشر الماضية. ومن وجهة النظر التاريخية، اقترنت المنطقة بنموذج المشتريات الحكومية التقليدية التي يتم من خلالها تمويل المشاريع الرأسمالية الكبيرة بصورة مباشرة من قبل الدولة. ومع ذلك، ومنذ أواخر التسعينيات، اعتمدت المنطقة أساليب مختلفة لتقديم المشاريع من خلال الشراكة مع القطاع الخاص. فمنذ عام 2000، تم منح عقود بلغت قيمتها أكثر من 628 مليار دولار في قطاع البنية التحتية ـ غير النفطية كصناعة الغاز وصناعات البتروكيماويات ـ في دول مجلس التعاون الخليجي. هذا وقامت حكومات المنطقة، بسبب ارتفاع أسعار النفط، وسرعة النمو السكاني المتزايدة فيها بتوجيه مليارات الدولارات في برامج استثمار رأس المال الضخمة.
جاذبية الأسواق
ويعكس تسارع وتيرة استثمارات مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2003، زيادة جاذبية الأسواق، نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
ونظرا للانتعاش الحاصل في سوق تمويل المشاريع الإقليمية، وتزايد فهم العميل لمزايا نموذج شراكة القطاعين العام والخاص، توقع التقرير أن ترتفع أعداد عقود شراكة القطاعين العام والخاص. وبدءا من شهر سبتمبر عام 2010، كان هناك أكثر من 50 شراكة بين القطاعين العام والخاص في منطقة الخليج في مختلف مراحل التخطيط، والتي تتطلب استثمارات تقدر بما يزيد على 60 مليار دولار، وفي الوقت الذي تسيطر فيه مشاريع المرافق العامة على السوق، تم اقتراح عدة مشاريع مهمة في القطاعات التي كانت أنشطة شراكة القطاعين العام والخاص بها إما محدودة أو منعدمة. وتشمل هذه الأنشطة، المرحلة الأولى من برنامج الإسكان المنخفض التكاليف في البحرين، وبرنامج معالجة النفايات الخطرة الضخم في عمان، ومخطط مطار المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، والطريق السريع لمفرق غويفات، وبرنامج موقف السيارات في إمارة أبوظبي.
ومن المحتمل أن يمثل الحماس المفاجئ لكل من الكويت وإمارة دبي الجانب الأهم لتلك الأنشطة المتجددة لنموذج الشراكة بين القطاعين إذ بعد تأسيسه في الكويت عام 2008، قدم الجهاز الفني المملوك للحكومة في منتصف عام 2010 برنامجا للشراكة بين القطاعين العام والخاص ضم 32 مشروعا تتطلب استثمارات بقيمة 28 مليار دولار، وتحظى مشاريع النقل، والعقارات، والرعاية الصحية، والمرافق العامة بميزة في القائمة، حيث ان أبرز هذه المشاريع هو مشروع مخطط السكك الحديدية الوطنية الكويتية بقيمة 10 مليارات دولار. ونظرا للفوائض الحكومية الضخمة، لا يعتبر تأمين التمويل العامل الأهم وراء تقدم شراكة القطاعين العام والخاص في الكويت، على الرغم من أن تقديرات الجهاز الفني تشير إلى تخصيص 4 مليارات دولار سنويا للإنفاق على البنية التحتية في المستقبل المنظور. ويعتبر الأمر محاولة من جانب الحكومة الكويتية تنفيذ المشاريع بكفاءة أكبر بكثير، ومنح القطاع الخاص دورا اقتصاديا هاما للمساعدة في تنويع الاقتصاد المحلي.
انهيار القطاع العقاري
وفي المقابل، كانت الحاجة إلى المال سببا في دخول إمارة دبي في سوق شراكة القطاعين العام والخاص في عام 2009 في أعقاب انهيار القطاع العقاري. وكما هو الحال في أماكن أخرى، فقد استخدمت دول مجلس التعاون الخليجي مجموعة مختلفة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية الخاصة بها. وتختلف طبيعة تلك المشاريع بين المشاريع المباشرة نسبيا، مثل توفير خدمة معينة، إلى المشاريع المعقدة للغاية، مع الأخذ في الحسبان تصميم، وبناء، وتمويل، وتشغيل محطة كهرباء بمليارات الدولارات. ويعتمد نوع الهيكل المختار إلى حد كبير على تحديد احتياجات الحكومة وأولوياتها وطموحاتها. وبصورة عامة، يعتقد التقرير أن التوقعات الطويلة الأجل لسوق البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي لاتزال في اتجاه تصاعدي، نظرا لأن الدوافع الكامنة وراء النمو الكبير في المنطقة على مدى العقد الماضي لاتزال قائمة. هذا وتواصل أسعار النفط ارتفاعها، حيث تعتبر تلك الأسعار أكثر من كافية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي لإدارة فائض الميزانية.
وفي الوقت ذاته، يزداد تعداد السكان بما يضمن ارتفاع الطلب على مرافق البنية التحتية والمرافق العامة.