- مردوخ يتخذ خطوات في شركته لضمان ألا تقع مشاكل كبيرة مرة أخرى
لندن ـ وكالات: أصبح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في واجهة فضيحة التنصت على الهواتف من جانب صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» مما اضطره الى الدعوة لجلسة طارئة لمجلس العموم ليعترف أمامه بأن هذه القضية زعزعت ثقة الشعب البريطاني في الصحافة والشرطة والسياسيين.
واذ اعلن كاميرون انه أمر بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق، دافع كاميرون عن قراره بتعيين آندي كولسن، وهو أحد مساعدي روبرت مردوخ ومالك «نيوز أوف ذا وورلد»، للعمل مستشارا صحافيا له في عام 2007 بالرغم مما كان يشاع عن علاقته بعمليات التنصت على الهواتف، وقال إنه سيقدم اعتذارا عن ذلك القرار إذا تبين أنه كان نتيجة خداع أو تضليل.
وقال إن الشعب يتوقع من السياسيين أو ينصرفوا عن مثل هذه الامور وأن يولوا اهتمامهم لأمور أكثر أهمية مثل قضايا التوظيف والهجرة والرعاية الاجتماعية.
وتحدث كاميرون امام الجلسة الطارئة للاستماع إلى شهادته في ملابسات تورط شرطة العاصمة البريطانية لندن (سكوتلايندارد) في التعاون مع صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» في قضية التنصت على هواتف شخصيات بريطانية بعينها.
وقال كاميرون إنه أمر بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في هذه القضية على أن تبدأ عملها على وجه السرعة.
كما دافع كاميرون عن قراره بتعيين آندي كولسن، وهو أحد مساعدي روبرت مردوخ صاحب صحيفة نيوز أوف ذا وورلد، للعمل مستشارا صحافيا له في عام 2007 بالرغم مما كان يشاع عن علاقته بعمليات التنصت على الهواتف، وقال إنه سيقدم اعتذارا عن ذلك القرار إذا تبين أنه كان نتيجة خداع أو تضليل.
وأضاف أن الإنسان يعيش ليتعلم، وأنه هو شخصيا قد تعلم.
وتحت ضغوط من معارضيه للاعتذار قال كاميرون إن المتحدث السابق باسمه آندي كولسون الذي تولى يوما رئاسة تحرير صحيفة «نيوز اوف ذا وورلد» التي يملكها الملياردير روبرت مردوخ نفى علمه بضلوع الصحيفة في التنصت، لكنه أضاف أنه إذا تبين أن كولسون كذب في ذلك فإنه سيعتذر.
وبدا كاميرون (44 عاما) منزعجا لكنه ليس مهددا بتخلي حزبه عنه بعد أقل من 15 شهرا قضاها في السلطة ودافع عما قام به هو وطاقمه في التعامل مع الشرطة ومع امبراطورية نيوزكورب الاعلامية التي يملكها امبراطور الإعلام روبرت مردوخ.
لكن رئيس الوزراء البريطاني الذي ينتمي لحزب المحافظين قال بعد أصعب أسبوعين له منذ توليه المنصب «لا تتخذ القرارات بأثر رجعي، بل تتخذها في الحاضر وتعيش وتتعلم، صدقوني، لقد تعلمت».
وكان زعيم حزب العمال اد ميليباند قد وصف توظيف كاميرون لكولسون بأنه «خطأ فادح في الحكم على الأمور».
وتساءل قائلا «لم لا يقدم ما هو أكثر من نصف اعتذار ويقدم اعتذارا كاملا الآن عن تعيين السيد كولسون وتوظيفه في قلب داونينج ستريت».
وبعد يوم من نفي مردوخ نفسه مسؤوليته عن الأمر قدم كاميرون التفاصيل الخاصة بتشكيل لجنة تحقيق تنظر في أمر الفضيحة والتساؤلات الأكبر التي تطرحها بشأن علاقة الصحافة بالشرطة والمؤسسة السياسية في بريطانيا.
وحاول كاميرون أيضا إبعاد سياساته عن الفضيحة وقال إن الناخبين البريطانيين اختاروا حكومته للتركيز على مواجهة أزمة اقتصادية وقضايا أخرى ملحة.
من جهة أخرى، بعث مردوخ برسالة إلى العاملين لديه قال فيها إن شركته تتخذ خطوات لضمان «ألا تقع مثل هذه المشاكل الكبيرة مرة أخرى».
وأضاف في رسالة بالبريد الالكتروني أرسلها في وقت متأخر أمس الأول «يجب أن يلقى من خانوا ثقتي عقابهم وفق القانون».
وقد قال محللون إن اعتذار مردوخ الذي نقله التلفزيون ادى لتسليط الأضواء على كاميرون.
وتتضمن الفضيحة مزاعم عن اختراق البريد الصوتي لطفلة قتيلة وهواتف جنود بريطانيين قتلوا في حرب.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إيبسوس موري أن مستوى رضا البريطانيين عن أداء كاميرون تراجع لأدنى مستوى منذ توليه منصبه في مايو من العام الماضي. وأبدى 38% فقط رضاهم عن أدائه.
وقبل ساعات من مثول كاميرون أمام البرلمان نشرت لجنة برلمانية اخرى مؤلفة من عدة أحزاب تقريرا تنتقد فيه نيوز انترناشونال الذراع البريطانية لنيوزكورب والشرطة بسبب التحقيقات المتعلقة بفضيحة اختراق أنظمة الهواتف.
ومن غير المرجح أن تؤدي هذه الفضيحة إلى إسقاط كاميرون الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ نحو 15 شهرا لكنها ربما تجعل من الصعب عليه إدارة الائتلاف الذي يقوده المحافظون والذي يركز على تحقيق خفض سريع للعجز في الميزانية من خلال إجراءات تقشفية جعلت النقابات تهدد بإضرابات جماعية.
وكان ميليباند قد مارس ضغوطا بالفعل على كاميرون بسبب كولسون الذي استقال من الصحيفة ونفى ارتكاب أي مخالفات بعد حبس اثنين من العاملين في الصحيفة للتنصت على الهواتف عام 2007.
وعين كاميرون الذي كان زعيما للمعارضة في ذلك الحين كولسون مسؤولا للاتصالات في ذلك العام وظل يحتفظ بهذا المنصب عندما أصبح رئيسا للوزراء.
ويقول إنه منح كولسون هذه الوظيفة لأنه لم يكن هناك دليل على تورطه في واقعة التنصت.
وقد اتهم نائب من حزب العمال كاميرون أو مستشاريه على الأقل بتجاهل مخاوف أثارها مساعدون للملكة اليزابيث ملكة بريطانيا بشأن تعيين كولسون في المنصب.