Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن ثورتي مصر وتونس كانتا لهما تداعيات ملحوظة على اقتصادياتهما
«الوطني»: تطوير الإنفاق الحكومي ودعم السوق الحر أهم تحديات خطة «مارشال» العربية لإنقاذ الاقتصادات المتعثرة
24 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
أشار بنك الكويت الوطني في نشرته الاقتصادية الأخيرة إلى أن آفاق مساعدة اقتصادات دول افريقيا الشمالية ماليا اكتسبت زخما إضافيا عقب انعقاد قمة مجموعة الثماني في مدينة دوفيل الفرنسية أواخر مايو الماضي.
وأشار «الوطني» إلى أنه على نسق خطة مارشال في العام 1948 التي منحت أوروبا المدمرة بعد الحرب الثانية مساعدات بقيمة 13 مليار دولار (توازي 290 مليار دولار حاليا) لإعادة الإعمار والتنمية، اتفق زعماء العالم على تخصيص 20 مليار دولار مساعدات اقتصادية لمصر وتونس لمساعدتهما في تحقيق الاستقرار والعبور نحو الديموقراطية بنجاح، حيث ستأتي هذه المساعدات على شكل قروض للتنمية واستثمارات وشطب ديون وضمانات مالية، وذلك من خلال المؤسسات الدولية على نسق البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وبنك التنمية الافريقي، بالإضافة إلى اتفاقات ثنائية مباشرة مع الدول المانحة، لكن هذه المساعدات ستعتمد أيضا على اقتصادي مصر وتونس، وما يظهراه، على سبيل المثال، من تقدم ملموس في الإصلاح الحكومي وتعزيز المشاركة السياسية ومحاربة الفساد وتطوير القطاع الخاص، وكما كان بالنسبة لأوروبا بعد الحرب، يبقى الهدف العام هو بناء بيئة أمثل لتوفير وظائف جديدة وضمان استفادة شريحة أكبر من عوائد النمو.
وقال «الوطني» إن ثورتي مصر وتونس كانتا لهما تداعيات ملحوظة على اقتصادي البلدين، حيث يقدر صندوق النقد الدولي أن يتباطأ الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الثابتة) بنحو 1% لكلا البلدين في العام 2011، بعدما كانا قد حققا نموا بواقع 5% و3.7% قبل الثورة.
وكان التأثير الأكبر قد طال قطاعات التصنيع والسياحة والاستثمارات الأجنبية، وهي قطاعات يعتمد عليها البلدان بشكل كبير.
وفي الوقت الذي انخفض فيه الإنتاج الصناعي في تونس بواقع 13% في يناير الماضي، هوت السياحة، التي تساهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، بواقع 40% خلال الشهرين الأولين من العام الحالي.
وفي مصر، انخفض عدد السياح بنحو 81% خلال شهر واحد ليصل إلى 211 ألفا فقط في فبراير الماضي، بعدما كان قد بلغ 1.14 مليون في يناير الماضي و1.38 مليون في المتوسط خلال الربع الأخير من العام 2010، ويقدر صندوق النقد الدولي أن يؤدي تراجع إيرادات السياحة في البلدين إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1% هذا العام، وعلى نحو مماثل، يتوقع معهد التمويل الدولي أن يصل صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر، الذي يساهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 2.5 مليار دولار فقط في العام 2011، ما يمثل انخفاضا بواقع 60% عن مستواه للعام السابق، بعدما سجل 9 مليارات دولار في المتوسط سنويا خلال السنوات الخمس الماضية.
ولفت «الوطني» الى انه كان لتحويلات العاملين في الخارج نصيبها من تداعيات الاضطرابات التي شهدتها دول أفريقيا الشمالية، إذ ان عودة أكثر من 100 ألف عامل مصري من ليبيا نتيجة الأحداث الدائرة هناك، من شأنها أن تهوي بتحويلات المصريين العاملين في الخارج في العام 2011، بعدما كانت قد بلغت 6.3 مليارات دولار في النصف الثاني من العام 2010.
واشار «الوطني» الى ان انخفاض إيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، إلى جانب انخفاض إيرادات الصادرات الصناعية وبيع الأسهم المصرية وأدوات الدخل الثابت من قبل المستثمرين الأجانب، كلها عوامل وضعت ضغوطا كبيرة على ميزان المدفوعات، وفي أبريل الماضي، تراجع حجم الاحتياطات الأجنبية لمصر بأكثر من 20% إلى 24.5 مليار دولار، مع اضطرار البنك المركزي المصري إلى توفير السيولة للجهاز المصرفي وحماية العملة، وعلى نحو مماثل، تعاني مالية بعض حكومات دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا، والمتأثرة أصلا بتراجع الناتج الاقتصادي وإيرادات الضرائب، من اضطرارها إلى زيادة الإنفاق العام وإجراءات الدعم التي وعدت بها الحكومات السابقة، فالحكومة المصرية السابقة كانت قد التزمت بزيادة رواتب موظفي القطاع العام بنحو 15%، بالإضافة إلى إجراءات دعم للسلع الغذائية بقيمة 1.2 مليار دولار، كذلك الحال بالنسبة لتونس التي يتوقع أن تزيد الإنفاق على الرعاية الاجتماعية وإجراءات الدعم.
وقد ألقت التوقعات بارتفاع عجوزات الميزانيات، والتي يقدر صندوق النقد الدولي أن تصل إلى ما نسبته 10% من الناتج المحلي الإجمالي في مصر و4.7% في تونس في العام 2011، وأيضا ارتفاع عجوزات ميزان المدفوعات، الضوء على ضرورة أن يقوم المجتمع الدولي بتوفير التمويل اللازم، ويبدو ذلك ضروريا لاسيما بالنظر إلى العلاوات المرتفعة التي يطلبها المستثمرون على الديون المصرية والتونسية.
«شراكة دوفيل» والمساعدات الدولية
وقد أقر المجتمع الدولي منح مساعدات بقيمة 20 مليار دولار على الأقل على شكل قروض، وضمانات ائتمانية واستثمارات وشطب ديون للاقتصادات العربية.
لكن حجم المساعدات الفعلي من المرجح أن يكون أكبر بكثير من هذه القيمة، وربما يتراوح بين 50 و100 مليار دولار خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، على اعتبار أن المزيد من الدول ستبحث عن مساعدات مالية خلال الفترة المقبلة.
وتحت مسمى «شراكة دوفيل»، يمثل التزام المجتمع الدولي بدعم الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية في شمال افريقيا، اعترافا ـ ولو متأخرا ـ بأن التحول السياسي والاقتصادي في الدول النامية يتطلب دعما مستداما.
وفي هذا الإطار، سيمنح المجتمع الدولي مساعداته عبر البنك الأفريقي للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، أو بشكل مباشر من خلال بعض الدول المانحة.
عجز الميزانية العامة لمصر وتونس
يمثل البنك الافريقي للتنمية أول مؤسسة دولية تمنح تمويلا لاقتصادات شمال افريقيا، بعد منحه قروضا بقيمة 500 مليون دولار للحكومة التونسية منذ ثورة يناير الماضي، وبالإضافة إلى التمويل الممنوح من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، يبلغ إجمالي التمويل الممنوح لتونس حتى الآن نحو 1.4 مليار دولار، كذلك، يتوقع البنك الأوروبي للتنمية أن يوقع تسهيلات بقيمة 550 مليون دولار مع تونس في يوليو الجاري، مشيرا إلى أن ما يصل إلى 8.7 مليارات دولار قد تذهب إلى تونس عبر وكالة أوروبية ما إن تحصل على موافقة السلطات المالية في الاتحاد الأوروبي.
بدوره، أشار البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وهو مساهم رئيس في عملية إعادة الإعمار التي شهدتها اقتصادات أوروبا الوسطى والشرقية في تسعينيات القرن الماضي بعد انتهاء الحقبة الشيوعية، إلى أن مساهميه وافقوا على منح ما يصل إلى 3.6 مليارات دولار سنويا لتمويل التنمية في مصر وتونس.
ومن حيث التعاون الاقتصادي الثنائي، تبرز قطر التي أعلنت عن تقديم أكبر رزمة مالية بين جميع الدول حتى الآن، تصل قيمتها إلى 12 مليار دولار على شكل قروض واستثمارات.
وأبدت الحكومة القطرية استعدادها لشراء ما قيمته 2 مليار دولار من سندات الخزانة المصرية والمساهمة بما قيمته 10 مليارات دولار في الاقتصاد المحلي عبر مجموعة واسعة من الاستثمارات والشراكات في المشاريع الصناعية مثل المرفأين الجديدين اللذين يجري تنفيذهما في الاسكندرية وبورسعيد.
وأشار «الوطني» إلى أن مصر لديها قدرة كبيرة جدا على توفير الوظائف، فمشروع مرفأ بورسعيد من شأنه أن يوفر وحده مليون وظيفة، كذلك الحال، تعتزم قطر أيضا أن توظف العمالة والشركات المصرية في مشاريع التنمية لديها.
كما اقترحت قطر تأسيس بنك الشرق الأوسط للتنمية بالتعاون مع الدول الخليجية الأخرى، على نسق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. والهدف من ذلك هو توفير التمويل من خارج صندوق النقد الدولي للمساهمة في تعزيز التنوع الاقتصادي ومواجهة معدل البطالة المتزايد بين الشباب في العالم العربي.
التحديات الرئيسة
يقدر صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ستكون بحاجة إلى مساعدات مالية بقيمة 160 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة لمواجهة التحديات في المدى القصير، وبالإضافة إلى الضرورة الملحة لدعم ميزان المدفوعات والمالية العامة للاقتصادات العربية المتأثرة بالاضطرابات، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن اقتصادات المنطقة ستكون بحاجة إلى المرور بما يسمى «انتقال جذري» في نماذجها الاقتصادية بهدف ضمان إيجاد حلول للتحديات الاقتصادية- الاجتماعية والسياسية التي أطلقت الثورات.
ويتلخص الحل بأن يكون النمو الاقتصادي مدفوعا بعوامل داخلية، يستفيد منه أكبر قدر من الشرائح الاجتماعية، وهو ما لم يكتسب أولوية في السياسات السابقة، فالمكاسب الاقتصادية التي كانت تحققها الشركات المهمة والقطاعات الرئيسية كانت محصورة بقلة من المجتمع.
ومن الجوانب المهمة التي تستدعي التركيز عليها ومعالجتها، هي مسألة تضخم القطاع العام بما يفوق قدرته، مصحوبا بقطاع خاص ضعيف وغير متطور، بالإضافة إلى أسواق العمل غير المتكافئة وبعض الإجراءات التنظيمية المعرقلة والأنظمة التعليمية دون المستوى، ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تشهد القوى العاملة نموا بفضل التركيبة الديموغرافية للسكان والتي يشكل الشباب 25% منها، وهذا الامر يضع ضغوطا ملحوظة على الحكومات لتوفير فرص العمل الكافية لاستيعاب القادمين الجدد إلى سوق العمل ومواجهة معدلات البطالة التي تجاوزت الـ 10%، ويقدر البنك الدولي أن المنطقة ستكون بحاجة إلى توفير 40 مليون فرصة عمل جديدة خلال عقد من الزمن بهدف تجنب أن يؤدي العامل الديموغرافي إلى اضطرابات اجتماعية ـ اقتصادية وسياسية.
وفي المدى القصير، ونظرا إلى أن المبادرات المحلية في مصر وتونس ما بعد الثورة ستقودها التوجهات الشعبية، قال «الوطني» ان التحدي الأساسي يتمثل في توحيد المطالب حول سياسات عامة تتعلق بتضخم القطاع العام او ارتفاع الدعم والإنفاق الحكوميين، في ظل العجز الحكومي وسياسة السوق الحر.