باريس ـ رويترز: بعد أن فشلت القوى الغربية في تنحية الزعيم الليبي معمر القذافي عن منصبه فإنه لم يعد لديها من خيار سوى التمسك بحملتها العسكرية مع الاحتفاظ بالأمل في أن ينهي القذافي أزمتها بتقديم تنازلات.
وعلى العكس من الآمال التي شاعت في العواصم الغربية في البداية تشبث القذافي بالحكم في وجود العقوبات وأكثر من أربعة أشهر من غارات القصف التي يشنها حلف شمال الأطلسي دعما لقوات المعارضة التي تعاني الآن مزيدا من الفوضى بعد اغتيال قائدها العسكري اللواء عبدالفتاح يونس.
ولا تظهر جهود التفاوض على سبيل للخروج من الأزمة تقدما يذكر مما لا يترك للغرب مساحة للاختيار ويجبره على مواصلة دعم قوات المعارضة على الرغم من تزايد الانتقادات للإخفاق في إسقاط القذافي بسرعة. وينتهي التفويض الحالي بالعمل العسكري لحلف شمال الأطلسي في 27 سبتمبر لكن عدم مواصلة الحملة سيريق ماء وجه الحلف حتى وإن كانت هناك مؤشرات على التردد في بعض العواصم. وتشير مصادر الى أن ديبلوماسيين غربيين يلتقون مع زعماء للمعارضة وشخصيات مقربة من القذافي للتوصل الى صفقة لتنحيته عن الحكم لكن المحادثات لا تحرز تقدما بسبب شهر رمضان وعطلات الصيف في أوروبا. وقال ديبلوماسي فرنسي «نحن بانتظار إشارة من جانب القذافي».
وأضاف «نريده أن يترك الحكم وهذا لم يتغير منذ البداية. قدرته على التحرك وما يريد الليبيون أن يفعلوا به مسألة ترجع لهم، نعمل يوميا على هذا الأمر واذا طلب شروطا للتنحي سننصت اليه، قد يبدو اغسطس شهرا بطيئا لكن لايزال من الممكن أن تحدث امور». وقال المصدر الفرنسي «ندرك الآن أننا ننظر الى وضع طويل المدى، هناك جبهتان ديبلوماسية وأخرى عسكرية، على الجبهة الديبلوماسية تباطأت الأمور نوعا ما لكن على الجبهة العسكرية أضفنا موارد. ستحدث تقدمات وانتكاسات». وقال المصدر «الوضع ليس أسوأ او مختلفا عما كان عليه منذ ثلاثة اسابيع لكن للأسف نحتاج الى تقدم عسكري، قد يؤدي هذا الى اتخاذ معسكر القذافي قرارا بترك السلاح وتغيير النهج والانفتاح على الحوار».
وتشير الروايات المتضاربة بشأن من يقف وراء قتل القائد العسكري للمعارضة عبد الفتاح يونس الى انقسامات عميقة هزت ثقة الغرب في الحركة التي تساندها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الآن بوصفها الحكومة الشرعية الليبية.
وقال نعمان بن عثمان المحلل في مؤسسة كويليام البحثية البريطانية «الغموض المحيط بمقتل عبد الفتاح لا يفيد. المعلومات ضرورية. على المجلس الوطني الانتقالي أن يكون شفافا للغاية لمنع تناقل الشائعات عن هذا الحدث».
ويقول الكاتب والمفكر الفرنسي برنار هنري ليفي المؤيد للمعارضة منذ البداية إن الحديث عن الانقسامات وانعدام القانون في صفوفها هراء وكذلك التقارير عن ان أفراد ميليشيا متحالفين مع المعارضة قتلوه. وتابع قائلا لرويترز «الانقسامات في معسكر المعارضة لا تتجاوز الانقسامات في اي تمرد في التاريخ. إنها مقاومة متحدة الى حد بعيد».
وأضاف «سيظهر تحقيق في الأيام القادمة أن رجال القذافي أعدموا يونس».
ويختلف مراقبون آخرون مع هذا الرأي ويحذرون من أن قلة الترابط في صفوف حركة المعارضة تجعل الاحتمالات قاتمة بالنسبة للجهود العسكرية والديبلوماسية تجاه القذافي.
وقال الكولونيل الفرنسي المتقاعد واستشاري الاستراتيجيات جان لوي دوفور «لا توجد أسباب كافية ليتغير الوضع». وأضاف «الوضع صعب بالنسبة لجيش المعارضة وفيما يتعلق بالمحادثات لا يوجد ما يمكن التفاوض عليه لأن القذافي لا يريد أن يذهب الى السجن».