Note: English translation is not 100% accurate
سلسلة "الأنباء" عن ثورات الربيع (10)
«ثورة التوليب».. الثوار أطاحوا بالرئيس ثم اختلفوا
17 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء





كوادر الثورتين الوردية والبرتقالية تدفقوا إلى بيشكيك لمساعدة الثوار وتوفير خبراتهم
بقلم: محمد الحسينيثورة «التوليب» عنوان آخر من عناوين ثورات الألوان مسرحها كان في قيرغيزستان او قيرغيزيا واطاحت بحكم الرئيس عسكر أكاييف وبعائلته وحاشيته.
امتدت من 27 فبراير الى 13 مارس 2005 وانتهت بفرار الرئيس الى كازاخستان ومنها الى روسيا حيث اعلن خطاب استقالته من مقر سفارة بلاده في موسكو بحضور بعثة برلمانية ثم اعتمد البرلمان القيرغيزي الاستقالة في 11 ابريل 2005.
تبلغ مساحة قيرغيزيا 200 الف كلم 2 وسكانها نحو 6 ملايين ونالت استقلالها عن الاتحاد السوفييتي في 31 اغسطس 1991.
انطلقت الثورة فعليا بعد اجراء الدورة الاولى للانتخابات النيابية في 27 فبراير 2005 بسلسلة احتجاجات متفرقة وانفجرت بعد الدورة الثانية التي اجريت 13 مارس في اعقاب ما اشارت اليه منظمة الامن والتعاون الاوروبي من «تجاوزات» شابت العملية الانتخابية، وفورا تم الاعلان عن تحرك شعبي رافض للنتائج التي ظهرت في مقاطعات جنوب البلاد وغربها، وتشير الى تزوير كبير والى فوز غالبية مؤيدي نظام اكاييف، ومباشرة تدفق كوادر «ثورة الورود» في جورجيا و«الثورة البرتقالية» في اوكرانيا الى بيشكيك عاصمة قيرغيزيا ليقدموا نصائحهم ويضعوا خبراتهم في خدمة الثوار الجدد وتحدثت «نيويورك تايمز» عن مساعدات مادية سخية قدمتها اميركا، التي كانت تراقب الوضع باهتمام خاصة في ظل وجود قاعدة عسكرية لها في العاصمة بيشكيك، الى الثوار والتي استخدموها لتمويل طباعة المنشورات وشراء ما يلزم من احتياجات لوجستية لاتمام الثورة.
وبينما دعا الامين العام للامم المتحدة حينها كوفي انان الى ضبط النفس وعدم الانجراف نحو العنف تواصلت احداث الثورة على غرار ما جرى في جورجيا واوكرانيا بمسار سلمي عموما لكنها لم تخل من احداث عنف متفرقة راح ضحيتها عدد من الافراد اضافة الى بعض احداث السرقة والفوضى في عدة مدن خاصة في جلال اباد.
مع بدء عمليات الفرز وبروز ملامح التزوير تحركت الجماهير تلقائيا في عدة مدن خاصة «اوش» و«جلال اباد» و«توكتوغول» فاستولوا على المباني الحكومية واعتقلوا بعض كبار الموظفين الموالين للنظام دون ان تتمكن الشرطة من منعهم حيث شهدت المخافر ومراكز الامن فرار الكثير من رجال الشرطة.
في 20 مارس حاولت الشرطة اعادة السيطرة على المدن التي سقطت وقامت بحملة اعتقالات مؤقتة للمئات دون ان ترهب الثوار الذين ازداد التعاطف الشعبي معهم، وفي 21 مارس سقط مطار «اوش» والتلفزيون ومقر وزارة الداخلية بيد الثوار وهرب قياديو المركز واعتقل منهم اثنان تم ربطهما على ظهر حصان ووضعهما في ساحة المدينة وعلى الشاشات.
لم يطل الامر حتى انتقلت التظاهرات الى العاصمة بيشكيك التي شهدت بداية مظاهرة نحو الف من الطلاب والمثقفين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والحركات الشبابية، انقضت عليهم الشرطة فضربتهم، واعتقلت المئات منهم.
في هذه الاثناء كانت المعارضة المكونة من العديد من المجموعات تنظم صفوفها خصوصا في غياب قائد فعلي واضح لها، وتم الاتفاق على ان تتولى القيادة السيدة روزا اوتونباييفا (رئيسة الجمهورية حاليا) وهي وزيرة خارجية وسفيرة سابقة لدى لندن وواشنطن ورئيس الوزراء السابق كرمان بك باكييف الذي كان قد استقال عام 2002 احتجاجا على اطلاق النار على 5 متظاهرين عزل وقتلهم .
وفي 19 مارس شكل الثوار مجلسا اسموه «مجلس الشعب» وطلبوا اليه تولي السلطة المؤقتة لحين حسم المواجهة، وفي 21 مارس اعلنت اوتونباييفا انضمام العديد من الضباط لحركة الثوار.
وفي 22 مارس اطل الرئيس اكاييف وطلب من المدعي العام والمحكمة العليا ان تظهر الادلة للشعب على عدم حصول تزوير وعلى عدم احقية من وصفهم بـ «الغوغاء» فيما يطالبون به، واضطر في 23 مارس الى اقالة وزير الداخلية والمدعي العام لعدم قيامهما بدوريهما كما قال.
ولكن في 24 مارس تجددت المظاهرات الكبيرة في بيشكيك وخرج الامر هذه المرة عن سيطرة الداخلية فسقط المطار والتلفزيون وكل المرافق واضطر الرئيس الى الهرب، واعلن رئيس الوزراء نيكولاي تاناييف استقالته.
كلف البرلمان الجديد باكييف رئيسا مؤقتا للدولة ولمجلس الوزراء على ان تنظر المحكمة في الطعون تجاه نتائج بعض النواب الفائزين رغم رغبة شرائح واسعة في إعادة الانتخابات او اعادة الفرز، استمر الوضع المؤقت على ما هو عليه حتى يوليو 2005 حيث انتخب باكييف رئيسا اصيلا مع وعد بأن يعد لدستور جديد للبلاد وهو ما تحول لاحقا الى موضوع جدل وتناقض، وتحولت معه اوتونباييفا الى معارضة حليفها السابق في المعارضة.
وفي نهاية الموضوع نشير الى ان الثورة القيرغيزية سميت بعدة اسماء عند انطلاقتها واهمها «ثورة الحرير» و«ثورة الليمون» و«ثورة التوليب» وغيرها ولكن «ثورة التوليب» هو الاسم الذي انتقاه أكاييف من بين كل الاسماء السابقة في احد خطاباته التي كان ينتقد بها الثوار وبناء على ذلك تم تثبيت الاسم من قبل وسائل الاعلام المحلية والعالمية ليكون اول رئيس يحسم اختيار اسم الثورة المضادة له.
ثورات الربيع
من صراع القوميات الذي تصاعد إلى حربين عالميتين، إلى صراع الأيديولوجيا الذي أدخل العالم في حرب باردة بين «الجبارين»، وصولا الى ما يسمى بعصر القطب الواحد والعولمة، شهد العالم ثورات وانتفاضات شعبية لن تُنسى لاسيما تلك التي اتسمت بالطابع السلمي.
بعد انتصارها في الحرب الباردة واجهت الولايات المتحدة عمليات استهداف معادية من جماعات إسلامية سبق ان دعمتها أميركا في حربها الضروس ضد الاتحاد السوفييتي في افغانستان. وصلت حركة طالبان إلى السلطة في افغانستان عام 1994، ووفرت ملاذا آمنا لتنظيم «القاعدة» الذي أسسه أسامة بن لادن بين عامي 1988 و1989 أعلن حربه رسميا على الولايات المتحدة، وأولى عملياته البارزة كانت محاولة تفجير برج التجارة العالمي في 1993، ثم استهدف السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا عام 1998، قبل أن ينفذ هجمات 11 سبتمبر التي كرست عمليا نظرية كان قد أطلقها استاذ العلوم السياسية صامويل هنتنجتون عام 1993 عن «صراع الحضارات» اعتبر فيها أنه بعد الحرب الباردة ستكون المواجهة الأعنف على أساس الحضارة، مستعرضا عددا من المواجهات المحتملة للحضارة الغربية مع الاسلام والحضارتين الصينية والاندوكية (الهندية).
مسار الأحداث والصراع بين «القاعدة» والغرب أعطى النظرية زخما منقطع النظير ودارت نقاشات مطولة، غالبا ما كانت تنتهي إلى أن المجتمعات الإسلامية ممانعة بحضارتها وموروثاتها للديموقراطية، مستشهدين بالثورة الإيرانية التي لم تفض إلى ديموقراطية بمفهومها الغربي رغم سلميتها، واستبعد كثير من الخبراء وبينهم هنتنجتون أن يشهد العالم العربي ثورات شبيهة بتلك الثورات التي حررت دول أوروبا الشرقية قبل وبعد سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي.
رحل هنتنجتون عام 2008 قبل 3 سنوات من أحداث اجتاحت فجأة العالم العربي فيها الكثير من سمات الحركات التحررية والديموقراطية السلمية التي سبق ان شهدها الغرب بدءا من أحداث 1968 في فرنسا إلى ربيع براغ ثم سقوط الجدار، كما لم يشهد قبل وفاته أحداث النرويج في 22 يوليو 2011 والتي تؤكد أن اليمين المسيحي ليس بأقل تطرفاً من اليمين الإسلامي.
ارجاء كثيرة من العالم العربي المسلم بغالبيته شهدت خروج ملايين الشباب إلى الشوارع بحماس منقطع النظير، بدأ في تونس وامتد الى دول أخرى تحت شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» مستفيدين من ثورة التكنولوجيا القادمة من الغرب والإعلام الجديد الذي قدمته شبكة الإنترنت.
قوبلت الثورات بترحيب غربي وبذلت الدول الغربية وسفاراتها جهودا كبيرة على غرار تلك التي بذلتها في نهاية الثمانينيات في أوروبا الشرقية.
وحاولت مساعدة الثوار في أكثر من حالة كان أوضحها ليبيا على تشكيل سلطة مؤقتة بديلة تتولى المرحلة الانتقالية خلال وبعد سقوط النظام.
بمناسبة ما أطلق عليه «الربيع العربي» نستعيد بالذاكرة بعض الثورات المشابهة في اوروبا والعالم خلال العقود الماضية منها الثورة المخملية في تشيكوسلوڤاكيا والثورة الوردية في جورجيا والبرتقالية في أوكرانيا وثورة التوليب في قيرغيزيا وثورة البلدوزر في صربيا وثورة الغناء في دول البلطيق، إضافة إلى بعض تجارب القرن الماضي في مجال النضال السلمي للحركات التحررية وصولا إلى الثورات العربية.
واقرأ ايضاً:
الحلقة الأولى: ثورة تشيكوسلوفاكيا المخملية غيّرت وجه أوروبا
الحلقة الثانية: بالغناء خاضت دول البلطيق ثورتها وتحررت من الاتحاد السوفييتي
الحلقة الثالثة: «ثورة البلدوزر» أطاحت بميلوسيفيتش أكبر ديكتاتوريي العصر الحديث
الحلقة الرابعة: بالورود وشعار «كفاية» أطاحت الثورة الوردية بنظام شيفرنادزه في جورجيا
الحلقة الخامسة: ثورة أوكرانيا البرتقالية.. أنشودة ديموقراطية عابرة؟
الحلقة السادسة: سقوط جدار برلين.. ثورة الثورات
الحلقة السابعة: «الثورة الصفراء».. «قوة الشعب الأولى» أنهت 20 عاماً من ديكتاتورية ماركوس في الفلبين بشعار «ارحل».. واللون الأصفر
الحلقة الثامنة: «ثورة الطناجر» في الأرجنتين أتت بـ 5 رؤساء في أسبوعين
الحلقة التاسعة: أحداث 1968 في فرنسا..«منع الممنوع»