Note: English translation is not 100% accurate
هل الاقتصادات الخليجية محصنة ضد الركود؟
10 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

تعطي بعض المؤشرات الاقتصادية إشارات بأن الاقتصاد الأميركي ربما يقترب من مرحلة ركود او دخل بالفعل في حالة ركود، الأمر الذي لعب دورا في تراجع اسواق الاسهم، غير ان تحليلا صادرا عن QNB Capital يرى أن هذه المؤشرات ليست حاسمة بعد. ويعتبر الاقتصاد في حالة ركود عندما يتراجع الناتج المحلي الإجمالي خلال فصلين متتاليين، بالإضافة الى زيادة التسريح من الوظائف وتراجع ارباح الشركات وانخفاض العائدات الحكومية، على اية حال فإن البيانات المراجعة للناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة يمكن ان تتأخر لمدة ستة اشهر، ولذلك نجد مجموعة من المؤشرات الرئيسية التي يتم الاعتماد عليها كإنذار مبكر حول بدء حالة الركود او انها وشيكة الحدوث، ويعتبر المسح الشهري لمستقبل الاعمال في المنطقة التي تقع جنوب ولاية نيويورك والتي تضم ولايات فيلادلفيا وديلاوار ونيوجيرسي من بين المؤشرات الأولية وبلغت نتيجة المسح 3.2 نقاط في شهر يوليو، الأمر الذي يعني ان الشركات المتفائلة كانت اكثر قليلا من الشركات المتشائمة، غير ان الاسواق تعرضت لصدمة في الخامس عشر من اغسطس عندما تراجعت نتيجة المسح على نحو غير متوقع الى -30.7 نقطة، الأمر الذي يعني ان اغلبية الشركات تتوقع تدهور اعمالها، وكانت مثل هذه القراءات السلبية جدا تترافق مع حالات الركود السبع التي حدثت منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي، غير ان الخلافات السياسية حول رفع سقف الدين الاميركي وليس اوضاع الاعمال الفعلية يمكن ان تكون السبب الرئيسي في هذا الانهيار في ثقة الاعمال، وفي هذه الحالة لا يمكن ان يعطي المسح مؤشرا على الركود كما ان التراجع الشديد في اسواق الاسهم الكبرى، مثل الذي شاهدناه خلال الاسابيع الماضية، كان يحدث دائما مع كل مرحلة ركود اقتصادي، لكن لا يمكن اعتبار ذلك مؤشرا يعتمد عليه حيث شهدت الاسواق ايضا عمليات بيع شديدة في عامي 1987 و2003، خلال فترات النمو الاقتصادي، وبعض المؤشرات الهامة الأخرى المتعلقة بالوظائف وثقة المستهلكين لم تعط إشارات واضحة للركود وبالتالي فإن الصورة العامة غير حاسمة، ويؤكد تحليل QNB Capital انه في حال جاءت الإعلانات القادمة عن المؤشرات الرئيسية سلبية فإن المخاوف من الركود سترتفع، وسيحظى مؤشر ثقة المصنعين الذي سيصدره معهد إدارة الإمدادات مطلع شهر سبتمبر بأهمية خاصة، حيث تراجع المؤشر خلال الشهور الماضية، لكن المؤشر ظل فوق معدل 50 نقطة، في يوليو الماضي وهي نقطة التعادل وفي حال تراجع المؤشر دون هذا المستوى وبشكل خاص أدنى من 45 نقطة فسيكون بمثابة إشارة قوية على الركود وحتى إن جاءت قراءة المؤشر إيجابية فإنه من المتوقع استمرار المخاوف من الركود لعدة أشهر حتى تتضح الصورة وبالتالي ستستمر حالة التوتر في الأسواق، وكانت لآخر فترة ركود اقتصادي في الولايات المتحدة خلال عام 2008 و2009 تداعيات كبيرة على العالم بسبب انهيار الطلب في الولايات المتحدة على المنتجات الأجنبية وايضا بسبب انتقال الأزمة المالية الأميركية (أزمة الديون) إلى بنوك في دول اخرى وأدى في نهاية الأمر الى حالة الركود وحسب تقديرات وحدة معلومات الايكونومست فإن احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة مازالت في حــدود 33% ويرى تحليـــل QNB Capital أنه في حال حدوث ركود في الولايات المتحدة خلال 2011 و2012 فستكون تداعياته العالمية محدودة، لكن بالطبع ستتراجع معدلات النمو الاقتصادي في أماكن اخرى خاصة الاقتصادات المرتبطة بقوة بالولايات المتحدة والتي تعاني بالفعل مثل المملكة المتحدة، ويعتبر السيناريو المتوقع حدوثه هو استمرار النمو الضعيف في الولايات المتحدة في نطاق 1-2% وحتى في حال حدوث ركود فإن الدول التي لديها اساسيات اقتصادية قوية والحكومات التي لديها القدرة على زيادة الانفاق، مثل معظم دول مجلس التعاون الخليجي ستكون محصنة ضد تداعيات هذا الركود.