Note: English translation is not 100% accurate
طائرة أميرية لنقل جثمانه
الكويت فقدت العم أحمد بزيع الياسين
10 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء











كتب: منى الدغيمي - عمر راشد ـ أحمد مغربي
فقدت الكويت أول من أمس رائد النشاط الاقتصادي الإسلامي فيها العم أحمد بزيع الياسين الذي عمل جاهدا طوال حياته على ترسيخ العمل المصرفي الإسلامي في الكويت والدول العربية والإسلامية، وكانت بادرة عمله من خلال تأسيس بيت التمويل الكويتي في 31/8/1978 بدعم من سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمهما الله، وعدد من رواد العمل الاقتصادي في الكويت آنذاك.
هذا وأمر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بتخصيص طائرة أميرية لنقل جثمان الفقيد.
وقد ولد العم أحمد بزيع الياسين في الثامن والعشرين من مارس 1928، وتقلد العديد من المناصب بدأت منذ عام 1942 في مؤسسات عديدة منها رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي منذ تأسيسه حتى عام 1993، وكذلك عمل خبيرا اقتصاديا في مجمع الفقه الإسلامي، وتولى مناصب قيادية لعدد من الهيئات واللجان الخيرية المحلية والعالمية.وبهذه المناسبة الحزينة، تتقدم «الأنباء» من أسرة الفقيد الكبير بأحر التعازي، داعين الله ان يتغمد روحه بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
أفكار العم أحمد بزيع الياسين الرائدة طالت عنان السماء
اقتصاديون: شيخ الصيرفة الإسلامية ورمز من رموز الاقتصاد الإسلامي
فقدت الكويت أمس الأول مؤسس اقتصادها الإسلامي العم أحمد بزيع الياسين، الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى عن عمر ناهز 83 عاما. وبهذه المناسبة الأليمة عدد مجموعة من الاقتصاديين خصال ودور الفقيد في مجال العمل المصرفي الإسلامي وأجمعوا على أن الكويت فقدت شيخ الصيرفة الإسلامية ورمزا من رموز الاقتصاد الإسلامي. وأكدوا على أن الفقيد كانت له إسهاماته الواضحة في توجيه التجربة المالية الإسلامية نحو الطريق الصحيح وحمل عبء الدفاع عن تجربة العمل المالي الإسلامي في وجه منتقديه، ليكون احد المراجع «الهامة» وصاحب آراء معتدلة في معالجة قضايا وأوجه الاختلاف. وأشادوا بجهود الفقيد في سبيل نشر الصناعة المالية الإسلامية، وتوفيق الأدوات المالية المصرفية مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإرساء قواعد التجربة وغرس جذورها. وقالوا ان الياسين لن يغيب عن ذاكرة الاقتصاد الكويتي الإسلامي وسيظل رمزا من رموز النظام الإسلامي والمالي وفقه المعاملات ومدرسة يتعلم منها الجميع مفاهيم الصيرفة الإسلامية ومفاهيم الاقتصاد الإسلامي.
في البداية، أشاد رئيس مجلس إدارة شركة مجموعة الأوراق المالية علي الموسى بمناقب الفقيد واعتبر انه كان الأب الروحي للصيرفة المالية الإسلامية ومن الرواد الأوائل للعمل المصرفي الإسلامي في الكويت.
وأضاف الموسى أن الشيخ احمد الياسين سعى إلى نشر الثقافة المالية الإسلامية بتثقيف الموظفين داخل بيت التمويل الكويتي بالثقافة الاقتصادية الإسلامية وحث الشباب الكويتي على العمل داخل البنوك الإسلامية. ولفت إلى أن الفقيد سعى إلى نشر وإصلاح المعوج من الصناعة المالية الإسلامية.
رمز المصارف الإسلامية
وأثنى رئيس اتحاد المصارف السابق عبدالمجيد الشطي على دور الفقيد في نشر الثقافة المالية الإسلامية، مشيرا إلى انه يعد احد رموز العمل المالي الإسلامي المصرفي ليس على المستوى المحلي وحسب بل على المستويين العربي والخليجي.
ولفت الشطي إلى أن القطاع المصرفي الكويتي يعترف بالجميل للفقيد بدوره الكبير في إثراء الصناعة المالية الإسلامية.
وقال الشطي ان الكويت تشيد بإسهامات الفقيد الواضحة في توجيه التجربة نحو الطريق الصحيح، وبجهوده المستمرة، لتوفيق الأدوات المالية المصرفية مع أحكام الشريعة الإسلامية، وإرساء قواعد التجربة وغرس جذورها.
نهضة الاقتصاد الإسلامي
وبدوره، قال نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في بنك بوبيان عادل الماجد ان الشيخ بزيع الياسين هو عراب نهضة الاقتصاد الإسلامي بالكويت وهو من أرسى قواعد العمل المصرفي الإسلامي بها.
وقال إن ما فعله الشيخ الياسين شهدت به أوساط اقتصادية ومصرفية على مستوى دول الجوار والدول الإسلامية وباتت أفكاره من أهم الأفكار التي تعزز الدور الاقتصادي لتلك الدول في مواجهة تداعيات الأزمات المالية السابقة والحالية باعتبارها أكثر الجهات الاستثمارية أمانا.
واستدرك بأن أفكار الياسين كان لها دور بارز في تحديث الأداء الاقتصادي الإسلامي، لافتا الى أن أفكاره كانت، ولاتزال، لها دور كبير في تحديث وتطوير الأداء الاقتصادي عربيا.
خبرة عملية وبصمة واضحة
أما رئيس مجلس إدارة شركة رسن القابضة فؤاد الحمود فأشار إلى أنه استفاد كثيرا من مهنية الشيخ بزيع الياسين في بداية حياته العملية عندما كان يعمل في بيت التمويل الكويتي (بيتك)، قائلا إن اللسان يعجز عن وصف مناقب الرجل في قطاع الصيرفة الإسلامية التي يعتبر الأب الروحي لها باقتدار.
وأضاف الحمود أن الشيخ الياسين كانت بصماته واضحة في الحرص على الجانب الشرعي في الأداء الاقتصادي وذلك لأهمية الجمع بين الجانبين الديني والدنيوي في الأداء الاقتصادي، مشيرا إلى دور الفقيد في تدعيم الخبرات الاقتصادية الإسلامية التي أفرزت قطاعا اقتصاديا إسلاميا هو الأفضل بين الشركات الإسلامية، وان أفكاره رائدة إسلاميا وعربيا.
صاحب رسالة
وأكد رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الخليجي د.فؤاد العمر الذي رافق الفقيد في العديد من سفراته وعمل معه داخل بيت التمويل الكويتي أنه ليس فقط من مؤسسي بيت التمويل الكويتي بل صاحب رسالة الثقافة المالية الإسلامية، مشيرا إلى انه كان يركز على أخلاقيات العمل الشرعي داخل الصيرفة المالية الإسلامية.
وأضاف أن الفقيد كان من أهل الإيمان بمنهجية العمل وفكرة نشر رسالة العمل المصرفي الإسلامي، ودعا العنصر البشري لحمل هذه الرسالة.شيخ الصيرفة الإسلامية
وصف العضو المنتدب السابق لبنك الكويت الدولي حميد الرشيد الشيخ احمد بزيع الياسين بأنه شيخ الصيرفة المالية الإسلامية ومن الرواد الأوائل الذين خدموا القطاع المالي الإسلامي وحملوا رسالة نشره داخل الكويت ومنطقة الخليج والدول العربية. وأشار إلى انه كان من مطوري عمل هيئة الرقابة الشرعية ومن الدعاة الأوائل إلى ضرورة تثقيف موظفي البنوك الإسلامية.
ولفت إلى أن الفقيد أقام العديد من الدورات التدريبية في المجال الاقتصادي الإسلامي وعقد عدة ندوات فقهية ومؤتمرات تصب في صالح الثقافة والاقتصاد الإسلامي وترك اثرا علميا قيما يهتدى به وهو كتابه «العمل المصرفي الإسلامي تجارب ونصائح».
داعم الاقتصاد الإسلامي
وأكد مساعد المدير العام لقطاع التمويل والرئيس التنفيذي بالوكالة في بيت التمويل الكويتي (بيتك) عماد الثاقب أن الشيخ بزيع الياسين هو من بدأ وتابع لآخر لحظة من حياته ترسيخ دعائم الاقتصاد الإسلامي ليس في الكويت فحسب وإنما في دول إسلامية عديدة.
وقال الثاقب إن الياسين حرص في حياته على الجانب الشرعي في الجوانب المهنية للأداء الاقتصادي رغم مرضه، مستدركا بأنه هو من رسخ الاقتصاد الإسلامي في الكويت ودائما ما ساهم بشكل فعال.
واضاف أنه كان من المساهمين في تأسيس بيت التمويل الكويتي (بيتك) والذي دفع باتجاه تعزيز الاقتصاد الإسلامي في الكويت وصناعة الصيرفة الإسلامية بها والتي شهدت نموا متزايدا خلال المرحلة المقبلة.
الأب الروحي
من جهته، قال المدير العام في شركة بوبيان للأسماك وعضو مجلس إدارة شركات المباني والسفن والصفاة للاستثمار عزام عبدالعزيز الفليج إن الشيخ احمد بزيع الياسين هو الأب الروحي للعمل المصرفي الإسلامي وأول من شجعه على العمل داخل القطاع المصرفي الإسلامي مشيرا إلى انه كان قدوة للشباب الكويتي لتطوير العمل المالي الإسلامي وكان من المنادين بضرورة إنشاء مصارف إسلامية.
رائد العمل الإسلامي
وقال رئيس مجلس الإدارة في شركة مجموعة عربي القابضة حامد البسام ان الكويت فقدت أهم رجال العمل المصرفي الإسلامي باعتباره من المؤسسين الأوائل لبيت التمويل الكويتي (بيتك)، مشيرا الى ان المغفور له يعد من رواد الصناعة المالية الإسلامية المخضرمين في الكويت والعالم الإسلامي.
وأوضح البسام ان الكثيرين توقعوا للشيخ احمد بزيع الياسين الفشل في تأسيس «بيتك» ولكن الشيخ الياسين أثبت للعالم أجمع، أن النجاح الحقيقي يبدأ من الاعتقاد بالشيء ثم المجاهدة من أجل الوصول إليه فكرس كل حياته للرقي برسالته وإخلاص نيته وتوكله على الله لتأسيس بنوك إسلامية عديدة، مضيفا «الشيخ احمد الياسين غرس الخير فجنى الثمر الطيب وحب الناس له».
وأشار البسام الى ان أمير البلاد الراحل الشيخ أحمد الجابر دعم فكرة تأسيس «بيتك» منذ البداية فقام بإيداع أمواله الخاصة في البنك فكان بمثابة قدوة صالحة لجميع الكويتيين ان يقوموا بإيداع الأموال في البنك.
أول رئيس لـ «بيتك»
ومن جانبه، قال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الصفاة القابضة باسم العتيبي ان نجاح بيت التمويل الكويتي (بيتك) جاء كنتيجة مباشرة للالتزام الكامل بما جاء في كلمة المغفور له الشيخ أحمد بزيع الياسين أول رئيس مجلس إدارة لـ «بيتك» في الاحتفال الرسمي بافتتاح البنك حيث قال «ان المال عصب الحياة ويجب أن ينظم استغلاله وفق أساليب سليمة».
وأوضح العتيبي ان الكويت كانت من أولى الدول التي ترعى وتؤسس بنكا شاملا يقدم جميع خدماته وأعماله المصرفية والاستثمارية في مجالات شملت معظم جوانب حياة الفرد والمجتمع وفق الشريعة الإسلامية، مما جعل الكويت عاصمة الخدمات المالية الإسلامية في المنطقة والعالم.
وذكر العتيبي ان الكويت فقدت رجلا من أهم رجال البنوك الإسلامية في الكويت وانجازاته وإسهاماته في الاقتصاد الكويتي عديدة وبرحيله ستفقد الكويت الكثير من الإسهامات الكبيرة في العمل المصرفي الإسلامي، متمنيا ان يسير جيل الشباب على نفس المنوال في البنوك الإسلامية المحلية.
معلم الصيرفة الإسلامية
أما الاقتصادي حجاج بوخضور فقال إن أفكار الفقيد الشيخ بزيع الياسين أرست دعائم الاقتصاد الإسلامي على مستوى الدول الإسلامية وجعلت منها وسيلة رئيسية في انطلاقة حقيقية أرست معالم الصيرفة الإسلامية.
وأضاف بوخضور أن الرجل حرص على وجود الهيئات الشرعية في جميع الشركات التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية لتصحيح مسارها أولا بأول والانطلاق بها إلى آفاق رحبة تعزز من دورها، قائلا ان قطاع الأعمال المتوافق مع الشريعة الإسلامية وإن حاد بعضه عن الطريق إلا أنه يظل القطاع الأبرز والأقوى على مستوى دول المنطقة.
مهندس الاقتصاد الإسلامي
من جهته، قال عضو المنظمة العربية للعلوم القانونية والمتخصص في القوانين التجارية وأسواق المال سعد الريس إن الكويت فقدت العم الشيخ أحمد بزيع الياسين أحد أبرز أبنائها الذين خدموا الاقتصاد الإسلامي الكويتي فكانت تجربته في تأسيس بيت التمويل الكويتي تجربة حازت ثقة الجميع في الكويت وفي خارجها من دول العالم فكان مهندس الاقتصاد الإسلامي الكويتي.
وأكد الريس أن من يعرف العم أحمد بزيع الياسين عن قرب يعرف تواضعه الجم وأخلاقه الراقية في التعامل وأمانته التي اشتهر بها فكانت نواة للعمل الإسلامي المصرفي حيث أرسله العم عبدالعزيز العلي المطوع رحمه الله للعمل في المملكة السعودية العربية ليكون وكيلا له ومديرا لأعماله، بل ان خبرته المتواصلة في خدمة العمل الإسلامي المصرفي حازت الثقة لدى مؤسسات مالية كويتية وخليجية ساهم من خلالها في تأسيس بيت التمويل الكويتي.
وأشار الريس إلى أن الياسين كان مدرسة يتعلم منها الجميع مفاهيم الصيرفية الإسلامية، بل ومفاهيم الاقتصاد السليم والتي تنطلق من أسس شرعية متينة قد أسس من خلالها مؤسسات مالية ومصرفية قوية خدمت الاقتصاد الكويتي وساهمت في تكريس الدور المحوري للاقتصاد الإسلامي في الكويت بعد فضل من الله ثم جهود العم أحمد بزيع الياسين.
وأكد الريس ان الكويت فقدت رجلا من أبرز رجالات الكويت الذين سطروا جهودهم بأحرف من نور في خدمة للاقتصاد الكويتي.
الرئيس المؤسس لـ«بيتك» والعديد من الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية في العالم
أحمد البزيع يتوسط موظفي «بيتك»في حفل الافتتاح
المغفور لهما أحمد البزيع وعبدالعزيز الصقر
«بيتك»: الكويت تفقد رائد الاقتصاد الإسلامي أحمد بزيع الياسين
مظاهر النبوغ عند البزيع كانت مبكرة ظهرت عندما عجز طلاب الصف السادس من المرحلة الابتدائية عن حل مسألة رياضية
خاطب شباب «بيتك»: آمل أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه كل واحد منكم أن يقود مؤسسة أو بنكاً إسلامياً
رحل العم أحمد البزيع الياسين عن دنيانا الفانية، وقد تحول حلمه الذي قضى جل عمره مع مجموعة من رفاق دربه يجتهدون في العمل على تحقيقه، إلى واقع ملموس وحقيقة راسخة حيث تحول بيت التمويل الكويتي من مصرف بفرع واحد عند تأسيسه في رمضان 1398 هجريا الموافق 31/8/1978م، إلى بنك عالمي بأكثر من 250 فرعا في عدد من دول العالم، وأصبح الاقتصاد الاسلامي لغة ومفاهيم عالمية معروفة ومتداولة بين العامة وفي أسواق المال المختلفة بعد أن ظلت عقودا حبيسة الكتب، وأدراج المكتبات، فأصبح العالم يتحدث الآن عن المرابحة والصكوك والإجارة والمشاركة وغيرها من المعاملات المالية الشرعية، بل ويرى في الاقتصاد الاسلامي طوق نجاة من أزمات عاصفة لا تكاد تمر فترة إلا وتعصف بمقدرات الشعوب وإمكانيات الدول كبيرها وصغيرها.
ولد أحمد بزيع الياسين فـــي 6 من شوال 1346هـ الموافق الثامن والعشرين من مارس عام 1928، في حي القناعات وسط الكويت، يوم موقعة الرقعي الشهيرة، ونشأ في أسرة محافظة متدينة، وكان جده ياسين محمد القناعي يمتلك سفينة شراعية ـ وكان هو ربانها ـ لنقل الحجاج من الكويت والخليج العربي إلى ميناء جدة في المملكة العربية السعودية.
أما والده فقد عمل في تجارة الإبل، وكانت لديه حملة للحج حتى عام 1945، وكان كثير الأسفار بين الكويت والشام والسعودية على ظهور الإبل وكان ابنه المغفور له أحمد البزيع قد شارك معه في تلك الرحلات.
المدرسة المباركية
التحق العم أحمد بزيع بالمدرسة المباركية عام 1937، فكان من الأجيال المتقدمة فيها، ساعده في ذلك حصيلة جيدة من التعليم استقاها من الكتاب، حتى إنه حين دخل الابتدائية واختبره ناظر المدرسة الأستاذ أحمد أفندي نقله إلى الصف الرابع المتوسط مباشرة، وبقي فيها إلى عام 1942، حيث حصل على شهادة الصف الثاني الثانوي، ولم يكن بالمدرسة المباركية صف للثالث الثانوي آنذاك.
نبوغه العلمي
وبدت مظاهر النبوغ عند أحمد البزيع في وقت مبكر، فمما روي عنه أنه عندما كان في المرحلة الابتدائية عجز طلاب الصف السادس عن حل مسألة رياضية، وكان البزيع وقتها في الصف الرابع، فاستدعاه المدرس ـ الأستاذ جابر حديد ـ فوفقه الله لحل المسألة، مما يشير إلى بروز ملامح الشخصية الاقتصادية فيه في تلك الفترة المبكرة، كما كان يميل إلى اللغة العربية والتاريخ والأدب، ويحفظ بعض الأشعار التي تتغنى بالتاريخ الإسلامي والعربي.
وكان من بين زملائه في المدرسة المباركية سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، وعبدالرحمن سالم العتيقي، ومحمد يوسف العدساني، وعبدالله سلطان الكليب، أحمد الخطيب، خالد عيسى الصالح، إبراهيم آل عبدالرزاق، جاسم القطامي، عبدالعزيز الخالد، يعقوب القطامي، صالح شهاب، سليمان حسين البدر وغيرهم كثيرون من الشخصيات المؤثرة في تاريخ الكويت المعاصر.
ومن الشخصيات التي تلقى العلم على يدها أحمد البزيع الملا بلال أستاذه الأول في الكتاب، والأستاذ عبدالملك الصالح، والأستاذ عبدالله النوري، والداعية د.بدر المتولي عبدالباسط، وعبدالعزيز العلي المطوع رحمهم الله جميعا.
رحلة الكفاح قبل تأسيس «بيتك»
بدأ أحمد البزيع حياته العملية بعد تخرجه في الصف الثاني الثانوي عام 1942م ـ وهو الصف الأخير في المدرسة المباركية ـ حيث عمل كاتب حسابات عند أحد التجار، وهو المغفور له العم سليمان إبراهيم المسلم ـ أحد المؤسسين لغرفة تجارة وصناعة الكويت ـ وذلك لـ 4 سنوات، فاستفاد خبرة واسعة في التجارة والإدارة وتعرف على طرق المراسلات التجارية، وبعدها توجه بطلب من خاله المغفور له عبدالعزيز العلي المطوع وهو من أكثر الشخصيات التي أثرت في حياة أحمد البزيع إلى لبنان وقضى هناك عامين، حيث كان للمطوع مكتب في بيروت مختص بالأقمشة والصيرفة، ثم انتقل للعمل في المملكة العربية السعودية لمدة 6 سنوات لإدارة الشؤون التجارية لخاله عبدالعزيز العلي المطوع، وقد عرضوا عليه تأسيس فرع لأحد البنوك التقليدية الكويتية في الخبر لكنه رفض العمل في بنك يتعامل بمعاملات لا تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وقدر الله له أن يعيش حتى عام 2009 والذي تم فيه تأسيس بيت التمويل السعودي الكويتي في مدينة الخبر أيضا وكان يقول: أحمد الله أنني عشت حتى رأيت أحد الأحلام التي كنت أتمنى تحقيقها.
وبعد ذلك قابله المغفور له العم يوسف عبدالعزيز الفليج ـ أحد أعمدة الاقتصاد الكويتي المعاصر ـ عند مسجد السوق وقال له: «يا أحمد الآن عليك خدمة وطنك بعد هذه الغيبة في الخارج» فأثرت فيه تلك الكلمات وبدأ للالتفات إلى الاقتصاد الوطني، حيث انضم في 1970 إلى غرفة تجارة وصناعة الكويت، إلى جانب العضوية في مجلس إدارة بنك الكويت المركزي، وعندما أسندت إليه الفائدة البنكية ضمن اختصاصاته في «المركزي» قدم استقالته وانطلق لتحقيق حلمه في تأسيس بيت التمويل الكويتي فوفقه الله إلى ذلك وكان من بين أبرز المساهمين في تأسيس «بيتك» إلى جانب أحمد البزيع: بدر عبدالمحسن المخيزيم، عبدالرحمن سالم العتيقي، المغفور له عبدالله العلي المطوع، المغفور له د.عيسى عبده، العم يوسف الحجي.
مبادرات عملية
حاول في فترة السبعينيات تأسيس شركة أو بنك على المنهج الإسلامي، وكان دافعه لهذه الاستجابة لأمر الله تعالى بالابتعاد عن حرمة الربا في الأعمال التجارية، وحينما كان عضوا في مجلس إدارة بنك الكويت المركزي طرح في إحدى جلسات مجلس الإدارة موضوع ضرورة إنشاء مصارف إسلامية في ذلك الوقت، وبعد المناقشة المستفيضة وافقوا على ذلك، إلا أنهم أجلوا الموضوع إلى الجلسة التالية.
وفي بداية السبعينيات زار الكويت المرحوم الأستاذ د.عيسى عبده، فطرح فكرة تأسيس بيت تمويل إسلامي مع بعض الاخوة الأفاضل أمثال: عبدالله سليمان العقيل ويوسف جاسم الحجي وغيرهما، فاستحسن الفكرة عبدالرحمن العتيقي وزير المالية آنذاك، فتم تأسيس بيت التمويل الكويتي، وكلف بالعمل فيه عقب مشاركة بعض الكويتيين ووزارة المالية في تأسيس بنك دبي الإسلامي بالتعاون مع الشيخ سعيد أحمد آل لوتاه.
التأسيس
كان الشعب الكويتي متعطشا لخدمة مصرفية ومالية شرعية، وعلى الصعيد الرسمي كان سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، خير معين وأكبر مساند لهذه الفكرة وهذا المنهج لعلاقته الوثيقة بالعقيدة الإسلامية.
الأيام الأولى لبيت التمويل الكويتي
تم التأسيس عام 1977، وبدأ العمل يوم 28 أغسطس 1978، كان رأسمال «بيتك» في ذلك الوقت 10 ملايين دينار كويتي بنسبة 49% للمؤسسات الرسمية و51% للقطاع الخاص.
كانت أول صفقة «لبيتك» شراء قسائم سكنية ثم بيعها، ثم توسع العمل بعد ذلك وأخذ يتوسع في القنوات الاستثمارية، وانتقل إلى مكتب في شارع أحمد الجابر لمقابلة الازدياد في أعداد الموظفين والموظفات والمراجعين.
تثقيف موظفي البيت بالثقافة الشرعية
لقد كان على «بيتك» في مرحلة التأسيس تثقيف الموظفين بالثقافة الاقتصادية الإسلامية، لأن عليهم بدورهم تثقيف المتعالمين معهم بهذه الثقافة، وقد قام احمد بزيع الياسين بدور اساسي ومهم في هذا الجانب.
دور «الياسين» في ظهور المؤسسات المالية الإسلامية الحالية في البلاد
بعد أن ترسخت المعرفة والخبرة في مجال العمل المصرفي والمالي الإسلامي، أصبح في ميسور الشباب العاملين في «بيتك» أن يؤسسوا بأنفسهم شركات أو مصارف إسلامية، وقد كان الياسين يخاطب أولئك الشباب من أبناء «بيتك» منذ البدايات قائلا: «آمل أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه كل واحد منكم أن يقود مؤسسة أو بنكا إسلاميا»، وقد تحقيق هذا والحمد لله.
كما شغل وأسس وساهم يرحمه الله في العديد من لجان الفتوى الرقابة الشرعية في العديد من البنوك والشركات والمؤسسات المالية الإسلامية، وكان من آخر أدواره المشهودة مساهماته في عملية تحويل البنك الأهلي المتحد والبنك الدولي إلى العمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
وكان من دائم أمنياته رحمه الله «أن تعم المعاملات المشروعة المعمورة كلها، والله سبحانه وتعالى أعلن الحرب في القرآن على المتعاملين بالربا، والرسول صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، لما فيه من ظلم فادح على البشرية».
مشاركات سياسية
خاض الياسين انتخابات مجلس الأمة 3 مرات، الأولى كانت عام 1963 حصل فيها على المركز العاشر، والثانية حصل فيها على المركز الرابع عشر عام، 1967، بينما كان من نصيبه المركز السادس في المرة الثالثة عام 1975.
رؤيته الاقتصادية كان العم أحمد بزيع الياسين، رحمه الله، وسيظل مدرسة ومرجعية أساسية يتعلم منها الجميع أصول ومفاهيم العمل المصرفي الإسلامي، وستظل رؤاه وأفكاره في هذا لمجال سراجا منيرا يهتدي بنورها العاملون في الصيرفة الإسلامية، لقد كان المغفور له بإذن الله صاحب بصمة بارزة في العمل المصرفي الإسلامي في الكويت والعالم حتى استحق بالفعل أن يلقب بشيخ المصرفيين الإسلاميين أو نقيبهم ورائد الخدمات المصرفية الإسلامية في العصر الحديث.
وقد وصفه فضيلة الشيخ د.عجيل النشمي بأنه «الفقيه الاقتصادي الذي لم يتخرج في كلية شريعة ولا كلية اقتصاد. الرجل الذي لم أر أشد عداوة منه للربا وصروحه، ولا أشد حماسة للمنهج الإسلامي».
لقد خاض الشيخ أحمد حربا ضروسا على الربا بجميع أشكاله، ولم تكن تمر مناسبة إلا ويعلن رفضه العمل في أي مجال فيه ربا أو يقود إليه، حتى أنه أبى العمل في مجالات كثيرة في مستهل حياته العملية كان يرى فيها مجالا من مجالات الربا.ولم تكن حربه على غير هدى بل أن سعيه المتواصل لتحقيق حلمه في تعبيد الطريق أمام نشأة المصارف الإسلامية جعله يتعمق في دراسة كل ما يمت إليها من علم ديني فأصبح عالما في مجاله.
وطالب الشيخ أحمد في معظم المؤتمرات التي شارك فيها بإيجاد نظام اقتصادي واجتماعي خال من الربا.
ظل الشيخ أحمد يقول: إنه عندما يتكلم الإنسان عن الاقتصاد الإسلامي عليه أن ينطلق من أصلين، هما منهج وشريعة ديننا الإسلامي الحنيف، ويقصد بالتأكيد كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان يرى أن في هذين الأصلين المنهج الاقتصادي المتكامل الذي رضي الله به لخلقه فلا يعتريه خلل ولا نقص ولا قصور وهو صالح لكل زمان ومكان.في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي وتحديدا في 16 أكتوبر 1987، شهد العالم بدء أزمة اقتصادية هزت البورصة وسائر المؤسسات المالية الأميركية وبعض دول العالم، ودعي الشيخ في العام نفسه إلى محاضرة كان محورها عن تلك الأزمة، ولو أن العالم استمع لما قاله آنذاك عن الأزمة السابقة لما كانت الأزمة الأخيرة عام 2008. رأي الشيخ أحمد أن الانهيار الذي حدث لسوق الأسهم لا يمس إلا الظواهر الخارجية في حين أن المطلوب هو التوصل لجوهر المشكلة، وهو أن الانهيار الذي حدث يدل بوضوح على فشل وإفلاس النظام الاقتصادي العالمي الحالي الذي يرتكز على محور الربا في كل جوانبه.
وكان الشيخ أحمد يرى أن بيت التمويل الكويتي بدأ العمل في سوق عنوانها المنافسة، لكنه لم يهاجم من هاجمه ولم يطعن في عمل المؤسسات المصرفية التقليدية.
أوصى الشيخ أحمد المتخصصين في المصارف والشركات الإسلامية القائمة بشيئين أساسيين: أولهما الاستمرار بالتعاون والتنسيق فيما بينهم، وثانيهما: عندما تعتزم الشركات الإسلامية تأسيس مصرف لها يقوم بالخدمات المصرفية، أن يكون مصرفا له صفة تنموية ويتناسب رأسماله مع أهدافه.
وللشيخ رأي معتبر حول العولمة التي يشهدها العالم، حيث يقول: إن في الاندماج المتكافئ قوة، وفي العالمية الإسلامية العدل والتضامن. وكان من أمنيات الشيخ أحمد الكبرى لتحقيق حلمه الكبير بالتحول الكلي إلى الاقتصاد الإسلامي مستقبلا، إنشاء معهد لتدريس الثقافة الفقهية «لأننا في أمس الحاجة إليه».
سيرة موجزة
٭ رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي منذ إنشائه وحتى عام 1993.
٭ رئيس جلسات هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي منذ تأسيسها وحتى عام 1996، ورئيس الهيئة منذ عام 1997 وحتى الآن.
٭ يمتاز بخبرة تجارية واستثمارية ومصرفية تمتد لفترة طويلة بدأت منذ عام 1942، تقلد خلالها العديد من المناصب القيادية في مؤسسات متعددة، وهو خبير اقتصادي في مجمع الفقه الإسلامي، كما يتولى مناصب قيادية لعدد من الهيئات واللجان الخيرية المحلية والعالمية.
٭ تلقى تعليمه في الكويت، وقد اخذ عن كثير من مشايخ العصر وأئمة العلم، لكن أهم ما يميزه هو ما تلقاه من فقه المعاملات على يد الشيخ العلامة الدكتور بدر المتولي عبد الباسط، حيث جالسه وأخذ عنه على مدى 18 عاما، مما أكسبه علما وافرا في هذا الباب، وجمع بين الخبرة الاقتصادية والمعلومة الشرعية.
من مهماته
٭ عضو مجلس إدارة البنك المركزي.
٭ رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي ورئيس مجلس إدارة بيت التمويل التركي.
٭ عضو مجالس إدارات الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وجمعية النجاة الخيرية، وجمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية، وأمين سر جمعية الإصلاح الاجتماعي.
٭ عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية.
٭ رئيس الهيئة الاستشارية التشريعية في بنك الكويت الدولي.
٭ رئيس هيئات الفتوى والرقابة في بنك بوبيان وشركات: أعيان للإجارة والاستثمار، المستثمر الدولي، ودار الاستثمار.
عضويات بالتأسيس
1 ـ بنك فيصل الإسلامي في السودان.
2 ـ بنك دبي الإسلامي في دبي.
3 ـ بنك بنغلاديش الإسلامي.
4 ـ بنك بيتك تركيا.
5 ـ بنك التنمية في مصر.
6 ـ بنك البحرين الإسلامي.