- العصيمي: نعيش في زمن العار السياسيالهيلم: نحن في زمن ضرب النواب بديوان الحربشالسعـدون: إذا كانـت الـ 25 مليوناً من الأموال الخاصة فلا يمكن إلا أن تكون من مصادر خارجية وهذه المصيبة الكبرى
- الملا: حل مجلس الأمة هو طوق النجاة للراشي والمرتشيالحربش: سنكون أكثرية بسبب قضية الإيداعات المليونيةالديين: نعاني من نهج سلطوي يعوق التقدم الديموقراطي
فليح العازمياتفقت القوى السياسية على ضرورة حماية الدستور محذرة من خطورة ما تمر به الكويت خلال المرحلة الحالية، وذلك أثناء الندوة التي اقيمت بمقر التحالف الوطني الديموقراطي مساء امس الأول بمشاركة العديد من ممثلي القوى السياسية، بدأت الندوة بحديث امين عام التحالف خالد الخالد الذي أكد ان ما يحصل هو أخطر من حل المجلس حلا غير دستوري، فيما تساءل النائب احمد السعدون عمن يقف وراء هذا الفساد، مؤكدا ان هناك غاسلي وغاسلات اموال، متسائلا عن مصادرها ومن يقف وراءهما.
ومن جانبه قال النائب صالح الملا ان الكويت يراد تدميرها من خلال هذه الفضيحة ولكنها تأخرت من خلال المال السياسي.
ومن ناحية أخرى قال النائب السابق مشاري العصيمي اننا نعيش في زمن العار السياسي ونعيش حالة غزو داخلي تحتاج إلى صرخة مدوية. وأفاد د.جمعان الحربش بان بعض النواب تدافعوا للدفاع عن رئيس الحكومة والآن باتت جلية اسباب هذا الدفاع، فيما قال احمد الديين ان هناك نهجا سلطويا وثقافة متشنجة تريد الانفراد بالقرار السياسي وبمقدرات البلاد.
وقال فهيد الهيلم ان القوى السياسية باتت تعيش على ردات الفعل ويجب ان تبادر بإصلاحات ومعالجة الفساد.
بداية أشاد أمين عام التحالف الوطني الديموقراطي خالد الخالد بالحضور، مؤكدا انه دليل على حرص المواطن على مستقبل بلده قائلا ان الندوة هي الاولى لتجمع القوى السياسية والتي تبناها المنبر والتحالف والتيار التقدمي ثم بعد ذلك سننتقل الى الحركة الدستورية.
وقال ان القوى السياسية رغم خلافاتها اتفقت على مستقبل الكويت لحماية الدستور، فما نمر به اخطر من حل المجلس بشكل غير دستوري لما يمثله من اختطاف لارادة الشعب بتبنيهم لارادة الراشي والمرتشي.
واستطرد قائلا ان عدم تحرك الحكومة يؤكد تخاذلها في حماية البلد، فالبنك المركزي تخاذل في البداية والآن مطلوب منه القيام بدوره بمراقبة البنوك.
وتساءل الخالد عمن يقف خلف هذه الاحداث التي بدأت بتشويه سمعة بعض النواب وضرب البعض في ديوان الحربش قائلا: ان الكويت تمر بمرحلة سيئة لم تمر بها من قبل، داعيا النواب الى ضرورة تبني قوانين صارمة لمكافحة الفساد وكشف الذمة المالية وقال مخاطبا النائب عبدالله الرومي، ادعوك الى التقدم للنيابة لكشف حساباتك، مؤكدا ان «التحالف والمنبر والتيار التقدمي» سيشاركون في تجمع اليوم في ساحة الارادة.
فيما تساءل النائب احمد السعدون عمن يقف خلف هذا الفساد، وهل هو جديد، و«توا صاير» ام هناك اناس خرجوا من مجلس طراثيث تسببوا فيه؟ بالتأكيد هناك مفسدون وهناك غاسلون وغاسلات اموال وقال ان جريدة «القبس» مشكورة تحدثت عن 25 مليون دينار وهناك من يتحدث عن 90 مليونا وكل المؤشرات تقول ان هذه الاموال عامة، وحينما يكون هناك نائب واحد او مجموعة قادرين على التصرف في 96 مليون دينار من المال العام لاغراض خاصة، واذا ما قلنا انه مال عام، فما مصادره وما المقابل والطامة الكبرى ان تكون هذه الاموال غير محلية.
واشار الى انه سبق ان تقدم بقانون كشف الذمة المالية منذ عدة مجالس ماضية، الا انه حتى الآن لم يقر، اما النكتة فهي ما يسمونه الآن بقانون الذمة المالية والآن يريدون انشاء هيئة للشفافية وان يكون لها مجلس امناء يعين رئيس الحكومة ثلاثة منهم ورئيس مجلس الامة يختار ثلاثة ونحن نقول لهم اذا اردتم تكوين هذا المجلس فليكن بالترشيح وقبل الاختيار لابد من نشر السير الذاتية لكل مرشح منهم ولدينا تعديل آخر وهو الا يتجاوز هذا المجلس فصلا تشريعيا واحدا.
وتساءل السعدون عن اسباب عدم اقرار قانون الذمة المالية رغم تقديمه منذ اكثر من ثلاثة او اربعة فصول تشريعية، مؤكدا ان هناك قانونا لمكافحة غسيل الاموال تم اقراره عام 2002، مع انه قانون جيد فمادة14 تعفي المبلغ من عقوبة البلاغ الكاذب حال ادلائه بمعلومات غير صحيحة، وسبق ان وجهت سؤالا لوزير المالية عن المادة 5 من القانون والتي تتحدث عن تحديد مصادر الاعمال المالية المشبوهة والابلاغ عنها.
وقال ان هذه الحكومة لا يجب ان تبقى يوما واحدا وناصر المحمد تحديدا ولا نخفي ان لدينا اجندة خاصة وهي حماية الكويت من ناصر المحمد لانه من اوصلنا الى هذه الاوضاع التي تفجرت بسبب الرشاوى المليونية، ورغم ما يحدث من اعتصامات واضرابات وهي امر مستحق لا نسمع اي تعليق حكومي لان ناصر المحمد اخذهم معه، فماذا يسوون؟ فلا خير فينا اذا بقي المحمد يوما واحدا، ولم نوجه له استجوابا، وهذا حقنا لاننا نتحدث عن اوضاع سيئة.
وتابع قائلا: في شهر 5 عام 2010 تقدمت بقانون لإعادة النظر في شتى أوضاع موظفي الدولة والآن معدلات رواتب وزارة الداخلية 1100 دينار مقابل 4200 دينار في النفط.
فضيحة متوقعة
من جانبه، وجه النائب صالح الملا شكره للقوى السياسية لتناسيها خلافاتها ووقوفها بجانب الكويت، التي يراد تدميرها كما وجه شكره لصحيفة «القبس» والبنك الوطني.
وقال ان هذه «الفضيحة» (الحسابات المليونية) متوقعة، ولكنها تأخرت، فمن ينكر ان السلطة كانت توزع المال السياسي على المرشحين.. المال «النتن» لإيصال عناصر نتنة، ومن ينكر الكراتين التي كانت توزع على بعض المرشحين؟
وأشار الى ان هناك من أسس شركات عملاقة واشترى عقارات مع أطراف في السلطة، داعيا الى ضرورة التحرك من حالة الثبات، مؤكدا ان هناك 111 بلاغا محال الى النيابة ولم تصدر عقوبة بحق اي متهم لأن هناك تدخلا سافرا.
وقال انه يثق في بعض العناصر الوطنية في القطاع المصرفي وانه يثق في القضاء الكويتي، ولكن الكيل طفح، كنا نتمنى إحالة بعض الأرصدة الى القضاء والآن هناك أدلة وأرجو ان ننتبه الى تكييف القضية، وأعلم ان هذه الأموال دفعت ثمنا لموقف سياسي وهناك متنفذون في السلطة من الأسرة «يحلبون» المال العام، علينا الا ننتظر حتى يقبل المواطن بالمال القذر والرشوة وتصبح جزءا من ثقافة الشعب.
ودعا الملا أعضاء البرلمان الى عدم إعطاء الفرصة للبعض للعب على المتناقضات عملا بسياسة «فرق تسد» واستدرك: أريد ان أقتنع بأن ميزانية قيمتها 19.6 مليار دينار مرت بلا ثمن، علينا ان نقف وقفة جادة تجاه المصروفات السرية لأن المال العام بات مستباحا وأموالنا صارت «سبيلا».
وقال ان الدعوة الى حل مجلس الأمة ليست صائبة لأنه طوق نجاة للراشي والمرتشي كما اننا غير مستعدين لأن يأتينا سراق مال عام جدد، كما ان هناك استهدافا البعض العناصر الوطنية في المجلس، فإذا ما ثبتت تورط الحكومة فلا خير فينا اذا مكثنا يوما واحدا لأن الكويت هي المقصودة بالحديث.
زمن العار
بدوره، قال النائب السابق المحامي مشاري العصيمي ان الكويت اليوم تمر بوضع مفصلي، واننا نعيش زمن العار والعهر السياسي وان القضية صارت «مخانق» فالـ 25 مليونا تخص عضوين، وهناك من هم من غير الأعضاء واذا ما كان الفداوية اخذوا 25 مليونا فكم أخذ المعازيب؟ بالتأكيد المسألة أكبر من ذلك.
وتساءل العصيمي حول ما اذا كانت هذه الأموال رشوة ام غسيل أموال، واذا ما كانت رشوة فهل هي من أموال المعازيب، لا أعتقد ذلك لأنهما يأخذون ولا يعطون.
وقال ان الكويت تعيش غزوا آخر ولكن مصيبتنا الآن داخلية وتتطلب صرخة مدوية، مؤكدا ان الحكومة تمارس الرشوة منذ زمن وانها ترشو ربعها بالأموال والجنسيات الصعبة بهدف إيصال عناصر سيئة الى مجلس الأمة فيدفعون للنواب معاشات تقاعدية لأنهم يريدون أصحاب الذمم الخربة.
وقال ان احد المشاريع بقيمة 850 مليونا بلغت أوامره التغييرية 27 مليونا مع ان القانون يشترط ألا تتعدى نسبة 5% من قيمته، وقال معرجا على قضية النائب د.فيصل المسلم انه حينما أثار قضية الشيك حرضه وزير الدولة على إبرازه ثم حدثت كارثة وبات النائب متهما والمتهم بريئا.
وأشار الى ان قانون الذمة المالية لم يطبق منذ إقراره عام 2002 وهو يقضي بتشكيل وحدة تحريات مالية، متسائلا: هل اجتمعت هذه اللجنة وأصدرت قرارات؟ وماذا فعلت هذه اللجنة بالبلاغات المقدمة والتي بلغت 115 بلاغا؟
فمن الذي يضحك على الآخر، مع ان بنكا واحدا قدم 49 بلاغا، نحن متعودون على عدم المصداقية، وخاصة من أكبر جهاز في الدولة وهو مجلس الوزراء.
وقال ان صندوق النقد الدولي يقول ان الكويت مركز لغسيل الأموال بينما رئيس مجلس الأمة يقول انه كاذب ويطالبه بالاعتذار، مشيرا الى ان البلاد تعاني من تخمة في القوانين وجوع وفقر في التطبيق داعيا الشارع الى ضرورة التحرك لكونه الأساس في إصلاح البلد وعليه ان يتحمل مسؤولياته مؤكدا ان الشعب يريد القضاء على الفساد.
ردود أفعال
فيما بدأ رئيس المكتب السياسي للحركة السلفية فهيد الهيلم حديثه بأبيات شعرية قال في مطلعها:
ما معنى ان يملك لصا أعناق جميع الاشراف
اللص ليس شجاعا أبدا لكن الأشراف تخاف
وقال ان القوى السياسية عندما تجتمع يكون نتاجها أكبر وأرقى ولكن قوانا السياسية أصبحت تعيش على ردات الأفعال، مشيرا الى ان الكويت بجميع مكوناتها بحاجة الى فزعة، داعيا رأس السلطة الى ان يدرك هذا جيدا، فهذا اليوم له دلالة تاريخية لابد من قراءتها.
وأشار الى ان ثقافة بيع الضمير يراد شيوعها بين الناس وإذا ما ثبتت تلك الحادثة فسوف توزع الشنط في مواقف مجلس الأمة مع انه يفترض في هذه المؤسسة ان تشرع وتراقب، فإن تختص بذلك فالخطب أعم.
وقال: أعتب على من صوت مع سرية الجلسات ومن انقذ الحكومة ولم يسمح للشعب بأن يشاهد رأس السلطة وهو يدافع عن نفسه، علينا ان نكون واضحين فالأمر وصل الى ضرب النواب، هذا الزمن الذي يحاكم فيه فيصل المسلم وهو الذي كشف عن الشيكات، والذي يخون فيه الأمين، نحن نفخر بأن مرجعيتنا إسلامية.
وأضاف: ان مجلس الأمة مختطف ومع ذلك لا نطالب القلة القليلة منه بالاستقالة ولكن على الطرف الآخر ان يرحل فهذه الحكومة ضربت فئات المجتمع وسلطت إعلامها لضرب النسيج الوطني حتى نصل الى هذه النتيجة بأن يدفع لنائب ويصمت الآخر، فالكويت في اعناقكم فتحملوا المسؤولية و«نهج» تدعوكم الاربعاء القادم الى ساحة الإرادة ومرحبا بكم جميعا.
من جانبه، قال النائب د.جمعان الحربش ان مجلس الأمة بات عاجزا عن المحاسبة ناهيك عن التشريع، في السابق كان نواب الحكومة يتصدون للاستجوابات ويفندونها وبعضهم في الجلسات السرية كانوا يشتمون النواب ويحيلون لهم التهم، فكان هناك سباق في الدفاع عن الرئيس.
واذكر ان أحدهم رد علي في أحد الاستجوابات ومن فرط حماسه طارت غترته وعقاله والآن فهمت السبب. وأشار الى ان حالة الضيق والتعب لم تقتصر على الساسة والنواب بل ان الشعب الكويتي بات مرهقا فالطفل الآن يتحدث عن الراشي والمرتشي، أرادوا تقسيم الشعب فئويا ومذهبيا لاحداث الفزعة فأرادوا ان يكون التنوع عنصر فتنة حتى يبقى الرئيس ويذهب البلد وهذا أخطر ما واجهناه.
وقال ان الكويت اليوم باتت في خطر بسبب غزو ثان، وهو غزو داخلي وهو أخطر من الخارجي، ولكني على ثقة من اننا سنبلغ الأكثرية بسبب الفضائح المليونية، وأبشركم بأن هناك من كان يفخر بالرشوة.
وقال ان الوسطاء هم أكثر ثراء من المرتشين لما يحصلون عليه من عمولات من الطرفين ومع ذلك أراهن على هذا البلد الحي.
وختم الكاتب احمد الديين قائلا: ان هذه الفضيحة ليست فسادا نيابيا وانما هي افساد سلطوي، فهناك منهج سلطوي وثقافة مشيخة يريد الانفراد بالقرار السياسي وبمقدرات البلاد واعاقة تطور المجتمع.
واشار الى ان هذا الفساد السلطوي عناصره ضعيفة لأنه لا يملك الكفاءة.. وفيما اذا كان يمكن تفسير الموضوع على انه غسيل اموال قال ان التعريف 1، 2 من القانون يربط ذلك بشيئين: ان يكون هذا المال متحصلا بجريمة، وان يكون الطرف الثاني على علم بها.
وفيما يتعلق بتشكيل لجنة تحقيق فلربما يكون من يصوت عليها من بين الذين تم شراؤهم لذا فإن المسار السياسي هو الاهم والمطلوب تعامل سياسي بالاعتماد على الرأي العام الشعبي لكشف المفسدين اما غير ذلك فهو عبث.
وأشار الى ان تعريف الفساد هو انحراف السلطة لتحقيق مصالح شخصية والأهم من ذلك هو الفساد السياسي.. والفساد موجود في جميع الدول ولكن هناك فارقين هما مستوى الفساد وتغلغل النفوذ وموقف الدولة والمجتمع من الفساد.
وقال ان المؤشرات الدولية تؤكد تراجع مرتبة الكويت في مدركات الفساد ففي العام 2003 حصلت الكويت على 5.3 درجات وفي عام 2006 حصلت على 4.8 درجات وتراجعت عام 2010 الى 4.5 درجات، وفي التقرير الجديد حصلت على 4.3 درجات، والكويت انضمت الى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومن مطالبات المفوضية انشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد ووجود نظم لإقرار الذمة المالية للموظفين العموميين.
وأبرز الديين وثيقة موجهة من صاحب السمو الأمير الى رئيس مجلس الوزراء في 13 سبتمبر 2009، حيث عبر سمو الأمير عن قلقه من تراخي الحكومة في تنفيذ الاتفاقية فوجه رسالته عن الفساد الاداري وسبل مواجهته، وامل الاسراع في تنفيذ القرارات لأخذ زمام المبادرة ومع ذلك تم تجاهل الرسالة.
وختم بانه في ظل الفساد والافساد لا يمكن الحديث عن الاصلاح وسيادة القانون وهو ما يتطلب من الشعب ان يأخذ قراره بالتصدي لمنظومة الفساد السلطوي اما اذا كان الموضوع «غشمرة» فلا نستبعد وجود «شبيحة» من منظومة الفساد المتحكمة في امورنا.