Note: English translation is not 100% accurate
الرئيس الحالي يرشح سلفه لخلافته ويقبل الترشح لرئاسة الحكومة
بوتين قيصر روسيا الجديد يتبادل الأدوار مع مدفيديف في انتخابات 2012
25 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

موسكو ـ وكالات: أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أمس ترشيح رئيس وزرائه والرئيس السابق فلاديمير بوتين لسدة الرئاسة في الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس 2012 وذلك في مؤتمر لحزب روسيا الموحدة الحاكم. وأعرب مدفيديف اثناء خطاب ألقاه أمام مؤتمر (حزب روسيا الموحدة الحاكم) أمس عن تقديره للدعم الذي حظي به من قبل الحزب خلال ولايته الرئاسية التي ستنتهي في مايو القادم.
ووافق على تولي القائمة الانتخابية للحزب الحاكم للانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في الرابع من ديسمبر القادم ما سيفتح الباب أمامه لتولي رئاسة الحكومة أو مجلس «الدوما». وقال الرئيس الروسي «لأنه عرض علي ترؤس قائمة الحزب (روسيا الموحدة في الانتخابات التشريعية) وفي حال النجاح سأكون على استعداد للعمل بنشاط في الحكومة ومن ثم أرى انه سيكون من الجيد ان يدعم المؤتمر ترشيح زعيم الحزب فلاديمير بوتين لمنصب رئيس البلاد». وكان مدفيديف يتحدث أمام نحو 11 ألفا من أعضاء حزب روسيا الموحدة المجتمعين في قاعة لوينيكي الرياضية في موسكو. وقبل ذلك بدقائق عرض فلاديمير بوتين ان يتولى مدفيديف قيادة قائمة روسيا الموحدة في الانتخابات التشريعية المقررة في ديسمبر المقبل.
وقال رجل روسيا القوي الذي كان رئيسا للبلاد لولايتين من 2000 إلى 2008، «اقترح ان تكون قائمة روسيا الموحدة في انتخابات الدوما (مجلس النواب) في 4 ديسمبر بقيادة رئيس الدولة الحالي ديمتري مدفيديف».
وقد أعلن بوتين قبوله اقتراح الرئيس ديمتري مدفيديف للترشح لانتخابات الرئاسة القادمة في مارس. وقال بوتين إن الرئيس ديمتري مدفيديف سيكون على رأس قائمة الحزب الحاكم «روسيا الموحدة» خلال الانتخابات التشريعية في ديسمبر المقبل.
وأضاف بوتين أنه اتفق منذ فترة طويلة مع مدفيديف على المستقبل السياسي لكليهما.
وكان بوتين قد اختار عام 2008 مدفيديف (46 سنة) خليفة له نظرا لان الدستور لا يسمح له بـ 3 ولايات متتالية.
فضلا عن ذلك اقر عام 2008 إصلاح دستوري يطيل الولاية الرئاسية من 4 الى 6 سنوات اعتبارا من عام 2012.
ونظريا يمكن لبوتين (58 سنة) ان يرشح نفسه من جديد عام 2018 وان يبقى في السلطة حتى عام 2024. وتشير استطلاعات الرأي في روسيا الى استعداد 40% من الناخبين لمنح أصواتهم للحزب الحاكم في الانتخابات القادمة الامر الذي سيضمن له تشكيل الحكومة وشغل أغلبية المقاعد في مجلس (الدوما).
بوتين.. قيصر روسيا الجديد
انتشل فلاديمير بوتين روسيا من الرمال المتحركة التي كانت تغوص فيها بعد الحقبة السوفييتية على مدار اكثر من عقد من الحكم المهيمن، لكنه حجم أيضا قوة المجتمع المدني وأثار حفيظة الغرب عبر سياسة خارجية تصادمية.
ويبدو الآن ان بوتين سيصل الى الكرملين للمرة الثالثة بعد ان رشحه الرئيس الحالي ديميتري مدڤيديڤ للرئاسة في الانتخابات المقررة في 2012 ومن ثم يمكن نظريا ان يستمر في حكم البلاد لفترتين متعاقبتين حتى عام 2024.
وكان بوتين، عميل استخبارات الـ «كي جي بي» السوفييتية السابق، قد ابقى على الاساليب السوفييتية مثل الاحتفاظ بقوات امن نافذة والحكم السلطوي المركزي الذي كان الليبراليون يأملون أن يولي دون رجعة في روسيا المستقلة الجديدة بعد انهيار الحكم السوفييتي.
غير ان بوتين يحظى فعلا بشعبية كبيرة بين الروس اذ اعاد اليهم درجة من الثقة بالنفس في بلد بدا على شفا الانهيار في بعض منعطفاته الصعبة خلال التسعينيات.
وبالنسبة لأنصاره فإن بوتين بمثابة منقذ روسيا الحديثة في حين يرى فيه معارضوه النسخة الأحدث في سلسلة الزعماء الاستبداديين بدءا من القيصر إيفان الرهيب ومرورا بستالين.
لكن المؤكد هو ان بوتين البالغ الثامنة والخمسين من عمره شخصية ذات اهمية تاريخية.
وقد اتضحت سياسة بوتين حينما تحدث الى الروس في اعقاب حصار مدرسة بيسلان عام 2004 الذي نفذه اسلاميون وسقط خلاله 334 قتيلا على الاقل اكثر من نصفهم من الاطفال وترك البلاد في حالة صدمة.
فقد وصف بوتين انذاك الاتحاد السوفييتي بأنه «دولة عظيمة.. لكن للأسف لم تعد تتماشى مع العالم المعاصر» وأضاف ان روسيا الجديدة أظهرت ضعفا في التعامل مع التحديات التي واجهتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.. والضعيف يتعرض للضرب».
بدأ بوتين مشواره في أروقة جهاز الـ «كي جي بي» الاستخباراتي النافذ حيث عمل في ألمانيا الشرقية السابقة.
وتمكن بوتين، الذي مازالت تحيط به هالة ضابط المخابرات، من تعزيز سلطته خلال حرب ثانية ضد الانفصاليين الشيشان اشار منتقدوه الى انها شهدت انتهاكات بشعة لحقوق الانسان.
وقد بدأت هذه الحرب بعد سلسلة تفجيرات استهدفت ابنية سكنية لم يتم الوقوف على كل جوانبها.
وكان اول رئيس روسي منتخب ديموقراطيا، بوريس يلتسين، هو الذي انتشل بوتين من منصب رئيس جهاز «اف اس بي» الذي خلف الـ «كي جي بي» ليعينه رئيسا للوزراء.
وحينما استقال يلتسين عشية عام 2000 عين بوتين رئيسا.
وفي هذه الليلة خاطب بوتين الروس بثقة غريبة على رجل وجد نفسه فجأة يمسك زمام واحد من أضخم بلدان العالم موضحا له قواعد لعبته الصارمة والتي لم تتغير منذ ذلك الحين.
آنذاك قال بوتين «لن يكون هناك فراغ في السلطة ولا في هذا البلد. أود ان احذر من ان اي محاولات للخروج على القانون ستجهض بحسم».
لكنه اكد ايضا للروس ان «حرية التعبير، والضمير والصحافة» ستحظى بالحماية، وهو التعهد الذي يقول البعض انه انتهكه المرة تلو الاخرى.
وحتى بينما كان رئيسا للوزراء تحت رئاسة يلتسين، عرف عن بوتين حديثه المقرب من الشارع، حين قدم تعهده الشهير «سألقي بالإرهابيين في المرحاض».
ولم يحرك بوتين ساكنا ازاء الغضب الغربي ازاء اعتقال قطب النفط المعادي للكرملين رجل الأعمال ميخائيل خودوركوفسكي حيث أعلن حتى قبل النطق بالحكم في المحاكمة الثانية له أن «اللص مكانه السجن».
وجاء انقضاء فترة الولاية الثانية للملقب بقيصر روسيا الجديد، وهي الحد الأقصى لتولي الرئاسة على التوالي دستوريا، ومضى مؤقتا حيث عينه الرئيس ديميتري مدڤيديڤ، رفيقه من سان بطرسبرغ وصنيعته السياسي، على الفور في منصب رئيس للوزراء، ومن ثم استمر قابضا على السلطة.
لم يتوار بوتين يوما عن الانظار اثناء رئاسته للوزراء، بل عمد الى ابراز قدراته بشكل لا قبل لمدڤيديڤ به ويصعب وجود مثله بين زعماء العالم.
وظهر في صور في رحلات الصيد، وهو يركب الخيل في نزهات الصيف كاشفا عن صدره العاري مستعرضا عضلاته.
والتقطت لبوتين الصور مع كل الوحوش البرية التي تجدها في روسيا مثل النمر وفهد الثلوج والدب القطبي، وغاص إلى أعماق بحيرة بايكال في غواصة صغيرة وقاد سيارة سباق فورمولا وان.
وسأل احد الصحافيين بوتين قلقا بعد ان عاد من رحلة علمية خطرة لتعقب الحيتان بين البحار العاتية «فلاديمير فلاديميروفيتش، لماذا كل هذه المخاطرة أتعي المخاطر؟». فرد عليه بوتين دون تفكير «الحياة مخاطرة».
ونادرا ما يظهر بوتين على الملأ برفقة زوجته ليودميلا التي رزق منها بابنتين، وسبق وقال للصحافيين قولا شهيرا «ابعدوا انوفكم الغليظة» أي عن شؤونه.
وحينما زعمت صحيفة روسية صغيرة في عام 2008 ان بوتين خان زوجته مع بطلة جمباز إيقاعي أوليمبية، انتهى الأمر بالصحيفة للتراجع عن المقال وتفنيده واغلاق نفسها بنفسها.