Note: English translation is not 100% accurate
«الوطني»: المخاوف من ضعف النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة تعود من جديد
3 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء
شهدت الأسواق العالمية أوضاعا شديدة التقلب خلال هذا الأسبوع، باعتبار عدم قدرتها حتى الآن على الصمود أمام المخاوف المتزايدة والمحيطة بأزمة الديون الأوروبية.
وبالرغم من قوة القرار السياسي في أوروبا والتي بدأت تبرز إلى الوجود بدءا في ألمانيا، إلا أن المشرعين والسياسيين يواجهون صعوبات جمة في التمكن من إرسال رسالة قوية لتهدئة الأوضاع في الأسواق العالمية ولتخفيف المخاوف من انتشار أزمة الديون للمزيد من الدول، وكذلك من مخاطر حصول ركود اقتصادي عالمي آخر.
وبحسب استطلاع للرأي أجرته وكالة رويترز، فإن المخصصات النقدية في محافظ الأسهم قد بلغت أعلى مستوى لها منذ عام 2009، هذا ويساور القلق العديد من المستثمرين حيال النمو الاقتصادي الذي حصل خلال السنوات الماضية في الأسواق الناشئة، حيث يتخوفون من حصول تراجع فيه، الأمر الذي دفع بهم للانسحاب تدريجيا من أسواق الأسهم فيها.
من ناحية أخرى، ترتفع مقايضة المخاطر الائتمانية لدى البنوك الصينية أكثر فأكثر بالرغم من الاعتقاد السائد بإمكانية استخدام الأموال الحكومية لإعادة رسملة البنوك، والتي أدت بالتالي إلى حصول بعض الخسائر هذا الأسبوع في سوق العملات وأسواق السلع. أما في المنطقة الأوروبية، قام صندوق الاستقرار المالي الأوروبي بالتصويت على حزمة المساعدات المالية الثانية المقدمة لليونان، حيث صادقت عليه كل من سلوفانيا وفنلندا وألمانيا، هذا وقد أظهرت التقارير الصادرة يوم الخميس إمكانية قيام وزراء المالية الأوروبيين بالتباحث يوم الاثنين حول كيفية تعزيز حزمة الإعانة المالية وذلك من دون رفع الضمانات الوطنية، إلا أن التوصل إلى قرار بهذا الصدد يعتبر أمرا مستبعدا.
وقد صرح أحد المسؤولين الرسميين في الاتحاد الأوروبي والمعنيين في التحضير لهذا الاجتماع بأن الوزراء يقتربون شيئا فشيئا من إيجاد حل وليس التوصل إلى خلاصة، وأضاف مسؤول رسمي آخر أنه يتم حاليا تبادل العديد من الأفكار، ويستحيل خلال الفترة الحالية التيقن فعلا من القرار الذي سيتم اتخاذه.
ومن هذا المنطلق، حاول اليورو مرات عديدة لينهض صعودا خلال هذا الأسبوع ولكنه فشل في مواكبة أي من العملات الأخرى، حيث تراجع إلى أدنى مستوى له عند 1.3363 وليقفل الأسبوع عند 1.3385، أما الجنيه الاسترليني فقد شهد تداولات متفاوتة، كما أنه حصل على بعض الدعم لاحقا بعد أن أعلن البنك الوطني السويسري بأنه قد يرفع حصته من الجنيه الاسترليني خلال السنة القادمة، هذا وقد أقفل الجنيه الأسبوع عند 1.5584 متأثرا بحركة اليورو.
ومن الملاحظ أن سوق العملات قد عانى من انتكاسة خلال هذا الأسبوع خاصة مع صدور التقارير السلبية المتعلقة بالنمو الاقتصادي الصيني، بالإضافة إلى قيام وكالة فيتش بخفض التصنيف الائتماني لنيوزيلندا إلى AA وذلك بدرجة «مستقر»، وقد ارتكزت وكالة فيتش في قرارها على عبء الدين الخارجي الكبير والذي يجعل الأوضاع متقلبة بشدة في البلاد، خاصة مع غياب أي بوادر للتحسن خلال المستقبل القريب، يضاف إليه العجز الحاصل في الموازنة والذي من المتوقع أن يتعاظم، الأمر الذي يدل على اختلال التوازن في عملية الادخار/ الاستثمارات الهيكلية. أما الدولار الاسترالي فقد شهد تراجعا بسبب الهبوط الحاصل في السوق الصيني بحيث أقفل الأسبوع عند 0.9662.
ومن جديد نجد المعادن الثمينة عالقة بين الطلب على الدولار الأميركي والطلب على العملات الأخرى المستقرة.
ومع ارتفاع عمليات بيع الذهب وتصفيته، فقد تجدد الاهتمام بشراء الذهب نظرا للقيمة طويلة المدى التي يتمتع بها، وخاصة بعد أن تراجع سعره بما يقارب الـ 300 دولار مبيعات المساكن الجديدة وقد تراجعت مبيعات المساكن الجديدة في الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر أغسطس للشهر الرابع على التوالي وذلك إلى أدنى مستوى لها خلال 6 أشهر، فقد تراجعت المبيعات بنسبة 2.3% شهريا وذلك لتصبح 295.000 مسكن سنويا، حيث ان هذه النسب قد أتت مطابقة للتوقعات، كما تمت مراجعة النسب المتحققة خلال شهر يوليو بحيث ارتفعت بعض الشيء لتصبح 302.000.
كما تجدر الإشارة الى أن مبيعات المساكن الجديدة قد انخفضت بنسبة 80% عن النسبة التي وصلت لها خلال شهر يوليو من عام 2005، باعتبار قيام المستهلكين بتقليص شديد لإنفاقاتهم بسبب الاضطراب الحاصل في الأسواق المالية، كما يشير بعض المحللين الاقتصاديين الى ان ارتفاع القيود المفروضة على عمليات الإقراض قد ساهمت كذلك بتراجع نسبة الإنفاق وبالتالي تراجع مبيعات المساكن بشكل عام.
وأوضح التقرير ان الاقتصاد الأميركي شهد نموا بسيطا يفوق النمو المتحقق خلال الربع الثاني، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي عن نسبة 1% المتوقعة وذلك إلى 1.3%، مع العلم أن الخبراء الاقتصاديين قد توقعوا حصول نمو بنسبة 1.2%، كما ارتفعت الأعمال في الاستثمارات الثابتة والتي تعكس بدورها حصول نمو في البنى التحتية وقطاع المعدات والبرمجيات.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي في قطاع الخدمات وارتفع الإنفاق على الصادرات كذلك. أما الأمر الذي قد وازن بين هذه مساهمات الحاصلة في نمو الناتج المحلي الإجمالي فهو التراجع في الانفاق الاستهلاكي على البضائع غير الاستهلاكية في البلاد وفي إنفاق الحكومات المحلية، بالإضافة إلى الاستثمار في المخزون. والجدير بالذكر أن الواردات قد بدأت تشهد بعض التحسن.
كما تراجع عدد المطالبات الأولية في التعويض ضد البطالة إلى أدنى مستوياته منذ شهر أبريل، فقد بلغ عدد الأميركيين المتقدمين للمرة الأولى بطلبات التعويض ضد البطالة إلى 391.000 شخص خلال الأسبوع الماضي، والذي يشير إلى حصول تراجع في هذا العدد يبلغ 37.000 مطالبة وذلك بعد أن كان العدد الاجمالي 428.000، وهو الأمر الذي أتى مفاجئا ومخالفا لكل التوقعات. فبحسب الخبراء الاقتصاديين، كان من المتوقع حصول تراجع بـ 3.000 مطالبة فقط ليصل العدد الإجمالي إلى 420.000 مطالبة. ويشير الخبراء الاقتصاديون كذلك إلى ان هذا العدد يحتاج إلى التراجع أكثر قبل أن تتمكن الاسواق من النهوض أخيرا.
هذا وقد صرح رئيس الوزراء البرتغالي يوم الأربعاء بأنه في حال تخلفت اليونان عن سداد ديونها، فإن البرتغال قد تحتاج إلى حزمة مساعدات مالية ثانية، باعتبار أن الوضع سيكون صعبا جدا على البنوك والشركات البرتغالية للحصول على التمويلات اللازمة لاستمرار نشاطاتهم وأعمالهم. ومن هذا المنطلق، ستكون البرتغال مضطرة لطلب حزمة مساعدات مالية جديدة وبشروط مختلفة وذلك للمحافظة على استمرارية القطاع المالي في البلاد.
كما يعتبر غياب الأحداث الهامة عن الساحة الأوروبية خلال الأسبوع الماضي عاملا أساسيا مساهما للتقلب الحاصل في الأسواق ولغياب التوجه فيها، فالحدث الأهم على الساحة هذا الأسبوع هو قيام الهيئة التشريعية الدنيا في ألمانيا بالتصويت على إقرار التعديلات الكبرى التي سيتم إجراؤها على هيئة الاستقرار المالي الأوروبي، والتي تتضمن دعما وافيا من شركاء التآلف للمستشارة الألمانية ميركيل، ومن شأن هذه الخطوة أن تزيل بعض العقبات التي تجتاح المنطقة الأوروبية فيما يتعلق بأزمة الديون السيادية وذلك من خلال تأمين دعم مالي اليونان وغيرها من الدول التي تتخبط في الأزمات المالية.
كما تراجعت مبيعات التجزئة في ألمانيا في أكبر تراجع لها منذ ما يفوق الأربع سنوات، متأثرة بالمخاوف من التأثير الاقتصادي لأزمة الديون السيادية الأوروبية والتي أضعفت إقدام المستهلك على الإنفاق، فقد تراجعت نسبة المبيعات بـ 2.9% عن شهر يوليو حين ارتفعت بنسبة 0.3%، وحيث يشكل هذا التراجع الهبوط الأكبر للمبيعات منذ شهر مايو من عام 2007. هذا وقد توقع الخبراء الاقتصاديون تراجع المبيعات بنسبة 0.5%، مع العلم أن المبيعات قد ارتفعت بنسبة 2.2% خلال السنة. ومن الواضح أن الأوضاع في أوروبا قد تتهدد بإعادة البلدان الأوروبية إلى فترة الركود الاقتصادي السابقة.
كما ألمح البنك الوطني السويسري يوم الخميس الى أنه سيزيد من حصة الجنيه الاسترليني في احتياطي البنك، وحيث أعلن البنك من خلال عناوينه الرئيسية أنه سيقدم على هذه الخطوة خلال السنة المقبلة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحصة المئوية من الجنيه الاسترليني لدى البنك الوطني السويسري قد تراجعت أكثر من سائر الدول الأخرى خلال السنوات الأخيرة، مع العلم بوجود جدل قائم حول التوقيت الذي اعتمده البنك لعملية الشراء هذه، باعتبار أنه يأخذ موقعا له في دورة أخرى من التيسير الكمي يقدمها بنك إنجلترا.