Note: English translation is not 100% accurate
«ويكيليكس» تشعل الصراع بين الأمازيغ والإسلاميين في المغرب
9 أكتوبر 2011
المصدر : عواصم ـ إيلاف
ورد ضمن الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس مؤخرا وثيقة مثيرة للجدل حول وحدة المغاربة، تتحدث عن وجود تيار في قلب الحركة الأمازيغية، «استنجد» بواشنطن لمجابهة ما سماه (التطرف العربي). ويرى نشطاء على علاقة بالحركة الأمازيغية أن الإسلاميين أخرجوا الوثيقة عن سياقها لتصفية الحسابات.
وتعود وثيقة ويكيليكس عن أمازيغ المغرب إلى 18 ديسمبر 2007، وجاء فيها أن مجموعة من الناشطين الأمازيغ «استنجدوا» بواشنطن لمناهضة ما أسموه «بالتطرف العربي الذي يهدد العالم».
وتقول الوثيقة إن أحد النشطاء الأمازيغيين يرى أنه «لا يوجد ما يوحد الأمازيغ والعرب ثقافيا»، بل يعتقد أنه «تتوافر إمكانية كبيرة للتحالف مع الولايات المتحدة»، بتعليل ورد على لسان نفس الشخص: «نحن أقرب جغرافيا وفلسفيا من واشنطن أكثر من الرياض أو طهران، نحن حلفاؤكم الطبيعيون».
ويجمع هؤلاء النشطاء بحسب الوثيقة على أن «الثقافة الأمازيغية ليست موجهة ضد الغرب كما تلك التي تؤمن بها الحركات القومية العربية والإسلامية، حيث دعا أحدهم «إلى إضعاف العرب» مؤكدا «إننا لسنا بعرب وإنما أكرهنا أن نكون كذلك».
كما تتحدث الوثيقة على لسان احد النشطاء الامازيغ عن «غضب متنام وسط الشباب الأمازيغي نتيجة الإحباط الذي يعيشونه، ويمكن أن يؤدي إلى أعمال عنف كما في سنة 2007 بين الطلبة الأمازيغ و«القوميين العرب»، لهذا ناشد الولايات المتحدة لأن تتدخل على الخط تفاديا لأي تطرف ممكن». الطريقة التي نشرت بها صحيفة الإسلاميين ما جاء في الوثيقة المؤرخة في 18 ديسمبر 2007، أثارت حفيظة الأمازيغ، الذين لن ينسوا موقف العدالة والتنمية الرافض لدسترة الأمازيغية.
وهذا ما ذهب إليه أحمد عصيد، المفكر والباحث في الثقافة الأمازيغية، الذي قال إن «ما ورد في وثائق ويكيليكس هو عبارة عن تقرير لاجتماع بين فاعلين أمازيغيين وأحد السفراء الأميركيين سنة 2007. غير أن الوثيقة تعرضت لقراءة من طرف التيار الإسلامي، الذي نخوض حاليا صراعا قويا ضده بسبب مواقف حزب العدالة والتنمية من دسترة وترسيم اللغة الأمازيغية، حيث اعترض على ذلك في البداية، وقاوم إلى آخر لحظة، كي لا تكون الأمازيغية لغة رسمية في الدستور، ثم بعد ترسيمها قام الأمين العام للعدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، بإصدار تصريحات تمس بكرامة الأمازيغ وبقيمة اللغة الأمازيغية».
وأكد أحمد عصيد، في إفادات لـ «إيلاف»، أن «التصريحات كان فيها نوع من الاستخفاف بالتراث واللغة الأمازيغية، وفيها أيضا تهديد بمراجعة بعض المكاسب التي حصل عليها الأمازيغ، مثل الكتابة بحرفهم الأصلي تيفناغ في التعليم، وفي الواجهات العمومية»، مشيرا إلى أنه، على هذا الأساس، «قررنا خوض حملة ضد العدالة والتنمية والاستقلال، باعتبارهما معا الحزبين المحافظين، اللذين سعيا إلى حرمان الأمازيغية من مكاسبها في العشر السنوات الأخيرة».
كما أنهما، بحسب المفكر والباحث في الثقافة الأمازيغية، «ناصبا العداء للخطوات التي حققناها في الحركة الأمازيغية، لغة وثقافة، داخل المؤسسات، وقاما بهذا بسبب مرجعيتهما السلفية الماضوية التي تتعارض مع قيم ومبادئ الديموقراطية، والتعددية، والتنوع الثقافي واللغوي». ويرد الناشط الأمازيغي محمود بلحاج على مضامين هذه الوثيقة قائلا «ليس صحيحا أن الأمازيغ استنجدوا بالولايات المتحدة لمناهضة «التطرف العربي».
ويضيف: «كل ما أعرفه حول هذا الموضوع سواء مباشرة من بعض الأشخاص سبق لهم أن شاركوا في اجتماعات عقدت في سفارة أميركا بالرباط أو عن طريق وسائل الإعلام المختلفة، أن هذه الاجتماعات تمحورت حول وضعية الأمازيغية».
ويؤكد في تصريحات لـ «إيلاف» أن «الغاية منها كانت هي ممارسة الضغط على النظام المغربي للاعتراف بالمطالب المشروعة للحركة الأمازيغية..لم يطلب أحد الاستنجاد بالولايات المتحدة أو غيرها».
كما ينفي الناشط الأمازيغي محمود بلحاج أن يكون هناك تطرفا عربيا تجاه الأمازيغ معتبرا ذلك حديثا مبالغا فيه بل هناك «أنظمة عربية ديكتاتورية واستبدادية، وصراعنا مع هذه الأنظمة وليس مع الشعب العربي أو الثقافة العربية أو اللغة العربية»، على حد تعبيره.
من جهته، لا يعتقد الإعلامي رشيد بوطيب، في تعليقه على هذه الوثيقة، أن المغرب مرشح لفتنة عرقية، «فالاستعمار حاول سابقا ولم ينجح في ذلك»، على حد تعبيره، كما أن المغرب «يختلف عن العراق وسورية، وهناك إجماع عاطفي وعقلاني على الملكية».
ويستدرك بوطيب قائلا: «هناك من ناحية أخرى مطلب بمحاربة الفساد، ومطالب الأمازيغ تندرج في هذا السياق. فالشعب يريد إسقاط الفساد وتوفير الفرص نفسها لكل المغاربة وليس فقط لأبناء عباس الفاسي».
من جهته، قال المحلل السياسي سعيد لكحل إن «خلفيات هذا النقاش ليست خافية على أحد، خصوصا في هذه الظروف التي يعيشها المغرب، والتي يحتد فيها التنافس السياسي بين مختلف الفرقاء».
وأضاف سعيد لكحل، في تصريح لـ «إيلاف»: من هنا تكون إثارة موضوع وثائق ويكيليكس، سواء حول علاقة أميركا بالإسلاميين في المغرب والتي أثارها التيار الأمازيغي، أو علاقة الأمازيغ بأميركا التي أثارها إسلاميو العدالة والتنمية، هي عملية تصفية حسابات بين الطرفين، خصوصا أن قيادة حزب العدالة والتنمية أثارت بتصريحاتها وموقفها الرافض لدسترة اللغة الأمازيغية، غضب التيار الأمازيغي بكل أطيافه.
وظلت لهذا الموقف تفاعلات ستؤثر على العلاقة بين الطرفين، وستزداد حدة لما بحث كل طرف عن أدوات خارجية لإضعاف موقف الطرف الآخر واتهامه ضمنيا بالتواطؤ مع الآخر ضد مصلحة الوطن».