Note: English translation is not 100% accurate
أصدرت حكمها عن استجواب السعدون والعنجري الذي قدم بتاريخ 10 مايو الماضي من 4 محاور هي «زين» و«التعويضات» و«خطة التنمية» و«أبوفطيرة»
«الدستورية»: استجواب رئيس الوزراء ينحصر في حدود اختصاصه عن السياسة العامة ولايتعدى إلى أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها
21 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء


المسؤولية في محاور الاستجواب تقع على الوزراء وليس على رئيس الحكومة حيث كان يجب أن يقدم الاستجواب إليهم
استعمال عضو مجلس الأمة لحقه في استجواب رئيس مجلس الوزراء فيما يدخل في اختصاصه منوط بأن تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجوابه فيها قائمة ومستمرة
لكل استجواب يراد توجيهه إلى رئيس الوزراء ينحصر في نطاق حدود اختصاصه في السياسة العامة دون أن يتعدى ذلك إلى استجوابه على أي أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها أو أي عمل لوزير في وزارتهقضت المحكمة الدستورية امس في حكمها عن الاستجواب المقدم لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من قبل النائبين احمد السعدون وعبدالرحمن العنجري، ان المسؤولية في محاور الاستجواب تقع على الوزراء وليس على رئيس الحكومة، حيث كان يجب ان يقدم الاستجواب اليهم.
واشارت المحكمة الدستورية في حيثيات حكمها الذي صدر أمس الى ان استعمال عضو مجلس الامة لحقه في استجواب رئيس مجلس الوزراء فيما يدخل في اختصاصه منوط بان تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجوابه فيها قائمة ومستمرة وكل استجواب يراد توجيهه الى رئيس الوزراء ينحصر في نطاق حدود اختصاصه في السياسة العامة دون ان يتعدى ذلك الى استجوابه على اي اعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها او اي عمل لوزير في وزارته.
يذكر ان استجواب السعدون والعنجري لرئيس الحكومة قدم بتاريخ 10 مايو الماضي وكان يقع في 4 محاور هي «زين» و«التعويضات» و«خطة التنمية» و«ابوفطيرة».
وجاءت تفاصيل الحكم وفقا للنص التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير الكويت
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
المحكمة الدستورية
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 22 من شهر ذي القعدة 1432هـ الموافق 20 أكتوبر 2011
برئاسة السيد المستشار فيصل عبدالعزيز المرشد ـ رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين راشد يعقوب الشراح وخالد سالم علي ومحمد جاسم بن ناجي وعادل ماجد بورسلي
وحضور السيد علي عبدالباسط محمد ـ امين سر الجلسة
صدر القرار الآتي في الطلب المقدم من مجلس الوزراء لتفسير نصوص المواد 100 و123 و127 من الدستور المقيد بسجل المحكمة الدستورية برقم 10 لسنة 2011 «طلب تفسير».
الوقائع
حيث ان حاصل الوقائع ـ حسبما يبين من الاوراق ـ انه بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 600 المتخذ في اجتماعه رقم 23 ـ 2/2011 المنعقد في 15/5/2011 المتضمن عرض طلب تفسير نصوص المواد 100 و123 و127 من الدستور ـ في ضوء ما يرتبط بها من نصوص دستورية اخرى ـ على المحكمة الدستورية، تقدم وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بمذكرة في شأن هذا الطلب، اودعت ادارة كتاب هذه المحكمة بتاريخ 17/5/2011، وتم قيد الطلب في سجلها برقم 10 لسنة 2011 «طلب تفسير»، وقد اوردت المذكرة المشار اليها ان مجلس الوزراء استعرض في اجتماعه سالف الذكر طلب عضو مجلس الامة احمد عبدالعزيز السعدون وعضو مجلس الامة عبدالرحمن فهد العنجري استجواب رئيس مجلس الوزراء على سند من احكام المواد 102 و123 و127 من الدستور، وذلك لتقرير مدى مسؤوليته الوزارية عما ورد بمحاور هذا الاستجواب، وانه بتدارس مجلس الوزراء جميع جوانبه الدستورية والقانونية والموضوعية تبين له ان الامر يستدعي معه طلب تفسير بعض النصوص الدستورية للوقوف على مدى جواز توجيه استجواب لرئيس مجلس الوزراء عقب توليه منصبه مباشرة عن اعمال سابقة لتاريخ صدور مرسوم تشكيل الوزارة، وبيان مفهوم الامور الداخلة في اختصاص رئيس مجلس الوزراء التي يجوز توجيه استجواب له عنها وفقا للمادة 100 من الدستور، في ضوء ما نصت عليه المادة 123 من ان «مجلس الوزراء يهيمن على مصالح الدولة ويرسم السياسة العامة للحكومة ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الادارات الحكومية»، والمادة 127 التي نصت على ان «يتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة جلسات المجلس والاشراف على تنسيق الاعمال بين الوزارات المختلفة»، وما نصت عليه المادة 58 من ان «رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولون بالتضامن امام الامير عن السياسة العامة للدولة، كما يسأل كل وزير امامه عن اعمال وزارته»، بما يقتضيه ذلك من بيان لما تعنيه عبارة «السياسة العامة للدولة» التي تضمنتها المادة 58 سالفة الذكر، وذلك باستخلاص دلالات ما جاء بهذين النصين توصلا الى تحديد مدى مسؤولية رئيس مجلس الوزراء عن تلك الامور في اطار احكام الدستور.
وعقب تلقي هذه المحكمة طلب التفسير الماثل، حددت جلسة لنظره، وتم اخطار «الجهة الطالبة» بها، كما جرى اشعار «مجلس الامة» بذلك، حيث نظرت المحكمة هذا الطلب على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وفيها حضر عن مجلس الامة كل من عضوي المجلس عبدالله يوسف الرومي وحسين ناصر الحريتي، وقدما مذكرة برأي مجلس الامة في خصوص هذا الطلب ـ بموجب التفويض الصادر لهما من رئيس مجلس الامة في هذا الشأن ـ خلصا في ختامها الى طلب التقرير بعدم قبول طلب التفسير لسبق صدور قرار من المحكمة الدستورية في طلب التفسير رقم 8 لسنة 2006 متضمنا تفسير النصوص الدستورية محل الطلب الماثل، كما حضر كل من جمال الجلاوي وعلي مناور وصلاح الماجد ممثلي ادارة الفتوى والتشريع عن مجلس الوزراء وقدموا مذكرة تناولت التعقيب على مذكرة مجلس الامة المشار اليها، وحافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من بحث للدكتور احمد كمال ابوالمجد في شأن تفسير نصوص الدستور المتعلقة بحق اعضاء مجلس الامة في استجواب كل من الوزراء ورئيس مجلس الوزراء، وقررت المحكمة بجلسة 19/6/2011 اصدار قرارها في الطلب بجلسة 16/10/2011، وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء خلال شهر، واودع مجلس الامة مذكرة خلال هذا الاجل، طالبا في ختامها التقرير: اصليا: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية بنظر طلب التفسير مجردا دون ان يكون مرتبطا بمنازعة قضائية، واحتياطيا: بعدم قبول الطلب، وبجلسة 16/10/2011 قررت المحكمة مد اجل النطق بالقرار لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق والمداولة، حيث ان مجلس الوزراء طلب من هذه المحكمة تفسير نصوص المواد 100 و123 و127 من الدستور في ضوء ما يرتبط بها من نصوص دستورية اخرى.
وحيث انه سبق لهذه المحكمة ان اكدت على ان الدستور نص عليها في صلبه، كافلا بها للشرعية الدستورية اسسها، مقيما منها مرجعا نهائيا لتفسير احكام الدستور، وهي تباشر اختصاصها ومهمتها طبقا لقانون انشائها منذ ما يقارب الاربعين عاما، وبالتالي فإن اختصاصها في هذا الشأن لا يصح ان يكون محل جدل.
كما سبق للمحكمة ايضا ان أكدت على ان قبول طلب التفسير منوط ـ في الأساس ـ بتحقق أمرين لازمين: أولهما: ان يكون النص من النصوص الدستورية مقدما طلب تفسيره اليها من مجلس الأمة او مجلس الوزراء، وثانيهما: ان يقوم خلاف حول هذا النص، ناشئ عن تعدد تأويلاته، فيما بين أعضاء مجلس الأمة او فيما بين أعضاء مجلس الوزراء، او فيما بين مجلس الأمة ومجلس الوزراء، وان يكون هذا الخلاف حادا، مستعصيا على التوفيق، يعكس أهمية وضرورة، يتطلب معهما اللجوء في شأنه الى المحكمة لتجلية الغموض والإبهام الحاصل حول النص، ضمانا لوحدة تطبيقه، وسيادة الدستور في البلاد، وخضوع سلطات الدولة لقواعده وحدوده، وتقيد كل سلطة بما فرضه الدستور على نشاطها، تثبيتا لدعائم الشرعية وموجباتها، إعلاء لنصوص الدستور، وحفظا لكيانه، وان للمحكمة وحدها سلطة التحقق من توافر المناط في قبول الطلب على الوجه المتقدم، باعتبار ذلك هو الضابط الحاكم لمباشرة اختصاصها في هذا الصدد، سدا لذرائع الإفراط في هذا الطلب دون داع او مبرر ومن غير ضرورة وأهمية، فضلا عن ان ما تصدره المحكمة من قرارات لدى استنهاض اختصاصها في هذا الصدد هي ليست بالقطع آراء مجردة غايتها إثراء الفكر القانوني، وإنما هي بقصد الكشف عن دلالات النصوص الدستورية محل الطلب ـ بمراعاة موضعها من سياق باقي النصوص التي تتكامل معها ـ وتحديد مفهومها تحديدا جازما، حسما لما ثار حولها من خلاف بقرارات ملزمة للكافة، نافذة في شأن جميع سلطات الدولة. كما انه سبق لهذه المحكمة ان أكدت ـ في مقام بيان طبيعة طلب التفسير ـ على انه لا يندرج في مفهوم الخصومة القضائية، ولا يُتبع في شأن نظره سمات التقاضي وإجراءاته، ولا ما يثار فيها من دفوع وطلبات.
تفسير المواد 100 و101
لما كان ما تقدم، وكان الواضح من استعراض القرار الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 9/10/2006 في الطلب المقدم من مجلس الوزراء في شأن تفسير المادتين 100 و101 من الدستور ـ حسبما جاء بمنطوقه وأسبابه ـ انه قد انصب على بيان حدود استجواب الوزير عن الأمور الداخلة في اختصاصه، ونطاق مسؤوليته الوزارية عنها، بينما محل الطلب الماثل ينصرف الى تحديد مفهوم الأمور الداخلة في اختصاص رئيس مجلس الوزراء التي يجوز استجوابه فيها، ونطاق وحدود مسؤوليته السياسية عنها.
واذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق ان الخلاف في وجهة النظر بين الحكومة ومجلس الأمة، مرده عبارة «السياسة العامة للحكومة» التي وردت في المادة 123 وعبارة «السياسة العامة للدولة» في المادة 58، اذ ترى الحكومة انه بالنظر الى ان مجلس الوزراء هو الذي يهيمن على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية طبقا للمادة 123، وما نصت عليه المادة 127 بقصر اختصاص رئيس مجلس الوزراء على رياسة المجلس والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة، فإن مسؤوليته السياسية عن ذلك لا تتسع لشمول اي أعمال تخص وزارات بعينها، وان المسؤول عنها كل وزير يحمل حقيبتها، باعتبار ان الأصل العام في المسؤولية السياسية انها تقع بصفة أساسية على عاتق الوزراء فرادى، بخلاف المسؤولية التضامنية لرئيس مجلس الوزراء والوزراء عن السياسة العامة للدولة التي تكون أمام الأمير، وأن عبارة «السياسة العامة للحكومة» الواردة بالمادة 123 تثير اللبس والغموض والتداخل في المعنى مع عبارة «السياسة العامة للدولة» مما يقتضي معه الوقوف على المقصود بهاتين العبارتين لتحديد نطاق وحدود مسؤولية رئيس مجلس الوزراء السياسية امام مجلس الأمة، بينما يرى مجلس الأمة ان العبارتين تستويان في المعنى، وان المسؤولية السياسية لرئيس مجلس الوزراء أمام مجلس الأمة تشمل جميع المسائل التي كانت لأهميتها موضوع بحث مجلس الوزراء او كان من المفروض فيها ان تكون موضوع بحثه. وهو امر يفيد بجلاء أهمية طلب التفسير الماثل باعتبار ان محله يعكس خلافا دقيقا وعميقا، يؤكده بوضوح اعتصام كل من مجلس الأمة ومجلس الوزراء بوجهة نظره، وان هذا الخلاف إنما يرجع الحكم فيه لنصوص الدستور، الأمر الذي يتوافر معه في الطلب الماثل ـ والحال كذلك ـ مناط قبوله.
وحيث ان البين من أحكام الدستور انه قد تلمس في النظام الديموقراطي الذي تبناه نهجا وسطا بين النظامين البرلماني والرئاسي مع انعطاف اكبر نحو أولهما، فنص على ان السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء (م 52)، ونأى الدستور بالأمير عن أي مساءلة سياسية وجعل ذاته مصونة لا تمس (م 54)، وأبعد عنه مسببات التبعة حيث نص على ان رئيس الدولة يتولى سلطاته بواسطة وزرائه (م 55)، ولما كانت الوزارة هي الهيئة التي يتولى الأمير سلطاته الدستورية بواسطتها فكان طبيعيا ان يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة، ويرسم السياسة العامة للحكومة، ويتابع تنفيذها، ويشرف على سير العمل في الإدارات الحكومية (م 123)، كما نص الدستور على ان يتولى رئيس مجلس الوزراء رياسة جلسات المجلس والإشراف على تنسيق الأعمال بين الوزارات المختلفة (م 127)، ونص الدستور على ان تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها الى مجلس الأمة، وللمجلس ان يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج (م 98)، واذ كانت المسؤولية ترتبط ارتباط لزوم بوجود السلطة، وإزاء ارتفاع المسؤولية السياسية عن رئيس الدولة، فقد نص الدستور على ان رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولون بالتضامن امام الأمير عن السياسة العامة للدولة، لأنهم جميعا شركاء في توجيهها، كما يسأل كل وزير امام الأمير عن أعمال وزارته (م 58)، ولدى مجلس الأمة، مع جواز سحب الثقة من الوزير وفق إجراءات محددة (م 101)، كما نص الدستور على ألا يتولى رئيس مجلس الوزراء اي وزارة، ولا يطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به (م 102).
وقد أوردت المذكرة التفسيرية للدستور في هذا المقام ان الدستور جعل حجر الزاوية في كفالة الاستقرار في الحكم متمثلا في أمور معينة من بينها عدم النص على اسقاط الوزارة بكاملها بقرار عدم ثقة يصدره مجلس الأمة، والاستعاضة عن ذلك الأصل البرلماني بنوع من التحكيم يحسمه الأمير بما يراه محققا للمصلحة العامة، وذلك إذا ما رأى مجلس الأمة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، وبشرط ألا يصدر قرار بذلك الا بناء على استجواب وبعد الانتهاء من مناقشته، ويجب ايضا ان يكون قرار المجلس بعدم التعاون صادرا بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس (فيما عدا الوزراء). فإن أمكن اجتياز هذه العقبات جميعا وصدر قرار المجلس بعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء لم يترتب على ذلك تنحيته (والوزراء بالتالي) عن الوزارة كما هو مقرر بالنسبة للوزير، وانما يكون الأمير حكما في الأمر، ان شاء أخذ برأي المجلس وأعفى الوزارة، وان شاء احتفظ بالوزارة وحل المجلس، وفي هذه الحالة اذا استمر رئيس الوزراء المسؤول في الحكم وقرر المجلس الجديد ـ بذات الأغلبية المنوه عنها ـ عدم التعاون معه اعتبر معتزلا منصبه من تاريخ قرار المجلس الجديد في هذا الشأن، وتشكل وزارة جديدة ولا يخفى ما في هذه الضمانات من كفالة لاستقرار الوزارة في مجموعها، بل لعلها، من الناحية العملية، لا مندوحة من ان تؤدي الى ندرة استعمال هذا الحق البرلماني، وفي مقابل الضمانات المقررة لرئيس مجلس الوزراء على النحو السابق وجب النص على ألا يتولى مع الرئاسة اي وزارة، وهو أمر له أهميته من ناحية سير العمل الحكومي، وبمراعاة ضخامة أعباء رئاسة الوزارة في التوجيه العام للحكم، والتنسيق بين الوزارات واتجاهاتها، وتحقيق رقابة ذاتية يمارسها رئيس مجلس الوزراء على الوزارات المختلفة، مما يضاعف أسباب الحرص على الصالح العام والتزام هذه الوزارات للحدود الدستورية والقانونية المقررة، كما وضع الدستور أيضا قيودا على المسؤولية السياسية الفردية للوزراء، بحيث لا يجوز طرح الثقة بالوزير الا بناء على رغبته، هو أو بطلب موقع من عشرة من أعضاء المجلس (أي خُمس الأعضاء) وذلك اثر مناقشة استجواب على النحو المبين آنفا.
المذكرة التفسيرية
كما أوردت المذكرة التفسيرية انه (في نصوص متفرقة من الدستور، ترك مجال واسع لتصرف رئيس الدولة او السلطة التنفيذية دون رجوع سابق الى مجلس الأمة او دون الرجوع اليه كلية، ومثال ذلك اختيار نائب الأمير (م61)، وإعلان الحرب الدفاعية (م68)، وإعلان الحكم العرفي (م69)، وإبرام المعاهدات فيما لم يستثن منها بالذات (م70)، والاستعاضة بثقة رئيس الدولة في تشكيل الوزارة عن حصولها على ثقة مجلس الأمة عقب كل تجديد لانتخابات هذا المجلس (م98).. كما قدر الدستور ضرورة الحذر من المبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية وذلك مخافة ان تطغى هذه الضمانات على شعبية الحكم، او تضيع في التطبيق جوهر المسؤولية الوزارية التي هي جماع الكلمة في النظام البرلماني. ومما يبعث على الاطمئنان في هذا الشأن ويدفع تلك المظنة الى حد كبير، ما أثبتته التجارب الدستورية العالمية من ان مجرد التلويح بالمسؤولية فعال عادة في درء الأخطاء قبل وقوعها او منع التمادي فيها او الاصرار عليها.. كما ان تجريح الوزير او رئيس مجلس الوزراء بمناسبة بحث موضوع عدم الثقة او عدم التعاون، كفيل بإحراجه والدفع به الى الاستقالة، اذا ما استند هذا التجريح الى حقائق دامغة وأسباب قوية تتردد أصداؤها في الرأي العام. كما ان هذه الأصداء ستكون تحت نظر رئيس الدولة باعتباره الحكم النهائي في كل ما يثار حول الوزير او رئيس مجلس الوزراء ولو لم تتحقق في مجلس الأمة الأغلبية الكبيرة اللازمة لإصدار قرار «بعدم الثقة» او «بعدم التعاون». كما انه في معرض تفسيرها لبعض النصوص وبخاصة المادة (99) أوردت ان الأسئلة المنصوص عليها في هذه المادة انما توجه الى رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة.. ومعلوم ان السؤال لا يجاوز معنى الاستفهام الى معنى التجريح او النقد وإلا أصبح استجوابا مما نصت عليه المادة (100) من الدستور). كما أوضحت المذكرة التفسيرية بخصوص المادة (98) (ان هذه المادة أوجبت على كل وزارة جديدة ان تتقدم فور تشكيلها ببرنامجها الى مجلس الأمة، ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم طرح موضوع الثقة بها على المجلس، بل اكتفت بإبداء المجلس ملاحظاته بصدد هذا البرنامج، والمجلس طبعا يناقش البرنامج جملة وتفصيلا، ثم يضع ملاحظاته مكتوبة، ويبلغها رسميا للحكومة، وهي كمسؤولة في النهاية أمام المجلس لابد ان تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور).
المسؤولية الوزارية
ومجمل ما تقدم، ان الدستور أعطى سلطات واسعة للسلطة التنفيذية، وقرر مبدأ المسؤولية الوزارية، وأبان ضوابطها وأحكم قواعدها، باعتبار ان هذا المبدأ هو محور النظام الدستوري الذي تبناه وجوهره، وحجر الأساس فيه، وحدد وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة وجعل لمجلس الأمة إزاء الوزراء حقا هو المسؤولية الوزارية، وحقا متفرعا منه هو الاستجواب، وأحاطه بسياج من الضمانات والإجراءات المقيدة منعا من التسرع والإسراف فيه والذي لا يخفى على احد أثره وخطره في الشؤون العامة للبلاد، فنص في المادة (100) على انه «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة ان يوجه الى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم...»، كما نص في المادة (101) على ان «كل وزير مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته...»، ولما كان رئيس مجلس الوزراء، يرأس مجلس الوزراء، ويرسم السياسة العامة للحكومة مع باقي الوزراء، وكان أمام مجلس الوزراء من الأمور الجسام التي تستدعي اهتماما خاصا وجهودا متواصلة لا يمكن لرئيس مجلس الوزراء تسييرها الا اذا تفرغ لأعمال رئاسة المجلس، لذا فقد نص الدستور في المادة (102) على الا يتولى رئيس مجلس الوزراء اي وزارة، ولا يُطرح في مجلس الأمة موضوع الثقة به.
وبالبناء على ذلك، فإن كل استجواب يُراد توجيهه لرئيس مجلس الوزراء، ينحصر نطاقه في مجال ضيق، وهو في حدود اختصاصه، في السياسة العامة للحكومة، باعتبار ان رئيس مجلس الوزراء هو الذي يتكلم باسم مجلس الوزراء، ويدافع عن هذه السياسة امام مجلس الامة، دون ان يتعدى ذلك الى استجوابه عن اية اعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها، او اي عمل لوزير في وزارته، والا اصبحت جميع الاعمال التي تختص بها الوزارات المختلفة محلا لاستجواب رئيس مجلس الوزراء عنها، وهو ما يتعارض مع صريح حكم الدستور، ويفضي الى سيل جارف من استجوابات لرئيس مجلس الوزراء، وفي ذلك ما فيه من عظيم الخطر بتعطيل الاعمال من غير حد ولا ضابط، واذا كان الدستور قد خول لعضو مجلس الامة هذا الحق فإنه ليس معناه ان يتصرف كما يشاء او يهوى، اذ ان الواقع انه مقيد بالمصلحة العامة وحسن الاستعمال، والاصل ان العضو اهل لتقدير هذه المصلحة على وجهها الصحيح، واذا كان من الواجب استقلال كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإن التعاون بينهما اوجب، ولكن التعاون لا يتحقق مع دوام التصادم، وبالتالي فإن المسؤولية السياسية لدى مجلس الامة انما تقع على عاتق الوزراء فرادى، واخذا بعين الاعتبار ان هذه المسؤولية لا ينبغي ان يساء فهمها بصرفها الى الاشخاص لا الى الاعمال والمبادئ، وذلك بخلاف مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء بالتضامن امام الامير عن السياسة العامة للدولة، ومسؤولية كل وزير امامه عن اعمال وزارته، وهذا الامر انما يؤكده صريح حكم الدستور الذي لم يقتصر على نص واحد وانما تناولته نصوص متعددة يقوي بعضها بعضا وتنتهي الى هذا النظر، ويساند ذلك ما جاء بالمذكرة التفسيرية، ومناقشات المجلس التأسيسي في هذا الصدد ابان اعداد الدستور في مراحله الاولى التي تلقي بظلالها على تأكيد هذا المفاد.
واذا كان الاصل في تفسير النصوص القانونية وتفهم مدلولها ان تحمل ألفاظها على ما يقضي به الاصطلاح والعرف القانونيان، واذا اختلف النصان في الحكم والسبب يعمل بكل منهما في مجاله، كما انه من اصول التفسير ايضا الا تحمل النصوص على غير مقاصدها والا تفسر عباراتها بما يخرجها عن معناها او يؤول الى الالتواء بها عن سياقها.
والحاصل ان عبارة «السياسة العامة للدولة» الواردة بالمادة (58) وعبارة «السياسة العامة للحكومة» الواردة بالمادة (123) لا تستويان معنى ودلالة، فلفظ «الدولة» انما يعني الدولة بمعناها الواسع، ولفظ «الحكومة» انما يعني (الوزارة) وهي الهيئة التي يتشكل منها مجلس الوزراء، وعبارة «السياسة العامة للدولة» اعم واشمل في التعبير من عبارة «السياسة العامة للحكومة»، كما ان الاصل في السياسة العامة للحكومة انها متغيرة بتغير الحكومات، بينما السياسة العامة للدولة تتسم بقدر من الثبات لمدة طويلة، وتتعلق بالتوجهات العامة للدولة ذات الاهمية، التي لها آثارها السياسية في شؤونها الداخلية والخارجية، والمرتبطة بمصالح الدولة العليا، للعمل على سلامة امنها في الداخل والخارج واقامة العدل وحفظ النظام، وبالجملة ممارسة الدولة لوظائفها الرئيسة، اما السياسة العامة للحكومة التي يرسمها مجلس الوزراء فهي تعني الاطار العام الذي تتخذه الحكومة نهجا لها في توجيه العمل الذي تسير على خطاه وزارات الدولة ومصالحها، وما تنوي الحكومة النهوض به من اعمال ومشروعات وخطط مستقبلية في المجالات المختلفة، والتي تضمنها الحكومة برنامجها، وتقدمه الى مجلس الامة عقب تشكيل كل وزارة جديدة حتى يتيسر للمجلس الالمام بهذا البرنامج وابداء ما يراه من ملاحظات عليه، ومن ثم فإن المسؤولية التضامنية امام الامير والتي تشمل التبعة فيها، الوزراء جميعا، لا تقتصر على السياسة العامة للدولة فحسب، بل تتسع لتشمل السياسة العامة للحكومة ايضا.
وترتيبا على ذلك، فإنه وان كان لعضو مجلس الامة الحق في استجواب رئيس مجلس الوزراء فيما يدخل في اختصاصه، كما لعضو المجلس الحق في ان يتخير الوقت المناسب لتوجيه هذا الاستجواب، الا ان ذلك منوط بأن تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجواب رئيس مجلس الوزراء فيها، قائمة ومستمرة، باعتبار انها هي التي تهم المجلس للحكم لها او عليها.
فلهذه الأسباب
قررت المحكمة: في شأن تفسير نصوص المواد (100) و(123) و(127) من الدستور في ضوء ما يرتبط بها من نصوص دستورية اخرى:
٭ ان كل استجواب يراد توجيهه الى رئيس مجلس الوزراء، ينحصر نطاقه في حدود اختصاصه، في السياسة العامة للحكومة، دون ان يتعدى ذلك الى استجوابه عن اية اعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها، او اي عمل لوزير في وزارته.
٭ ان المسؤولية السياسية لدى مجلس الامة انما تقع على الوزراء فرادى.
٭ ان استعمال عضو مجلس الامة لحقه في استجواب رئيس مجلس الوزراء فيما يدخل في اختصاصه، منوط بأن تكون السياسة العامة للحكومة المراد استجوابه فيها، قائمة ومستمرة.