Note: English translation is not 100% accurate
رئيس الحكومة التونسية اعتبر أن مواقف الدول الخليجية تجاه ثورة تونس عظيمة و«نرد التحية بأحسن منها»
الباجي قائد السبسي لـ «الأنباء»: ضوء أخضر من صاحب السمو لتعزيز علاقات التعاون المثمر بين الكويت وتونس في مختلف المجالات
6 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء




علاقتنا مع ليبيا «حميمة» ومتفقون مع القيادة الليبية على الظروف القائمة
القضاء العادل والمستقل في تونس ينظر في قضية تسليم البغدادي المحمودي وهو الفيصل في ذلك
التيار الديني في تونس صقلته التجربة والأحداث وقياداته تتمتع بالمرونة المطلوبة التي جعلته يقيم الأمور بمنظور أوسع وأشمل وأفضل
مدينون لمصر «أم الدنيا» بالكثير.. لكن التحديات عندهم كبيرة والحلول المطروحة تختلف عما في تونس
أي تيار سياسي سيحكم تونس لابد أن يأخذ بعين الاعتبار الانفتاح على بقية العالم فمصير بلدنا مرتبط بدرجة انفتاحه على الآخرين
رغم ريادة التغيير ضمن الربيع العربي فالثورة التونسية غير قابلة للتصدير إلا أن رياح الحرية لا تحترم الحدودتونس ـ من جمال النويف
أكد رئيس الحكومة التونسية الباجي قائد السبسي ان بلاده حصلت على «ضوء أخضر» من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لتعزيز علاقات التعاون المثمر بين الجانبين.
جاء ذلك في حديث خاص لنائب رئيس التحرير ونائب المدير العام في صحيفة «الأنباء» عدنان الراشد و«كونا» في قصر الحكومة في منطقة القصبة في العاصمة تونس.
وقال السبسي ان الكويت من الدول التي ساندت تونس باستمرار و«من الاعتراف بالجميل قول ذلك»، مؤكدا حصوله من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد خلال زيارته الأخيرة للكويت على الضوء الأخضر لكل ما من شأنه تعزيز التعاون الثنائي في جميع المجالات، لاسيما الاقتصادي. وحول جولته في منطقة الخليج التي شملت دول قطر والإمارات والكويت اعتبر ان مواقف الدول الخليجية المعنية «عظيمة» تجاه الثورة التونسية وان بلاده تعودت رد التحية بأحسن منها، مجددا التأكيد على ان الجولة الخليجية كانت رسالة شكر على هذه المواقف المبدئية الداعمة لبلاده.
وأكد في هذا السياق ان علاقات تونس بدول الخليج علاقات قائمة على التعاون، مشيرا الى ان الكويت سباقة في هذا المجال منذ الاستقلال.
وذكر ان تونس التي رشحت الكويت للأمم المتحدة بعد الاستقلال عام 1961، الأمر الذي نتج عنه قطع العلاقات مع العراق استنادا الى موقف مبدئي تجاه مختلف القضايا العادلة. واستذكر في المقابل مساعي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الحميدة ومواقفه الديبلوماسية المتعددة، لاسيما ما يتصل بعلاقات تونس مع النظام الليبي السابق، قائلا ان العلاقات مع نظام القذافي معروفة، فكثيرا ما تدخلت الكويت لتهدئة أجواء التوتر آنذاك.
وأكد ان صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أدى دورا ايجابيا بتعليمات وتوجيهات من سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد بعدم «ترك تونس وحدها» والالتزام بمساندتها في قضاياها مع دول الجوار العربي.
وأعرب عن الأمل في تعزيز العلاقات التونسية ـ الخليجية وبخاصة الكويتية الى آفاق أرحب قوامها الشراكة والتعاون.
وفي الشأن الإقليمي مع دول الجوار العربي أكد السبسي ان العلاقة مع ليبيا «حميمة» وان الشعب الليبي من حيث النسيج الاجتماعي لا يختلف كثيرا عن الشعب التونسي.
وتطرق الى الأحداث الاخيرة التي شهدتها الجارة ليبيا ودخول أكثر من 1.3 مليون ليبي الى الأراضي التونسية. مؤكدا ان معظمهم فضل البقاء في تونس بين أهله والبعض الآخر توجه الى بلدان أخرى.
كما أكد وحدة المصير والمستقبل المشترك مع الدولة الجارة، قائلا ان تونس لا تنسى مساندة الليبيين في فترات سابقة من التاريخ.
وقال ان هناك اتفاقا كاملا مع القيادة الليبية حول الظروف القائمة وان بلاده لا تطمع الا بعودة الأمن والاستقرار الى ليبيا لأن أمن تونس مرتبط بأمن ليبيا، معربا عن اليقين بقدرة الليبيين على تحقيق استقرار الأوضاع هناك واستعادة المؤسسات لنشاطها ونسق عملها.
وفي رده على سؤال بشأن تسليم رئيس الحكومة الليبية السابق البغدادي المحمودي المحتجز في تونس أوضح ان هناك قضاء عادلا ومستقلا ينظر في الوقت الحاضر في القضية وهو الفيصل في مثل هذه الأحداث. ونفى في المقابل ان تكون هناك دعوات دولية او إقليمية لتونس بتسليم مسؤولين ليبيين سابقين باستثناء الطلب الرسمي الليبي، مؤكدا ان هذه القضايا تبحث وتحل بحسب الأعراف القانونية المطبقة والمتعارف عليها. وعن علاقات الجوار قال ان تونس بلد صغير يحرص على علاقات التعاون مع الجميع وهذا البلد لا يملك طموحات إقليمية بتسيير الآخرين او اتخاذ موقف زعامة.
وأوضح السبسي بالقول «رغم ريادة التغيير ضمن الربيع العربي فالثورة التونسية غير قابلة للتصدير إلا ان رياح الحرية لا تحترم الحدود».
وجدد التأكيد على ان تونس دولة حريصة على إقامة علاقات طيبة مع الجميع فلكل بلد «أوتاره وأموره ونحن لا نعطي الدروس لأي احد»، مضيفا ان «أيا منا لا يملك الوضعية اللازمة لإعطاء الدروس».
وشدد على ان الدرس الحقيقي هو ان يقوم كل واحد منا بواجبه داخل وطنه والسعي للاستجابة الى طموحات شعبه وتحقيق آماله وهذا عمل صعب يتطلب كامل الجهد والوقت.
وحول العلاقات مع مصر أكد انها علاقات طيبة «نحن مدينون لأم الدنيا بكثير الأشياء لكن ظروف الشقيق المصري أصعب بكثير لذلك فإن الحلول المطروحة تختلف بين تونس ومصر».
واعتبر السبسي في هذا الصدد ان التحديات على الجانب المصري كبيرة وتمنى لهم النجاح في مواجهتها.
وفي الشأن الاقتصادي أكد رئيس الحكومة التونسية ان برنامج تحرير الدينار التونسي أمر ملح لتحقيق انفتاح اقتصادي، مشيرا الى ارتباط ذلك بتعزيز التعاون الاقتصادي مع دول المشرق العربي. وأعرب عن الاعتقاد ان العلاقات التجارية مع دول الخليج لو كانت أقوى لتم تحرير الدينار منذ فترة سابقة، مستدركا بالقول ان الوضع الاقتصادي التونسي لم يكن يسمح بذلك.
وعلى الصعيد الوطني قال السبسي ان أي تيار سياسي سيحكم تونس لابد أن يأخذ بعين الاعتبار الانفتاح على بقية العالم وأن مصير البلاد مرتبط بدرجة انفتاحها على الآخرين، لاسيما في المجال الاقتصادي والاستثماري.
وأضاف ان الانغلاق يخنق أي إنسان لذا فإن تونس في محيط إستراتيجي يجعلها لا تعيش دون انفتاح على الآخرين. وأوضح ان تونس بلد صغير يتمتع بإمكانيات وموارد محدودة رغم تنوعها لذلك فالانفتاح الاقتصادي رهانها المقبل، لاسيما ما يتصل بتنقل الأشخاص ورؤوس الأموال وحق التملك وغيرها من الأمور.
وأعرب عن الاعتقاد ان أي حكومة جديدة ستعتمد برنامج التنمية الاقتصادية المقترح والمطروح حاليا للسنوات الـ 5 المقبلة. واضاف ان هذا البرنامج الحكومي يرتبط بالاستثمار الخارجي الذي يتطلب ضمانات معقولة لقدومه، معتبرا ان البرنامج التنموي دون هذا الاستثمار لا يمكن تحقيق جزء كبير منه.
وحول مستقبل تونس قال ان مكتسبات المجتمع التونسي خلال السنوات الـ 50 الماضية لا يمكن الرجوع عنها «فالحكومة الجديدة يمكن لها ان تسير على ذات التوجهات الوطنية وان اختلف تسارع الخطى اما الرجوع للوراء فمستحيل».
واكد ان هناك اتفاقا مبدئيا بين القوى السياسية مجتمعة بما فيها حركة النهضة على ان «تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة، العربية لغتها، والإسلام دينها والجمهورية نظامها، وهذا مبدأ ثابت لا رجوع فيه لا بالزيادة ولا بالنقصان». وقال ان القوى السياسية الحالية تدرك المهم والأهم، مضيفا ان بلاده تسير في مرحلة الأهم بنجاح لأن الشعب التونسي متفطن لدوره وخير دليل ما شهدته الانتخابات من نسب مشاركة وإقبال جماهيري غير مسبوق في الحياة السياسية التونسية.
واعتبر ان ذلك دليل إضافي يثبت ان المجتمع متهيئ للديموقراطية وأن الجميع متفهم طبيعة المرحلة الحالية القائمة على التفاهم والتوافق بما فيهم التيار الجديد.
وأوضح ان التيار الديني في تونس صقلته التجربة والأحداث وقياداته تتمتع بالمرونة المطلوبة التي جعلته يقيم الأمور بمنظور أوسع وأشمل وأفضل.
واضاف ان التيار الإسلامي هنا «تونسي خالص» يملك القراءة القرآنية الصحيحة مع تمتعه بصفة الاجتهاد.
وحول درجة انفتاح ومرونة القيادات الوسطى والصغرى في التيار الديني قال انها مرتبطة بدرجة الاستجابة الى طموحات هذا الجيل وآماله التي لم تتحقق لاسيما بين الشباب التونسي.
وتطرق في هذا الصدد الى وجود 750 ألف عاطل عن العمل بينهم 250 ألفا من حاملي الشهادات العليا.
وأكد السبسي في ختام حديثه بالقول «شئنا أو أبينا محكوم علينا أن ننتهج سياسة انفتاحية لتحقيق طموحات وتطلعات الإنسان التونسي».
وقال ان الظروف هي التي تخلق الرجال لذا فإن جيل الاستقلال الذي ينتسب إليه السبسي يفهم ان العمل من أجل المصلحة العامة يستمر من المهد الى اللحد.
وفي حديثه عن استعداده للمرحلة المقبلة في ظل الحاجة الى رموز سياسية في هذا التوقيت اكتفى بالقول ان وجوده في السلطة خلال الأيام المقبلة «غير وجوبي إلا مع ارتباطه بمصلحة البلاد».
الباجي قائد السبسي في سطور
٭ المولد 26 نوفمبر 1926.
٭ رئيس الوزراء التونسي منذ 27 فبراير 2011.
٭ محام وسياسي تولى عدة مسؤوليات مهمة في الدولة التونسية بين 1963 و1991.
٭ نشأ في كنف عائلة قريبة من البايات الحسينيين ودرس في كلية الحقوق في باريس التي تخرج فيها عام 1950 ليمتهن المحاماة ابتداء من 1952.
٭ ناضل الباجي قائد السبسي في الحزب الحر الدستوري الجديد منذ شبابه، وبعد الاستقلال عمل كمستشار للحبيب بورقيبة، ثم كمدير إدارة جهوية في وزارة الداخلية.
٭ عام 1963 عين على رأس إدارة الأمن الوطني بعد إقالة ادريس قيقة على خلفية المحاولة الانقلابية التي كشف عنها في ديسمبر 1962.
٭ عام 1965 عين وزيرا للداخلية بعد وفاة الطيب المهيري، وقد ساند من منصبه التجربة التعاضدية التي قادها الوزير أحمد بن صالح.
٭ تولى وزارة الدفاع بعد إقالة هذا الاخير في 7 نوفمبر 1969 وبقي في منصبه حتى 12 يونيو 1970 ليعين سفيرا لدى باريس.
٭ جمد نشاطه في الحزب الاشتراكي الدستوري عام 1971 على خلفية تأييده إصلاح النظام السياسي.
٭ عام 1974 وقع فصله من الحزب لينضم للمجموعة التي ستشكل عام 1978 حركة الديموقراطيين الاشتراكيين بزعامة أحمد المستيري، وقد تولى في تلك الفترة إدارة مجلة ديمكراسي المعارضة.
٭ رجع الى الحكومة في 3 ديسمبر 1980 كوزير معتمد لدي الوزير الأول محمد مزالي الذي سعى الى الانفتاح السياسي.
٭ في 15 أبريل 1981 عين وزيرا للخارجية خلفا لحسان بلخوجة.
٭ لعب دورا مهما أثناء توليه المنصب في قرار إدانة مجلس الأمن للغارة الجوية الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في حمام الشط.
٭ في 15 سبتمبر 1986 عوض بالهادي المبروك على رأس الديبلوماسية التونسية ليعين بعدها سفيرا لدى ألمانيا الغربية بعد حركة 7 نوفمبر 1987.
٭ انتخب في مجلس النواب عام 1989 وتولى رئاسة المجلس بين 1990 و1991.
٭ قام بسرد تجربته مع بورقيبة في كتاب «الحبيب بورقيبة، البذرة الصالحة والزؤام» الذي نشر عام 2009.
٭ في 27 فبراير 2011 عينه الرئيس المؤقت فؤاد المبزع رئيسا للحكومة المؤقتة وذلك بعد استقالة محمد الغنوشي.