باريس ـ أ.ف.ب: يمثل الفنزويلي ايليش راميريز سانشيز (57 عاما) المعروف بكارلوس والملقب بابن آوى لنجاحه في التخفي والهروب لسنوات عديدة، والمتهم بسلسلة هجمات وقعت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي امام محكمة فرنسية غدا في اول محاكمة له في فرنسا بتهمة ارتكاب «اعمال ارهابية».
ويقضي الرجل الذي يعتبر نفسه «ثوريا محترفا» واشتهر بعد عملية احتجاز الرهائن في مقر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك) في فيينا في 1975، حكما بالسجن مدى الحياة في فرنسا لقتله شرطيين اثنين ومخبرا للشرطة في باريس في نفس العام.
وكان هذا الحكم الاول صدر عن محكمة جنايات عادية بهيئة محلفين شعبية لكنه سيمثل هذه المرة امام محكمة جنايات خاصة في باريس شكلت لمحاكمته في قضايا ارهاب وتضم سبعة قضاة محترفين.
وكارلوس (62 عاما) مسجون منذ 1994 قرب باريس بعد اعتقاله في الخرطوم من قبل رجال امن فرنسيين.
وسيحاكم بتهمة التورط في اربعة اعتداءات اودت بحياة احد عشر شخصا وادت الى جرح مائة آخرين في 1982 و1983.
ويفيد محضر الاتهام بأنه كان مدبر هذه الهجمات للمطالبة باطلاق سراح رفيقته ماغدالينا كوب والسويسري برونو بريغيه اللذين كانا عضوين في مجموعته. واعتقل برونو بريغيه وماغدالينا كوب في فبراير في باريس وهما يحملان اسلحة ومتفجرات.
وبعد ايام من اعتقالهما وصلت رسالة الى وزير الداخلية آنذاك غاستون ديفير، تطالب «بالافراج عنهما خلال ثلاثين يوما» وتهدد بـ «شن حرب».
ورصدت بصمات اصابع كارلوس على الرسالة.
وبعد شهر وبالتحديد في 29 مارس 1982 استهدفت قنبلة قطارا في رحلة بين باريس وتولوز ما اسفر عن سقوط خمسة قتلى.
وفي اليوم الاول من محاكمة كوب وبريغيه انفجرت قنبلة قرب مقر مجلة الوطن العربي في شارع ماربوف في باريس مما ادى الى سقوط قتيل.
ووقع الانفجاران الآخران في محطة سان شارل في مرسيليا وقطار سريع في تان ـ ليرميتاج (دروم) في 31 ديسمبر 1983، وقد اسفرا عن سقوط خمسة قتلى بينما كان «الرفيقان» يمضيان عقوبة بالسجن اربع وخمس سنوات.
ويأخذ محامو الدفاع عن المتهم الذين لا يعترفون باي من هذه الهجمات، على القضاء اهماله دراسة فرضيات اخرى ويشككون في صحة وثائق استخباراتية لدول كانت في حلف وارسو، سمح كشفها بعد 1989 باستئناف التحقيق. وهم يدينون ايضا عزل موكلهم لعشرة ايام لانه اعطى مقابلة صحافية.
وبين المحامي ايزابيل كوتان بير «زوجته الافتراضية» التي تزوجها في السجن حسب الشريعة الاسلامية بينما مازال متزوجا قانونيا من ماغدالينا كوب التي انجبت له ابنة.
وفي الوقت نفسه سيحاكم ثلاثة اعضاء من مجموعته غيابيا وبينهم الالمانيان يوهانس فاينريش وكريستا فروليش اللذان لن تسلمهما المانيا بلدهما الى فرنسا بالتأكيد. ويمضي فاينريش الذي كان مساعد كارلوس عقوبة بالسجن المؤبد في المانيا.
اما فروليش فقد عادت الى المانيا بعد اطلاق سراحها من توقيف مؤقت في العام 2000 في فرنسا. والرجل الثالث هو الفلسطيني علي كمال العيساوي وهو فار.
وقد استفاد كارلوس عام 1999 من حكم قضى بعدم وجود وجه لاقامة دعوى عليه في قضية اعتداء على متجر دراغستور سان جرمان في باريس في 15 سبتمبر 1974 اسفر عن قتيلين و34 جريحا غير ان محكمة التمييز الغت هذا الحكم عام 2000 وتبقى الدعوى قائمة بحقه في فرنسا في القضية.
وكان عناصر من دائرة مكافحة التجسس الفرنسية اعتقلوا كارلوس في الخرطوم في 14 اغسطس 1994.