Note: English translation is not 100% accurate
سقوط القذافي يفتح عهداً جديداً لحضارة الصحراء الأفريقية الضائعة
8 نوفمبر 2011
المصدر : طرابلس ـ إيلاف
لم يكن الديكتاتور الليبي الراحل معمر القذافي يبدي اهتماما بالثقافة القديمة لسكان الجرمة (الجرمنتيون) من البربر الذين بنوا ذات يوم حضارة مزدهرة في قلب الصحراء. إلا أن علماء الآثار يستبشرون خيرا بأن سقوط القذافي سيسلط الضوء على تلك الحقبة المهمة والمنسية من تاريخ الصحراء الأفريقية. ويأملون بأن تقوم الحكومة الليبية الجديدة بعودة ثقافة المحارب الأفريقي، التي ذكرها هيرودوت في تأريخه لها، إلى مكانها الصحيح في تاريخ ليبيا.
في حين أن الآثار الرومانية في صبراتة وبدة (مواقع تراثية وتاريخية معروفة عالميا) تحظى باهتمام واسع، وتبقى آثار التراث الثقافي الأخرى في ليبيا منسية إلى حد كبير.
وأظهرت البحوث الجديدة، التي اعتمدت على التقاط الصور بوساطة الأقمار الصناعية، وجود العديد من البقايا والآثار التي تساعد على دراسة هذه الثقافة ونشرها على نطاق أوسع مما كان يعتقد سابقا. وأكدت الأبحاث رأي هيرودوت، الذي لا يعتبر دائما الأكثر موثوقية من المؤرخين من عالمه، بأن الآثار التي وجدت تشير إلى وجود «أمة عظيمة جدا»، في ليبيا ذات تاريخ زاخر بالمعارف والحضارات.
وتم العثور على (جرمة) Germa مدينة أثرية ليبية في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد في الصحراء الكبرى، تنسب إلى سكانها القدامى الجرمنت. وتتبع هذه المدينة إداريا لشعبية وادي الحياة (وادي الآجال) وبالقرب من المنطقة المحيطة لمفترق الطرق القديم عبر الصحراء.
اشتهر الجرمنتيون بجرأتهم الكبيرة وقدرتهم على اختراق الصحراء وشجاعتهم النادرة في التصدي للغزاة، فقاوموا النفوذ الروماني بالتحالف مع القبائل الليبية الأخرى حتى تمكنوا مجتمعين من الوصول إلى أبواب لبدة سنة 70م.
لم تقم علاقات سلمية مع الرومان إلا في عهد الإمبراطور الليبي الأصل (سيبتيموس سيفيروس) في القرن الثاني الميلادي، حيث نشطت التجارة، وبلغت جرمة أوج ازدهارها في القرنين الثاني والثالث الميلاديين.
اكتشفت أخيرا بقايا مدينة جرمة الشهيرة، عاصمة الجرمنتيين تحت المدينة الإسلامية التي تحمل الاسم نفسه، والتي كانت تعد محطة مهمة لتجار القوافل. حيث كانت مدينة جرمة عامرة عندما فتحها المسلمون في القرن السابع الميلادي.