عواصم ـ وكالات: بعد التوتر السياسي الذي شهدته العلاقات بين بريطانيا وايران على خلفية العقوبات التي فرضتها لندن على طهران، اقتحم عشرات المتظاهرين أمس السفارة البريطانية في طهران حيث نزعوا العلم البريطاني ورفعوا العلم الإيراني مكانه.
وتسلق المتظاهرون الذين كانوا يحتجون على العقوبات التي أقرتها لندن ضد ايران بسبب برنامجها النووي، جدار حديقة السفارة وحطموا نوافذ المبنى قبل ان يدخلوه ويلقوا أشياء من داخله.
ولم تتدخل قوات مكافحة الشغب التي تحمي السفارة لمنع هذا الهجوم الذي وقع بينما كان مئات المتظاهرين الذين قال التلفزيون انهم «طلاب»، متجمعون امام البعثة للمطالبة بإغلاقها وطرد السفير «فورا».
وقد نددت لندن بالاعتداء وأكدت أنها «حانقة» من اقتحام مجمع سفارتها.
وقالت الخارجية البريطانية في بيان «حدث اقتحام من جانب عدد كبير من المتظاهرين لمجمع سفارتنا وشهد عمليات تخريب لممتلكاتنا.
«هذا موقف مبهم والتفاصيل مازالت تتكشف. نشعر بغضب شديد من هذا. هذا غير مقبول تماما ونحن ندينه».
وعرض التلفزيون الإيراني لقطات أخذ المحتجون خلالها يلقون حجارة ووثائق ولوح أحدهم بصورة للملكة اليزايبث ملكة بريطانيا عثر عليها فيما يبدو داخل المجمع.
وقالت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء ان المحتجين الإيرانيين أحرقوا وثائق عثروا عليها داخل المكاتب.
إيران الرسمية تنصلت من مسؤوليتها عن الحادث، ونقلت رويترز عن مسؤول ايراني ان الحكومة الايرانية لم تخطط للاقتحام الذي حدث لمجمع السفارة البريطانية الرئيسي ومبنى آخر تابع لها في طهران.
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «لم يكن تحركا منظما. المؤسسة لا دور لها.. لم يتم التخطيط له».
وفي اطار غموض الموقف بثت وكالة مهر الإيرانية خبرا مفاده أن المحتجين احتجزوا 6 من موظفي السفارة كرهائن في المجمع الشمالي بالسفارة لكنها قامت لاحقا بحذف التقرير من موقعها الالكتروني دون اعطاء اي تفسير.
وردد الطلاب المحتجون شعارات مثل «الموت لإنجلترا» و«اغربي عن وجهنا يا إنجلترا».
وكانت كل من بريطانيا وكندا والولايات المتحدة الأميركية قد فرضت عقوبات الاسبوع الماضي تستهدف قطاعي المالية والبتروكيماويات في إيران.
ونشر العشرات من قوات مكافحة الشغب عند بوابة السفارة والشوارع القريبة.
وقد زادت حدة التوترات بين إيران والقوى الغربية في أعقاب نشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا مطلع الشهر الجاري عن قيام إيران بتجربة تصاميم تستخدم لتطوير سلاح نووي.
وردت طهران على هذه المواقف بمصادقة مجلس صيانة الدستور على القانون الذي صوت عليه مجلس الشورى الايراني (البرلمان) لخفض مستوى العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية مع بريطانيا وطرد السفير البريطاني في غضون اسبوعين.
من جانب آخر، اضطر وزير الخارجية الإيرانية علي أكبر صالحي الى الغاء زيارة الى هولندا بسبب قرار المجر منع طائرته من التحليق في مجالها الجوي، كما ذكرت وسائل إعلام امس.
وطالبت السلطات الإيرانية بودابست بتقديم توضيحات حول قرارها منع طائرة الوزير صالحي من التحليق فوق اراضيها، وأعربت عن تشكيكها بالتبريرات الرسمية التي اعتبرت غامضة، وفقا للمصادر نفسها.
وكانت دول أوروبية اخرى سمحت لطائرة صالحي بالتحليق فوق أراضيها للتوجه الى مؤتمر يستغرق 5 أيام، نظمته في لاهي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وهي منظمة دولية تعترف بها الأمم المتحدة.
وذكر التلفزيون الإيراني في موقعه على الانترنت نقلا عن مصدر في الوزارة قوله «على الرغم من ان طائرة وزير الخارجية حصلت على الإذن بعبور مجالات جوية اوروبية عدة، فإن المجر رفضت منحها هذا الإذن مبررة ذلك بأسباب تقنية»، وقال المصدر نفسه ان «الأعذار التي قدمها المسؤولون المعنيون غير مقنعة، لقد طلبنا توضيحات من السفير المجري».
وتواجه طهران سلسلة عقوبات دولية بسبب برنامجها النووي، وأدرج اسم صالحي الذي كان مسؤولا عن الوكالة الذرية الإيرانية، على لائحة المسؤولين الإيرانيين الممنوعين من السفر الى اوروبا، لكن تم شطبه بعد توليه حقيبة الخارجية في يناير.
ويتوقع ان يعلن الاتحاد الأوروبي يوم الخميس قرارات بتجميد أرصدة وحظر تأشيرات تستهدف 200 شخص وشركة إيرانية.