الرياض: مع اختتام مؤتمر نظمته الحملة العالمية لمقاومة العدوان السبت الماضي في تونس، يبرز خطاب جديد تقدمه رموز سلفية سعودية، كانت إلى وقت قريب من أكبر منظري خطر الديموقراطية، بل وتكفرها.
يقول سفر الحوالي، وهو أحد أبرز رموز ما يعرف بالصحوة الإسلامية «على الأنظمة التي لم تصلها رياح الثورات، أن تأخذ العبرة مما جرى، وأن تتصالح مع شعوبها والقيام بإصلاحات شاملة، وفتح المجال لقيام أحزاب سياسية ونقابات مهنية وإقامة انتخابات حرة ونزيهة».
جاء ذلك في كلمة الافتتاح للمؤتمر، التي اختير لها عنوان «ولدنا أحرارا»، ويرأس الحملة الحوالي نفسه، رغم مرضه منذ العام 2005.
المؤتمر الذي عقد في تونس، وانتهى بعد 3 أيام من الفعاليات والمحاضرات التي اقتصرت على الرجال فقط، تحدث خلاله عدد من ممثلي التيارات الإسلامية في الدول العربية، بمن فيهم رئيس حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي.
وبالعودة إلى حديث الحوالي، فقد قال كلاما لا يتوافق مطلقا وأفكاره السابقة التي دونتها كتبه وينضح بها موقعه على الانترنت، فهو نفى أن تكون في الإسلام ديموقراطية.
وقال ردا على سؤال خلال محاضرة بعنوان «الأسئلة» إن كان في الإسلام ديموقراطية فـ «ان الله عز وجل رضي لنا الإسلام، فقال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فما رضي لنا الاشتراكية ولا الديموقراطية ولا القومية، ولا أي تسمية أخرى. وقال (هو سماكم المسلمين) فلن يرضى أن يسمينا بأي اسم آخر، ولا يرضى لنا أن ننتسب إلى أي ملة أخرى».
ووصف خلال تلك المحاضرة ما يسميها ديموقراطية وحرية الغرب، قائلا إنها «حرية الشهوات»، مضيفا أنها تعني «حرية التمرد على الله عز وجل، وحرية العبودية لغير الله عز وجل. أما الحرية الحقيقية، فهي التي تتحقق بها كرامة الإنسان، وهي ألا يعبد إلا الله، ولا يخضع إلا لله، ولا يطاع إلا الله، وهذه مفقودة في الغرب تماما».
وللحوالي أيضا محاضرة شهيرة بعنوان «وجوب الحكم بما أنزل الله»، شنع فيها على «الياسق»، وهو تشريع وضعي أقره القائد المغولي جنكيز خان، وكثير من مبادئه إسلامية، لكنه يحتوي أيضا على قوانين وضعية ومن ديانات أخرى تخص أحوال الناس وتنظيم الجند والحروب والأسرى والمرأة.
وقال أيضا في المحاضرة نفسها «فلا يعدل الإنسان أو يخرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، في كل زمان وعصر، لا يعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، أي: سواء كانت فلسفات أو قوانين أو أعرافا.. أيا كانت التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، أي: إن القضية ليست قضية اجتهاد من العلماء في النصوص»، وأضاف نقلا عن ابن كثير «كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات».
موقف الحوالي يتوافق كثيرا مع مواقف تعتبر منفتحة، وبدأت تتجه نحوها بوصلة الخطاب السلفي التقليدي في المملكة، ويمكن أن يكون السكوت عن الديموقراطية ومشاركة السلفيين في مصر مثلا أضعف الإيمان بالنسبة إلى عدد من المشايخ المعروفين بتحريمهم لهذا الأمر، لكن شيوخا آخرين وقفوا على مبادئهم نفسها ولم يتغيروا، كما هو الشيخ صالح الفوزان عضو هيئة كبار العلماء السعودية.