Note: English translation is not 100% accurate
إسلاميون يعتزمون الانسحاب من الائتلاف الحاكم
الجزائر في حالة ترقب بعد نجاح ثورات عربية في إسقاط أنظمتها
28 ديسمبر 2011
المصدر : وكالات

بعد نجاح أقرانهم في المنطقة يعتزم حزب بارز للإسلاميين في الجزائر الانسحاب من الائتلاف الحاكم قبل انتخابات أبريل البرلمانية للدعوة إلى إصلاحات دستورية للحد من سلطات الرئيس.
قال بوقرة سلطاني زعيم حركة مجتمع السلم الإسلامية لـ «رويترز» في مقابلة إن الحركة تؤيد النظام البرلماني بدلا من النظام الرئاسي القائم حاليا وستقوم بحملة للدعوة لتغيير الدستور. وأضاف أن القرار النهائي في يد مجلس شورى الحركة وسيتخذه بحلول نهاية الشهر أما هو شخصيا فمع من يؤيدون فكرة الانسحاب من الحكومة والأغلبية معه. ولن يجرد انسحاب الحركة من الائتلاف الحكومة من أغلبيتها لكن الحركة تحظى بتأييد كبير بين الجزائريين المحافظين وهم قسم كبير من السكان.
وحققت أحزاب إسلامية نتائج جيدة في انتخابات هذا العام بعد الانتفاضات التي أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا.
وقال سلطاني إن الظروف التي شهدت مولد الحكومة الائتلافية في 2002 انتهت وينبغي للحركة أن تجد وسائل جديدة لممارسة العمل السياسي.
وأسست الحركة التي كانت تعرف سابقا باسم حركة المجتمع الإسلامي (حماس) عام 1990 على أيدي أعضاء جزائريين من جماعة الإخوان المسلمين وتشارك في الائتلاف منذ عام 2004.
وأدانت الحركة انقلاب عام 1992 الذي أدى إلى إلغاء انتخابات كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز بها.
ولم تشارك الحركة في الانتفاضة التي أعقبت ذلك وتحولت إلى حرب أهلية استمرت عشر سنوات وسقط فيها 200 ألف قتيل. ودفعت انتفاضات الربيع العربي الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى رفع حالة الطوارئ المطبقة منذ 19 عاما والتي فرضت لإخماد الصراع الأهلي.
كما وعد بإجراء إصلاحات من بينها السماح بتشكيل أحزاب سياسية جديدة وتحرير الإعلام وتعديل الدستور.
ويعتقد سلطاني أن بوتفليقة ليس جادا في الإصلاح وحذر من ان الناخبين سيقاطعون الانتخابات بأعداد كبيرة ما لم تنفذ الإصلاحات.
الجزائر في حالة ترقب بعد نجاح ثورات عربية في إسقاط أنظمتها
يتساءل مراقبون للشأن الجزائري عن سبب الهدوء الحذر الذي يشهده هذا البلد العربي الأكبر من حيث المساحة والهام إستراتيجيا بحكم موقعه المطل على المتوسط وثرواته وسط ثورات في دول الجوار والمنطقة العربية أطاحت بأنظمة وغيرت معادلات كثيرة أهمها بروز القوى الإسلامية وصعودها إلى الحكم.
وللحفاظ على هذا الهدوء الحذر سارع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في ابريل 2011 للإعلان عن إصلاحات سياسية قال إنها ستعزز المسار الديموقراطي في البلاد الذي تعثر عام 1992 عقب فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ بزعامة عباسي مدني وعلي بن حاج بالانتخابات التشريعية التي سارع قادة الجيش لإلغائها خشية تحول الجزائر إلى نظام «إسلاموي متشدد».
وتسبب هذا الوضع بمرحلة عنف غير مسبوقة بين الحكومة والمتشددين المسلحين راح ضحيتها أكثر من 150 ألف جزائري وخسائر مادية فاقت 30 مليار دولار فضلا عن تراجع المكاسب الديموقراطية في ظل حالة الطوارئ التي استمرت 19 عاما.
واتهمت أحزاب المعارضة السلطة بفرض إصلاحات لم تلق إجماعا كرست من خلالها النظرة الأحادية بما لا يحقق التغيير الديموقراطي المنشود.
واعتبرت المعارضة أن القوانين المتعلقة بالأحزاب السياسية والجمعيات ونظام الانتخابات ما هي إلا صورة طبق الأصل عن القوانين السابقة وتكرس هيمنة وزارة الداخلية على الحياة السياسية تمنع بعث ديناميكية وخلق مناخ التغيير والديموقراطية في الجزائر وأن الحل لا يمكن أن يأتي إلا من خلال حوار جاد بين مختلف الأطياف الجزائرية.
وحذر نائب رئيس جبهة التغيير الوطني الجزائرية المعارضة (قيد التأسيس) عبدالمجيد مناصرة من أن التغيير في الجزائر قد يتم عن طريق العنف إذا لم يتم عن طريق الديموقراطية.
وقال مناصرة (وزير الصناعة الأسبق) في مؤتمر صحافي «إذا لم نتوجه إلى الإصلاح وفق آلية الديموقراطية سنفتح الباب للتغيير بطرق أخرى ولنا في تجربتي تونس ومصر عبرة فأنا أخشى أن تدفع الجزائر نحو المجهول إن لم تجد من يتحمل المسؤولية لدفعها إلى مزيد من الحريات والديموقراطية».
واعتبر أن ما يحصل من احتجاجات اجتماعية في عدة مناطق في الجزائر منذ مطلع العام 2011 دليل على فشل السياسات وعجز منظومة الحكم والتسيير عن الاستجابة لمطالب المواطنين.
وقال «إن بوتفليقة استجاب لمطالب الإصلاحات ليس بدافع شخصي بل إن حدة الحركة الشعبية المطالبة بالتغيير في المنطقة ووصولها إلى حدود الجزائر هو ما دفعه إلى إطلاق وعود بالإصلاح فبوتفليقة ليس مبادرا بالإصلاحات وإنما أحسن قراءة الأحداث فعبر عن نيته في إجرائها».
وقال أستاذ القانون الدستوري د.فوزي أوصديق بن الهاشمي ليونايتد برس انترناشونال «إن الجزائر ليست مؤمنة بما يلزم ضد ما يحدث على أطرافها وفي عالمها العربي والتأمين الوحيد هو مزيد من الانفتاح والديموقراطية وسيادة القانون وتعزيز حقوق الإنسان وكل ذلك لا يبنى بالأماني والادعاء بقدر ما يؤسس بالأفعال والممارسة».
وتابع أن «الجزائر عانت الكثير خلال العقود السابقة من العنف بجميع أشكاله وبالتالي عدم ردة الأفعال الشعبية ومواكبة الربيع العربي لا يعني خنوعا بقدر ما هو مسؤول ومدرك.. فالربيع العربي وارتداداته لا محالة سيغير الخريطة الجيوسياسية عربيا وعالميا وأول ثماره أن التزوير والتلاعب بالإرادة الشعبية ومصادرة الصناديق أصبح صعبا وعملية شاقة لبلطجية التزوير ومحترفي الزبائنية كما لا ننسى أن العامل المشترك لمحركي هؤلاء الثورات أن أصحابها هم شباب بدون عقد منفتحون على العالم بفضل الفيسبوك والانترنت فالاستناد للمشروعيات أصبح باليا وغير صالح للاستعمال بالنسبة لهم».
من جهته قال الأمين العام لحركة النهضة الجزائرية المعارضة فاتح ربيعي ليونايتد برس انترناشونال إن «الجزائر كانت سباقة للثورة كأحداث أكتوبر 1988 التي غاب عنها العالم بسبب قلة وسائل الإعلام المتوافرة حاليا».
وأضاف «بعد توقيف المسار الانتخابي (يناير 1992) قضينا 20 عاما ونحن نلملم جراحنا للقضاء على آثار الفتنة (الإرهاب) وكان المفترض أن تجربة الجزائريين تثمن اليوم دون اللجوء إلى العنف وما يحصل في المنطقة العربية والتجربة تجعلنا نتوجه نحو التغيير الهادئ ونحن حرصنا عليه في هذه المرحلة رغم تحفظنا على البرلمان والحكومة وطالبنا بإقالتهما».
لكن ربيعي اعتبر أن قوانين الإصلاحات التي قدمها بوتفليقة «أظهرت مع الأسف أن اللعبة مغلقة» محذرا من أن «الجزائر أمام مفترق طرق فإما أن نستدرك ما فاتنا أو نكون معرضين لخيارات أخرى لا نحبذها».
ودعا إلى تجاوز الوضع الحالي من خلال «تشكيل حكومة كفاءات تشرف على انتخابات حرة ونزيهة وتجمد القوانين الحالية وعندما ينتخب البرلمان نعيد النظر في القوانين في ظل دستور جديد».
كما دعا إلى «إصلاح هادئ يساهم فيه الجميع لأن الجزائر لا تحتمل على المدى القريب ثورة أخرى بعد أن قدمت آلاف القتلى والفرصة مازالت متاحة بين أيدينا».
واعتبر ربيعي أن الإصلاحات التي تقدمت بها حكومة بوتفليقة «هي إصلاحات بنظرة حزبية أحادية ولكن هناك إمكانية الاستدراك»، محذرا في الوقت نفسه من أنه «إذا فشلت كل الخيارات فنحن نخشى أن يفتح الباب أمام التدخل الأجنبي».
وفسر نائب رئيس البرلمان الجزائري صديق شهاب ليونايتد برس انترناشونال رفض بوتفليقة عودة جبهة الإنقاذ إلى الساحة السياسية بالرغم من أنها فازت بالانتخابات في عملية شفافة بالقول «إن الجزائر بادرت بإصلاحات ديموقراطية منذ 1989 وعرفنا التعددية السياسية وكل ما آلت إليه من مآس ومراحل صعبة والسواد الأعظم من الشعب لا يريد الرجوع إلى المرحلة السابقة».
وأضاف «إن الشعب والحكومة عقدوا العزم على أخذ العبر من تجاربهم الماضية في ترسيخ التعددية والديموقراطية وهذه كلها تجعلنا نتوخى الحذر في كل خطوة في اتجاه بناء الديموقراطية في ظل ترسيخ تعددية حقيقية ومشاركة الجميع في هذا البناء المؤسساتي».
وعلى كل الأحوال عندما يمر الشتاء ويأتي ربيع الانتخابات يستبين الجزائريون نتاج ترقبهم وهل سيسفر عن ربيع ديموقراطي أم ان ما حصل قرب بلد المليون شهيد وفي دول عربية أخرى سيطرق البوابات الجزائرية.