عواصم ـ وكالات: عبّر المطرب العالمي شارل أزنافور عن شعوره بـ «الفخر والاعتزاز والعدالة» بعد إقرار البرلمان الفرنسي قانون تجريم إنكار الإبادة بما في ذلك إبادة الأرمن.
وقال أزنافور المطرب الفرنسي الأرمني الأصل في رسالة بعث بها للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس الأول ان الأخير «تحدث أكثر من مرة عن إدانة إنكار «الإبادة» وفقا للقانون»، مذكرا بأن حرية التعبير لا تتضمن «التعامل مع التاريخ أو إنكار الأدلة التاريخية».
وأشار أزنافور إلى أن فرنسا ومنذ عشر سنوات «كانت مصدر فخر لنحو نصف مليون فرنسي من أصل أرمني كونها كانت الدولة الأولى على مستوى العالم التي أعطت قوة لقانون الاعتراف بالإبادة الأرمينية».
وأضاف المطرب العالمي ان ساركوزي قام خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الأرمينية يريفان في أكتوبر الماضي بدعوة تركيا إلى مراجعة تاريخها (بشأن الإبادة الأرمينية وأكد على التزامه بتبني قانونا فرنسيا يدين هذه الإبادة). يذكر أن شارل أزنافور قد تم تكليفه في 2006 بتولي منصب سفير أرمينيا لدى سويسرا وممثلها بالمكتب الأوروبي بالأمم المتحدة.
وكانت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) أقرت الأسبوع الماضي اقتراح قانون يقضي بتجريم انكار اي إبادة يعترف بها القانون الفرنسي ومنها «إبادة الأرمن» على أيدي العثمانيين الأتراك، على الرغم من التهديدات التركية لباريس بعواقب ديبلوماسية واقتصادية وخيمة.
وتم اقرار مشروع القانون برفع الأيدي بتأييد غالبية كبيرة من النواب الحاضرين البالغ عددهم نحو 50 ومعارضة ستة نواب آخرين وهو ما أدى بتركيا إلى اتخاذ سلسلة من التدابير والقرارات بشأن العلاقات مع فرنسا في المجالات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.
وقبل انتخابه في 2007، وعد المرشح ساركوزي ممثلي الجالية الأرمينية في فرنسا التي يقدر عدد أفرادها بنصف مليون شخص، بدعم التصويت على نص قانون يدين نفي حصول «ابادة» في 1915، لكن نص القانون أهمل بسبب عدم توافر أكثرية في مجلس الشيوخ وخصوصا عدم تأييد حكومة نيكولا ساركوزي، مما أثار غضب الأرمن في فرنسا وأنصارهم. وزير فرنسي من أصل أرمني يعتبر تركيا «دولة تهدد الجميع» وفي السياق نفسه، قال الوزير الفرنسي السابق باتريك ديفيدجان أمس ان تركيا «تهدد الجميع» و«ليست بلد حقوق الإنسان»، معقبا على مشروع قانون يجرم انكار الإبادة الأرمينية تبنته الجمعية الوطنية الخميس. وقال الوزير لإذاعة «فرانس انتر» ان تركيا «بلد يهدد الجميع»، ذاكرا «اسرائيل وقبرص واليونان».
وأكد ديفيدجيان وزير الصناعة السابق والنائب الحالي في الحزب الرئاسي «ان تركيا هددت في اقل من عام اكثر من سبع دول فهل تعتقدون انه أسلوب جيد لاقامة علاقات دولية؟».
وأضاف «انني أؤمن كثيرا بالمجتمع المدني التركي. وللأسف عندما يكون لتركيا شخص لامع مثل اورهان باموك حائز على جائزة نوبل (للآداب في 2006) فهي تلاحقه لانه يقول ان ابادة الأرمن حقيقة». وشدد «في بلادنا نطالب بأن تكف تركيا عن نشر معلومات تنكر الإبادة».
ودان ايضا «مظاهر العنف التي نظمتها الدولة التركية على أراضينا بمناسبة النقاشات» حول مشروع القانون هذا.
وأضاف «مشروع القانون لا يكتفي بالتذكير بأحداث تاريخية. انه قانون يعاقب الافراط في انكار الإبادة. ولكلمة افراط أهميتها بما انها لا تمنع النقاش الثقافي»، مدافعا عن هذا النص الذي يجب ان يصوت مجلس الشيوخ عليه ليصبح قانونا. في سياق متصل، تعتزم فرنسا تدشين هيئة قضائية مختصة بالجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وذلك اعتبارا من أول يناير المقبل.
وتقوم الهيئة الجديدة في أول الأمر بالنظر في عشرين من الملفات المفتوحة بالفعل بشأن الإبادة في رواندا عام 1994.
وكانت وزارتا العدل والخارجية بفرنسا قد أعلنتا في بداية عام 2010 عن إقامة الهيئة الجديدة بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي السابق برنار كوشنير إلى كيجالي عاصمة رواندا، وتم تفعيلها بموجب القرار الصادر في الثالث عشر من الشهر الجاري. وبموجب إقامة الهيئة الجديدة فإن وزارة العدل ستقوم باستحداث مناصب من بينها قاضيا تحقيق، نائب عام، كاتبي محكمة وست موظفين جدد.
في سياق آخر، أعرب المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عن إدانته لعملية تدنيس نحو ثلاثين من المقابر التي تعود للمسلمين بعد أن عثر على كتابات عنصرية عليها في مدفن كاركاسون بجنوب غرب فرنسا.
وعبر المجلس الفرنسي ـ في بيان له أمس ـ عن قلقه لتكرار مثل هذه الأعمال المعادية للمسلمين بفرنسا بعد عملية تدنيس جديدة استهدفت بعد تلك التي استهدفت مسجدا وسط البلاد مؤخرا، داعيا السلطات الفرنسية إلى تكليف لجنة برلمانية لتقصي الحقائق في الأعمال المناهضة للإسلام والتي تزايدت وإلى العمل على توقيف ومعاقبة الجناة.