Note: English translation is not 100% accurate
ديموقراطيات ضعيفة في شرق أوروبا بعد 20 عاماً من ولادتها
23 مارس 2012
المصدر : وارسو ـ د.ب.أ
ليس هناك من ناحية الشكل الكثير مما يدل على الإرث الشيوعي في دول شرق أوروبا حيث اختفت الواجهات القاتمة والبائعات سيئة المزاج اللاتي تهتم بأظافرهن أكثر من اهتمامهن بالزبائن.
أصبحت الأبنية الفخمة كريهة المنظر التي لاتزال تعطي انطباعا بوجود الكتلة الشرقية تحت حماية التراث الثقافي.
ولا يكاد يكون هناك اختلاف بين أبناء الجيل الحالي من الشباب في دول شرق أوروبا والذين لم يسمعوا عن أزمات نقص الغذاء إبان الحقبة الشيوعية ونظرائهم في دول الغرب.
ولكن السؤال هو: هل حدث التحول التاريخي الكبير بالفعل؟ أظهرت دراسة لمؤسسة «بيرتلسمان» الألمانية أن هناك العديد من مواطن الضعف في ديموقراطيات هذه الدول التي كانت ضمن المعسكر الشيوعي سابقا، بل إن الأمر لا يقتصر على ذلك حيث يرى خبراء المؤسسة أن الأمور في بعض هذه الدول لا تسير باتجاه الأحسن بل تتراجع عما تم تحقيقه من تقدم بالفعل وأن هناك تراجعا في الحماس لتحقيق إصلاحات تدفع باتجاه الانضمام للاتحاد الأوروبي.
يتحدث أحد فصول الدراسة عن «وقف عمليات إصلاح» في دول بجنوب شرق أوروبا والبلقان ودول شرق وسط أوروبا. ويرى معدو الدراسة أن الديموقراطية لم تستقر في هذه البلدان.
وبحسب المؤشر الذي وضعه خبراء المؤسسة، تسجل دول شرق أوروبا السوفيتية السابقة بشكل إجمالي توقفا وربما تقهقرا باستثناء جمهورية مولدوفا كجارة لدولة رومانيا، العضو بالاتحاد الأوروبي، حيث قال الباحثون إن مولدوفا حققت خطوات ناجحة باتجاه الديموقراطية بسبب عملية الإصلاح المتأنية والذكية.
أما الدول التي كانت معقد الآمال في تحقيق الديموقراطية مثل أوكرانيا وجورجيا، فيرى الخبراء أنها في تقهقر بسبب ما وصفوه بـ «ديموقراطيات معيبة». أما روسيا، فقد صنفها الخبراء «ديموقراطية معيبة بقوة».
كما تعتبر مقدونيا ومونتنيجرو (الجبل الاسود) وألبانيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك «ديموقراطيات معيبة» هي الأخرى، أما الدول الـ 12 الباقية، من دول البلطيق إلى البلقان فصنفها الباحثون «ديموقراطيات آخذة في الرسوخ».
كما يرى الباحثون أن المنطقة على طريق جيد للديموقراطية إذا قورنت بغيرها من دول العالم وأنها تسبق أجزاء أخرى من العالم، ومع ذلك فإن معظم دول شرق ووسط أوروبا وجنوب شرق القارة شهدت خلال الفترة التي شملتها الدراسة تراجعا في جودة ديموقراطيتها وفي جودة نظام اقتصاد السوق والإدارة السياسية.
يسري ذلك على المجر التي شهدت تراجعا في تصنيف ديموقراطيتها في ظل رئيس وزرائها فيكتور أوربان.
فبينما كانت المجر تحتل المركز الرابع في مؤشر ديموقراطيات المنطقة عام 2006 أصبحت تصنف طبقا للدراسة الأخيرة في المركز السابع عشر، أي في ذيل ديموقراطيات المنطقة.
يأتي ذلك رغم تحقيق الدول الشيوعية الثمانية في وسط أوروبا تقدما ملحوظا منذ سنوات في الديموقراطية سبقت به الدول التسعة الشيوعية في جنوب شرق أوروبا.
وحصلت پولندا على درجة جيدة لتقدم ديموقراطيتها حيث نجحت حكومة رئيس الوزراء الپولندي دونالد توسك في مواصلة ترسيخ المؤسسات الديموقراطية، كما أن الخبراء يشهدون لهذه الحكومة بدعم نظام أحزاب مستقر وبمزيد من الاحترام لحقوق المواطنين مقارنة بدراسة مشابهة عام 2010.
واعتبر الخبراء جمهوريتي التشيك وسلوفينيا أقوى ديموقراطيتين في المنطقة على الإطلاق. أما دول جنوب شرق أوروبا المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، فلم تحقق سوى «نجاح ضئيل يتصل بإصلاحات في اقتصاد السوق».
وقال الخبراء إنهم سجلوا تدهورا في عملية الديموقراطية وفي الإدارة السياسية في هذه البلاد وكذلك رأوا تزايدا في هذه الدول في الاستقطاب السياسي وفي الصراعات التصادمية ولكنهم أشاروا إلى أن مثال المجر يوضح أن العضوية الاتحاد الأوروبي لا تحمي من حدوث تقهقر في التطور الديموقراطي.