Note: English translation is not 100% accurate
الهيكل التنظيمي في وزارة التربية.. هرم مقلوب
8 ابريل 2012
المصدر : الأنباء



محمد هلال الخالدي
عندما تولى د.أحمد الربعي رحمه الله حقيبة وزارة التربية ووزارة التعليم العالي عام 1992 هاله حجم الخلل والفساد في هذه الوزارة المعنية بتربية وتعليم وتنشئة أبناء الكويت، فأطلق عبارته المشهورة «الهرم مقلوب» والتي اختصرت المشكلة بأكملها وبكل عمق في كلمتين. واليوم وبعد مرور عشرين عاما بذل فيها من الجهد والوقت والأموال الشيء الكثير، ما الذي تغير؟ يتساءل الجميع بكل حسرة وألم. مشكلة التعليم في الكويت هي ذاتها مشكلة بقية مؤسسات الدولة، في سوء توزيع المناصب والمسؤوليات ووفقا لاعتبارات اجتماعية بعيدة كل البعد عن الكفاءة والخبرة والتخصص، غير أن لوزارة التربية خصوصية عن بقية مؤسسات الدولة كونها المؤسسة الأهم المعنية ببناء جيل المستقبل بكل ما يحمله من أفكار وقدرات، فالتعليم أساس بناء الدول والمجتمعات، ومن خلال التعليم الجيد استطاعت كل الدول المتخلفة أن تحقق لنفسها مكانة وموطئ قدم بين الدول المتقدمة. ويرى كثير من المختصين بالشأن التربوي أن آفة النظام التعليمي في الكويت تكمن في القيادات التربوية غير المتخصصة والتي تسببت طوال السنوات الماضية في سلسلة من الأخطاء والعبث لدرجة شوهت تماما النظام التعليمي فأصبح بلا ملامح، فالبرامج والمناهج التعليمية تسير في اتجاه معاكس تماما للأهداف التربوية وخطة التنمية، وهذا أمر متوقع وواضح تماما لكل من يملك عقلا، فقطاع الشؤون الإدارية الذي يتطلب شخصا بخبرة إدارية تتولاه معلمة لغة عربية، وقطاع التعليم العام الذي يتطلب شخصا ذا خبرة فنية ومعرفة بالاختبارات وطرق التدريس تتولاه معلمة رياض أطفال لم تضع في حياتها المهنية أي اختبار، وفي قطاع التخطيط والمعلومات الذي يتطلب شخصا بخبرة فنية في مجال التخطيط والمعلومات يتولاه مهندس إنشائي لا علاقة له بالمعلومات ولا بالتخطيط المعرفي، بل إن وزارة التربية بأكملها وبكل ما فيها من أمور فنية تتعلق بالتربية والتعليم تتولى فيه منصب وكيل الوزارة الذي يهيمن على السياسة التعليمية ويترأس كل اللجان الفنية موظفة شؤون قانونية لم تمسك في حياتها طبشورة ولم تشرح يوما درسا لطلاب فكيف في هذه الظروف الوظيفية يمكن أن نحقق أي تقدم أو إنجاز في نظامنا التعليمي، وبأي وجه يتحدث المسؤولون عن مواكبة العصر؟ انها مأساة يصنعها أشخاص طامعون في منصب وامتيازات لأنفسهم، ولا يكترثون بمستقبل البلد ولا يكترثون بجودة التعليم ولا بحقوق أبناء الكويت في تعليم جيد، فهذه المفاهيم لا تمثل لهم أكثر من كلمات فارغة من المعنى يطلقونها للصحافيين وهم يبتسمون!
ولو تساءلت عن المشاريع والانجازات منذ خمسة أعوام على الأقل فماذا ستجد؟ من مشروع السبورة الذكية الذي ذهب مع الريح، إلى مشروع الفلاش ميموري الذي أهدر 600 ألف دينار من ميزانية الوزارة بلا فائدة على الإطلاق وبإصرار غريب على هذا الهدر رغم التحذيرات من عدم جدواه، إلى الهدر الآخر في مشروع الوجبات الغذائية التي تمتلىء بها بسطات جليب الشيوخ وخيطان، إلى العبث في درجات الطلبة والعبث في المناهج والعبث بنظام المقررات والعبث بنظام الثانوية العامة إلى العبث الذي نعيشه اليوم في هذا النظام الهجين والمشوه والذي يسمى تجاوزا باسم النظام الموحد... الخ. ووسط كل هذا العبث والتلاعب والتدمير، يصر البعض على الاستمرار والتشبث بالكراسي والدفع بأكبر قدر ممكن من الواسطات والضغوط السياسية للبقاء، انها أنانية بشعة لا تستقيم مع الخطابات السامية لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ودعوات سموه المتكررة للإخلاص والعمل من أجل الكويت وخدمة أهل الكويت، ولا تتناسب على الإطلاق مع التوجه الإصلاحي الذي أعلن عنه سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك منذ توليه مسؤولية رئاسة الحكومة. هيكل تنظيمي جديد يرى كثير من أهل الميدان أن الخلل الموجود في الهيكل التنظيمي الحالي في وزارة التربية هو بذاته يعد أرضية خصبة لصنع الفشل والمشكلات، فمعظم الوظائف بلا توصيف ولا شروط وظيفية واضحة تتناسب مع المهام المطلوبة للعمل، الأمر الذي ينتج عنه تداخل كبير في الصلاحيات وتوزيع المناصب، فتجد الكثير من الوظائف ذات الطبيعة الفنية البحتة والتي تتطلب أن يتولاها موظف متدرج من وظيفة معلم ممارس للتدريس لا تشترط سوى عدد معين من سنوات الخدمة فقط لا غير، والأمر كذلك للوظائف الإدارية، ولذلك أصبحت معظم المناصب الوظيفية في وزارة التربية يشغلها موظفون لا علاقة لهم بالمنصب لا من قريب ولا من بعيد، بل تجد في المنصب الإداري معلم وظيفته فنية، وفي المنصب الفني إداري لا علاقة له بالتدريس، وفي ظل هذه الفوضى الوظيفية يصبح تعديل الهيكل التنظيمي أحد أهم المطالب الإصلاحية، على أن يراعي أن هناك مسارا وظيفيا تربويا يجب أن يقتصر الترشيح فيه على أعضاء الهيئة التدريسية، ومسارا وظيفيا إداريا يجب أن يقتصر الترشيح فيه على الموظفين الإداريين، حتى لا تتداخل الأمور ويصبح أبناء الكويت حقلا لتجارب موظفين بلا خبرة ولا تخصص ولا علم.