Note: English translation is not 100% accurate
عباس يكتب عن بدايات الهجرة إلى إسرائيل: الصهيونية كانت تريد الدعم المالي من اليهود العرب لأنها ترغب في دولة ذات طابع غربي
9 ابريل 2012
المصدر : رام الله ـ رويترز

ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقال له أمس الضوء على بدايات الهجرة اليهودية الى إسرائيل قائلا إن الحركة الصهيونية كانت تطلب الدعم المالي والسياسي من يهود البلاد العربية ولم تكن تريد هجرتهم إلى الأراضي الفلسطينية لأنها كانت تطمح إلى بناء دولة يهودية ذات طابع غربي.
ويخص عباس يهود العراق الذين أجبروا على ترك بلادهم قائلا إنهم تركوا العراق كيهود وعاشوا في «إسرائيل» كعراقيين ويستشهد على ما خلص إليه بمقابلات صحافية أجرتها وسائل إعلام مع شعراء وقادة إسرائيليين ومؤلفي كتب عاشوا تلك الفترة من خلال حديثهم عن تجاربهم الشخصية.
ويستهل عباس في مقاله المطول بالحديث عن قصة استضافة الإذاعة الإسرائيلية عام 1979 للشاعر اليهودي من أصل عراقي ابراهام عوبديا الذي يروي لها قصته مع كتابة الشعر بعد ان تعرف على مدرس فلسطيني كان يعمل في العراق قبل عام 1948.
ويقتبس عباس في مقاله الذي حصلت رويترز على نسخة منه عن عوبديا قوله للاذاعة «كنت طالبا في الإعدادية في البصرة ولاحظ استاذي انني أتمتع بملكة شعرية وكان هذا الاستاذ مسيحيا من فلسطين وهو احد أعضاء البعثة التعليمية التي كانت ترسلها الهيئة العربية العليا الى بعض البلاد العربية».
ويضيف «لقد نصحني استاذي المسيحي حنا، حتى أتمكن من اللغة العربية، أن أحفظ القرآن، وحفظته فعلا وبدأت كتابة الشعر الى أن اصدرت في بغداد اول ديوان في عام 1948 وأرسلت نسخة اهداء الى استاذي في القدس اعترافا مني بفضله علي، ولسوء الحظ فان النسخة لم تصله لأن الحرب كانت اندلعت وهاجر استاذي الى الأردن في نفس الوقت الذي هاجرت انا فيه من العراق الى فلسطين بحجة جمع شمل العائلات اليهودية».
ويرى عباس ان هذا الحديث يبين «ان الوفاق والوئام الذي كان يعيش الناس في ظلاله في البلاد العربية على اختلاف أديانهم وطوائفهم وصل الى حد ان استاذا مسيحيا ينصح طالبا يهوديا بأن يحفظ القرآن الكريم دون ان يشعر أي منهما بأي حرج».
ويضيف انه يبين ايضا «نبرة المرارة التي تحدث فيها الشاعر الإسرائيلي عن الوضع الذي وصل إليه استاذه عندما رحل من القدس بسبب الحرب وما وصل إليه هو نفسه عندما اجبر على الرحيل من العراق موطنه وموطن آبائه وأجداده الى فلسطين تحت حجة جمع العائلات».
ويستشهد عباس بحديث الشاعر اليهودي من اصل عراقي لنفي الرواية الإسرائيلية حول دوافع هجرة اليهود الى فلسطين قبل وبعد عام 1948.
ويقول عباس في مقاله «ان تعبيره (عوبديا) هذا ينفي بشكل قاطع أي دافع صهيوني او عقائدي وراء هجرته الى فلسطين بل ان هجرته إليها كانت قهرية وقسرية استهدفت اقتلاعه من جذوره رغم انفه ذلك هو حال كل اليهود الذين نقلوا من العراق الى فلسطين نتيجة تواطؤ ثلاثي صهيوني بريطاني عراقي».
ويضيف «ولم يعد خافيا الدور الذي لعبه ديفيد بن جوريون عندما أرسل مبعوثيه الى هناك لإلقاء الرعب في قلوب اليهود فأمعنوا بهم قتلا وإرهابا وتنكيلا ثم ترك للإعلام دور إشاعة ان العرب المتطرفين كانوا وراء هذه الأفعال البشعة».
ويذكر عباس دور بعض القيادات الإسرائيلية في هجرة اليهود الى فلسطين بالقول «مازالت بعض جماهير اليهود تذكر دور الوزير في وزارة الليكود مردخاي بن فورات وشلومو هليل وزير الشرطة في حكومة المعراخ اللذين قادا التنظيم السري الصهيوني ونظما بنفسيهما سلسلة عمليات إلقاء القنابل على البيوت والمقاهي والمتاجر والكنس اليهودية».
ويضيف «وما زالت جماهير اليهود تذكر الدعوى التي أقامها احد أفراد هذه العصابات الذي فقد ساقه في إحدى هذه العمليات ضد ديفيد بن جوريون يطالبه بالعطل والضرر بسبب تكليفه شخصيا بهذه العملية وقد أصبح مصابا بعاهة مستديمة».
ولم يتضح السبب وراء كتابة الرئيس الفلسطيني لهذا المقال الذي يرى فيه انه «لم تكن الحركة الصهيونية تريد هجرة يهود البلاد العربية الى فلسطين لأنها كانت تطمح ان تبني دولة يهودية اشكنازية ذات طابع غربي او أوروبي الا أنها كانت تطالبهم فقط بالدعم السياسي المالي والإعلامي».
وأضاف «ومن هنا كان شعار الحركة الصهيونية لا نريد ذهب أميركا فقط وإنما نريد ذهب المغرب والعراق لنبني دولة «صهيون».
إلا ان الأمر اختلف بعد قيام الدولة واحتلال قوات الجيش الإسرائيلي لمساحات شاسعة اكثر مما أقره قرار التقسيم والخيبة التي أصابت الصهيونية في عدم وصول أعداد كبيرة من يهود أوروبا الى إسرائيل بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وكان أملهم ان هؤلاء اليهود لابد ان يرحلوا اليها نتيجة لما لاقوه من عذاب واضطهاد وقمع على أيدي النازيين والفاشيين».
وتطرق عباس في مقاله الى ما كان يتمتع به اليهود من حقوق في الدول العربية بالقول «ولذلك كان لابد مما ليس منه بد فاتجهت الحركة الصهيونية الى الجاليات اليهودية في العراق واليمن وشمال افريقيا ومصر وسورية تحثها على الهجرة».
وأضاف «وبما أن هذه الجاليات لم يكن لديها الدافع لذلك ولم يكن هناك سبب يحثها على ذلك اذ كانت جميع هذه الجاليات تنعم بمستوى معيشة لائق وبحقوق مدنية وسياسية لم يحلم بها اليهود في أوروبا على مدى قرون طويلة ففي العراق مثلا وبعد إعلان دستور عام 1908 انتخب اليهودي العراقي ساسون حزقيال عضوا في «مجلس المبعوثان» وتجدد انتخابه في دورات المجلس جميعها حتى قيام الحرب العالمية الأولى».
وتابع «كما عين أول وزير للمالية سنة 1921 واستمر يشغل هذا المنصب عدة دورات متتالية بل ان قانون المجلس التأسيسي العراقي الصادر عام 1922 قد نص في الفقرة الثانية من مادته الثالثة على أن يكون من بين اعضائه يهوديان من يهود بغداد وواحد من كل من الموصل والبصرة وكركوك ونصت المادة التاسعة من قانون انتخاب النواب رقم احد عشر لعام 1946 على أن يمثل اليهود ثلاثة نواب في قضاء مركز بغداد ونائبان في قضاء مركز لواء البصرة ونائب في لواء الموصل الى جانب من يمثلهم في مجلس الأعيان».
وأوضح عباس ان هذه الأسباب جعلت «من الصعب بل من المستحيل إقناع هذه الجالية بضرورة الرحيل، فالتجأت الحركة الصهيونية الى العنف والتآمر مع بعض السلطات المحلية والقوى الأجنبية التي كانت في ذلك الوقت تتحكم بمقاليد البلاد وكانت صاحبة مصلحة سياسية في تهجير هذه الجاليات لبناء الدولة اليهودية بإمدادها بالقوى البشرية اللازمة».
وتابع «يضاف الى ذلك كله ان تهجير عرب فلسطين من بلادهم أدى الى فراغ هائل وحاجة ماسة الى قوى بشرية تقوم بالأعمال التي يأنف يهود أوروبا ذوو الياقات البيضاء ان يقوموا بها».
وينقل الرئيس الفلسطيني عما سماه «اعتراف» ديفيد بن غوريون لصحيفة «كمفر» الناطقة باليديشية والصادرة في نيويورك بتاريخ 11/ 7/1952 قوله «انني لا أخجل من الاعتراف بأنني لو كنت املك ليس فقط الإرادة بل القوة ايضا لانتقيت مجموعة من الشباب الأقوياء والأذكياء والمتفانين والمخلصين لأفكارنا والمشتعلين بالرغبة للمساهمة في عودة اليهود الى إسرائيل» مضيفا «ولأرسلتهم الى البلدان التي بالغ فيها اليهود بالقناعة الآثمة وستكون مهمة هؤلاء الشباب ان يتنكروا بصفة اناس غير يهود ويرفعوا شعارات معاداة للسامية فإنني استطيع ان اضمن انه من ناحية تدفق المهاجرين الى إسرائيل من هذه البلدان سوف تكون النتائج اكبر بعشرات آلاف المرات من النتائج التي يحققها آلاف المبعوثين الذين يبشرون بمواعظ عديمة الجدوى».
وقال عباس في مقاله «لقد حاول بن غوريون ان يعبر عن التمنيات ولكنه أخفى الأفعال وهو في الواقع قد نفذ ما تمنى عندما ارسل مبعوثيه للعراق والمغرب ليقتلع اليهود من هناك بالقوة والقتل حتى تمكن من جلب مئات الألوف من اليهود الذين عاشوا في هذه البلاد قرونا طويلة».
واستشهد عباس بكتاب صدر عن دار النشر السفاردية عام 1972 في القدس تحت عنوان «الخروج من العراق» لمؤلفه اسحق بار موشيه مدير الإذاعة الإسرائيلية في الحديث عن أوضاع اليهود العراقيين. وقال عباس ان الكتاب «وصف فيه حالة اليهود العراقيين عند وصولهم الى إسرائيل والمعاناة التي لاقوها والتمزق النفسي والعائلي الذي عانوا منه واللامبالاة التي جوبهوا بها والاحتقار الذي كان سمة كل من استقبلهم هناك».
واختتم عباس مقاله بالقول «بعد نصف قرن هل تغير شعور اليهود العراقيين وهل تغيرت اوضاعهم وهل تغيرت النظرة اليهم؟ لا نعتقد».