Note: English translation is not 100% accurate
كاتب أميركي يرى بلاده إمبراطورية عسكرية لم تعد مقيدة بالقانون الدولي
12 ابريل 2012
المصدر : القاهرة ـ رويترز

أميركا استهدفت بالحرب على العراق إقامة «قواعد عسكرية دائمة في ذلك البلد لتسيطر من خلالها على الشرق الأوسط»
يرى أكاديمي عمل مستشارا سابقا بوكالة المخابرات المركزية الأميركية أن الولايات المتحدة تتناقض مع نفسها حين «تتكلم» عن نشر الديموقراطية رغم كونها إمبراطورية تمارس أشكال الاستبداد وأنه منذ 2001 أصبحت أميركا إمبراطورية حقيقية.
ويقول تشالمرز جونسون «لدى إمبراطوريتنا نواب قناصلها» كما كان الحال في الإمبراطورية الرومانية، ففي الحالة الأميركية يتولى عسكريون كبار فرض اتفاقيات «على الحكومات المضيفة لضمان عدم تحميل الجنود الأميركيين مسؤولية الجرائم التي يرتكبونها ضد السكان المحليين» ويصف ذلك بأنه عسكرة للإمبراطورية الأميركية. ويسجل أن «النزعة الإمبراطورية لا تحكم مطلقا من خلال الشعب ولا تسعى إلى الحصول على رضاه»، إذ تهيمن على العالم من خلال قوتها العسكرية التي يقول إنها تضـــم أكثر من 725 قاعدة عسكرية و12 حاملة طائرات، وأكثر من نصف مليون من الجنود والجواسيس والتقنيين والمقاولين المدنيين إضافة إلى ما يسميه القواعد السرية خارج أمـيركا لمراقبة ما تتبادله الشعوب من رسائل الفاكس أو البريد الإلكتروني.
ويـضيف في كتابه «أحزان الإمبراطورية.. النزعة العسكرية والسرية ونهاية الجـــمـهورية» ان جذور النزعة الإمبراطورية ترجع إلى بدايــات القرن التاسع عشر ولكنها بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت الأقوى والأغنى والوريث التلقائي للإمبراطورية البريطانية.
ويرى أن هجمات 11 سبتمير 2001 أدت إلى «تغيير خطير» في رؤية الولايات المتحدة كإمبراطورية حقيقية «أو روما الجديدة. هي أضخم صرح في التاريخ ولم تعد مقيدة بالقانون الدولي ولا بهموم الحلفاء ولا بأي قيود على استخدامها للقوة العسكرية.. الولايات المتحدة شيء مغاير لما تظاهرت به.. في الحقيقة (هي) قوة ساحقة مصممة على السيطرة على العالم». والكتاب الذي صدرت ترجمته العربية عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة يقع في 429 صفحة كبيرة القطع وترجمه صلاح عويس وهو خبير إعلامي مصري.
ومؤلف الكتاب (81 عاما) أستاذ غير متفرغ للعلاقات الدولية بجامعة كاليفورنيا وهو ضابط بحري سابق وكان مستشارا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية بين عامي 1967 و1973.
ويضم الكتاب فصولا منها «الإمبراطوريات القديمة والحديثة» و «جذور النزعة العسكرية الأميركية» و«نحو روما الجديدة» و«مؤسسات النزعة العسكرية الأميركية» و«الجنود البدلاء والمرتزقة» و «امبراطورية القواعد» و«الحربان العراقيتان» 1991 و2003. ويشدد المؤلف على أن «النفط وإسرائيل والسياسات المحلية لعبت كلها دورا حاسما في حرب إدارة (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش ضد العراق» والتي أنهت نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين واحتلال العراق عام 2003. ويسجل الكتاب أن أميركا استهدفت بالحرب على العراق إقامة «قواعد عسكرية دائمة في ذلك البلد لتسيطر من خلالها على الشرق الأوسط».
ويستعرض جونسون في مقدمة كتابه جانبا يقول إنه غائب تماما عن الإعلام الأميركي في «امبراطورية القواعد الأميركية» حيث زار عام 1996 قاعدة أميركية في جزيرة أوكيناوا باليابان عقب قيام اثنين من جنود مشاة البحرية الأميركية وبحار أميركي باغتصاب فتاة في الثانية عشرة.
ويضـيف انه نشر مشاهداته في كتاب «الانفجار المرتد» عام 2000 وانه استخدم مصطلح وكالة المخابرات المركزيـــة الأميركية «الانفجار المرتـد» عنـــوانا لكتابه السابق مسجلا أن سكان أوكيناوا ربما يثورون في أي وقت هم وسكان أي مكان توجد فيه حاميات عسكرية أميركية. ويعلق على واقعة الاغتصاب قائلا «إن الأمة تحصد ما تزرعه... بصيرتي نفذت إلى منظمات الإمبريالية الأميركية وعملياتها السرية» التي يخشى معها على مستقبل للبلاد مشابه لمصير الاتحاد السوفييتي السابق. فيقول جونسون إن النزعة العسكرية تتعارض مع البنية الديموقراطية وتشوه ثقافتها وقيمها الأساسية «الخطر الذي أتوقعه هو أن الولايات المتحدة وضعت على مسار لا يختلف عن مسار الاتحاد السوفييتي السابق في ثمانينيات القرن العشرين». ويرى أن انهيار الاتحاد السوفييتي حدث نتيجة التناقضات الاقتصادية الداخلية والجمود الأيديولوجي والتمدد الإمبراطوري والعجز عن الإصلاح.
ويعلق قائلا: إن بلاده نظرا لأنها أكثر ثراء فربما يطول الوقت «حتى تفعل الأمراض المماثلة فعلها ولكن أوجه التشابه واضحة».
ويرى أن الهيمنة العسكرية على العالم عمل مرهق إذ تكلفت حرب الخليج الأولى 1991 أكثر من 61 مليار دولار ولكن إسهام السعودية والكويت والإمارات وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وحلفاء آخرين بلغ 54.1 مليار دولار أما مساهمة أميركا فكانت «ضئيلة» ولم تزد على سبعة مليارات دولار.
ويعلق قائلا: إن النزعة العسكرية والإمبراطورية «تجلب الأحزان معها دائما».