الجزيرة.نت: تدفع معلومات من مطبخ القرار الأردني، من جهة ووقائع يرصدها مراقبون على الأرض، للتساؤل عما إذا كان الأردن بدأ فعلا ينحاز لبقاء النظام السوري الحالي.
ولا يخفي وزير بارز بالحكومة في أحاديثه السياسية أن عمان لا تفضل سقوط النظام السوري، وإن كان يغلف موقفه هذا بمبررات رفض المملكة التدخل في الشأن السوري، وتداخل المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية بين عمّان ودمشق.
لكن الوقائع على الأرض تبدو أكثر وضوحا، فالأردن كثف مؤخرا من تضييقه على المعارضة والنشطاء السوريين في عمان، واعتقل أكثر من ناشط لايزال أربعة منهم على الأقل معتقلين بتهم محاولات تهريب سلاح أو معدات طبية لسورية. ويتحدث معارضون سوريون إسلاميون وعلمانيون عن أن جهاز المخابرات استدعاهم وحذر بعضهم من أي نشاط انطلاقا من الأردن، وهو ما أدى لمغادرة العديد منهم عمان.
وكشفت مصادر سياسية لـ «الجزيرة نت» عن أن مطبخ القرار الأردني بات يرى أن نظام الأسد تجاوز خطر السقوط، وأنه من المجازفة الانخراط في خطط إسقاطه.
وتتحدث المصادر ـ التي اشترطت عدم الإشارة لها ـ عن أن عمان ترى أن الموقف الأميركي غير متشجع لسقوط نظام الأسد من جهة، إضافة إلى أنها ترى أن أكثر المستفيدين من سقوط الأسد هم جماعة الإخوان المسلمين مما سيقوي الجماعة بالأردن التي تعيش حالة صراع وتوتر مع السلطة الرسمية.
بل إن سياسيا أردنيا قال إن قانون الانتخاب الذي أعلن قبل أيام ورفضه الإخوان جاء نتيجة للتحول الأردني من سورية، ولمنع سيطرة الإخوان على البرلمان المقبل.
لكن هذه التحولات دفعت سياسيين بارزين للتساؤل إن كانت عمان باتت تنحاز «غير راغبة» للموقف الإيراني ـ العراقي المتحالف مع النظام السوري في مواجهة المعسكر الخليجي انطلاقا من قراءات النظام التي تنطلق من هواجس وصول حكم الإخوان المسلمين لحدوده مما سيغير معادلة تعامل الإخوان معه هنا في عمان.
وحاز الأردن قبل أيام على رسائل نقد سعودية جاءت في مقال لرئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط طارق الحميد أخذها المسؤولون لاسيما الملك عبدالله الثاني على محمل الجد على أنها تعبر عن عدم رضا سعودي عن الموقف الأردني من سورية. وبرأي الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية د.محمد أبو رمان فإن الموقف الأردني من الثورة السورية يقع بين حسابات مركبة ومتناقضة داخليا وإقليميا وأن عمان تدير سياسته الحالية تجاه الملف «بعقلية المياومة». وقال لـ «الجزيرة نت»: «عمان ترى أن فرص التدخل العسكري الغربي تراجعت، وبدأ رهان واشنطن على خطة (المبعوث الأممي والعربي) كوفي أنان، وفي نهاية اليوم بالموقف الروسي الذي وإن دعم خطة أنان إلا أنه في القناة الخلفية يوفر دعما عسكريا ولوجستيا للنظام السوري، ويبدو أنه بعيد عن مبدأ التضحية به كما فعل بمعمر القذافي». وينتقد المحلل السياسي هذه الحسابات التي يرى أنه «مبنية على فرضيات خاطئة بأن فرص النظام بالبقاء كبيرة وهذا ليس صحيحا لأن الضغوط الدولية وإن كانت تراجعت عن العمل المسلح قليلا فإنها متمسكة بعزل النظام وإسقاطه».