Note: English translation is not 100% accurate
الصوان لـ «الأنباء»: مخطط إيراني لتفتيت الدول الخليجية وزرع الفتن بين شعوبها
29 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

استجواب الشمالي استحقاق سياسي وسيكشف عن عورات المرحلة السابقة ويبرهن على نوايا مسبقة لتقسيم المجتمع
الأوضاع على الصعيد العراقي لا تشجع على خلق علاقة طبيعية بين جارين والمشاريع المشتركة مدخل غير مأمون ما لم تتغير النوايا
مجلس الأمة الحالي سيمهد لمجالس مقبلة منسجمة توازن بين الرقابة والتشريع وتعود بالبلاد لآفاق التنمية حاوره: أسامة دياب
أكد رئيس تيار المسار الأهلي «تماهي» م.عبد المانع الصوان أن وصول أغلبية إصلاحية للمجلس هو وسام على صدر العمل السياسي الكويتي ودليل على نزاهة الصندوق الانتخابي، لافتا إلى أن مجلس الأمة الحالي سيمهد لمجالس مقبلة منسجمة توازن بين الرقابة والتشريع وتعود بالبلاد لآفاق التنمية. وأشار الصوان إلى أنه من المبكر الحكم على أداء الحكومة، فلا يعني تجاوزها لاستجواب أو استجوابين أن الأمور ستسير على هذا المنوال، فعليها مسؤوليات جسام والمواطن الكويتي يحلم بدولة الرفاه، لافتا إلى أن وجود وزراء من فلول الحكومة السابقة في الحكومة الحالية يعوق الوصول لصيغة توافقية قائمة على التعاون بين السلطتين. وشدد على أن استجواب وزير المالية مصطفى الشمالي استحقاق سياسي لأنه سيكشف عن عورات المرحلة السابقة ويبرهن على نوايا مسبقة لتقسيم المجتمع أفقيا وعموديا، محذرا من وجود مخطط إيراني لتفتيت الدول الخليجية وزرع الفتن بين شعوبها بمسميات طائفية ومذهبية، داعيا وزارة الداخلية لمراقبة أعداد الوافدين الإيرانيين في الكويت. «الأنباء» التقت م.عبد المانع الصوان وقلبت معه عددا من القضايا على الساحتين المحلية والإقليمية، فإلى التفاصيل:
هل يعني وصول أغلبية معارضة لمجلس الأمة الوصول لحالة توافقية تعود بالبلاد لآفاق التنمية؟ أم سنعود لأجواء التأزيم؟
٭ بداية أريد أن أوضح أن وصول أغلبية إصلاحية للمجلس هو وسام على صدر العمل السياسي الكويتي ودليل على نزاهة الصندوق الانتخابي، إلا أن غياب التنظيمات السياسية والأحزاب يجعل العملية السياسية أكثر صعوبة خصوصا على صعيد تعاون السلطات وتكاملها، إلا أنني متفائل بهذا المجلس وتشكيلته المتجانسة في مجملها لأنه لم يأت من فراغ ولكنه كان ثمرة تحرك ورقابة شعبية وبرلمانية لإسقاط الحكومة السابقة بسبب الفساد المستشري الذي تمكن من أجندات السلطة التشريعية وجيوب بعض النواب. ولذلك أعتقد أن هذا المجلس سيمهد لمجالس مقبلة تكون على مستوى من الأداء السياسي المنسجم بتكامل الأدوار ما بين الرقابة والتشريع وبالتالي تعود البلاد لآفاق التنمية في البلاد.
كيف تقيم أداء الحكومة الحالية وخصوصا أنها تتميز بالجرأة والقدرة على المواجهة وهذا ما رأيناه في استجوابي سمو رئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام؟
٭ كنا نتمنى أن تكون هذه الحكومة جديدة بدماء جديدة بكل أعضائها ولكن للأسف مازال هناك وزراء يعتبرون من فلول الحكومة السابقة وأتصور أن تواجدهم في السلطة التنفيذية يشكل عائقا دون الوصول لصيغة توافقية قائمة على التعاون بين السلطتين وخصوصا وزير المالية الحالي مصطفى الشمالي الذي مازال حاضرا بأدائه السلبي وأطروحاته غير الشعبية والحلول غير المقنعة للعديد من القضايا ولذلك كنت أتمنى أن يكون استجواب وزير المالية أول استجواب يقدم في المجلس الحالي لأنه سيكشف عن عورات المرحلة السابقة ويبرهن على نوايا مسبقة لتقسيم المجتمع عموديا وأفقيا للسيطرة على مجريات الأمور الاجتماعية والسياسية بسياسة فرق تسد، وأرى أنه مازال من المبكر الحكم على الحكومة الحالية ولا يعني تجاوزها لاستجواب أو استجوابين لرئيس مجلس الوزراء ووزير الإعلام في ظل دعم وتأييد الأغلبية لموقفهما أن الأمور ستسير على هذا المنوال فالحكومة مطالبة بتوفير الرفاهية الاجتماعية للمواطنين والدولة تحتاج لتغيير شامل يعبر الكثير من مرافقها ويخلق مستقبلا حافلا بالإنجازات على قدر ما تمتلك هذه الدولة من مقدرات تجعلها في مصاف الدول المتقدمة.
إلى أين وصل قطار التنمية في الكويت؟
٭ في الحقيقة سمعنا الكثير من المشروعات التنموية وتحويل الكويت لمركز مالي وتجاري عالمي، سمعنا عن مدينة الحرير وغيرها من المشروعات التي ستنقل البلاد نقلة نوعية، ولكن للأسف لم يتحقق أي مشروع منها ولم تتجاوز الخطة التنموية المرحلة الإنشائية نظرا لأن التنفيذ يحتاج لكوادر مميزة ومدربة أعتقد أنها موجودة ولكن لا يتاح لها الفرصة في ظل الحكومات المتتابعة بسبب التقاعس الحكومي، إلا أنني أتمنى أن تشهد المرحلة المقبلة تطورا ملموسا على صعيد التنمية في ظل مجلس الأمة الحالي والحراك السياسي الإصلاحي الذي سيرغم الجهاز التنفيذي على مواكبة متطلباته وبالتالي ستتحقق الإنجازات المثمرة المرجوة، فالفكر السياسي الكويتي الآن يختلف عما مضى ويؤمن بضرورة وجود محاسبة دورية للجهاز التنفيذي، فالمواطن يدرك أن السلطة التنفيذية هي مجرد إدارة إن نجحت تشكر على أدائها وإن أساءت تحاسب.
النظام السياسي
ماذا تقصد بأننا بحاجة إلى تصحيح مسار النظام السياسي المعمول به في الكويت؟ وكيف ترى مطالبات البعض برئيس وزراء شعبي؟
٭ نظامنا السياسي «بين بين» فلا هو ملكية دستورية ولا نظام برلماني وأعتقد أن الإصلاح يبدأ من الأذهان وطريقة تعاطيها مع السياسة والحياة الاجتماعية بشكل شفاف من خلال مؤسسات المجتمع المدني، ما يحدث في الكويت أننا نفتقر للكثير من دور مؤسسات المجتمع المدني والتي تعتبر حلقة الوصل بين الشعب والدولة وهي من يملأ الفراغ بين العائلة والدولة ولذلك أرى أن مؤسسات المجتمع المدني إذا أعطيت الفرصة للعمل فسيتبلور هذا الفكر الاجتماعي السياسي.
أعتقد أن مناداة البعض برئيس الوزراء شعبي مطلب تصبو إليه الكثير من الحركات السياسية.
هل أصبح تأسيس الحياة الحزبية ضرورة للتغلب على الصراعات التي لطالما عانى منها الشارع السياسي في الكويت؟
٭ لا شك أنه لا يوجد عمل ديموقراطي ناجح دون أحزاب سياسية وبالتالي فإن تشكيل الحياة الحزبية وفق ضوابط تحددها الدولة ورقابة الجهاز التنفيذي على الأقل في البداية سيجعل من هذه الأحزاب في المستقبل القريب أهلا للمسؤولية من خلال خلق حالة من التنوع على الساحة السياسية، وسبق أن صرحت في أكثر من موضع أننا في تيار المسار الأهلي نهدف لثلاثة أمور مهمة ونعمل على تحقيقها أولها تحويل الكويت من 5 دوائر إلى دائرة واحدة وثانيها تفعيل دور الأحزاب وثالثها المطالبة بحكومة برلمانية شعبية ونجد في هذه الأمور الثلاثة حلا ناجعا لمعضلة الكويت السياسية.
هل تعكس التصريحات العراقية حول الكثير من القضايا العالقة رغبة صادقة في التعايش مع جار ما يجمعه معه أكثر مما يفرقه؟
٭ انظر في واقع العراق والمواطن العراقي والسياسة العراقية الآن تجد أن هناك صراعا قائما بين الساسة العراقيين من أسنيات مختلفة، هناك صراع بين الإقليم العربي والإقليم الكردستاني، وصراع بين الشيعة الصدريين والشيعة الديموقراطيين، وصراع آخر بين السنة البعثيين والسنة الإسلاميين وصراع كردي ـ تركماني، بالتالي لو نظرنا إلى هذه المعطيات الحادة والسلبية والتي تهيمن على رؤى المجتمع واستراتيجيات الدولة وعدم قدرة العراق على تجاوز هذه الصراعات ولم الشمل ولذلك لا أرى أن الأوضاع على الصعيد العراقي تشجع على خلق علاقة طبيعية ومستدامة بين جارين ولا أعتقد بوجود تواؤم شعبي بين البلدين وإنما مجرد بروتوكولات رسمية على المستوى السياسي حتى تتغير العراق وتصبح في مسار الدول المتطورة.
هل من الممكن تغيير هذا الواقع من خلال مشاريع مشتركة بين البلدين؟
٭ أعتقد أن المشاريع المشتركة بين البلدين مدخل غير مأمون ما لم يتغير النهج العراقي وتتوحد روئ الداخل من منطلق الاحترام المتبادل للسيادة والحرص على مبادئ التعايش السلمي بين الجيران، فلقد كان لدينا العديد من المشاريع المشتركة بين الكويت والعراق واستفاد منها العراق إلا أن ذلك لم يعصمنا من نواياه.
مخاوف إقليمية
ما أبرز المخاوف الإقليمية التي يضعها تيار المسار الأهلي على أجندته؟
٭ بالطبع هناك عدد من المخاوف الإقليمية أبرزها هو المخطط الشامل للسيطرة على الكيان العربي في الخليج من خلال سعي إيراني دؤوب لتفتيت الدول الخليجية وزرع الفتن بين شعوبها بمسميات طائفية ومذهبية، ومن خلال شبكات التدخل السياسية في الواقع الخليجي، ولذلك يجب على وزارة الداخلية أن تراقب أعداد الوافدين الإيرانيين بشكل دوري مستمر، وعلينا أن نتوجس خيفة وريبة مما يجري على الجانب الآخر من الخليج بسبب هذه الأعداد الهائلة من الإيرانيين في الكويت، وبالرغم من أنني لا أعمم على الجميع في هذا الزعم، ولكنني على يقين بأن هناك أعدادا كبيرة منهم متوغلة داخل الخارطة الكويتية وبالتالي ستكون على أهبة الاستعداد للتدخل في المجتمعات الخليجية تلبية للنداء الإيراني.
النوايا الإيرانية تبدو جلية، خصوصا فيما يحدث على الصعيدين اللبناني والسوري، ومن خلال دعم مقتدى الصدر وحزب الله العراقي لما يجري من مهاترات وحراك سياسي سلبي في البحرين، والذي يعتبر خنجرا في خاصرة الخليج العربي.
هل لديك إحصائية رسمية عن أعداد الوافدين الإيرانيين في الكويت؟
٭ للأسف الأعداد غير دقيقة، وذلك بسبب أن هناك الكثير من العمالة الإيرانية تجاوزت الحد الفاصل بين الإقامة الرسمية والإقامة غير الرسمية، فبعضهم يدخل الكويت بصورة غير قانونية عن طريق البحر والبعض الآخر يتهرب من تجديد إقامته، ولذلك من الصعب الحصول على إحصاءات رسمية بهذا الصدد. ولا شك أن هناك مخططا إيرانيا قديما، وبالرغم من تحول السياسات من الليبرالية الرأسمالية على عهد الشاه إلى النظام الإسلامي، إلا أن النهج لم يتغير في التعاطي مع دول الخليج بنفس النوايا التسلطية والتوسعية.
ذكرت أن ما يحدث على الصعيد البحريني من مهاترات يعتبر خنجرا في خاصرة الخليج، فبما تفسر ذلك؟
٭ بلا شك البحرين تنتمي للساحل العربي في الخليج وموقعها له أهمية إستراتيجية كبيرة، وبالعودة إلى ما جرى في حقبة الستينيات والسبعينيات، وبعد ما حدث من خلاف بين شاه إيران والدول العظمى الرأسمالية على حقول النفط في عبدان وتضييق الدول العظمى على الشاه في ذلك الوقت، ترتب على ذلك هجرات من قبل أهالي عبدان للخليج العربي بصفة عامة والبحرين بشكل خاص لأنها كانت أقرب لإيران بالإضافة إلى توافر فرص العمل بها مما جعلها نوعا ما جاذبة أكثر من الدول الأخرى، وبالتالي زادت أعداد الإيرانيين في البحرين واستخدم المذهب والطائفة كوسيلة لتحقيق مآرب سياسية لها علاقة بالمد الفارسي للسيطرة على هذه المنطقة.
الموقف على الصعيد السوري
هل ما قامت به الدول العربية والخليجية كاف بصورة أو بأخرى لمساعدة الشعب السوري في ظل المذابح اليومية والإبادة الجماعية التي يتعرض لها؟
٭ بالطبع غير كاف فلن يتغير شيء على الصعيد السوري إلا إذا حدث دعم مباشر بالسلاح للجيش السوري الحر، بل انني أصل إلى أبعد من ذلك وأتمنى أن تتدخل الجيوش العربية والخليجية لإنقاذ إخوانهم في سورية، وأعتقد أن ذلك ممكنا في حال حدوث ضغط شعبي في مختلف الدول العربية يطالب بضرورة التدخل لإنهاء الأزمة السورية وإنقاذ الشعب من هذا النظام البعثي، لأنه بصراحة شديدة هذا العصر هو عصر الشعوب العربية.
على عادة الشعوب العربية التي قامت فيها ثورات الربيع العربي اصيبت بخيبة الأمل، حيث لم يتغير شيئا من واقعها إلى الآن؟
٭ ما يحدث الآن هو فترة انتقالية عادة ما تكون مصحوبة باضطرابات أو ما يسمى بإرهاصات النهضة وإزالة غبار وترسبات أعوام طويلة من الفساد السياسي والإداري، بالإضافة إلى أن العمل السياسي والاجتماعي هو عمل تراكمي لا تظهر أثاره في يوم وليلة، ولذلك أنا على يقين بأن ربيع هذه الأمة آت لا محالة.