Note: English translation is not 100% accurate
أكد على هامش تكريم اتحاد المصارف لمحافظ «المركزي» السابق قدرة القطاع المصرفي على مواجهة الأخطار الخارجية
المرزوق لسالم العبدالعزيز: مضامين استقالتك تؤكد أن الخطر المقبل داخلي ومن صنع أيدينا
8 مايو 2012
المصدر : الأنباء


محمود فاروق
استعرض رئيس مجلس الادارة اتحاد مصارف الكويت حمد عبدالمحسن المرزوق انجازات محافظ بنك الكويت المركزي السابق الشيخ سالم العبدالعزيز منذ فترة الغزو الصدامي الغادر وما تلاها من تحديات التحرير واعادة اعمار الكويت، مبينا الدور التاريخي للشيخ سالم الذي لم يأخذ، برأيي المتواضع، حقه من الابراز المهني او السياسي لسبب او لآخر.
وقال المرزوق في كلمته التي القاها على هامش حفل تكريم محافظ بنك الكويت المركزي السابق بحضور اعضاء مجلس ادارة اتحاد مصارف الكويت ولفيف من الشخصيات المصرفية البارزة انه تسنى له بحكم عمله مع المحافظ الاطلاع بشكل مباشر على الجهود الشخصية الجبارة التي بذلها في ترتيب الدعم المالي للمقاومة المحلية التي اقضت مضاجع العدو وأبرزت اكاذيب النظام الصدامي امام العالم وأكدت رفض الكويتيين للغزو الغادر. كما كان لجهود الشيخ سالم ودعمه اللامحدود الاثر الكبير في انقاذ واستقرار المؤسسات المصرفية والمالية الكويتية سواء التي استمرت في عملها بالخارج او غيرها من المؤسسات. كما لا يفوتني ان استذكر دوره الرائد في الترتيبات التمويلية والمالية الخاصة باعادة اعمار الكويت واصلاح البنى التحتية وكذا المعالجات الحكيمة لاوضاع البنوك حيث تعرض مجمل هذه القطاعات لاضرار بالغة جراء الغزو الغاشم.
واضاف انه في مجال دعم المقاومة المحلية اشرف الشيخ سالم العبدالعزيز شخصيا على اجراء الترتيبات الخاصة بتسلم طلبات الدعم المالي من داخل الكويت المحتلة آنذاك من خلال وسائل الاتصالات اللاسلكية متجاوزين بذلك شبكات الاتصالات المحلية الواقعة تحت السيطرة العراقية، وقد انجز الشيخ سالم وبناء على توجيهات القيادة السياسية خطا تمويليا خارج الكويت لتلبية كل طلبات المقاومة والعصيان المدني طيلة فترة الغزو العراقي وحتى التحرير. أما في مجال دعم المؤسسات المصرفية والمالية خلال فترة الغزو الغاشم فقال المرزوق: «ما زلت اتذكر كيف هرعت البنوك المحلية لطلب المساعدة من بنك الكويت المركزي في المنفى بعد ان قطعت معظم البنوك العالمية الخطوط الائتمانية والتمويلية عنها وتعرضت سيولتها وملاءتها لمخاطر كبيرة هددت امكانية استمراريتها، وقد قام الشيخ سالم آنذاك بالتعامل مع البنوك والمؤسسات المالية بناء على قدرتها بمتابعة اعمالها خارج الكويت. واشار الى انه فيما يتعلق بالمؤسسات القادرة على متابعة اعمالها فقد قام بالطلب والتنسيق مع الحكومة الكويتية لضمان استمرارية هذه البنوك ودعم قدرتها على مواجهة التزاماتها من خلال ترتيبات تمويلية لضخ الودائع فيها بعد ان احجمت معظم البنوك العالمية عن تعاملاتها في السوق النقدية مع البنوك الكويتية، وفيما يتعلق بالبنوك الاخرى فقد قام بالتنسيق مع البنوك المركزية في العواصم الرئيسية لتنظيم تجميد اصول البنوك والمؤسسات الكويتية حماية وصونا لها من العبث بعد ان وقعت مراكزها الرئيسية تحت سيطرة العدو المحتل آخذا في الاعتبار الرفع الجزئي لتجميد الاصول لتلك المؤسسات التي تمكنت من تنظيم جهاز اداري لها خارج الكويت وذلك لسداد الالتزامات المستحقة عليها. كما قام الشيخ سالم كذلك بحث ومساعدة البنوك الاخرى على استخراج المعلومات الخاصة بالاصول والالتزامات والعملاء من خلال الاقراص الممغنطة او الملفات مع التنسيق ايضا مع البنوك الدولية لتمديد اجال استحقاقاتها المالية على البنوك الكويتية.
وفيما يتعلق ببنك الكويت المركزي، فقد كان الشيخ سالم يتابع يوميا عمليات استخراج المعلومات من الكويت المحتلة والتي كانت عنصرا اساسيا في حفظ تلك الاصول، وأذكر منها على سبيل المثال الارقام المتسلسلة للعملة غير المصدرة «البنكنوت» والارقام المتسلسلة لسبائك الذهب واصدار التعميم للمؤسسات الدولية بالغائها او التحفظ عليها كسبائك مسروقة الامر الذي حرم العدو الصدامي من التصرف في اي منها بالاضافة الى العديد من الاجراءات الاخرى التي لا يتسع المجال لذكرها.
وأضاف قائلا: «يستذكر العارفون ببواطن الأمور دور الشيخ سالم في ترتيب تمويل مرحلة ما بعد التحرير ومن ذلك القرض الجامبو بمبلغ 5 مليارات دولار آنذاك حفاظا على استثمارات الكويت من التسييل القسري لاستيفاء متطلبات إعادة البناء. وقد كان لمكانته لدى المؤسسات المالية الدولية دور في نجاح الكويت بترتيب التمويل المطلوب بشروط تنافسية بالرغم من الظروف التي كانت تمر بها الكويت في تلك الفترة».
وزاد قائلا: «ما سردته بإيجاز مقتضب من إنجازات ما هي إلا غيض من فيض سطرها الشيخ سالم بأحرف من نور وبتواضع جم وأخلاق حميدة ورباطة جأش ومهنية عالية قلما اجتمعت في رجل واحد».
واختتم المرزوق قائلا: «لقد ترجل الشيخ سالم عن منصب اقترن باسمه فأصبح الشيخ سالم العبدالعزيز والمحافظ صنوين وبعد ان اخلص لبلده واستقال أيضا من أجل بلده، فأراد أن يترك هذا المنصب مطمئنا لقدرة القطاع المصرفي والاقتصاد المحلي على مواجهة الأخطار الخارجية إلا أن مضامين استقالته تؤكد أن الخطر الداهم والقادم هو خطر داخلي ومن صنع أيدينا، فالانفلات غير المسبوق في المصروفات العامة غير الإنتاجية سندفع ثمنها أو بالأحرى ستدفع ثمنها الأجيال القادمة كنتيجة حتمية لما يقوم به الجيل الحالي من هدر غير مبرر لأموال لا يمتلكها أساسا فيرهن بذلك مستقبل الأبناء من أجل مطالب آنية ستزيد من حدة الاختلالات الهيكلية الحالية، متمنيا أن تكون الاستقالة استراحة مؤقتة ومستحقة لمحارب أفنى وقته وصحته من أجل وطنه دون أن ينتظر من أحد جزاء ولا شكورا».
مصاعب مصرفية
من جانبه، استعرض محافظ بنك الكويت المركزي السابق الشيخ سالم العبدالعزيز شريط الذاكرة للفترة التي عمل بها في البنك المركزي، التي امتدت لأكثر من 35 عاما، قائلا «انه خلال هذه الفترة شهدت البنوك المحلية مراحل عديدة حيث تخللت تلك الفترة بعض الأزمات وكثير من التحديات، كما حققت البنوك على الجانب الآخر كثيرا من الانجازات والنجاحات» واضاف: لقد عانى عدد قليل من البنوك بعض المصاعب خلال بعض الفترات، إلا أنها بفضل الجهود التي بذلتها إداراتها وبسياسات وتوجيهات البنك المركزي، استطاعت تخطيها، وتمكنت من العودة إلى وضعها ومسارها السليمين، لافتا إلى ان مؤسسات التصنيف العالمية قد قامت بمنح معظم البنوك الكويتية مستوى تصنيف ائتماني جيد نسبيا (CREDIT RATING)، مقارنة مع مثيلاتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA). وهناك بنك كويتي استطاع بتصنيفه الائتماني تخطي العديد من البنوك العالمية، ولو بذل البعض الآخر من البنك مزيدا من الجهود، لارتفع مستوى التصنيف الممنوح لهم إلى مستويات أفضل بكثير من المستويات الحالية. وبهذا الصدد، يبذل البنك المركزي منذ بداية النصف الثاني من عام 2010 جهودا كبيرة، وبالتنسيق مع تلك البنوك، بشأن تحسين مستوى التصنيف الائتماني لتلك البنوك، ونأمل، إن شاء الله، أن تجنى ثمار تلك الجهود في نهاية هذا العام.
وذكر ان البنوك المحلية تخضع لرقابة بنك الكويت المركزي، وهي رقابة لاحقة وليست سابقة كما يعتقد البعض، شأن بنك الكويت المركزي في ذلك شأن سائر السلطات الرقابية في دول العالم، مشيرا إلى الدرس الأول في مجال الرقابة المصرفية، وهو: من الصعوبة أن تتمتع البنوك بوضع مالي متين دون أن يكون الاقتصاد الحقيقي في وضع سليم، ودون أن تكون بيئة العمل محفزة وجاذبة ومستقرة، وذلك بافتراض استقرار الوضع السياسي.
المبدأ الرقابي
وزاد قائلا: انه على الرغم مما ورد في المبدأ الرقابي المذكور، وفي ظل وضع اقتصاد محلي يعاني من اختلالات هيكلية وعميقة، وبيئة أعمال غير مناسبة على الإطلاق، إلا أن البنوك الكويتية استطاعت مواجهة مثل تلك الأوضاع الصعبة، وتمكنت من تحقيق مستويات مرتفعة في معدلات كفاية رأس المال الذي يعتبر المصدر الأساسي (أو الملاذ الأخير) الذي تستخدمه البنوك لمواجهة آثار الصدمات الرئيسية القوية، بالإضافة إلى تمتع تلك البنوك بمستويات كبيرة من السيولة. كما أن مستويات الربحية تعتبر جيدة نسبيا لدى معظمها في ظل «الظروف السائدة حاليا»، أضف إلى ذلك مستويات التصنيف الائتماني الجيدة نسبيا التي يتمتع بها معظم تلك البنوك، وعلى الشق الآخر، وفيما يتعلق بفلسفة رسم السياسة الرقابية، فالسلطة الرقابية مطالبة بوضع منظومة من السياسات الرقابية تنشد التوازن بين أمرين على جانب كبير من الأهمية: الأول: هو وضع منظومة من السياسات والأنظمة الرقابية، وفق أفضل الممارسات العالمية، من شأنها المحافظة على الأوضاع المالية السليمة للبنوك وإبعادها ما أمكن عن المخاطر المختلفة، والثاني: هو أن تترك هذه المنظومة مساحة كافية للبنوك تستطيع من خلالها ممارسة أعمالها بحرية تامة بحيث يتبين للسوق مدى كفاءة عمل إدارات هذه البنوك، ولابد لي من الإقرار بأن الوصول لمثل هذه النقطة من التوازن ليس بالأمر اليسير على السلطات الرقابية في بعض الدول.
10 نصائح مصرفية وجهها لقيادات البنوك
اغتنم محافظ المركزي السابق فرصة وجود كوكبة متميزة من القياديين والمختصين في القطاع المصرفي والمالي واسدى اليهم بعض النصائح من واقع الخبرة والتجربة التي مرت عليه خلال فترة عمله في البنك المركزي، وهي كالتالي:
اهمية وضرورة الالتزام التام بمبادئ الحوكمة، او ما يطلق عليها مصطلح «الادارة الرشيدة» CORPORATE GOVERNANCE، حيث انها ضرورية ومفيدة للمؤسسة، وللمساهمين، وللمتعاملين معها من الجمهور، وللاسواق المالية. وجدير بالذكر، ان التعليمات الجديدة للحوكمة كانت ضمن آخر مشروعين اعتمدتهما عندما كنت محافظا للبنك المركزي. اما المشروع الثاني فلقد كان المقاصة الالكترونية للشيكات.
ان يكون العمل في المؤسسات المالية وفق بيئة مؤسسية INSTITUTIONALIZATION.
ايلاء العناية القصوى والرصد الشامل الدقيق والسريع لجميع اوجه المخاطر RISKS، مع الالتزام دائما بمبدأ الحيطة والحذر.
العمل الدؤوب والمستمر لتحسين جودة الاصول ASSETS QUALITY.
الانتباه الى الدورات الاقتصادية ECONOMIC CYCLES ومداها وحدودها الزمنية، وموقع الاقتصاد المحلي في المرحلة الحالية في تلك الدورة، وأثر العوامل المحلية والخارجية على اداء الاقتصاد، مع تفعيل ادوات مواجهة آثار التقلبات الدورية COUNTER-CYCLICALITY INSTRUMENTS.
التحرك الاحترازي والوقائي للتصدي لاي مشكلة قد تتعرض لها الوحدة PRE-EMPTIVE MEASURES، وضرورة معالجة تلك المشكلة دون الركون على عنصري الظروف والزمن لحلها.
مزيد من التدريب والتأهيل (المستمر) للعناصر الونية الشابة الواعدة.
العمل نحو بناء ثقافات CULTURES من شأنها تعزيز الرقي في مجال اعمال وأنشطة المؤسسات المالية.
التطوير والابتكار والابداع بمجال اعمال المؤسسات المالية وبمنتجاتها وذلك في ظل مناخ منافسة شريفة وعادلة DEVLOPMENT & CREATIVITY.
الالتزام التام والدقيق بتعليمات السلطات الرقابية COMPLIANCE.
ختاما، اشكركم جميعا لحضوركم ومشاركتكم لنا هذا الحفل، وأكرر شكري للاخوة الاعزاء رئيس وأعضاء مجلس ادارة اتحاد مصارف الكويت، كما اود ان اشكر كل من عمل وساهم في اجراء ترتيبات حفلنا هذا.