Note: English translation is not 100% accurate
الولايات المتحدة وإيران تستعدان لحرب إلكترونية طويلة الأمد
3 يونيو 2012
المصدر : واشنطن ـ أ.ف.پ
تتجه الحرب الإلكترونية الدائرة منذ مدة بين الولايات المتحدة وإيران على ما يبدو الى التصعيد فيما المحادثات بشأن برنامج ايران النووي المثير للجدل تراوح مكانها.
وقد يكون الفيروس فليم (الشعلة) الذي كشف عنه مؤخرا جزءا من تلك المواجهة لكن واشنطن لديها على الأرجح أساليب أكثر تقدما بحسب ما يقوله خبراء أمنيون.
وقال جيمس لويس الخبير في مجال مراقبة التكنولوجيا لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان «الدول الكبرى التي تكون لديها وكالات تجسس كبيرة استخدمت هذا النوع من الأساليب لأكثر من عقد».
وقال لويس ان التجسس الإلكتروني «ليس سلاحا» لكن يمكن ان يكون «فعالا جدا» كوسيلة للتجسس ويمكنه الحؤول دون بعض المشكلات المتعلقة باستخدام أساليب التجسس التقليدية مثل طائرات التجسس.
واضاف «اذا كان الخيار بين ذلك او طيار يتم عرضه في شوارع طهران، فإن ذلك الخيار أفضل بكثير».
لكن لويس أكد ان الفيروس فليم بدائي أكثر مما قد يتوقعه البعض من أجهزة الاستخبارات الاميركية.
وقال لـ«فرانس برس»: أتمنى ألا يكون من تطوير الولايات المتحدة لأنه ليس متطورا جدا.
وقال ان إسرائيل لديها ايضا قدرات متطورة وهذا قد يعني ان الفيروس فليم تم تطويره في «دولة من درجة ثانية».
إلا ان بعض المحللين يعتبرون فليم فيروسا بالغ التعقيد والتطور، وقال الاتحاد الدولي للاتصالات ان الفيروس «يتجاوز كل التهديدات المعلوماتية المعروفة حتى الآن».
وقال يوهانس اولريخ، الخبير في امن الحواسيب لدى معهد سانتس للتكنولوجيا، ان فليم «أداة خرقاء» مقارنة بغيره من أنواع التهديد الالكتروني لكنه قد يكون مسودة او نسخة أولى يمكن «صقلها أكثر».
وأوضح أولريخ ان «الجانب التقني ليس جيدا واعتقد ان بعض التقارير بالغت قليلا في الحديث عنه».
وأضاف، من المستحيل معرفة الجهة التي جاء منها الفيروس، من الرمز، وقال «لا يبدو وراءه شخص بمفرده»، مضيفا «يصعب القول ما اذا كانت حكومة او مجموعة اجرامية» تقف وراءه.
بدوره، قال ماركوس ساكس المدير السابق لمركز الانترنت ستورم التابع لمعهد سانتس ان فليم «يمكن ان يكتبه اي شخص لكنه يبدو مشابها لتجسس يستهدف شيئا محددا من قبل دولة».
وقال ساكس ان فليم ليس أداة تدميرية مثل ستاكسنت الذي استهدف أجهزة مراقبة في إيران قبل أشهر، بل يشبه برامج تجسس معلوماتية تسعى «لكسب الملكية الفكرية، لكن يمكن ان يكون أداة مراقبة من قبل حكومة أجنبية».
ولم تقر الولايات المتحدة ولا الحكومة الإسرائيلية علنا بإعطائهما الضوء الأخضر لتطوير الفيروس، مع ان وزيرا إسرائيليا كبيرا قال ان استخدام هذا البرنامج المعلوماتي لمواجهة خطط إيران النووية «مبرر».
وأقر الجيش الاميركي بالعمل على أنظمة حرب معلوماتية دفاعية وهجومية.
وكشفت وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتطورة التابعة للپنتاغون (وزارة الدفاع) بعض التفاصيل عن «الخطة اكس» التي وصفتها بـ «برنامج معلوماتي تأسيسي لحرب الكترونية» تعتمد على الخبرة في الأكاديميا والصناعة والألعاب الإلكترونية.
غير ان الوكالة قالت في بيان ان البرنامج يتعلق ببناء منصة انطلاق ضرورية لقدرة هجومية معلوماتية فاعلة، انه لا يقوم بتطوير مفعول هجوم معلوماتي.
وقال ساكس ان الولايات المتحدة كانت منفتحة بشأن تطوير قدراتها المعلوماتية وان وكالة مشاريع ابحاث الدفاع المتطورة التي خلقت الانترنت، تنظر في مشاريع بعيدة الامد يمكن ان تتضمن تكنولوجيا لم تنشر بعد.
في الظاهر يبدو من الأصعب للولايات المتحدة الاحتفاظ بتفوق في الفضاء الالكتروني، كتفوقها في الفضاء الجوي مثلا، لان كلفة برامج الكمبيوتر أقل بكثير من كلفة الطائرات المقاتلة.
لكن الخبراء يقولون ان الولايات المتحدة تقوم بالاستثمار في الفضاء الالكتروني من خلال وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتطورة وغيرها.
ومع ذلك، قال ساكس ان قياس قدرات الدول الأخرى ليس بسهولة إحصاء مستودعات الصواريخ موضحا «ليس هناك اي طريقة لقياس ما تملكه دولة ما».
ومن جهتها ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان الرئيس باراك أوباما أمر سرا بزيادة الهجمات الالكترونية ضد ايران في 2010 بعد تسرب المعلومات عن الفيروس ستاكسنت الذي يقول البعض انه جاء من الولايات المتحدة او إسرائيل او كليهما.
وقال إيلان برمان المحلل المتابع لإيران لدى مجلس السياسة الخارجية الأميركي، انه وسط غليان الحرب الإلكترونية تقوم طهران بتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية. وقال «يشعرون بان هناك حملة ضدهم ويقومون بالتحرك ردا على ذلك».
وعلى الولايات المتحدة في تلك الحالة ان تكون مستعدة لهجوم الكتروني من ايران.
وقال «اعتقد ان هجوما الكترونيا من ايران ربما لن يكون قويا (كهجوم من الصين وروسيا) لكن سياسيا يبدو أكثر احتمالا».
وأشار لويس الى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في السنوات الـ 10 الاخيرة بسبب الملف النووي والاشتباه في علاقة لإيران ببعض القوى في العراق اثناء انتشار القوات الاميركية هناك.
لكنه قال ان الفيروس فليم وغيره من الأسلحة الإلكترونية «ليست حقيقة أسلحة حربية بل هو بشكل رئيسي لجمع معلومات استخبارية».
واضاف انه لم يفاجأ لأن الكشف عن الفيروس جاء من شركة أمنية روسية هي كاسبيرسكي التي تعمل مع الاتحاد الدولي للاتصالات.
وقال لويس «فليم طريقة للسير بالأجندة الديبلوماسية لروسيا» والتي تتضمن وضع الانترنت تحت سيطرة الأمم المتحدة.