Note: English translation is not 100% accurate
مقتل شخصيات من الدائرة المقربة للأسد بينهم صهره آصف شوكت ووزير الدفاع ورئيس خلية الأزمة.. والجيش الحر يتبنى ويعد بالمزيد.. والقوات النظامية تصعّد وتقتل أكثر من 100 شخص
عملية نوعية تهز قلب النظام السوري
19 يوليو 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات



المجلس الوطني: الهجمات تبشر بـ «بداية النهاية»
اهتز قلب النظام السوري أمس بعملية نوعية أصابت الدائرة المقربة من الرئيس بشار الأسد، عندما قتل وجرح معظم أعضاء ما يعرف بخلية الأزمة في تفجير مقر الأمن القومي في منطقة الروضة القريبة من قصر المهاجرين الرئاسي. وفيما أعلنت المصادر الرسمية عن مقتل وزير الدفاع داوود راجحة ونائبه صهر الرئيس السوري اللواء آصف شوكت ورئيس خلية الأزمة حسن توركماني وإصابة عدد من القيادات الأمنية، تواترت معلومات من مصادر إعلامية مقربة من النظام السوري حول مقتل وزير الداخلية محمد الشعار في العملية أيضا.
ونظرا لأهمية الشخصيات المستهدفة، أصبحت الأسئلة حول كيفية تنفيذ هذه العملية، ثانوية سواء بعملية انتحارية كما أعلن الإعلام الرسمي السوري، أو عملية تفجير عبوة ناسفة ضخمة في المقر، كما أعلن الجيش السوري الحر الذي تبنى العملية، نظرا لدور الشخصيات المستهدفة في خلية الأزمة التي شكلت قبل سنة ونصف السنة لمواجهة الانتفاضة ضد النظام. وبعد ساعات قليلة من الإعلان عن الهجوم عين الرئيس السوري بشار الأسد العماد فهد جاسم الفريج وزيرا جديدا للدفاع خلفا لراجحة، في حين اتهمت الحكومة السورية الاستخبارات القطرية والسعودية والتركية والإسرائيلية بالوقوف وراء العملية وتوعدتها بالانتقام وتكبيدها الثمن غاليا. وفي وقت تحدثت فيه المعارضة السورية عن انهيار الروح المعنوية للقوات السورية وحدوث عمليات انشقاق كبيرة في صفوفها، أدانت كل من فرنسا وبريطانيا الهجوم واعتبرته مؤشرا جديدا على ضرورة التحرك في مجلس الأمن لاتخاذ قرار تحت البند السابع. وبناء على طلب المبعوث الدولي المشترك كوفي أنان فقد تقرر تأجيل اجتماع مجلس الأمن للتصويت على مشروع القرار الغربي حول سورية إلى اليوم.
وفي مزيد من التفاصيل فقد تضاربت الروايات والمعلومات لكن النتيجة كانت واحدة، عملية نوعية زلزلت النظام السوري وأدت الى مقتل وزير الدفاع السوري داوود عبدالله راجحة ونائبه آصف شوكت صهر الرئيس السوري ووزير الدفاع السابق ورئيس خلية الأزمة العماد حسن توركماني واصابة عدد من القادة الأمنيين في تفجير استهدف اجتماعهم في مبنى الامن القومي في منطقة الروضة في قلب دمشق، اعقبه تصعيد أمني وقصف على معظم المدن السورية ومعظم احياء دمشق وسط حديث عن انهيار في الروح المعنوية للقوات السورية وارتفاع وتيرة الانشاقات.
واذ قال الاعلام الرسمي السوري ان العملية نفذها انتحاري، تبنى «الجيش السوري الحر» الهجوم الاول من نوعه الذي يستهدف مسؤولين بهذا المستوى، نافيا أن تكون العملية انتحارية.
وهدد قائد «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد، بتنفيذ المزيد من العلميات ضد النظام السوري، مشيرا إلى انه ليس لـ «لواء الإسلام» أي علاقة بتفجير مبنى الأمن القومي.
وقال العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): «نعلن مسؤوليتنا عن العملية، وحتى الآن تأكد لدينا مقتل وزير الدفاع ونائبه إضافة إلى ثلاثة آخرين من كبار القيادات».
وتابع: «الجيش السوري الحر قام بوضع عبوة ناسفة داخل المبنى بالتنسيق مع بعض المتعاونين معنا بالداخل، لا يمكننا بطبيعة الحال أن نكشف عن كل التفاصيل لأنها معلومات أمنية لا نصرح بها، ولكن العملية تمت بتنسيق كامل وكان مخططا لها منذ فترة». ووصف العملية بأنها «ضربة قاسمة للنظام».
وفي مزيد من التفاصيل، اكد الناطق الرسمي باسم الجيش الحر العقيد مصطفى عبدالكريم ان التفجير تم من خلال زرع قنبلة زرعت في غرفة الاجتماعات عن طريق احد مرافقي الوزراء الذين حضروا الاجتماع.
وشدد عبدالكريم في برنامج حواري بثته أمس هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) على ان العملية ليست انتحارية او جرت من خلال تفجير حزام ناسف، نافيا ما قاله وزير الاعلام السوري عمران الزعبي من ان «مخابرات خارجية كانت وراء الانفجار الانتحاري الذي استهدف مبنى الامن القومي وسط العاصمة دمشق».
واضاف ان الجيش السوري الحر لديه عناصر منشقة ولكنها لاتزال تعمل ضمن اجهزة النظام السوري.
ومن جهة أخرى، قال الجيش الحر في بيان حمل توقيع القيادة المشتركة للجيش السوري الحر وأورده تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أمس، ان «لا علاقة لما يعرف بلواء الاسلام بتفجير مبنى الأمن القومي في دمشق بل فرقة تابعة لنا قامت بهذا الهجوم».
وزف البيان نجاح العملية النوعية التي أدت إلى مقتل عدد من أفراد «العصابة»، كما جاء في البيان.
وهذا التفجير الدامي الذي ضرب صميم الجهاز الامني وقتل فيه ثلاثة من كبار القادة الامنيين ومن اركان النظام، أعلنه الاعلام الرسمي السوري تباعا، حيث تم الاعلان عن «استشهاد» راجحة الذي يشغل ايضا منصب نائب القائد العام للجيش السوري ونائب رئيس مجلس الوزراء، وشوكت في وقت لاحق، ثم توركماني الذي يشغل ايضا منصب مساعد نائب رئيس الجمهورية «متأثرا بجروح اصيب بها جراء التفجير الارهابي الذي استهدف مبنى الامن القومي» بحسب التلفزيون السوري.
وافاد مصدر امني وكالة «فرانس برس» عن اصابة كل من وزير الداخلية محمد ابراهيم الشعار ورئيس مكتب الامن القومي هشام بختيار بجروح.
واوضح مصدر امني لـ «فرانس برس» ان «الانتحاري فجر حزامه الناسف» داخل القاعة التي كان يجتمع فيها وزراء وقيادات امنية في مبنى الامن القومي الذي يحظى بحراسة مشددة في حي الروضة الراقي بوسط العاصمة السورية.
وقال النائب السوري خالد العبود اثر التفجير «ان الدولة مستهدفة بجميع مؤسساتها. انها حرب مفتوحة ضد جميع السوريين»، واضاف «هناك اطراف خارجية تعمل من اجل تدمير الدولة السورية» متهما الولايات المتحدة وادواتها» في الداخل.
وقد تبنى «الجيش السوري الحر» عملية التفجير في بيان جاء فيه «أن هذه العملية النوعية ضمن خطة بركان دمشق- زلزال سورية ما هي الا محطة البداية لسلسلة طويلة من العمليات النوعية والكبيرة على طريق إسقاط الاسد ونظامه بكل أركانه ورموزه». وقال ان التفجير نفذ بالتعاون مع اشخاص من داخل مقر الامن القومي ساعدوا في نقل المتفجرات ثم تم تفجيرها عن بعد.
ويأتي الهجوم النوعي بعد 3 ايام فقط على اعلان الجيش الحر «بدء معركة تحرير دمشق»، داعيا الى توقع «مفاجآت قريبة».
وفي الوقت نفسه قتل ستون عنصرا من القوات النظامية السورية في المعارك مع المقاتلين المعارضين في دمشق خلال اليومين الاخيرين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي اشار الى تعرض احياء في العاصمة الاربعاء الى قصف بالمروحيات.
وفور اعلان مقتل هؤلاء القادة، خرجت العديد من المظاهرات احتفالا بالخبر لاسيما في ادلب وريف دمشق وريف حلب، وقال ناشطون ان ذلك ترافق مع انهيار الروح المعنوية للقوات السورية وهو ما أدى الى انشقاق العشرات من الجنود والضباط وصف الضباط، لاسيما في القوات المتواجدة في كفر زيتا بحماة ومدينة الباب بريف حلب ودير بعلبة في حمص.
وفيما يبدو ردا على العملية، صعدت القوات السورية النظامية هجماتها في دمشق خصوصا وفي باقي المدن التي تعاني القصف منذ ايام كحمص ودرعا وادلب.
وقال سكان ونشطاء ان طائرات هليكوبتر تابعة للجيش السوري اطلقت نيران المدافع الرشاشة وصواريخ في بعض الاحيان على عدة مناطق سكنية في دمشق في اطار قتال قوات الرئيس بشار الاسد مع مقاتلي المعارضة في انحاء العاصمة.
واضافوا ان طائرات الهليكوبتر اطلقت صواريخ على منطقة الميدان بوسط العاصمة وضاحية كفر بطنا وعلى مخيم اليرموك الفلسطيني على الحافة الجنوبية للمدينة.
وقالوا ان الطائرات اطلقت نيران المدافع الرشاشة على حي الحجر الاسود القريب وضاحية الجبر المجاورة لساحة العباسيين الرئيسية.
وبث ناشطون على الهواء ما قالوا انه صور حية لمحاولة اقتحام مبنى الأمن في الحجر الأسود.
وقالت لجان التنسيق بدورها ان بلدة الحولة التي تعرضت للمجزرة الشهيرة تعرضت لقصف عنيف امس.
واشار ناشطون عبر الهاتف الى تزايد وجود قوات الامن حول مستشفى الشامي في الموقع الذي حدث فيه التفجير في منطقة الروضة وقالوا ان هذا يشير الى ان مسؤولين بارزين قد اصيبوا في الانفجار.
وقال الناشطون في تقارير عاجلة ان اصوات انفجارات قوية سمعت في حي الميدان في دمشق جراء قصفه بقذائف الهاون وسط انتشار امني كثيف.
في غضون ذلك ارسلت قوات النظام تعزيزات عسكرية الى حي برزة وسط العاصمة ترافقت مع حركة نزوح بين الاهالي في ظل وضع انساني صعب وتزامن ذلك مع انباء عن سقوط 4 قتلى وسبعة جرحى في قصف عنيف استهدف مخيم اليرموك.
وذكر الناشطون ان القصف استمر على حي القابون في دمشق لليوم الثالث على التوالي تزامنا مع اشتباكات ومعارك تدور بين الجيشين الحر والنظامي وتحليق للطيران الحربي.
وقالوا ان قوات النظام والشبيحة هاجمت منازل السكان في حي العسالي بدمشق وسط مخاوف من ارتكاب مجزرة ما دفع عناصر الجيش الحر الى التدخل وخوض معارك عنيفة في الحي.
كما سمع اطلاق نار كثيف في محيط شارع بغداد والعباسيين وسط العاصمة دمشق ومع اعلان ناشطين سوريين عن انتشار عناصر وآليات الحرس الجمهوري في ساحة الامويين حول مبنى الاذاعة والتلفزيون بعد حادث التفجير الذي استهدف مبنى الامن القومي، تواصل عمليات القصف في مناطق سورية عدة ادت الى مقتل نحو 100 شخص أكثر من نصفهم في دمشق.
وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية في بيان ان الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام أمس تركزت في درعا ودمشق وريفها وحمص وادلب وحماة ودير الزور واسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بينهم اطفال ونساء.
من جهتهم، افاد ناشطون سوريون بأن اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش الحر وجيش النظام في حي صلاح الدين في حلب وكذلك في محيط مبنى الامن العسكري والمستشفى العسكري في دير الزور فيما تحدثوا عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف العنيف المتواصل على مدينة درعا وقراها.
وفي أول رد فعل على الحادث، قال متحدث باسم المجلس الوطني السوري المعارض ان التفجير يبشر ببداية مرحلة جديدة في الازمة وسيشعل المزيد من الانتفاضات.
وقال المتحدث جورج صبرا اثناء زيارة لميلانو «على المدى الطويل نعتقد ان هذه العملية هي بداية النهاية»، واضاف انه يتوقع مزيدا من حالات الانشقاق في صفوف الجيش السوري.
لكنه رفض التحدث بتفصيل عمن نفذ الهجوم، وقال «ليس مهما الحديث عن اي افراد نفذوا العملية لكن اهم شيء ان النشطاء الثوريين والجيش السوري الحر نفذوا ذلك».
وقال صبرا ان مجلس الامن الدولي يجب ان يتحرك اسرع مما فعل الوسيط الدولي كوفي انان حتى الآن.
واضاف: «الشهور الثلاثة الاخيرة من مهمة انان كلفتنا اكثر من ثلاثة آلاف ضحية، لا يمكننا دفع هذا الثمن مجددا».
خبير عسكري سوري: الهجوم ناتج عن خرق أمني كبير
من جهة اخرى أعرب خبير عسكري سوري عن توقعه بأن تتخذ السلطات إجراءات أمنية مشددة لضمان حماية المصالح العامة والخاصة، بعد التفجير الذي استهدف مبنى الأمن القومي في العاصمة دمشق.
وقال الخبير لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في دمشق «إن التفجير ناتج عن خرق أمني كبير، لكنه لن يهز الجيش السوري».
واعتبر الخبير العسكري أنه وفي ظروف كهذه تكثر الشائعات بين الناس، ومن الضروري التمسك برباطة الجأش، فالشعب السوري في ظرف كهذا يشكل دعامة أساسية لتماسك الجيش. وأكد الخبير أن الجيش السوري مؤسسة قوية، وكل من يعتقد أن تفجيرا كهذا سيهزه فهو واهم.
وأوضح الخبير أنه من الطبيعي للمؤسسة العسكرية أن تمتلك خططا بديلة دائما لأسوأ السيناريوهات، وهي اليوم تمتلك خطة بديلة بعد وقوع هذا العمل الإرهابي.
من جهة اخرى، اعتبر الرئيس اللبناني السابق إميل لحود «أن ما يحدث في سورية حرب كونية وهم يريدون إطلاق يد إسرائيل واعوانها في المنطقة ولا يريدون إصلاحا او غيره ونحن مررنا بذلك في لبنان وبمساعدة الجيش الوطني تجاوزنا المرحلة».
وقال إن ما يحدث هو بداية النهاية بالنسبة للمسلحين وهو يعني فشلهم فهم يريدون بهذه العمليات إيهام العالم بأن النظام في سورية لم يعد له وجود وهذا غير حقيقي.
وقدم لحود خالص العزاء لسورية ولأهالي الضحايا.