Note: English translation is not 100% accurate
أثناء ندوة عقدها بديوانه في العديلية
المليفي: عدم دستورية الدوائر الانتخابية يؤثر على الديموقراطية
20 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

خالد الشمري
أكد النائب والوزير السابق أحمد المليفي أن عدم دستورية الدوائر الانتخابية أمر خطير جدا يؤثر على استقرار الديموقراطية واستمرارها، مشيرا إلى أنه لا أحد يرضى عن الوضع السياسي القائم في البلاد، فلا مجلس أمة موجود ولا حكومة وهناك حالة من الفراغ الدستوري، هل يرضى أحد أن نعود إلى نفس الحالة وتتكرر الأزمة تلو الأخرى، وكل هذه الأزمات تأتي بالسلب على مصالح البلاد والعباد.
وأضاف المليفي: يجب ان يكون هناك تحرك شعبي للضغط على الحكومة بتحمل مسؤوليتها تجاه قضية الدوائر الانتخابية وأن تحسم موقفها بشأن هذه القضية، فالكويت لن تتحمل أن تعود مرة أخرى للمربع الأول بسبب العناد السياسي.
وأكد المليفي أن كتلة الأغلبية لديها تخوف على كراسيها إذا تم تعديل قانون توزيع الدوائر الخمس، وللأسف إنهم يعتقدون أن تعديل الحكومة لهذا القانون يمثل ضربا للأغلبية، وكأن القضية صراع بين طرفين، متسائلا: هل نتفرج ونقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا الأمر؟ لابد من التحرك وتطبيق مبدأ المكاشفة ولذلك يجب أن نتحمل جميعا المسؤولية تجاه عملية تعديل الدوائر الانتخابية الـ 5 كي لا يتم الطعن على الانتخابات ومن ثم إبطال مجلس الأمة مرة أخرى ونعود ثانية إلى المربع الأول.
وأضاف المليفي: لقد تأخرنا في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنموية والخدمية وأصبحت الكويت في حالة ركود بسبب الصراعات السياسية القائمة، والغريب العجيب أن كل طرف يلقي بالمسؤولية على الآخر، وخير أمثلة على ذلك فشل عدة مشاريع حيوية تم تعطيلها ولو نفذت لحققت نقلة اقتصادية كبيرة مثل مشاريع الداو كيميكال والمصفاة الرابعة وحقول الشمال وغيرها، علاوة على ذلك فإن وضع مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية وضع مزر للغاية لأن هناك أطرافا يسعون لمحاربة كل من يسعى لتطويرها بسبب التخوين والتشكيك في النوايا وبحجة محاربة الفساد.
واستدرك المليفي بقوله: لا يجوز السكوت على هذا الوضع، داعيا إلى تكاتف جميع القوى السياسية لأجل مصلحة الكويت، والطامة الكبرى في الكويت هي أنه لا نتحرك إلا عندما تحدث المشكلة ولا نقدم حلولا وقائية، ننتظر حتى تحدث الكارثة ثم نتحرك وهذا الكلام غير مقبول متابعا: بالنسبة لنظام الدوائر الانتخابية الـ 5 فهو غير دستوري كما ذكر اكثر من فقيه دستوري ولذلك يجب علينا أن نتحرك ويجب على الحكومة أن تتحرك وتقوم بإحالة قانون الدوائر الـ 5 إلى المحكمة الدستورية لكي تبت في دستوريته من عدمها ويجب على الجميع أن يرضى بحكم المحكمة، ولذلك يجب على جميع الأطراف تحمل المسؤولية السياسية ولا يجب تعليق الأمور بهذه الطريقة.
من ناحيته، أكد الخبير الدستوري د.محمد المقاطع أن قانون الدوائر الخمس الانتخابي معيب وبه عوار دستوري نظرا لأنه يكرس الفئوية والقبلية والطائفية والمناطقية، مشيرا إلى أن هذا القانون جاء بنفس سلبيات الدوائر الـ 25 لذلك فالدوائر الخمس وليدة الدوائر الـ 25 التي قسمت البلاد إلى فئات وأشلاء وأجزاء وفئوية موضحا أن هذا التقسيم عبثي ولا يراعي العدالة في توزيع الأصوات على مناطق الدوائر لافتا إلى أنه لو أجريت الانتخابات مستقبلا ستكون إجراءاتها باطلة ويمكن الطعن عليها لو تم إجراؤها بنظام الـ 5 دوائر.
وأضاف المقاطع : سبق أن حذرت مرارا وتكرارا من عدم دستورية قانون الانتخابات الحالي، وسبق أن حذرت كذلك من أن إجراءات الانتخابات السابقة يمكن الطعن عليها، لافتا إلى أن حكم المحكمة الدستورية بإبطال العمل ببرلمان 2012 وإعادة العمل ببرلمان 2009 كان صحيحا من الناحية الدستورية ولا غبار عليه ويعد سابقة تاريخية يمكن الاستشهاد والاستدلال بها مستقبلا.
وأشار المقاطع إلى أن الدوائر الخمس جاءت بنفس سلبيات الـ 25 وقسمت المناطق تقسيما عبثيا تحكميا يقضي على المواطنة الدستورية ووحدة الوطن واستقراره وتماسكه وذلك أمر خطير حتى انتشر خطاب الفئة والمجموعة والقبيلة والطائفة بعيدا عن المصلحة العامة للكويت.
ولفت المقاطع إلى أنه عند الانتقال من نظام الدوائر الـ 25 إلى الدوائر الـ5 تم الإبقاء على نفس التركيبة والإبقاء على الترضيات لهذا وذاك والإبقاء على نفس المساوئ والسلبيات، وزاد على ذلك مسألة الارتجال التشريعي، وتم سلق التشريع وقالوا «نبيها 5»، ولذلك خرجت الـ 5 من رحم الـ 25 بنفس تركيبتها وعيوبها ومساوئها وهذا يساهم في الجانب غير الدستوري للدوائر الخمس.
من جهته، قال الخبير الدستوري د.محمد الفيلي: أعتقد أنه يجب أن نشكر المحكمة الدستورية موضحا أن العجز الدستوري واضح والكل يعرفه وذلك لعدم المساواة وعدم تقارب الأصوات بين الناخبين وفارق 250% لا يمكن أن يكون في حدود المعقول وإنما استقلال السياسي للتكسب الانتخابي، ويقف الأمر عند هذا الحد مع أنه كان بالإمكان تعديل قانون الدوائر الانتخابية الـ 5 من خلال الذين وصلوا إلى مجلس الأمة.
وأوضح د.الفيلي أن المحكمة الدستورية أخذت منحى الحياد في الدعوى القضائية ومنذ عام 2000 أخذت المحكمة الدستورية تنفذ الأحكام تدريجيا لتفعيل الدستور ومؤخرا كسرت أحد الأصنام، فكل الشكر للمحكمة الدستورية التي جعلت الأمر واقعيا لاستبيان عدم دستورية انتخابات 2012 ومن ثم كان قرارها جريئا بإبطال مجلس 2012 وإعادة مجلس 2009، واتضح كذلك عدم دستورية قانون الدوائر الـ 5، لافتا إلى أن السياسيين لم يقوموا بتغيير قانون الانتخابات، فمبدأ المساواة ومسؤولية النائب للناخبين أصبحت غير مجزية ولابد من تعديل القانون الانتخابي بتشريع والسلطة التنفيذية يجب أن تكون تحت رقابة القضاء الدستوري.
وبين د.الفيلي أنه ليس المهم عدد الدوائر إن كانت خمسا أو دائرة واحدة أو عشرا لكن المهم هو وجوب الاعتياد بمبدأ المساواة، والمهم أيضا أن تعكس الانتخابات بصدق إرادة الناخبين، ويجب الرضوخ للأمر الواقعي، مؤكدا أن أي انتخابات وفق النظام الحالي معرضة للطعن والإلغاء ولدينا التجربة.
وتساءل د.الفيلي: كيف نجنب العملية الانتخابية أضرار اللجوء للقانون، لافتا إلى أن مجلس 2009 يمكن أن يجتمع ويشرع حل مشكلة الدوائر، ومثلما أن هناك بعض النواب السيئين في مجلس 2009 وحولهم شبهات فإن هناك نوابا كان أداؤهم سيئا في مجلس 2012وكذلك تحوم حول بعض نوابه شبهات.
وقال د.الفيلي: ان الأدبيات توضح أنه على الجميع احترام القضاء والدستور، مؤكدا أن بعض الفقهاء الدستوريين قد يفسرون بعض المواد طبقا لتوجهاتهم السياسية وليس طبقا للدستور والقانون وقد يقومون بتعديل مادة مخالفة للدستور ويقولون يمكن تعديلها أمام مشروع عادي، فهؤلاء يقدمون قناعتهم السياسية بصرف النظر عن الجانب القضائي، إنهم يريدون أن يأخذوا من الدستور ما هو في صالحهم ولا يريدون الانصياع له.