Note: English translation is not 100% accurate
شهر رمضان فرصة إيمانية لتوطيد الروابط الأسرية والاجتماعية
23 يوليو 2012
المصدر : الأنباء







تحقيق: ليلى الشافعي
القطان: فلنتخذ من هذا الشهر الكريم زاداً للسفر الطويل على امتداد العام فتعالوا نعمل للرحمة والمغفرة والعتق من النار
الرشيدي: الصائم يسيطر على انفعال الغضب ويكبح جوامح النفس وشهواتها ويتأدب بآداب الصيام
السنعوسي: حسن التعبد وفعل الخيرات والتخطيط الجيد يحقق لك السلام النفسي والصحة الجسدية
الرويشد: عشر أفكار عملية لحياة زوجية سعيدة في رمضان تذوب فيها المشاكل كما تذوب الذنوب في هذا الشهر الكريم
العويد: كما يمتنع الزوجان طوال نهار رمضان عن الطعام والشراب فليتهما أيضاً يمتنعان عن اللوم والتوبيخ والإيذاء
العميري: شهر الصيام يضفي على البيت المسلم الطمأنينة والسلام ويجيش مشاعر المودة والمحبة والفرح
السويلم: طرح أفكار جديدة لاغتنام الشهر في تدريب أطفالنا على توقير العلم وأهله وأن يشيع في البيت ذكر الله شهر رمضان شهر الخير والبركات وهو شهر التسامح والعفو وصلة الرحم التي أوجبها الله تعالى ورسوله ودعوة الافطار التي تزيد من صلة الأرحام وهي سبيل للقضاء على الخلافات الأسرية، كما هو فرصة لكي نتواصل مع الأهل ونصل رحمنا، حقا انه شهر التجارة الرابحة وموسم لكسب الحسنات والحصول على الأجر والثواب فما الواجب نحو المرأة المسلمة في هذا الشهر الكريم؟ وما دورها في تأصيل التكافل والتراحم الأسري؟ هذا ما نتعرف عليه من خلال هذا التحقيق:
سيطرة على السلوك
أستاذ علم النفس التربوي د.بشير الرشيدي يؤكد ان الصيام يحقق سيطرة افضل على السلوك ويقول: الصيام تدريب على ممارسة التحكم والسيطرة، اذ ان المسلم يضبط مواعيد تناول طعامه وشرابه ويتحكم في شهواته وفق مواقيت معينة، ويسيطر على انفعالاته ويكبح جماح نفسه من الانسياق وراء المعاصي والذنوب، ويختار الإقدام على أعمال البر والخير والإحسان في هذا الشهر الكريم، فهناك إذن تدريب للإنسان لأن يتعامل مع ذاته على النحو الصحيح بأن يسيطر على سلوكه، ويثير في نفسه الارادة والعزيمة على الامتثال للأوامر والنواهي التي قررها الدين وذلك مرضاة لله عز وجل، وطمعا في واسع رحمته وخوفا من أليم عذابه، فالمسلم هنا يسيطر على نفسه الأمارة بالسوء مثلما يسيطر على شهواته وحاجاته ويصبر على المكاره والشدائد والملمات، فتكون ذاته منقادة لإرادته التي قواها الصيام وصقلتها العبادات المصاحبة له تمثلا بالصدق في العبادة، والصدق هنا قيمة أساسية لأن أمر الصيام موكول الى نفس الصائم، فلا رقيب عليه الا الله سبحانه وتعالى، ويشعر الصائم بهذه المراقبة فيواصل اشباع حاجاته ويحبس أنفاسه عما تشتهي وتحب، ويمنعها عما تهوى وترغب، انه يمارس التحكم النابع من ارادته الذاتية امتثالا لأوامر الله عز وجل.
ويوضح د.الرشيدي ان المسلم الحق هو الذي يندمج في الصيام كسلوك متكامل، فلا ينصرف تفكيره الى الشهوات او الحاجات التي تؤجل اشباعها بعض الوقت، وانما يندمج في العبادات وقراءة القرآن، ويندمج في ذكر الله والتضرع اليه ويندمج في أنشطة البر والإحسان، وكل هذه الأنشطة وامثالها سينصرف معها تفكيره من مجرد التفكير في المأكل والمشرب الى الصيام كعبادة وممارسة، وبالتالي السيطرة على الانفعالات السلبية وتصريف الطاقة النفسية باتجاه التفاعل السليم مع الموقف اعتمادا على التفكير الايجابي.
خير الشهور
يدعو الداعية الاسلامي أحمد القطان الى استثمار الشهر الفضيل في أحسن الأعمال وحددها بقوله: شهر رمضان شهر الرحمة والغفران والعتق من النار، فتعالوا نعمل للرحمة والمغفرة والعتق من النار وذلك من خلال عدة اشياء أولها: التوبة النصوح باب الفلاح والتي لها شروط لقبولها عند الله من الاقلاع عن الذنب والندم عليه وعدم العودة اليه والعمل الصالح مع الايمان، ثم رد الحقوق المادية والمعنوية لأصحابها، أو التحلل منهم ليتنازلوا عن تلك الحقوق والدعاء لهم ثم الصيام إيمانا واحتسابا مع حفظ السمع والبصر واللسان عن المحرمات وقيام الليل إيمانا واحتسابا مع التدبر والخشوع والمحافظة على صلاة الجماعة في المسجد، والحرص على الصف الأول، وشهود الأذان وتكبيرة الاحرام مع الإمام والمحافظة على السنن الرواتب والمداومة على صلاة التراويح وصلاة الشفع والوتر، والتبرع بإفطار صائم أو أكثر كل يوم، وتقديم صدقة لمسلم أو محتاج كل يوم.
ويواصل الشيخ القطان نصائحه فيقول: ولا ننسى عيادة مريض وصلة رحم وتشييع جنازة فكلها سنن ثوابها عظيم وخيرها عميم، والحرص على قراءة ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم والمحافظة على أذكار الصباح والمساء مع لزوم ذكر الله في كل حال وصلاة الضحى وصلاة ركعتين بعد كل وضوء، والحرص على حضور الدروس الدينية التي تلقى في المساجد بعد صلاة العصر، وتعلم باب من الفقه كل يوم مع حفظ عشر آيات من القرآن الكريم كل يوم وحفظ ثلاثة أحاديث نبوية شريفة وقراءة مختصر في السيرة النبوية ومختصر في العقيدة والتبكير في الساعة الاولى لصلاة الجمعة والقيام بواجب الدعوة الى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والكرم والبذل والسخاء في هذا الشهر الكريم، مع أداء العمرة في هذا الشهر الكريم، فالعمرة فيه كحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تنسوا الدعاء عند الافطار بجوامع الكلم، والمسارعة الى إصلاح ذات البين فتلك عبادة، ونصرة المسلمين المجاهدين في كل أقطار الأرض.
أعمال الخير
ويرسم الداعية القطان خصال البر وأعمال الخير، فيقول: هناك بر الوالدين الموتى والاحياء وإنشاء مراكز للدعوة، وبناء المساجد، وإقامة مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ووقف المصاحف والوقف في وجوه الخير.
وأيضا من أعمال الخير القيام في العشر الأواخر من رمضان وشهود ليلة القدر وإيقاظ الأهل وصلاة العيد التي يشهدها جميع المسلمين، وصيام ستة من شهر شوال.
وختم نصائحه بقوله: فلنتخذ من هذا الشهر الكريم زادا للسفر الطويل على امتداد العام حتى يعود الينا الشهر المبارك ونحن على عبادة الإحسان، والله أسأل لي ولكم ولجميع المسلمين أن يجعل سبحانه لنا في أوله رحمة، وفي أوسطه مغفرة، وفي آخره عتقا من النار.
توازن مقبول
وتقول د.هيفاء السنعوسي: في رمضان هذا الشهر الكريم الذي تظلل روحانياته النفس والقلب والجسد، يتغير البرنامج اليومي للمرأة، خاصة إذا كانت موظفة أو أما لأبناء في المدارس، ويجب ألا تسمح الزوجة للارتباك بأن يتسلل اليها، ولا أن يهدد صفاء النفس، وعليها محاربة ذلك بالتخطيط الجيد لحسن استغلال أوقاتها، وعدم إضاعة الوقت بالتفنن في صنع الولائم ذات الأصناف المعقدة واختيار الاصناف السهلة في إعدادها، مع الحرص عى حسن تجميلها بطريقة جذابة مما يعطي للمائدة شكلا جميلا، والحرص على التوازن في العناصر الغذائية حتى تحافظي على صحتك وصحة عائلتك، ولكي يستفيد الجميع صحيا من الصيام الذي تؤكد أحدث الابحاث العلمية أنه يقوم بضبط وظائف الجسم وتحسين أدائها، والزوجة الذكية هي التي تقوم بالتجديد في أصناف المأكولات لإبعاد الملل دون إجهاد النفس وبلا إسراف، بل عليها أن تقوم بترشيد الاستهلاك.
حياة أفضل
وتنصح د.السنعوسي كل زوجة قائلة: لا تضيعي وقتك في المطبخ، اذ يوجد الأهم لك في الدين والدنيا. اكتبي قائمة بالاهداف التي تريدين تحقيقها في حياتك كأن تكوني أكثر إخلاصا في العبادات فتؤديها بهدوء وباستمتاع وتدبر وبلا تعجل، وأكثر امتلاكا لأدوات الصحة النفسية، وأعظم قدرة هي عدم السماح للسخافات بان تكدر حياتك مع أي أحد مع الاحتفاظ دائما بأعصاب هادئة ووجه مشرق.
وأضافت: ورمضان فرصة متكررة لتأكيد الثقة بالنفس، حيث تتم فيه السيطرة على الذات ومنعها من الطعام والشراب مهما استبد بها الجوع والعطش وهذا يعني أن لديك القدرة والإرادة على فعل ما تريدين.
حياة زوجية سعيدة
وتحدد الإعلامية د.أسماء الرويشد عشر أفكار عملية لحياة زوجية سعيدة في رمضان فتقول: يقول الله سبحانه وتعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) ويلحظ المرء في الصلة بين الزوجين ثلاثة أمور لعقد الأساس الراسخ للعلاقة الزوجية وهي: السكن النفسي والمودة والرحمة. وفي هذا الشهر الكريم تكون الفرصة لزيادة هذا الترابط الأسري. ورغم انه لا تخلو أي أسرة من مشكلات وسوء تفاهم وقلة استماع من كلا الطرفين للآخر لسبب ما، لكن ذلك ممكن ان يذوب مع ذوبان الذنوب في شهر رمضان، فالزواج في الإسلام رابطة وثقى تترتب عليها حقوق وواجبات يلتزم بها الزوج والزوجة كشريكين في رحلة الحياة ومشاركة بينهما في السراء والضراء.
أما عن كيفية استثمار الأزواج لهذا الشهر الكريم في زيادة الترابط الأسري وزيادة الرحمة والمودة، فقد بينت ذلك بقولها: هناك عشر أفكار عملية لاستثمار شهر رمضان في تحقيق الترابط الأسري، أولاها: الجلسة الحوارية، حيث يجلس الزوجان مع أطفالهما ليشرحا لها خطتهما الاستثمارية الإيمانية خلال شهر رمضان، ليتحاوروا في إمكانية تحقيقها وكيفية توزيعها على مدار أيام الشهر المبارك المتضمنة للأعمال الإيمانية والاجتماعية، وبذلك يكون عند كل فرد في الأسرة دور مهم واستثماري حيث يبين رب الأسرة لهم الأجر والثواب لكل هذه الأعمال مع الاستماع الى الأبناء إذا كانت لديهم أفكار وأعمال يمكن ان يقوموا بها بمساعدة والديهم وبذلك تنشأ روح الفريق الواحد في محيط الأسرة.
ثم تحدثت الرويشد عن فكرة أخرى تسبب سعادة الأسرة ألا وهي التشاور وتبادل وجهات النظر والأخذ بها بعين الاعتبار، واعتبرت ان هذا أمر في غاية الأهمية لأنه يحقق احترام الذات واهتمام الآخرين وبينت ان هذا يتجلى في تحديد رغبات كل فرد في وجبة الإفطار مثلا، او في اختيار وجبة السحور أو في تحديد القراءات وتنظيم الوقت. وطالبت الزوجين بأن يقللا من اختلافهما في هذه الأمور البسيطة ومحاولة الاتفاق مسبقا حولها تجنبا لتعالي الأصوات او الغضب امام الأبناء او الآخرين.
وانتقلت الى سبب آخر مهم في الحياة الزوجية ألا وهو مبدأ المشاركة والتعاون، وأكدت ان هذا مبدأ راق اذا شاع بين أفراد العائلة وشعر كل فرد بأنه جزء لا يتجزأ من هذا الفريق المتعاون والأعمال موزعة بين الجميع، فهناك من يشارك في تحضير الشوربة، والآخر في تحضير مائدة الطعام، والثالث يجهز السلطة، والرابع يعد الحلويات والمشروبات، وبذلك يقل العبء والإرهاق الملقى على الأم، كما يخفف التوتر والقلق.
وقالت ان الفكرة الرابعة هي ان يحدد الزوجان ساعة للالتقاء والتزود بالثقافة عن فضائل هذا الشهر بتناول سيرة الصحابة والصالحين كقدوة صالحة، فمثلا يشرح أحدهم غزوة بدر أو فضائل صلاة التراويح مثلا.
وأكدت ان صلة الرحم تساهم في تقوية العلاقات الأسرية بين جميع أفراد العائلة الكبيرة ويكون ذلك عن طريق التزاور وتبادل التهنئة وتفقد الأحوال حتى تعم الرحمة والمودة بينهم جميعا، كما يمكن ان يشترك أفراد الأسرة بهذا الشهر في عمل طاعات عدة منها الصدقة بأن تساهم في التبرع بإفطار مسكين لمدة شهر او تكفل يتيما، او باستقطاع شهري لصالح اللجان الخيرية، وكذلك بالحرص والمواظبة على الصلاة في أوقاتها، وذلك بإمكان اشتراك الأسرة معا في تحديد مسجد لصلاة التراويح والقيام والاجتماع في سيارة واحدة وهذه فرصة ذهبية للالتقاء معا في نهاية اليوم، والحديث عما جرى لكل منهم.
مراعاة الميزانية
ثم بينت فكرة وضع ميزانية محددة لمصروفات هذا الشهر الكريم بما يناسب دخل الأسرة دون ان يعرضا الأسرة للضغوط المالية والإرهاق المعيشي. وقالت ان هذا يكون بتقنين الاستهلاك وتحديد المشتريات وتوزيعها على مدار الشهر، كأن يحدد المسؤول عن المشتريات الاستهلاكية أياما محددة للشراء، كما يمكن ترشيد الإنفاق على السهرات الرمضانية وعدم الإكثار من شراء المواد الغذائية تجنبا للإسراف وهدر الأموال دون فائدة مع الأخذ في الاعتبار ان كسوة العيد تكون في الشهر نفسه وهذا بدوره يشكل عبئا كبيرا على ميزانية الأسرة، وبالتالي يسبب مشاكل يومية بين الزوجين، الزوجة تريد الاحتياجات، والزوج يصرح بأنه لا يملك وكله نتيجة عدم التخطيط السليم.
وأكدت الرويشد ان هناك وسائل كثيرة جدا يمكن ان نعمل بها لتحقيق الاستقرار والترابط العائلي.
فن العلاقة الزوجية في رمضان
ويقول الخبير الأسري والتربوي محمد رشيد العويد: في رمضان يزيد تقديم الحلويات من قطايف وكنافة وغيرهما، سواء صنعتهما الزوجة في بيتها أو أحضرهما الزوج من السوق ليت الزوجين يزيدان من تقديم الكلمات الحلوة أيضا في كلامهما المتبادل من ثناء وشكر ودعاء، ويصوم الزوجان المسلمان في رمضان فيمتنعان طوال النهار وعن الطعام والشراب والمعاشرة الزوجية، فليتهما أيضا يمتنعان عن اللوم والتوبيخ والإيذاء.
وأضاف، ويحرص الزوجان في رمضان على أداء صلاة التراويح تقربا الى الله تعالى وطمعا في نيل مزيد من الأجر والمثوبة منه سبحانه فليت كلا منهما يروح أيضا عن صاحبه بالنظرة الحنون والكلمة الطيبة، فيهما أيضا ينالان من الله أجرا وثوابا، ويتسابق الزوجان في هذا الشهر الفضيل في قيام الليل وإحيائه بالصلاة وتلاوة القرآن، فليتهما يتسابقان أيضا في قيام كل منهما بواجباته الكثيرة تجاه صاحبه، وليت الزوجين يجعلان من رمضان دورة تدريبية لهما على جعل حياتهما فيه أرفق وألطف وهما يذكران انهما أيضا مأجوران مثابان على ذلك.
وزاد، واذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد وصف شهر رمضان بـ شهر الصبر فليت الزوجين يزيدان من صبر كل منهما على صاحبه في هذا الشهر واستحضار أجر ذلك.
موسم الربح
وتوضح لنا الداعية موضي العميري كيف يكون شهر رمضان الكريم موسما للتجارة الرابحة للمرأة المسلمة وتقول: يجب على كل امرأة ان تنتهز هذه الفرصة العظيمة في رمضان، فاستقبلي أيتها الأخت المسلمة رمضان بنية الصيام إيمانا واحتسابا لله تعالي، وافتحي في أول ساعة منه صفحة جديدة في سجل الأعمال الصالحة، ومعك العزم الأكيد على التزود فيه بصالح الأعمال، واعلمي يا أختاه ان من أدركت رمضان ولم يغفر لها فقد خسرت وخابت وليكن منهجك أيتها المسلمة في الصوم التخلي عن الرذائل والتحلي بالحلم والوقار والسكينة، اقبلي على تلاوة القرآن الكريم في رمضان في ليله ونهاره، في الصلاة وخارج الصلاة فهو شهر القرآن، ولا تجعلي شهر الصوم شهر فتور وكسل، فمن الإساءة لفريضة الصوم ان تكون مدعاة للتراخي بنية العمل، وضعف الانتاج، فهو شهر جلد وصبر تتسلح فيه المؤمنة بقوة الإرادة والعزيمة لتنشط في عملها وتنطلق في ميادين الكفاح.
البيت المسلم
وقالت العميري ان شهر رمضان يضفي على البيت المسلم روحانية واطمئنانا فيوقظ أهل البيت لقيام الليل ويدعوهم الى صيام النهار ويحثهم على ذكر الله عز وجل، وامتداد موائد الإفطار في المساجد، ولقد كان الناس قديما يستفيدون من شهر رمضان باغتنام أوقاته كلها بالطاعة واجتماع الأسرة والنوم مبكرا بعد صلاة التراويح للاستيقاظ للسحور وتلاوة القرآن حتى صلاة الفجر، ولكن حديثا أخذ التلفاز وقت الناس وسرق منهم الجلسة العائلية بدفئها واشاعة روح المحبة والترابط، وافتقد رمضان روحانيته حتى ان بعض الناس مع الأسف يسهرون حتى الفجر حول التلفاز ينتقلون من قناة الى اخرى غير مكترثين بأهمية هذه الأوقات الفاضلة وغير مستشعرين لذة الطاعة وجمال الأجر والثواب الجزيل الذي أعده الله للصابرين القائمين الركع السجود، ما بقي من ايجابيات الناس في هذا الشهر الكريم وأهمها توافر خلق البذل والعطاء بالصدقات وجود النفس السخية الكريمة التي تبحث عن الأجر ورضا الله تعالى وعمار المساجد بمصليها، وقيام الليل شيبا وشبابا، نساء كبيرات في السن وصغيرات استشكروا فضل هذا الشهر وخصوصيته.
القدوة
وينبه المربي والداعية يوسف السويلم الى بعض الأفكار التي يستحب القيام بها مع الأطفال بقوله: علينا في هذا الشهر الكريم تعليم وتدريب أطفالنا وتوقير العلم وأهله وأن يشيع في البيت ذكر الله، وأن نعمل مع أولادنا على قراءة تفسير القرآن ونعلم الكبير منهم ان يكون قدوة لأشقائه الصغار وذلك بالحرص على اغتنام شهر رمضان وطرح الأفكار الجديدة لاغتنامه دوريا، مثل توزيع جدول متابعة القراءة بالقرآن الكريم مثل هذه الأفكار تحفز الآخرين على القراءة والحفظ.
ولا ننسى ان للخدم نصيبا بإهداء الخادم او السائق هدية من الممكن ان تكون سجادة صلاة جديدة، ام مصفحا بترجمة لغته، والسماح للسائق بالذهاب ولو يوما في الاسبوع لبرامج دعوة الجاليات، وكذلك السماح للخادمة بمرافقة الوالدة لصلاة التراويح ولو يومين كل اسبوع.
سهرة تاريخية
ويقترح السويلم تخصيص جلسة اسبوعية تعرض على اسرتك بعض التفاصيل المثيرة في غزوة بدر أو معركة عين جالوت أو معركة حطين، فكلها معارك رمضانية شهيرة، وان يكون الشارح سواء الأب أو الأم جذابا في أسلوبه، مرنا في الطرح، يقف على مواطن العبر والدروس ويفتح المجال للجميع للمشاركة والحوار ولتكن سهرة تاريخية رمضانية.
آداب المائدة
ويطرح السويلم بعض القواعد الاسلامية في سلوك تناول الطعام قائلا: علمي طفلك الا يبدأ في تناول الطعام قبل أن يجلس الى المائدة أفراد الأسرة جميعا لأن هذا يقوي الرابط بينهم، وذكري أطفالك بغسل أيديهم قبل الأكل والحمد لله بعد الأكل، وضحي لأطفالك انه لا داعي لملء أطباقهم بطعام أكثر من اللازم ثم يمكن أن يأخذ كميات أخرى اذا احتاج لذلك، وأخيرا ازرعي في قلوب وعقول اطفالك حب الشهر الكريم باعطائهم معلومات عنه والاستماع اليهم، اجعلي لهم دورا في الأمور الخاصة بهم واسمحي لهم بمشاركتك أمورك أيضا، علميهم الأخذ والعطاء.